بجانب ألوان الاستبداد السياسي وقمع الحريات وسحق الكرامة كانت المعاناة الاقتصادية للملايين من المواطنين العرب من بين أبرز الأسباب التي دعت شعوب تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن إلى الثورة على أنظمة تتهمها هذه الشعوب بنهب الثروات وتهريب عشرات بل مئات المليارات من الدولارات إلى خارج حدود الوطن حيث كان من شأنها إنقاذ الملايين من براثن الفقر.

حلقة السبت (1/11/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على قضية الأموال العربية المنهوبة، وآليات استعادتها من الخارج، والفرص الضائعة على عملية التنمية في البلدان التي تضررت جراء تهريب المليارات إلى الخارج.

رئيس تحرير الملف الاقتصادي بصحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام قال إن الحكومات العربية لن تظهر رغبة حقيقية في استرداد الأموال المنهوبة، موضحا في الوقت نفسه أن البنوك الغربية ليس من صالحها إعادة هذه الأموال حيث يمكنها وضع يديها عليها مستقبلا.

وأضاف عبد السلام أنه "لا توجد إرادة سياسية لدى الحكومات التي أتى بها الربيع العربي لاسترداد الأموال المنهوبة". واستنكر عدم صدور أحكام قضائية نهائية تمكن دول الربيع العربي من استرداد أموالها المهربة للخارج، مؤكدا وجود علامات استفهام حول سبب عدم صدور أحكام نهائية في هذا الصدد.

وأفاد عبد السلام بعدم وجود أرقام رسمية للأموال المنهوبة المهربة إلى الخارج، لكنه ذكر أن التقديرات تتراوح بين ثلاثمائة وخمسمائة مليار دولار، منها اعتراف رسمي ليبي بتهريب العقيد معمر القذافي نحو مائتي مليار دولار.

وأوضح عبد السلام أن مصر هربت منها عشرات المليارات من الدولارات للخارج، وكذلك اليمن الذي تشير التقديرات إلى تهريب سبعين مليار دولار إلى خارج البلاد، في حين تأتي تونس بالمرتبة الأخيرة من حيث حجم الأموال المنهوبة المهربة للخارج.

video

تقصير
وفي السياق نفسه، قال محمد الفاضل السائحي مستشار وزير العدل التونسي السابق إن جهد بلاده على هذا الصعيد لم يكن على المستوى، والتقصير في عملية استرداد الأموال ليس من الدول المستضيفة للأموال المهربة.

وأكد السائحي أن "عملية الاسترداد شاقة وتستدعي حشدا ودعما سياسيا وعدم التعويل على السبيل القضائي فقط".

وبحكم عمله في هذا الملف، أقر المستشار التونسي بوجود صعوبة في تحديد الأموال المهربة للتقدم بطلب لتجميدها تمهيدا لاسترجاعها في نهاية المطاف. وشدد على أهمية الضغط على الدول المستضيفة للأموال وإشراك منظمات المجتمع المدني في هذا الملف واستغلال علاقاته بالمنظمات الدولية لممارسة هذا الضغط.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تقصير حكومي في استرداد الأموال العربية المنهوبة

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   مصطفى عبد السلام/رئيس تحرير الملف الاقتصادي بصحيفة العربي الجديد

-   محمد الفاضل السائحي/ مستشار وزير العدل التونسي السابق

تاريخ الحلقة: 1/11/2014

المحاور:

-   حجم الأموال المنهوبة

-   آلية استرداد الأموال المهربة

-   تراخي دولي في استعادة الأموال

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" وفيها نُسلّط الضوء على الأموال العربية المنهوبة وعلى آليات استعادتها من الخارج والفرص الضائعة على عملية التنمية في البلدان التي تضررت جراء تهريب المليارات إلى الخارج.

