في خمسينيات القرن الماضي كان أمرا طبيعيا أن تحتضن دول عربية أطرافا معارضة أو منشقة من دولة عربية أخرى، لكن العلاقة بين مصر وليبيا الآن تبدو مختلفة.

حلقة الأربعاء (8/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت واقع العلاقات العربية في ضوء استقبال القاهرة عبد الله الثني رئيس الحكومة المعينة من قبل النواب الليبيين المجتمعين في طبرق، وتساءلت: كيف لمصر أن تبني علاقات وتستقبل رئيس حكومة مختلفا عليه وتحتضن فصيلا وتهمل طرفا كاملا؟ وأي دور تقوم به مصر في ليبيا؟ هل هو دور يمثل عامل بناء أم معول هدم؟

حفتر والسيسي
يحظى اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بدعم القاهرة، ويقول إنه ابن المؤسسة العسكرية المصرية، وإنها لن تخذله، وهو ما يُفهم على أنه يطلب العون المصري المباشر، الأمر الذي يبدو مناقضا لدعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس/آب الماضي إلى "وقف اقتتال المليشيات الليبية".

تسمي قوات حفتر نفسها "الجيش الوطني الليبي"، وتعتبر نفسها في مهمة لتطهير ليبيا من الإرهاب، وهو ما يثير السؤال: هل تتدخل مصر مباشرة في الصراع العسكري الليبي؟

قد يبدو الأمر من منظور القاهرة مسألة أمن مصري وحدود سائبة من الجانب الليبي يهرب منها السلاح إلى داخل مصر، وبالتالي إذا فعلت مصر شيئا ما استجابة لتوقعات حفتر، فلن يكون ذلك إلا وفق اعتبارات مصرية خالصة.

وتتزامن توقعات حفتر من مصر مع جهود وساطة أممية تحاول إشراك الفصائل الليبية المقاتلة نفسها في الحوار الليبي في غدامس إلى جانب الأطراف السياسية.

والسؤال الآن: ألا يمكن لمصر أن تلعب دور وساطة أو تسهيل وساطة الأمم المتحدة الحالية مما يحقق مكاسب لمصر، أهمها تهدئة الأوضاع عند حدودها وفتح فرص الاستثمار المصري في ليبيا وعودة عشرات آلاف العمال المصريين مثلما كان الأمر في العهود السابقة؟ 

سياسة الاحتواء
يرى الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن إن الصراع السياسي في ليبيا قد يؤثر على مستقبلها، وأنه إذا انتهى هذا الصراع بخسارة الطرف غير المؤيد لمصر، فسيكون هناك سياسة احتواء وخلق إجماع عربي تجاه ليبيا على غرار ما يحدث في اليمن.

ويفسر اختلاف التوجه المصري الحالي عن توجهها خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي بأنه لا توجد حاليا فلسفة سياسية واحدة توحد النظام العربي كالقومية العربية في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وتحول الوطن العربي لدول لكل منها مصالحها التي تحاول تطبيقها وفق إمكانياتها.

وأضاف ميخائيل أن مصر ترى أن ليبيا دولة مجاورة يجب تحقيق الاستقرار فيها، ودائما تطبق فيها سياسة الاحتواء، متوقعا ألا تتدخل مصر في ليبيا بشكل كبير حتى لو جاء نظام موال لمصر، لأن ليبيا -وفق رأيه- تمثل لمصر جانبا ثانويا، رغم أهميتها في الأمن القومي المصري، ولذلك فإن إستراتيجية القاهرة تجاه ليبيا هي الاحتواء الذي يمكن تطويره لمساعدة أو إمداد.

ويرى ميخائيل أن التدخل المصري والعربي في ليبيا محدود حتى الآن، لأن المشكلة لها بعد أفريقي ومتوسطي وكذلك في شمال أفريقيا، وقد يسبب التدخل المصري والعربي فيها مشكلات مع دول المغرب العربي وشمال أفريقيا.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع العلاقات العربية.. مصر وليبيا نموذجا

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيف الحلقة: نبيل ميخائيل/أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن

تاريخ الحلقة: 8/10/2014

المحاور:

-   إستراتيجية مصر تجاه ليبيا

-   علاقات مصر بدول الجوار

-   تدخل مصري محدود في ليبيا

محمود مراد: السلام عليكم مشاهدينا الأعزاء أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي، نسلط خلالها الضوء على واقع العلاقات العربية في ضوء استقبال القاهرة عبد الله الثني رئيس الحكومة المعينة من قبل النواب الليبيين المجتمعين في طبرق.

وقبل أن نبدأ نقاشنا حول هذا الموضوع نتوقف مع أبرز المحطات في مسار العلاقات المصرية الليبية منذ انطلاق الثورة المصرية والإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

[أبرز المحطات في مسار العلاقات المصرية الليبية منذ خلع مبارك]

فترة تولي المجلس العسكري الحكم:

*القبض على أحمد قذاف الدم المسؤول عن التنسيق بين البلدين قبل الثورة بتهمة مقاومة السلطات المصرية.

*رفض السلطات المصرية السماح للأسر الليبية باللجوء إلى مصر وغلق منفذ السلوم الحدودي.

*رفض مصر تنفيذ قرار مجلس الأمن الخاص بقيام التحالف الدولي بعمليات عسكرية لحماية المدنيين في ليبيا.

*سماح المجلس العسكري بإطلاق قناة فضائية مناوئة للثورة الليبية على القمر الصناعي نايل سات.

تحسن ملحوظ في عهد مرسي:

*تشديد إجراءات الرقابة على المنافذ الحدودية المشتركة لمنع عمليات تهريب البضائع والسلع.

*تسهيل إجراءات حصول المصريين على تأشيرات دخول للأراضي الليبية ومساندة كل طرف للآخر.

بعد الانقلاب:

*عدم ارتياح رسمي للانقلاب في مصر مع انقسام في كيفية التعامل مع النظام بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة.

*الاتفاق على خطة دفاع وتأمين مشترك للحدود مع إعادة كامل العمالة إلى سابق عهدها خلال نظام القذافي.

*توالي حالات احتجاز سائقي الشاحنات وآخرها احتجاز 150 سائقاً بإجدابيا لليوم العشرين على التوالي.

*القاهرة تستقبل عبد الله الثني وتتجاهل الأطراف الأخرى في الساحة السياسية الليبية.