إلى جانب ألوان الاستبداد السياسي وقمع الحريات وسحق الكرامة، كانت المعاناة الاقتصادية للملايين من المواطنين العرب من بين أبرز الأسباب التي دعت شعوب تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن إلى الثورة على أنظمةٍ تتهمها هذه الشعوب بنهب الثروات وتهريب عشرات بل مئات المليارات من الدولارات إلى خارج حدود الوطن، هي ملياراتٌ كان من شأنها إنقاذ الملايين من براثن الفقر، الأموال المهرّبة إلى الخارج هو عنوان المنتدى العربي الثالث الذي تستضيفه جنيف بهذا الخصوص حالياً هذا المؤتمر يُعقد في ظِل حالةٍ من التشاؤم تسود قطاعاتٍ واسعة من الشعوب العربية حول فرص استرداد الأموال المهرّبة، نُناقش هذا الموضوع مع ضيفنا بعد قليل ولكن بعد أن نعرض تقرير الزميل محمد الكبير الكتبي.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: كان القاسم المشترك لثورات الربيع العربي هو الظلم الذي مارسته الأنظمة المطاح بها على شعوبها وانعكاسات ذلك على واقع هذه الشعوب وهو واقعٌ يستشري في عددٍ من الدول العربية حتى تلك التي لم تشهد ربيعا يطيح بأنظمتها، إضرام الشاب التونسي محمد البوعزيزي النار على نفسه في السابع عشر من ديسمبر عام 2010 رداً على قمع الشرطة التي صادرت عربة الخضراوات التي كانت مصدر رزقه كان رمزاً ومؤشراً قاد الثورة الشعبية ضد الفساد وآثاره الواضحة في المجتمع التونسي والتي تكرّست في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، مختلف البلدان العربية التي شهدت الربيع العربي تعاني في قلب مجتمعاتها من نفس واقع الفقر والفساد المالي والإداري الذي تكرس خلال السنوات الطويلة التي حكمت فيها تلك الأنظمة المُطاح بها دون أن تعير اهتماماً بهذا الواقع حتى تكشّف ما تكشّف من ثروات منهوبة بعد ذهابها ثم برزت علامات الاستفهام حول ما كان يُمكن أن تحققه هذه الثروات من تغيير وفي انتظار التغيير تُشير الإحصائيات المُستندة لمجريات الأمور إلى واقعٍ ضبابي، في مصر مثلا زادت نسبة الفقر بعد الثورة إلى أكثر من 50% بل تتحدث الأنباء عن ممارسة النظام الراهن المزيد من القمع والتضييق على الفقراء والباعة المتجولين في محافظاتٍ مختلفةٍ في مصر، ولا يزال التونسيون يجأرون بالشكوى من البطالة والفقر والغلاء الطاحن وفشل الوضع الانتقالي عن تحقيق التغيير وتتجه الأنظار للديمُقراطية الجديدة التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة على ضوء الشعارات البرّاقة المتعلقة بالإنسان والتي تبنتها مختلف النخب السياسية، ويعيش ملايين اليمنيين تحت خط الفقر في غمرة اعتراف محلي وإقليمي ودولي بأن التحديات المختلفة الأمنية والسياسية والتي تواجه الدولة حالياً تُعرقل إيجاد أي حلول سريعة ويعتبر كثيرون أن الخطط الموضوعة سواء لتحديد الثروات المنهوبة أو العمل على استردادها غير متاحةٍ في الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد، وما ينطبق على اليمن ينطبق بشكل أو بآخر على ليبيا التي لم تخرج من نفق الخلافات على السلطة والشرعية حتى الآن والصراع المسلّح حولهما رغم مضي أكثر من 3 سنوات على الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي والكشف عن ممارساته وتبدو خُطط استرداد ثروات البلاد فضلاً عن تسخيرها لمصلحة الشعب مؤجلة حتى إشعار آخر، هي نماذج فقط وتظل حقيقة الثروات المنهوبة في عدد من بلدان العالم العربي واضحةً بكل معالمها وأركانها تفصح عنها حالات الفقر والبطالة والبؤس الاجتماعي ما ليس واضحاً ولا معروفاً هو ترجمة رغبات الشعوب الثائرة لاسترداد هذه الثروات المنهوبة واستخدامها لتغيير حالة الفقر والبؤس التي تعيشها نسبة عاليةٌ من سكان تلك الدول بل وتزيد.

[نهاية التقرير]

حجم الأموال المنهوبة

عبد الصمد ناصر: ينضم إلينا هنا في الأستوديو مصطفى عبد السلام رئيس التحرير الملف الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد مرحباً بك سيد مصطفى عبد السلام، بداية نريد أن نحدد حجم هذه الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج التي تخص طبعاً بلدان ثورات الربيع العربي وتوزيعها على هذه البلدان.

مصطفى عبد السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، بدايةً لا يوجد رقم رسمي لهذه المسائل لأنك أنت أموال مهربة يعني ما في حد سيجيء ليقول لك أني أنا هربت لدولة ما لكن..