محمود مراد: كانت مواقع إخبارية إلكترونية قد نقلت تصريحا منسوبا إلى اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر تحدث فيه عن كونه ابن المؤسسة العسكرية المصرية التي لم تخذله، ويذكر موقف كذا بالتدخلات الأجنبية في الصراع الليبي الداخلي رغم جهود الوساطة الأممية الطامحة إلى إشراك الفصائل المسلحة ذاتها في الحوار الذي دعيت إليه لدى انطلاقه أو الشخصيات السياسية الليبية.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: أن تحتضن دول عربية أطرافا معارضة أو منشقة من دولة شقيقة أمر معروف منذ الخمسينات في عهود الحكم البعثي بلونيه والناصري والثوري والاشتراكي والجماهيري وغيرها من الألوان، بين مصر وليبيا الآن قصة تبدو مشابهة، اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر يحظى بدعم القاهرة ويقول إنه ابن المؤسسة العسكرية المصرية وإنها لن تخذله يبدو ذلك مناقضا لدعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أغسطس الماضي إلى وقف اقتتال المليشيات الليبية، ويُفهم كلام حفتر على أنه يطلب العون المصري المباشر ويقر بأن وحداته لا تطيق مواجهة خصومها الليبيين رغم امتلاك قواته شيئا من سلاح جوي، تسمي قوات حفتر نفسها الجيش الوطني الليبي وتعتبر نفسها في مهمة لتطهير ليبيا من الإرهاب، يثير ذلك السؤال هل تتدخل مصر مباشرة في الصراع العسكري الليبي الداخلي؟ توسع النزاع الأهلي الليبي إلى حد تدخل طائرات حربية قيل إنها جاءت من مصر والإمارات لقصف مواقع لقوات فجر ليبيا المناوئة لحفتر في الأسبوع الثاني من أغسطس 2014، من منظور القاهرة الأمر مسألة أمن مصري وحدود سائبة من الجانب الليبي يهرب منها السلاح إلى داخل مصر، وإذا فعل الحكم المصري شيئا ما استجابة لتوقعات خليفة حفتر فلن يكون ذلك إلا وفق اعتبارات مصرية خالصة، لكن توقعات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر من مصر تتزامن وجهود وساطة أممية تحاول إشراك الفصائل الليبية المقاتلة في الحوار الليبي في غدامس إلى جانب الأطراف السياسية، ألا يمكن للقاهرة أن تلعب دور وساطة أو تسهيل وساطة الأمم المتحدة الحالية مما يحقق مكاسب لمصر تهدئة للأوضاع عند حدودها وفتح فرص الاستثمار المصري في ليبيا وعودة عشرات الآلاف من العمال المصريين مثلما كان الأمر في العهود السابقة، عندما تسود ذهنية الثأر والانتقام وتغيب حكمة التنازل والتنازل المتبادل وتنتهي الحرب الأهلية بهزيمة مذلة لأحد الأطراف فتلك إذن بذرة حرب أخرى قادمة، وعندها تتحمل الدول التي تدخلت لصالح طرف معين مسؤولية مباشرة وأخلاقية عن تعفين الأوضاع.

[نهاية التقرير]

إستراتيجية مصر تجاه ليبيا

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من واشنطن الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن دكتور نبيل مرحبا بك، ماذا يحدث إذا آلت الأمور في ليبيا إلى الفصيل الذي لا يدعمه نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر؟ كيف يمكن أن يستقبل السيسي رئيس الوزراء المكلف من النواب المجتمعين في طبرق بينما هناك عملية سياسية جارية وهناك جهود للحل وربما هناك صراع سياسي سيحدث في ليبيا غير معروف من الذي سيفوز فيه في نهاية المطاف؟

نبيل ميخائيل: أنا أتفق مع حضرتك أن هو في صراع سياسي في ليبيا وده سيؤثر على مستقبل ليبيا ونحن نتمنى طبعا أن هو يكون مستقبل مستقر، لو خسر الطرف الغير مؤيد لمصر سيبقى في حاجتين: سيبقى في سياسة احتواء containment لهذا الطرف، الأمر الآخر محاولة أيضا لخلق إجماع عربي تجاه ليبيا يعني ليبيا مثلا ستكون مشكلة زي اليمن الحوثيين يستلوا على العاصمة وفي محاولة لاحتوائهم وبنفس الوقت محاولة خلق إجماع يمني عربي لاحتواء وتغيير الأوضاع في اليمن، فليبيا ممكن أن هو يتم احتواء مشكلتها خصوصا إن هي دولة لأوروبا ولحلف الناتو مصالح كبيرة فيها، لو هناك انتصار لفصيل غير موافق لمصر سيبقى في سياسة احتواء لهذا الفصيل.

محمود مراد: السياسية المصرية في الستينيات ربما كانت تذهب باتجاه دعم حركات التحرر مثلما حدث مع الجزائر الثورة الجزائرية ومثلما حدث في اليمن ومع الكونغو في الخمسينيات والستينيات القرن الماضي، تبدو السياسية المصرية في هذا المرحلة تسير في الاتجاه المعاكس تماما هناك مولاة أو حالة من الوئام مع نظام بشار الأسد في سوريا، هناك حالة من الوئام مع اللواء خليفة حفتر الذي قاد انقلابا عسكريا صريحا على المسار الدستوري وعلى خارطة الطريق في ليبيا، هناك معادة واضحة لحركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، كيف يمكن تفسير هذه أو هذا التناقض في رأيك؟

نبيل ميخائيل: ده سؤال مهم ويمكن يكون موضوع برنامج مستقل لكن باختصار أن الستينيات تختلف عن العقود الأولى للقرن 21 ليه؟ لأن لا توجد حركة سياسية عربية أو فلسفة سياسية عربية توحد العرب يعني القومية العربية كان يبغى منها توحيد العرب لكن في الحقيقة هي قسمت العرب، عبد الناصر اختلف مع البعثيين اختلف مع عبد الكريم آسف في العراق هذه أمور مع وجود رؤيا سياسية موحدة سببت خلافات، النظام العربي تحول إلى نظام دول بمعنى أن لمصر مصلحة للإمارات مصلحة للسعودية مصلحة، فكل دولة تحاول أنها تطبق مصلحتها القومية متفقة مع أهدافها وإمكانيتها، فمصر ترى أن ليبيا دولة مجاورة وعليها أن هي تحافظ على الاستقرار هناك يعني مصر تملي تطبق سياسية الاحتواء تجاه ليبيا مصر بعمرها ما فكرت أن هي تغزو ليبيا أو تطيح بالقذافي رغم أن القذافي حاول الإضرار بمصر وإيقاع الإيذاء بها مرات كثيرة، فالموضوع أو الإستراتيجية المصرية تجاه ليبيا أثناء وبعد القذافي هي سياسية احتواء يعني حتى لو في نظام موالي لمصر في العاصمة الليبية مصر مش ستتدخل كثير في ليبيا إلا عن طريق أن ما يكون في مثلا تعاون ما بين ليبيا ودولة ثانية زي تشاد أو السودان أو غيره يؤذي مصر ثاني حاجة أن آلاف المصريين الموجودين في ليبيا يعملون هناك تكون أرواحهم يعني يحافظ عليها ومستقرة، فليبيا على الرغم من أهميتها للأمن القومي المصري تمثل جانب ثانوي أو قضية ثانوية، لكن مصر لن تغفل عن ليبيا ومصر ستؤيد الفصيل الذي يعمل لمصلحتها.

محمود مراد: لكن الأمر تجاوز مجرد الاحتواء يعني هناك طلعات جوية قامت بها مصر وقامت بها الإمارات باعتراف الولايات المتحدة على ألسنة مسؤولين منها؟

نبيل ميخائيل: ده ممكن وممكن الإعلام يعني يدلي بمعلومات أكثر عنها لكن هي ما زالت سياسية احتواء يمكن توسيعها إلى سياسة مساعدة أو سياسية إمدادات أو سياسية تأييد يعني المشكلة أن لو في فصيل معارض لمصر في ليبيا مصر سيكون عليها اهتمام كبير بليبيا من أجل التعامل مع هذا الفصيل المعادي لو في فصيل موالي لمصر في ليبيا أيضا في الحكومة مصر ستعمل على دعمه، فسيكون هناك نوع من الدبلوماسية النشطة المصرية، قد تكون تلك الدبلوماسية النشطة تأخذ شكلا عسكريا إمدادات يعني لا شك طبعا أن في معلومات تتلقاها الفصائل الليبية التي تساعد مصر من دول عربية من مصر من دول مختلفة أكيد طبعا في معلومات، لكن حتى الآن التدخل المصري محدود، التدخل العربي بصفة عامة محدود، لا تنسى أيضا أن المشكلة الليبية لها بعد إفريقي ولها بعد بحر متوسطي ولها بعد يتعلق بشمال المغرب العربي يعني مثلا مصر مش ستعمل حاجة ستؤدي في ليبيا ستؤدي إلى تفاقم علاقتها مع الجزائر أو مع المغرب أو مع تونس أو مع تشاد أو مالي فأعتقد أن مصر لها منظور نحو ليبيا يحاول أن هو يكون منظور محافظ..