عبد الصمد ناصر: هل لك توقعات لأرقام معينة؟

مصطفى عبد السلام: لكن في تقديرات، التقديرات البعض ذهب إلى 500 مليار دولار والبعض ذهب إلى 300 مليار دولار يعني لما تتكلم حضرتك عن الأموال المنهوبة حول العالم أنت تتكلم في اثنين تريليون دولار كويس وبالتالي 500 مليار دولار وأنا سأوضحها..

عبد الصمد ناصر: يعني ربعها من الدول العربية.

مصطفى عبد السلام: من منطقة الشرق الأوسط والباقي من آسيا وتفاجأ أنه أفريقيا الأقل وتمثل 4% لأن أفريقيا بحكم أنها فيها حالات الفقر وبالتالي السرقات ما تكون بمبالغ كبيرة، تعال حضرتك شوف يعني نموذج زي ليبيا، ليبيا باعتراف الجهات الرسمية في ليبيا اعترفت أن القذافي هرّب 200 مليار دولار، 200 مليار دولار الذي كان هذا الرقم يعمل إيه، أنت ليبيا كان في مزج أو ما في فصل ما بين أموال قذافي وأموال ليبيا..

عبد الصمد ناصر: أموال الدولة.

مصطفى عبد السلام: بمعنى أموال النفط وهي ليبيا تعتبر من أكبر بلدان النفط في العالم، كل أموال النفط تصب في حسابات القذافي أو رموز تابعة له وبالتالي..

عبد الصمد ناصر: حساباته الشخصية.

مصطفى عبد السلام: حساباته الشخصية.

عبد الصمد ناصر: وليس خزينة الدولة.

مصطفى عبد السلام: لا خزينة الدولة، أنت حتى الآن رغم أن دولة..، على سبيل المثال السعودية عندها 800 مليار دولار في صناديق بسبب النفط ليبيا حتى هذه اللحظة ما فيش يعني أنت ليبيا حتى أنت تتكلم باحتياطي ينهار بشكل سريع أنت تتكلم ب100مليار دولار والـ100 مليار دولار للأسف بنك مركزي في طبرق وبنك مركزي في طرابلس الاثنين يتنازعوا الاختصاصات وهذا يسحب وهذا يسحب وهذه كارثة، القصة أقول لحضرتك ليبيا على سبيل المثال كان القذافي تعرّض لبعض العقوبات يعني عقب لوكربي وهكذا، كويس طيب ما هو كان يلجأ لحيلة أن يخلق بعض رموز النظام التابع له، بعض الشخصيات يضع فيها أموال النفط أو يضعها باسم ابنه أو أي رمز وبالتالي هذه الأموال للأسف ضاعت يعني ليبيا تجد صعوبة شديدة في استرداد الـ200 مليار دولار، تعال شوف حالة مصر، حالة مصر أنت تتكلم قبل تنحي مبارك خرج علينا مسؤول أميركي كبير وقال أن مبارك لديه 70 مليار دولار في الخارج ثم رجع واعتذر وقال أن هذه الأموال تخص القذافي، اليمن على الرغم من الفقر الحاد إلا إن أرقام تخرج إلى أن 70 مليار دولار خرجت من اليمن، تونس كانت أقلهم فساداً يعني كانت الفساد محصور في بعض شركات الاتصالات التي هي كانت مملوكة سواء لزوجة بن علي أو أقارب له أو صهره أو غيره وبالتالي أنت تتكلم على مبالغ ضخمة جداً، أنت في مصر على سبيل المثال 30 سنة من الفساد في بيع الأراضي وبيع الشركات وبيع الخصخصة وبيع ولا تجد رقيب ولا حسيب على هذه الأموال.

آلية استرداد الأموال المهربة

عبد الصمد ناصر: طيب نتقدم في النقاش الآن القضية الآن كيف تسترد هذه الشعوب التي ثارت على هذه الأنظمة الفاسدة هذه الأموال المهرّبة والكثير ما يُقال أن هذه الأموال دونها عقبات وعقبات وعقبات..

مصطفى عبد السلام: هذا صحيح.

عبد الصمد ناصر: ما أبرز هذه العقبات، سياسية أم قانونية؟

مصطفى عبد السلام: سأقول لحضرتك حاجة طبعاً في قانونية وفي سياسية بس الحاجة الملفتة للنظر يعني التي يلحظها أي أحد أنك أنت لا تجد إرادة سياسية من حكومات ما بعد ثورات الربيع العربي في استرداد هذه الأموال، بمعنى سأعطي لحضرتك مثال البنوك السويسرية يعني وضعت يدها على أكثر من مليار يورو لرموز النظام المصري السابق وقالوا أن هذه أموال نظن أنها غير مشروعة وأنها جاءت نتيجة غسل أموال، ائتونا بحكم قضائي يدين هؤلاء حتى نُرجع هذه الأموال، هل تتخيل أن حضرتك يا أستاذ عبد الصمد على مدى أكثر من 3 سنين ونصف لا يصدر حكم نهائي بات ضد حسني مبارك يعني كلها أحكام استئناف وطعن عليها، ما فيش حُكم أصلاً يروح محكمة النقض حتى يتم الحسم فيه.

عبد الصمد ناصر: قانون هذه البلدان أو القانون الدولي يُحتّم على البلدان التي استقبلت هذه الأموال أن تسلّم هذه الأموال إلى الدول المعنية ولكن بعد أن يكون هناك إثباتات وأدلة قضائية تُثبت أن هذه الأموال هي أموال مهربة وبطرق غير شرعية ولم يتم اكتسابها وفق أساليب شرعية، ولكن اسمح لي هناك تشكيك من بعض الجهات والتي تضع أيضاً الدول المستقبلة في حيرة في نزاهة القضاء، قد تصدر أحكام وتُتهم الأحكام أنها مسيسة في هذه الحالة كيف لهذه الدول أن تسلم هذه الأموال؟

مصطفى عبد السلام: أنا سأقول لحضرتك حاجة أنا أستغرب أن في واحد متظاهر في الشارع يُحكم عليه من أول لحظة من أول جلسة بـ3 سنين و5 سنين وأحياناً بـ15 سنة سجن، لكن لو حضرتك حُكم على مبارك أو نجليه يعني في قضايا كثيرة هل هذا القضاء أو البنوك السويسرية ستشكك في هذه المسألة؟ التشكيك الأساسي في القضايا السياسية التي لها بُعد سياسي ولكن أقول لحضرتك حتى هذه اللحظة لا تصدر أحكاما نهائية بما فيها حتى اليمن يعني اليمن الفقير أنت عارف حضرتك مشكلة اليمن كلها في إيه؟ إن هو في حاجة لـ7 مليار دولار يعني تخيل مشكلة بلد كلها ..

عبد الصمد ناصر: 7 مليار.

مصطفى عبد السلام: 7 مليار دولار تخيل مشكلة مصر كلها الفجوة التمويلية عندها مشكلتها الأساسية 20 مليار دولار وبالتالي هل تتخيل أنك أنت حُسني مُبارك أو بن علي أو غيره الذين هم رموز الأنظمة التي سقطت بفعل ثورات الربيع العربي لديها عشرات المليارات من الدولارات وللأسف القضاء في هذه الدول عاجز أن يُصدر حُكما، أنا ما أقول عاجز على الأقل في علامات استفهام لماذا لم يصدر حتى الآن حكما نهائيا وبات يتم إبلاغه للقضاء السويسري.

عبد الصمد ناصر: سنُتابع المزيد من الأرقام حول الأموال العربية المُهرّبة للخارج ثم سنواصل النقاش.

[نص مكتوب]

الأموال المهرّبة من دول الربيع العربي:

*تونس 32 مليار دولار- فريق أممي لاسترداد الأموال المنهوبة سلّم إلى تونس 29 مليون دولار حجزت في حساب مصرفي في لبنان.

*مصر 143 مليار دولار- رئيس جهاز الكسب غير المشروع في أكتوبر 2014: نسعى لاسترداد 1.5 مليار دولار من الأموال المهرّبة.

*اليمن 50 إلى 70 مليار دولار- تقديرات البنك الدولي لسنة 2013 تقدر قيمة الأموال المنهوبة من 50 إلى 70 مليار دولار.

*ليبيا 200 مليار دولار- مؤسسات مالية مختصة: الثروات الليبية موزعة على الأقل في 35 دولة تنتشر في 4 قارات.

*علي بن فطيس المري: دول أوروبية وخليجية على رأس الدول التي تستقبل أموال مسؤولين عرب سابقين أطاح بهم الربيع العربي.