محمود مراد: طيب إذا وضعنا

نبيل ميخائيل: الحفاظ على الاستقرار..

محمود مراد: إذا وضعنا الملف الليبي..

نبيل ميخائيل: تقسيم ليبيا..

محمود مراد: في إطار الصورة كاملة..

نبيل ميخائيل: تفضل.

محمود مراد: هناك عدم استحالة عدم استقرار سياسي موجودة في مصر ربما هذه لا ينكرها أحد، وهناك يعني نواة أو بذرة لجماعات مسلحة تظهر عملياتها بين الحين والآخر على الأراضي المصرية، عندما يكون هناك قطيعة مع الحدود الشرقية مع حركة حماس أو مع قطاع غزة وهناك توتر لا يخفى على المتابع بين مصر والسودان الحدود الجنوبية ثم ها هي الحدود الغربية أيضا تتدخل مصر لدعم فصيل ضد فصيل آخر بينما العملية لم تنته بعد في ليبيا العملة السياسية أو الصراع السياسي لم ينته بعد في ليبيا أي نوع من السياسة هذا يعني هل هذا مسلك من يريد أن يحاصر الجماعات المسلحة على أرضه؟

نبيل ميخائيل: لا هو ستكون كالآتي ستكون سياسة خارجية محافظة يعني زي روسيا، أوكرانيا عاوزة تستقل وتهدد سلامة روسيا، الدول السابقة في الاتحاد السوفييتي عاوزين يروحوا الاتحاد الأوروبي أرمينيا وأذربيجان لغيره، هناك أيضاً دول كانت في حلف وارسو تتجه غرباً فمصر زي روسيا تحاول إقامة سياسة خارجية محافظة بدون يعني اتخاذ قرار يؤدي إلى مشكلة أكبر، يعني آه نعم مصر تقاطع حماس لكن مصر تعرف كثير على حماس في عمليات وفي معلومات كثيرة متبادلة إما مباشرةً أو عن طريق طرف آخر، السودان يمثل مشكلة خصوصاً لو تفاقمت الأوضاع هناك في ليبيا مصر تكتفي إن هناك دورا لحلف الناتو ساهم في الإطاحة بالقذافي والفصائل الأوروبية دي أو حتى الناتو نفسه كحلف جماعي يعرف كثير عن حفتر، يعرف كثير عن المعارضين له ففي دور أوروبي أيضاً فمصر تراقب ليبيا وقد تمد يد المساعدة لحفتر لكن في اهتمام دولي بليبيا أكتر مثلاً من اليمن على الأقل الثروة البترولية عامل حاسم، فنعم البوابة الشرقية، البوابة الجنوبية، البوابة الغربية إلى حد ما صعب الدخول فيها تجاه مصر..

محمود مراد: دكتور نبيل نحن لا نتحدث هنا عن بوابات ولكن نتحدث عن خطوط من حدود ممتدة لآلاف الكيلومترات سواءً بالنسبة لليبيا أو بالنسبة للسودان ومئات الكيلومترات في الشرق يعني إذا أردت أن تضبط تدفق الأسلحة للجماعات المسلحة في بلدٍ ما فينبغي أن تضبط خطوط الحدود المفتوحة مع البلدان الأخرى وأن تكون لك علاقات على الأقل مستواها جيد مع الأنظمة الحاكمة أو الجماعات المؤثرة في تلك الدول، هل يصنع النظام المصري هذا؟

نبيل ميخائيل: إلى حد ما لأن القضية قضية أمنية وقضية إستراتيجية يعني مثلاً فلنفرض رغم إن أنا مش متخصص في علم الجريمة لو نفرض هناك شحنة أسلحة تهرب من ليبيا إلى منطقة ما في الساحل الغربي في مصر، السلوم، مرسى مطروح whatever  فأكيد يبقى في معلومات، البوليس الدولي، الإنتربول، صور الأقمار الصناعية، أجهزة التصنت، رجال الأمن المصريين فيعني الحدود واسعة، الحدود آلاف الكيلومترات بس ده ينطبق طيب ما أميركا عندها حدود طويلة مع كندا بس الحدود مستقرة، أهم حاجة أن الحدود مثلاً ما تكون بين مصر وليبيا زي الحدود بين أميركا والمكسيك هجرة غير شرعية، مخدرات، دعارة، حاجات زي كده فنعم هناك ثغرات في الحدود.

محمود مراد: يعني ضربت المثل في الولايات المتحدة والمكسيك هناك تعاون تاماً بين الحكومتين وهناك قدرات عسكرية وتكنولوجية، الولايات المتحدة تستطيع من خلالها مراقبة قدر أكبر أو خط أطول من الحدود مع دول مثل المكسيك أو غيره لكن هل هذه القدرات متوافرة لدى مصر في هذه المرحلة؟ هل الجيش المصري وحرس الحدود المصرية أو القوات المختصة بتأمين خطوط الحدود قادرة على تولي مثل هذه المهام؟

نبيل ميخائيل: إلى حد ما لأن أولاً في أفراد ثاني حاجة يستخدمون تكنولوجيا ثالث حاجة يبقى في طرف ثالث يمدهم بمعلومات يعني لو في تهريب أسلحة، تهريب مخدرات، يبقى في معلومات بتوصل لأجهزة الأمن المصرية سواء وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع ويتعاملوا مع المشهد الأمني ده.

محمود مراد: دعني أذكرك بحادث الفرافرة الذي لقي فيه أكثر من 20 فرداً من القوات المسلحة المصرية حتفهم قبل شهور من الآن أين كانت الأفراد؟ أين كانت التكنولوجيا؟ أين كانت الاستخبارية التي تحفظ حياة مثل هؤلاء الجنود أو على الأقل توفر لهم التحذير الكافي لكي يستعدوا للدفاع عن أنفسهم؟

نبيل ميخائيل: طبعاً الواحد يأسف لوقوع هذا الحادث ونترحم على شهدائنا لكن هناك ثغرات أمنية مثلاً فلنفرض أن هناك أعظم نظام للمرور للتحكم في شوارع مثلاُ مدينة كبيرة زي القاهرة والإسكندرية لكن ممكن تحصل حادثة فأكيد كان في ثغرة أمنية يجوز مثلاُ للطرف المهتم بهذا الحادث تجنب أن يكون في أي معلومات تنقل عن أنشطته، حاول إخفاء معلوماته مثلاً يعني ممكن دلوقتي أجهزة التصنت حتى إلي تستخدمها أميركا إل National Security Agency تتصنت على مكالمات هاتفية يبقى كان في إخفاء لكل الأدلة اللي ممكن إيقاعه بها فأكيد طبعاً عامل الأمن يتم اختراقه في مشاهد كثيرة يعني للأسف حادث الفرافرة مش سيكون أول حادث أو آخر حادث تتكرر المشاهد دي بس السؤال طب لو كان في هناك حكومة معترف بها أمام كل الدول الأعضاء في الجامعة العربية هل سيتم إنهاء الأزمة الأمنية ما بين مصر وليبيا؟ فحتى مع وجود حكومة في ليبيا مستقرة يبقى في لسه مشاكل أمنية.

محمود مراد: إذا عدنا.

نبيل ميخائيل: يعني دي مشاكل تتخلق كل لحظة.

علاقات مصر بدول الجوار

محمود مراد: إذا ابتعدنا عن الملف الأمني وعدنا إلى السياسات والعلاقات بين الدولة المصرية وبين دول الجوار أو الفصائل الموجودة في دول الجوار، سأضرب لك مثلاً بمسلك الدولة اللبنانية في التعامل مع الأزمة السورية السيد نجيب ميقاتي رئيس الحكومة السابق يعني أعلن أكثر من مرة أن الدولة اللبنانية تنأي بنفسها عن الانخراط في هذا الصراع رغم العلاقات المتشابكة بين سوريا ولبنان، لماذا لم تصنع مصر أو لماذا لم تحذو مصر حذو لبنان في النأي بنفسها عن صراع يجري داخل ليبيا ولم يحسم حتى اللحظة الراهنة ولا يبدو أنه سيحسم في الأفق؟