عبد الصمد ناصر: للمزيد حول هذا الموضوع ينضم إلينا من القصرين في تونس محمد الفاضل السائحي مستشار وزير العدل التونسي السابق، أستاذ محمد الفاضل يعني يبدو أن العملية شاقة والعملية تقتضي إجراءات سياسية وأيضاً قانونية لكن أُريد أن أفهم أكثر ما هي الإجراءات التي تجدون أنتم صعوبةً في التعامل معها وما هي الشروط التي تضعها الدول المستقبلة للأموال المهرّبة؟

محمد الفاضل السائحي: نعم دون شك أن هذه العملية هي عملية شاقة وهي تستدعي نوع من التحشيد والدعم المتنوع حتى نتمكن من استرجاع هذه الاستحقاقات، هذه الأموال المهرّبة والتي هي مبالغ كبيرة يُمكن أن تساعد هذه الشعوب التي نُهبت في تحقيق جملة من الاستحقاقات خاصةً استحقاقات التنمية وأيضاً تحقيق العدالة وأيضاً والأهم من ذلك هو حتى تُحقق الغاية الردعية لأن الذين يحكمون الآن بما فيها الحكومة التي كُنت فيها لا يُمكن أن ترتدع حقيقةً إلا لحظة أن القانون يُطبّق القانون الوطني والقانون الدولي بأن تُسترجع هذه الأموال حتى تتحقق العبرة، اليوم المشكل هو أن نعوّل فقط على السبيل القضائي ونعمل ممكن الضغط السياسي وضغط المجتمع المدني سواء كان على مستوى الفرد الداخلي أو الخارجي الأصل فينا نحن على الأقل في الفترة التي باشرنا فيها كانت لنا تجربة جيدة وهذه التجربة هي من كانت سبب المؤتمر الذي انعقد في الدوحة ثم انطلاق هذه السلسلة من المؤتمرات مؤتمر الدوحة ثم المغرب ثم اليوم في جنيف، كانت هذه الانطلاقة اعتمدنا فيها على تشريك المجتمع المدني، المجتمع المدني الفاعل في داخل الدولة التونسية ثم كانت لنا أيضاً نوع من العلاقات وعوّلنا حتى على المجتمع المدني باعتبار أن له علاقات مع المنظمات الدولية حتى نحقق هذا الحشد وهذا الضغط على..

عبد الصمد ناصر: طيب فهمت، فهمت كلامك سيد محمد فاضل السائحي القضية ليست قضية إجراءات قانونية إنما تقتضي ضغط، أي نوعٍ من الضغط المطلوب ولماذا هذا الضغط يعني هناك تراخي أو عدم رغبة بالدول التي تستقبل هذه الأموال في التعامل بجدية لإعادة الأموال المنهوبة إلى أصحابها؟

تراخي دولي في استعادة الأموال

محمد الفاضل السائحي: نعم للأسف رغم وجود الإطار والقانون الدولي باعتبار أن ثمة اتفاقية دولية لمكافحة الفساد وهو الإطار القانوني الحاضن لمثل هذه العمليات إلا أن الدول للأسف لا تتعامل بالجدية والحرص اللازم ليس كما تتعامل مثلاً مع الاتفاقية الدولية لمكافحة الإرهاب أي أنا الحماسة تنقص سيما وأن هذه العملية معقدة أصلاً باعتبار أن المهربين بمعنى يقومون بعمليات قانونية معقّدة شيئاً ما لأنهم يستعملون شركات..

عبد الصمد ناصر: تبيض الأموال.

محمد الفاضل السائحي: شركات معنى شركات موهومة تُهرّب عن طريقها الأموال وتستخدم حسابات موهومة حتى تهرّب وتضلل باعتبار الحلقة تطول فيتم تضليل عملية التعقّب التي تتعقب حركة هذه الأموال..

عبد الصمد ناصر: طيب هذا ما يُسمّى التعاملات المالية العنقودية أعتقد، أليس كذلك؟

محمد الفاضل السائحي: نعم بالضبط، بالضبط معنى ذلك معناه ثمة صعوبة أساسية في تحديد هذا الأموال ثم فيما بعد تجميدها ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهي الاسترجاع، عملية التحديد هي عملية صعبة جداً لذلك من المهم الضغط على الدول الحاضنة لهذه الأموال هذه الدول المُضيفة لهذه الأموال عن طريق المجتمع المدني سواء إن كان على المستوى الدولي ثمة منظمات دولية مهمة جداً وفاعلة وأيضاً من الداخل.

عبد الصمد ناصر: طيب القوانين الدولية توجب على هذه الدول التعامل يعني بتعاون وأن تُعيد الأموال إلى الدول الأصلية صاحبة الحق ولكن من خلال تجربة تونس لماذا تتهاون أو تتقاعس الدول المستقبلة لهذه الأموال في التعامل معكم والتعاون؟

محمد الفاضل السائحي: في الحقيقة ربما الجهد التونسي هو، أُقدّر أن جهد الدولة التونسية هو الذي لم يكن في المستوى وليس التجاوب الدولي، أنا لاحظت أنه في تجاوب من الدولة الفرنسية مثلاً من خلال تدخل الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند لما جاء إلى تونس في السنة الفائتة وقدم خِطاباً في المجلس الوطني التأسيسي ومن بين النقاط التي تعرّض لها هي نقطة دعم تونس في اتجاه الأموال المهرّبة، وكان عيّن مسؤولاً فرنسياً خاصا في تونس بوزارة الداخلية وهو قاض ليُساعد الدولة التونسية على التقدم في هذا الملف في الموجودات التي موجودة بفرنسا لكن للأسف أنه ربما جهد الدولة التونسية باعتبار أن ثمة تذبذب ثمة نوع من التشتت ثمة تجاذب سياسي ضيّع هذا الموضوع..

عبد الصمد ناصر: نعم ولكن أريد أن أسأل هنا أيضاً، سيد محمد فاضل السائحي باختصار المعلومات هل هي متاحة أمامكم، معلومات دقيقة حول الأموال المنهوبة إلى أي حد أنتم تجدون صعوبة أصلاً في الوصول إلى هذه المعلومات من طرف الجهات التي تملكها؟

محمد الفاضل السائحي: لا في معطيات، في معطيات، في معطيات قُدّمت وفي معطيات حتى دقيقة والقضاء التونسي يحاول أن يتقدم في هذا الموضوع نحن نقطة ضعفنا لربما في الضغط من جانب المجتمع المدني، في الضغط من الجانب الحكومي ونحن حتى اليوم، اليوم عندنا رؤساء مشاريع رؤساء أي أنه عندنا مترشحون متسابقون لمنصب الرئاسة وفي برامجهم الانتخابية لا يوجد هذا الموضوع على الرغم من أهميته باعتبار أنه عنده علاقة اليوم..

عبد الصمد ناصر: بقضايا التنمية ورفع الاقتصاد نعم، شُكراً لك..

محمد الفاضل السائحي: الأهم هو أنه الموضوع عنده علاقة بالدول هذه الحاضنة، هذه الدول الحاضنة هي نوعاً ما تعتدي على حق الشعب التونسي إذ أنها لم تساعده على استرجاع حقوقه، لذلك معنى أن اختصاص رئيس الدولة هو من بين صلاحياته العلاقات الدولية فمن المهم أن يُحدد في برنامجه كيف سيُنظم علاقة الدولة التونسية مع الدول التي تحتضن هذه الأموال لأنه إن لم يُعطِ لهذه النقطة أهمية فهو نوعاً ما ينكر حق الشعب التونسي في هذا الاستحقاق.

 عبد الصمد ناصر: شُكراً لك الأستاذ محمد فاضل السائحي مستشار وزير العدل التونسي السابق، أعود لك أستاذ مصطفى عبد السلام هنا في الأستوديو كانت هناك تجارب دولية لعدد من الدول التي استعادت أموالها المنهوبة أو المهرّبة إلى الخارج أُريد أن اسأل هنا ما الذي يختلف بين هذه الدول طبعاً هي غير عربية وبين الدول العربية ونحن سمعنا قبل قليل محمد الفاضل السائحي يقول أن هناك تقاعسا داخليا من الحكومات التي، حكومات البلدان التي شهدت الثورات العربية.

مصطفى عبد السلام: هذا صحيح، عايز أقول كم نقطة النقطة الأولى أن ليس من مصلحة البنوك الغربية سواء السويسرية أو غيرها إعادة هذه الأموال، ليه؟ لو هذه الأموال لم تجد لها مصدر قد تضع يدها عليها وبالتالي تأخذها، وعلى فكرة البنوك السويسرية القانون يفرض عليها أن تطلع بس 30% للجهات الخيرية يعني بمعنى لدينا بعض الدكتاتوريين خاصةً من أفريقيا وأميركا اللاتينية نهبوا أموالا وذهبوا بها إلى البنوك السويسرية وماتوا دون أن يعلم أحد وبالتالي هذه البنوك تُعطي 30% للجهات الخيرية والباقي تحصل عليه، وبالتالي أنك ليس من مصلحتك..

عبد الصمد ناصر: إذاً هناك خطر في التأخر في استرداد هذه الأموال.

محمد الفاضل السائحي: آه طبعاً وبالتالي يعني أنا سأقول لحضرتك حاجة لدينا حالة اسمه عبد الوهاب الحباك نهب حوالي 600 مليون دولار من مصر واستطاعت الجهات الرقابية عن طريق التعذيب استرداد 50 مقابل الإفراج عنه ثم قالت له هات 50 ثاني مليون دولار ثم نفرج عليك والرجل مات قبل أن يحول الأموال، النقطة الثانية.

عبد الصمد ناصر: ضاعت 500.

محمد الفاضل السائحي: ضاعت، ضاعت خلاص يعني هو الرجل مات وتوفى، المسألة الثانية إذا كانت أميركا والغرب يضغطوا عليك بمسألة تمويل الإرهاب وغسل الأموال طيب ما تستغل هذه المسألة وتطالب هذه البلدان وعلى رأسها لندن التي تستقبل أكبر أموال مهرّبة وتطالبها بالالتزام بهذه القوانين، الشيء الثالث هل من المعقول أن تعجز 20 جهة رقابية في مصر عن إثبات أن هذه أموال منهوبة من رشاوى وغسل أموال وعمليات ابتزاز وسرقة مال عام وغيرها وبالتالي المسألة بسيطة لدينا تجارب حضرتك في بعض الرؤساء والزعماء الأفارقة الذين هم كانوا دكتاتوريين ونهبوا هذه الأموال، بلدانهم بعد إسقاطهم ذهبوا إلى بنوك سويسرا وقدموا الدليل على أن هذه الأموال تم سرقتها وعادت هذه الأموال.

عبد الصمد ناصر: قد تقول بعض الدول المستقبلة بأن هذه الأموال في حوزتنا مثلاً ولكن لمن سنسلمها مثلاً في ليبيا؟ لمن سنسلمها في بعض البلدان التي لم تهدأ بعد وما زالت تعيش تداعيات الربيع العربي ولم تستقر بعد؟

محمد الفاضل السائحي: تسلمها للحكومات الشرعية في هذه الدول، هذه الحكومات على سبيل المثال..

عبد الصمد ناصر: في ليبيا لمن تسلّمها إذاً؟

محمد الفاضل السائحي: نحن عندنا مشكلة كارثة في ليبيا..

عبد الصمد ناصر: في اليمن؟

محمد الفاضل السائحي: في ليبيا عندنا بنكين مركزيين وهذه مسألة خطيرة جداً أن يتنازعوا مسألة الإنفاق وإدارة الاحتياطي والنقد الأجنبي وطبع الفلوس والدنيا بايظة هناك في ليبيا، لكن على الأقل أن لدي في مصر أو ليبيا أو تونس حكومات منتخبة، هذه الحكومات هي من تعود هذه الأموال حتى تعود إلى الشعب للأسف يعني ما نلحظه أن دول الربيع العربي للأسف كلها بلا استثناء تعاني من عجز في الموازنة العامة للدولة، تعاني من زيادة ضخمة جداً في الدين العام الداخلي والخارجي، تُعاني من عدم وجود سيولة للإنفاق على مشروعات التنمية ومكافحة الفقر والبطالة وبالتالي استرداد أي جزء من هذه الأموال سيُحسّن على الأقل سوق الصرف في هذه البلدان، سيحل مشكلة المشتقات البترولية التي هي في الأصل أصلاً مشكلة نقد أجنبي في الأصل.

عبد الصمد ناصر: طبعاً هذا لو كانت الدول المستقبلة فعلاً لديها نية لتسهيل هذه الأموال.

محمد الفاضل السائحي: أنا شايف أن من الاثنين، دول الربيع العربي أو حكومات الدول العربية ليس لديها ولا رغبة ولا، أن مش عارف هذه علامة استفهام كبيرة على هذه الحكومات، أنت عندك فلوس بره والبنوك السويسرية تقول لك تعال تفضل خذها وهات لي حُكم نهائي وأنت مش راضي تعطي له حُكم نهائي.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك أستاذ مصطفى عبد السلام رئيس تحرير الملف الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد، شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء بحول الله.