نبيل ميخائيل: يعني ده موضوع طويل برضه هو صار مهم لكن العلاقة ما بين سوريا ولبنان تختلف عن علاقة مصر مع ليبيا لأن يعني سنة 58 أيام الوحدة مع سوريا رشيد كرامي قاد اللبنانيين عشان ينضموا للاتحاد وكان ممكن للبنان أن يختفي وأميركا نزلت بقواتها فالسيد نجيب ميقاتي كان ممثلا لشريحة مهمة في لبنان السنة في لبنان يقول إن إحنا ننأى بنفسنا عن هذا النزاع الطائفي الإقليمي لكن مصر تستطيع لأن لبنان لا تستطيع التأثير في أحداث سوريا مصر تستطيع التأثير في أحداث ليبيا سواء عن طريق سياسة الاحتواء أو عن طريق امتداد أو جعل المهمة الأمنية مستمرة في مرحلة ما بعد القذافي يعني لسه نيته يهتم بليبيا لأنه هو الذي كان مسؤولا عن الإطاحة بالقذافي فممكن تكون لحفتر علاقات مع الناتو فممكن تكون لحفتر علاقات مع مصر، مصر تجعل تلك العلاقات مستمرة فالمشهد الأمني يختلف ما بين مصر وليبيا عن ما بين سوريا ولبنان.

محمود مراد: طيب بالنسبة للسياسة المصرية تجاه ليبيا يعني مسلك الدولة المصرية أو النظام المصري في هذه المرحلة يبدو بوضوح شديد أنه يؤيد فصيلاً ضد آخر بمعنى أنه لا يريد للأزمة الليبية أن تحل بالطرق الودية أو السلمية، هل ذلك في رأيك يشي بعلاقات عربية عربية في المستقبل تبعث على التفاؤل أم ستكون نموذجاً لتزكية وتأجيج الصراعات في الدول من قبل الدول الكبرى في الدول المجاورة؟

نبيل ميخائيل: برضه ده سؤال مهم ويحتاج لفترة طويلة لشرحه لكن ما هي طبيعة العلاقات في الإطار العربي الجديد، المحتوى العربي الجديد زي ما قلت الآن السياسة العربية هي سياسة دول قومية تأخذ خطا معينا يساند هدفا قوميا معينا ما فيش مثلاً دعوة للوحدة العربية فمصر تؤيد ليبيا طالما كان هذا في مصلحتها، كشخص بدرس العلوم السياسية قد تتخلى أي دولة عن هدف في سياستها الخارجية إن لم يكن هذا في مصلحتها، ممكن مصر تتخذ قرارا بعدم دعم حفتر.

محمود مراد: النقطة التي أتحدث عنها دكتور نبيل أن مصر لا تدعم ليبيا، مصر تدعم فصيلاً ليبياً وهناك فصيل آخر في صراع سياسي على السلطة مع هذا الفصيل وكلٌ يدعي أنه الفصيل الشرعي، طبعاً هذا بخلاف السيد خليفة حفتر الذي قاد انقلاباً واضحاً لا لبس فيه، تفضل.

نبيل ميخائيل: مصر أيضاً على دراية بما يطرحه الطرف الآخر المناوئ لحفتر عن طريق إما وساطة دول أخرى أو عن طريق معلومات تتبادل ما بين أجهزة الأمن والمخابرات، الأمر الثالث أن مصر لم تجهض أي محاولة من الجامعة العربية لإرساء السلام والاستقرار في ليبيا، ثالث حاجة أن ليبيا لن تغير من مسار العلاقات العربية العربية لأن العلاقات العربية العربية في عصر الربيع العربي وفي عصر العولمة أشبه بعلاقات دولية محافظة لأن هناك تغييرات عميقة جداً بتحصل في المجتمعات العربية، التكنولوجيا أيضاً تجعل الصفوة الحاكمة العربية محافظة فمصر تهتم بليبيا بدون أن تكون ليبيا مشكلة تقسم العرب زي مثلاً اليمن، زي لبنان، زي الجزائر، دولة محافظة الجناح المحافظ والجناح الغير محافظ فمصر تجعل ليبيا نعم تدرك أن هناك مجالا للمنافسة العربية حول ليبيا لكن هذا لن يؤدي إلى انشقاق عربي خطير في كيفية تعامل الدول العربية.

تدخل مصري محدود في ليبيا

محمود مراد: طيب في تقديرك هل النمط السائد، هل في تقديرك النمط الحالي للعلاقات بين مصر وأحد الفصيلين المتنازعين في ليبيا بهذه الصورة أفضل أم كان من الأولى لمصر أن تشارك في العملية السياسية الدائرة في ليبيا بوصفها دولة جوار ودولة كبيرة التي أقصد العملية السياسية التي تدور برعاية الأمم المتحدة.

نبيل ميخائيل: العلاقات بين مصر وليبيا زي العلاقات ما بين مصر والفلسطينيين مصر تساند السيد محمود عباس لكن أيضاً تترك المجال مفتوحا للعلاقات مع حماس وفي علاقات مصرية مع حماس، مصر تساند اللواء حفتر مع ترك الباب مفتوحا أيضاً لاتصالات مع فصائل ليبية مختلفة فأعتقد أن هي سياسة مرنة ومن الأفضل على مصر أنها تساند طرفا ما مع عدم إهمال طروحات الطرف الآخر وفي نفس الوقت أنا أفضل أن تكون السياسة أو الدبلوماسية المصرية دبلوماسية نشطة أن تكون سياسة محايدة سلبية لأن لا يمكن أن تكون مصر محايدة تجاه ليبيا، لا يمكن مصر.

محمود مراد: يعني هذا النشاط وصل إلى درجة قصف بعض المواقع داخل الأراضي الليبية يعني أنا ذكرتك بهذا الأمر في بداية النقاش القوات المسلحة المصرية قامت بقصف بعض المواقع داخل ليبيا وهذا ما أعلنته الولايات المتحدة على ألسنة مسؤوليها.

نبيل ميخائيل: ممكن يعني أنا سآخذ بصحة تلك الرواية رغم إني لا أتذكر أي مقال في الصحافة الأميركية عنه ولو ما شفته يبقى تقصير مني لكن هو برضه تدخل محدود.

محمود مراد: يعني هناك تسجيل مصور لأحد المسؤولين في الإدارة الأميركية يتحدث صراحةً عن أن الولايات المتحدة تعلم بأن الإمارات ومصر قامتا بعمليات عسكرية داخل الأراضي الليبية ثم عاد بعد ذلك هذا المسؤول وحاول أن يستدرك هذا التصريح.

نبيل ميخائيل: لا هو يعني يجب أن يكون عنده الشجاعة إنه هو يقول رأيه، ممكن يكون هناك تدخل مصري تدخل مصري محدود بناء على معلومات محددة لكن لن يكون مثل التدخل المصري سابقاً في اليمن، لن يكون مثل التدخل السوري في لبنان تحت مظلة قوات الردع العربية فهو تدخل محدود والأمر متروك لليبيا، هل تشتكي ليبيا من هذا؟ هل تؤيد ليبيا هذا؟ فهذا رد فعل من مصر السؤال هو ما هو رد فعل القيادة الليبية؟ لو ليبيا سمحت به يبقى أمر متروك لهم لو ليبيا اعترضت مصر تناقش الأمر ده مع ليبيا لو كان هناك شكوى من مصر ممكن مصر تناقشها مع ليبيا بدون العمل على تأزم العلاقات ما بين مصر وليبيا.

محمود مراد: شكراً جزيلاً لك دكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن شكراً جزيلاً لك، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم.