مرّ عام وربع العام منذ أعلنت السلطات المصرية حملتها الحالية ضد ما سمته الإرهاب في شبه جزيرة سيناء. الحملة التي رافقتها حالة من التعتيم الإعلامي، تضاربت الأنباء بشأن نتائجها على الأرض.

فبينما تؤكد التقارير الرسمية المصرية أن الخطة العسكرية والأمنية فيها تسير كما ينبغي، تتسرب بين وقت وآخر تقارير تتحدث عن تجاوزات كبيرة يرتكبها الجيش ضد المدنيين، تصل وفق بعض التقارير إلى حد جرائم الحرب.

حلقة الثلاثاء (7/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت واقع شبه جزيرة سيناء المصرية في الذكرى الحادية والأربعين لحرب أكتوبر، في ضوء الحملة الأمنية التي تقوم بها قوات الجيش والشرطة هناك تحت شعار مكافحة الإرهاب.

ظلت سيناء حتى وقت قريب "أرض الحرب والسلام"، لكنها اليوم باتت تعرف باسم "أرض الحرب والإرهاب"، فبعد استرداد آخر شبر منها عام 1982 من إسرائيل، عانت أرض الفيروز من تهميش من كل الحكومات المتعاقبة، مما جعلها مرتعا خصبا للإرهاب.

وبدلا من أن تعمل هذه الحكومات على معالجة مسبباته، باتت تتعامل معه أمنيا فقط، ولم تقتصر العمليات الأمنية على المتورطين فيها فحسب، وإنما امتدت لتشمل مدنيين أبرياء.

انتهاكات
وبحسب التقرير الأخير الصادر عن المرصد المصري للحقوق والحريات، فإن حجم الجرائم التي ارتكبتها قوات الجيش والشرطة خلال الحرب على الإرهاب منذ الانقلاب شملت 549 حالة قتل خارج القانون، و7365 حالة اعتقال تعسفي، و493 حالة هدم للبيوت وتهجير قسري للسكان، و314 حالة اختفاء قسري.

أحداث لم تقم السلطات بالتحقيق فيها، تماما كما لم تحقق في حوادث أخرى تعرض لها جنودها، وكان أبرزها مقتل 17 منهم أثناء تناولهم طعام الإفطار في أغسطس/آب 2012 بعد حوالي شهر من تولي الرئيس المعزول محمد مرسي الحكم، والذي استغلها للإطاحة برئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس أركانه الفريق سامي عنان.

video

مرسي أدرك أهمية تنمية سيناء باعتبار الفقر أحد مسببات الإرهاب، فقام قبل عزله بأيام بتخصيص أربعة مليارات جنيه لتنميتها خلال فترة لا تتجاوز تسعة أشهر، وأسند الجانب الأكبر منها إلى مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة، إلا أن هذه المشروعات لم تر النور بعد الإطاحة به.

ورغم اعتراف الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي بأن الحل الأمني لا يصلح وحده لمواجهة الإرهاب في سيناء، فإنه لم يطبق ذلك عمليا بلغة الأرقام التي اعترفت بها القوات المسلحة ذاتها. وبدلا من أن يتم تقديم المسؤولين عن ذلك للمحاكمة، راح المتحدث العسكري يبرر كل عمليات القتل والاعتقال وهدم المنازل بكلمة واحدة هي "مكافحة الإرهاب".

الأرض المحروقة
عن واقع شبه جزيرة سيناء يقول الناشط السياسي السيناوي عيد المرزوقي إنه بعد انقلاب 3 يوليو/تموز، قامت قوات الجيش بحملة شرسة في سيناء، متبعة سياسة "الأرض المحروقة" وإطلاق الرصاص لمجرد الاشتباه في أي شخص، كما قصفت الطائرات أحياء وقرى بالكامل، ونزح عشرات الآلاف من سكانها.

وكشف المرزوقي أن الحملة أوقعت نحو 1500 قتيل، وأكثر من ثمانية آلاف معتقل، فضلا عن قطع شبكات الاتصال لمدة عام كامل، وحظر التجوال، وتضييق المعيشة على السكان، وحرق عشش البدو بالكامل.

واعتبر الناشط السيناوي أن الهدف الذي يبدو أن السلطات في مصر تريده هو تفريغ هذه المنطقة بالكامل، نافيا وجود جماعات مسلحة في سيناء، لكنه قال إن هناك بعض الشباب من البدو لديهم فكر جهادي تجاه إسرائيل، وليس ضد الدولة المصرية.

منطقة عمليات
بدوره اعتبر مدير منتدى الحوار الإستراتيجي لدراسات الدفاع اللواء عادل سليمان أن الدولة المصرية تنظر إلى سيناء ليس باعتبارها منطقة كمحافظات أخرى داخل الجمهورية، وإنما تراها كمسرح عمليات وأرض معارك، وأن سكانها هم السكان المحليون لمنطقة العمليات.

وأضاف أن الدولة ترغب في السيطرة الكاملة على سكان سيناء، وهي رؤية خاطئة، رغم أن المنطق يقول إن سيناء هي التي تدافع عن مصر، عبر تنميتها وتسكينها وتعميرها ودمج سكانها مع المواطنة المصرية وأن يكونوا متساوين في الحقوق والواجبات.

ويرى سليمان أن الحل الذي ينبغي العمل عليه في سيناء هو ضرورة تغيير رؤية الدولة ونظرتها لهذه المنطقة، لكنه تساءل "في غياب مؤسسات تشريعية وممثلين للشعب ومجتمع مدني، كيف يمكن الضغط على الدولة لتغير نظرتها لهذه المنطقة من أرض مصر؟".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع سيناء المصرية في ذكرى حرب أكتوبر

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   عيد المرزوقي/ناشط سياسي من سيناء

-   عادل سليمان/مدير منتدى الحوار الإستراتيجي

تاريخ الحلقة: 7/10/2014

المحاور:

-   فكر جهادي لدي بعض البدو

-   حدود غير مؤمنة مع إسرائيل

-   سياسة متعمدة ومقصودة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على واقع شبه جزيرة سيناء في الذكرى الحادية والأربعين لحرب أكتوبر.

عام وربع عام مرت منذ أعلنت السلطات المصرية حملتها الحالية ضد ما سمته الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، الحملة التي رافقتها حالة من التعتيم الإعلامي تضاربت الأنباء بشأن نتائجها على الأرض فبينما تؤكد تقارير مصرية رسمية أن الخطة العسكرية والأمنية فيها تسير كما ينبغي تتسرب بين وقت وآخر تقارير تتحدث عن تجاوزاتٍ كبيرة يرتكبها الجيش ضد المدنيين تصل وفق بعض التقارير إلى حد جرائم الحرب.

[تقرير مسجل]

بدر أبو علي: سيناء أرض الحرب والسلام باتت تُعرف الآن بأرض الحرب والإرهاب فبعد استرداد آخر شبرٍ منها عام من اسرائيل1982 عانت أرض الفيروز من تهميش من كل الحكومات المتعاقبة مما جعلها مرتعاً خصباً للإرهاب وبدلاً من أن تعمل هذه الحكومات على معالجة مسبباته باتت تتعامل معه أمنياً فقط، لم تقتصر العمليات الأمنية على المتورطين فيها فحسب وإنما امتدت لتشمل مدنيين أبرياء، وبحسب التقرير الأخير الصادر عن المرصد المصري للحقوق والحريات فإن حجم الجرائم التي ارتكبتها قوات الجيش والشرطة خلال الحرب على الإرهاب منذ الانقلاب كانت على النحو التالي 549 : حالة قتل خارج القانون، 7365 حالة اعتقال تعسّفي، 493 حالة هدم للبيوت وتهجير قسري للسكان، 314 حالة اختفاء قسري، أحداث لم تقم السلطات بالتحقيق فيها تماما كما لم تُحقق في حوادث أخرى تعرض لها جنودها وكان أبرزها مقتل 17 منهم خلال تناولهم طعام الإفطار في أغسطس عام 2012 بعد حوالي شهر من تولي الرئيس المعزول محمد مُرسي الحكم التي استغلها للإطاحة برئيس المجلس العسكري مشير طنطاوي ورئيس أركانه سامي عنان، مرسي أدرك أهمية تنمية سيناء باعتبار الفقر أحد مسببات الإرهاب فقام قبل عزله بأيام بتخصيص 4 مليارات جنيه لتنميتها خلال فترة لا تتجاوز 9 أشهر وأسند الجانب الأكبر منها لمشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة إلا أن هذه المشروعات لم ترَ النور بعد الإطاحة به، وبالرغم من اعتراف السيسي أن الحل الأمني لا يصلح وحده لمواجهة الإرهاب في سيناء إلا أنه لم يطبق ذلك عمليا بلغة الأرقام التي اعترفت بها القوات المسلحة ذاتها وبدلا أن يتم تقديم المسؤولين عن ذلك إلى المحاكمة راح المتحدث العسكري يُبرر كل عمليات القتل والاعتقال وهدم المنازل بكلمةٍ واحدة هي مكافحة الإرهاب، وماذا عن النتيجة؟ تصاعد عمليات أنصار بيت المقدس في بعض المناطق التي خضعت لسيطرتهم وبين الحرب على الإرهاب ومواجهة ما يصفه أنصار الجماعة بجيش المرتدين يبقى المواطن السيناوي حائراً ماذا أفعل ولمن ألجأ.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: للتعرف على حقيقة ما يجري في شبه جزيرة سيناء معنا هنا في الأستوديو عيد المرزوقي الناشط السياسي من سيناء مرحباً بك، منذ الخامس من يوليو 2013 باتت سيناء تشهد عمليات عسكرية وأمنية تحت مُسمّى الحرب على الإرهاب لكن هناك تعتيم إعلامي لا يمكننا من معرفة ما يجري حقيقة، هناك تضارب أيضا في الروايات ما بين الرواية الرسمية ورواية الحقوقيين أنت كأحد أبناء سيناء وناشط ماذا يجري حقيقةً هناك؟

عيد المرزوقي: حقيقةً ما يجري بعد الثالث من يوليو قامت قوات الجيش بحملةٍ شرسة اتبعت سياسة الأرض المحروقة وأطلق قائد الجيش اللواء أحمد وصفي أوامر بإطلاق الرصاص لمُجرد الشك في الإنسان وقامت القوات بقصف بالطائرات بقصف قري المهدية والفيتات وأحياء كاملة في مدينة رفح وتم إبادتها بالكامل وتم تهجير أكثر من..

عبد الصمد ناصر: كيف إبادتها؟

عيد المرزوقي: تم إبادة القرى بالكامل يعني قرية..

عبد الصمد ناصر: السكان المدنيون؟

عيد المرزوقي: السكان المدنيون يعني نزح أكثر من 20ألفا في بداية الحملة يعني قرية زي قرية الفيتات تم قصفها بطائرات الأباتشي.

عبد الصمد ناصر: حتى نكون دقيقين قلت إبادة، إبادة لمجموع السكان هؤلاء أم تهجيرهم ومن بقي يعني قتلوا أم ماذا؟

عيد المرزوقي: لا هو تم تهجير السكان وقتل أكثر من العدد الذي ذكر في المرصد قليل جدا، قتل السكان الحقيقي إحصائية عملوا أبناء القبائل حوالي 1050 قتيل حتى الآن وأكثر من8000 معتقل فهي حملة ترويع وإرهاب لكل المواطنين، فيعني سنة كاملة قاطعة شبكات الاتصال، سنة كاملة منع المواطنين من التحرك عبر حظر تجوال وهمي، يعني ضيّق على الناس المعيشة بشكل مش طبيعي، يعني إحراق كامل لعرائش البدو والفقراء، أنت تعرف عرائش البدو هذه الناس بسبب نقص الكهرباء والمياه الناس تسكن في عرائش البدو تم إحراقها بالكامل يسكب فيها البنزين ويحرقها الفكرة كلها انه يجب أن ترحل الناس من المنطقة بأي شكل من الأشكال.

عبد الصمد ناصر: اسمح لي هذه العملية تتم دون أن يكون هناك ربما تعرّض لهذه القوات المسلحة لإطلاق نار من جهة داخل هذه المناطق.

عيد المرزوقي: رغم علم الحملة أن القرى خالية والتجمعات السكنية خالية من المسلحين إلا أنها قامت بقصفها بالطائرات والدبابات وأطفال الفيتات الذين احرقوا بصواريخ الهيل فير الأميركية في جنوب الشيخ زويد أكبر دليل على هذا، وكم يعني من عملية قامت؟ قامت بقتل عشوائي بحجة أنه حظر تجوال وما يعلن عنه المتحدث العسكري أنه عناصر شديدة الخطورة منهم شاب اسمه صلاح في مدينة رفح معروف مريض نفسي مجنون كان يلف الشوارع في رفح تم قتله وأعلنوا أنه عنصر شديد الخطورة.

فكر جهادي لدي بعض البدو

عبد الصمد ناصر: أريد أن أفهم هنا هذه العمليات تتم على أساس أن الدولة أن الجيش قوات الأمن تحارب جماعات مسلحة تصفها بالإرهابية أنت من المنطقة ويفترض بأنك مطلع على ما يجري بشكل دقيق وناشط، ما حقيقة هذه الجماعات المسلحة؟ من هي؟ ما هي برامجها؟ ما حجم انتشارها؟ ما حجم تسلحها؟ وهل هناك مواجهات تتم بينها وبين عناصر القوات المسلحة؟

عيد المرزوقي: أولا لا يوجد شيء اسمه جماعات، الجماعات هذا تضخيم للحدث، يوجد بعض الشباب من البدو لديهم فكر جهادي باتجاه إسرائيل وزادت مخاوف البدو أكثر بعد تأميم إسرائيل للنقب وأنت تعرف أن هذه المنطقة، المناطق الشرقية يعيش فيها أكبر قبائل سيناء وهي قبائل السواركة والترابين والرميلات والتياه وهي نفسها التي تعيش في فلسطين المحتلة فإسرائيل يوميا تقتل فيهم..

عبد الصمد ناصر: يعني هناك تداخل بين سكان المنطقة وبين الفلسطينيين..

عيد المرزوقي: هي نفسها في فلسطين المحتلة في الأردن في شمال المملكة العربية السعودية هي نفسها القبائل فإسرائيل يوميا تقتل فيهم، فهم في حالة ثأر مع إسرائيل فالدولة كان بالإمكان لو تريد الحل كان بالإمكان نتحاور معهم ونقول لهم عاقدين اتفاقية كامب ديفد كان من الممكن من السهل جداً نجد حلولا ولكن الدولة فقط تريد التصعيد وكأن ما تفعله الدولة هو سبب بقاء النظام، موضوع سيناء مؤامرة دولية لأنه حتى أميركا قالت وزير الدفاع الأميركي قال أنه دعم الجيش في الحرب على سيناء يعتبر أمن قومي أميركي- إسرائيلي- مصري وقوات أميركية موجودة في صورة قوات حفظ السلام في منطقة الجورة في سيناء والأباتشي وصل ومصطلح تدويل الإرهاب الذي استخدمه الرئيس السيسي يعني معنى ذلك أنه بكرة أميركا تجيء تضرب في سيناء.

عبد الصمد ناصر: حتى أكون دقيقا في المعلومة هذه الجماعات أو هذه المجموعات أو هؤلاء الأفراد كما تريد أن تسميهم أنت مسلحون يخوضون حربا ليس ضد الدولة المصرية..

عيد المرزوقي: ليس منهم خطر على الأمن القومي.

عبد الصمد ناصر: وإنما ضد إسرائيل.

عيد المرزوقي: ليس منهم أي خطر على الأمن القومي نهائي، نهائي.

عبد الصمد ناصر: هناك لربما التزامات على الدولة المصرية..

عيد المرزوقي: طيب الحل أنه نحن نقتلهم ونقتل أهلهم ونقتل ناسهم ونشرد 20 ألف وندمر 7 قرى ونقضي على مقومات الحياة ونشرد أكثر من 50ألف إلى الآن وصلوا المشردين داخل سيناء وفي محافظات وادي النيل من أجل..

عبد الصمد ناصر: قبل أن يقول قائل من النظام أو من الدولة بأن هذه ربما الحاضنة الشعبية أو هؤلاء السكان هم من يوفرون الحاضنة الشعبية لهذه الجماعات وبالتالي قد تحصل بعض الأخطاء أو قد تحصل بعض العمليات التي يسقط فيها مدنيون جراء المواجهات بين السلطة وهذه الجماعات، هنا أريد أن أسألك بالتحديد طبيعة العلاقة بين هذه الجماعات وأهالي المنطقة أو المجتمع السيناوي.

عيد المرزوقي: شوف الراصد لأزمات البدو مع الدولة المصرية وهي أزمات كثيرة وهناك تاريخ فارق ومفصلي وهو كان عقب تفجيرات طابا، هنا بدأت الأزمة التي نتحدث عنها الآن Kعندما شن وزير داخلية نظام مُبارك حبيب العدلي أكبر حملة أمنية في تاريخ النظام السابق واعتقل 5 آلاف شاب دفعة واحدة دون مراعاة لطبيعة المكان وعادات وتقاليد البدو التي تعتبر المساس بالمنزل والمرأة تابو مقدسا، بدل أن تدرك الدولة خطورة ما فعله رجالها وتصحح ما فعلوه قامت بإطلاق يدهم، عارف يتعاملوا معنا نحن كيف في سيناء؟ يتعاملوا معنا كل المجتمع يحطوه في خانة الجاني كله، يعني هذه الحملة صنفت سكان سيناء كلهم تكفيريين وتتعامل على هذا الأساس بدون محاكمات بدون تحقيق يقتل الناس وبعدها بيوم يعلن قتلنا 20 تكفيري 30  تكفيري كأنه...

عبد الصمد ناصر: أليس هناك حوار، أليس هناك حوار بين الدولة وسكان هذه المناطق؟

عيد المرزوقي: في 2012 ذهبنا أكثر من 25 من مشايخ القبائل ومن أكبر مشايخ قبائل سيناء، ذهبنا وجلسنا مع وزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين، في بداية كان حكم الإخوان المسلمين وجلسنا وتحاورنا وعرضت القبائل تأمين سيناء بالكامل بما فيها تأمين القوات الموجودة في الأكمنة سيقف أبناء القبائل في الأكمنة وكل قبيلة ستحمل..

حدود غير مؤمنة مع إسرائيل

عبد الصمد ناصر: تأمينها ضد من؟

عيد المرزوقي: تحمي من أي مسلح نحن عندنا 210 كيلو حدود مع إسرائيل غير مؤمنة لا يوجد فيها أحد وتم سحب حرس الحدود منها عام 2012 حصل تحول في اتفاقية كامب ديفد في قرية الحرية وقرية الشلاق، قرية الحرية التي مات فيها 16 جندي في رمضان تم سحب قوات حرس الحدود منها قبل مقتلهم بأشهر فواجهنا يعني..

عبد الصمد ناصر: تحاورتم ماذا كانت النتيجة؟

عيد المرزوقي: النتيجة الدولة لم تستجب، الدولة لا تريد الحل في سيناء لو تريد الحل لبحثت عن الحل.

عبد الصمد ناصر: هل للموضوع علاقة بما يُقال عن تهميش وإقصاء المجتمع السيناوي وبالتالي ما يجري الآن هو نتيجة لوضع اقتصادي هش في المنطقة؟

عيد المرزوقي: شوف عقيدة الدولة المصرية تجاه المواطن عقيدة كريهة ومجرمة يعني لو لم يخلقه الله لكان أفضل..

عبد الصمد ناصر: أستغفر الله.

عيد المرزوقي: لكان أفضل وقال ذلك الجنرال وصفي للبدو في بداية الحملة قال لهم انتم مش كلكم جئتم من الجزيرة العربية وليس منكم مصريين أصلاء، طبعا هذا كلام جهل بالتاريخ وذكر الكاتب محمد حسنين هيكل عقب نكسة 67 قال والله مصر لم تخسر شيئا، سيناء أرض صحراوية يسكنها مجموعة من الجمال والبدو، هذه هي نظرتهم لأهل سيناء، الدولة لا تعترف بالمواطن نحن نحتاج لاعتراف من القاهرة بهويتنا هل نحن جزء من الشعب أم لا؟ يتعاملون معنا معاملة الأعداء.

عبد الصمد ناصر: أشكرك لأنك أثرت هذه النقطة والتي سنخصصها للتقرير بعد قليل شكرا لك عيد المرزوقي الناشط السياسي من سيناء، طبعاً عدت بنا إلى جذور المشكلة والمشكلات التي تعيشها سيناء كما قلنا قبل قليل ليست وليدة اللحظة وإنما هي مشكلات لها جذور وخلفيات، التقرير التالي يجمل أهم محطات تاريخ سيناء الحديث.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: شبه جزيرة سيناء أو أرض الفيروز كما تُلقب أيضا هي الجزء الشمالي الشرقي من مصر وتمثل 6% من المساحة الإجمالية للجمهورية، تختلف التقديرات بشأن تعداد سكانها لكنهم يقاربون 600ألف نسمة، تتكون إداريا من محافظتين هما شمال سيناء وجنوب سيناء، هي الرابط بين أفريقيا وآسيا عبر الحد المشترك مع فلسطين شرقاً، منذ ما قبل الميلاد وإلى يومنا هذا تاريخ المنطقة حافلٌ بالأحداث والصراعات منها لحظات انتصارات وأخرى أزمات وانتكاسات، كانت عبر التاريخ ممراً استراتيجيا إلى بلاد الشام، تغيرت خريطة سيناء بعد شق قناة السويس التي افتتحت للملاحة عام 1869 عين وأطماع الصهاينة عليها تعود إلى عام 1902 لكن الجيش الإسرائيلي لم يستطع دخولها واحتلالها إلا عام 56 خلال العدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم الراحل جمال عبد الناصر قناة السويس، في شباط عام 57 سحبت إسرائيل جيشها من سيناء طبقاً لاتفاقٍ بين مصر والأمم المتحدة والقاضي بنشر قوات الطوارئ الدولية في شبه الجزيرة وفي عام 67 انتشر الجيش المصري فيها مجددا ًثم نشبت حرب الأيام الستة التي انتهت باحتلال إسرائيل لسيناء والجولان والضفة الغربية، في السادس من أكتوبر عام 1973 عبرت القوات المصرية قناة السويس إلى سيناء وحطمت خط بارليف، استغرق الانسحاب التدريجي للإسرائيليين سنوات حتى عادت طابا إلى مصر عام 89 بالرغم من غنى المنطقة بثرواتٍ طبيعية وبمعالم تاريخية وسياحية إلا أنها عانت من تهميش المركز والتشكيك أحياناً في وطنية بعض سكانها، شواطئ سيناء وجهة سياحية معروفة ولكن وسط شبه الجزيرة أرض حاضنة لكل أنواع التهريب والتطرف لذلك لم تسلم المنطقة من العمليات الانتحارية والتفجيرات التي أودت بحياة المدنيين والجنود المصريين بين الأمن المنشود ومطلب التنمية الملح لاستئصال جذور الأزمة متى ستنتهي أرض الفيروز من تيه أبنائها هذه المرة.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولإلقاء مزيد من الضوء على جذور المشكلة وآفاق الخروج منها ينضم إلينا من القاهرة اللواء عادل سليمان مدير منتدى الحوار الاستراتيجي لدراسات الدفاع مرحباً بك السيد اللواء، قضية سيناء قضية قديمة وجديدة ومتجددة دوما مع كل حدث والعلاقة فيها بين الواقع الأمني والاقتصادي علاقة جدلية وأسأل هنا ما الذي أسس لهذا الواقع المتوتر الذي تعيشه سيناء اليوم؟

عادل سليمان: يعني هذا يرجع إلى رؤية الدولة المصرية منذ فترات طويلة حتى من قبل 67 لمنطقة سيناء، الدولة المصرية تنظر لمنطقة سيناء ليس باعتبارها منطقة كأي محافظة مصرية وقاطنيها وسكانها مواطنين مصريين كالمواطنين في محافظة الإسكندرية أو دمياط أو أسيوط أو أي محافظة أخرى ولكن رؤية الدولة لهذه المنطقة أنها مسرح عمليات أنها أرض معارك وأن سكانها هم السكان المحليون لمنطقة العمليات، هذه المشكلة الحقيقية الرؤية للدولة لهذه المنطقة من أرض الوطن لا تنظر إليها باعتبارها محافظة كباقي المحافظات ولا لسكانها باعتبارهم مواطنين كباقي المواطنين ولكن باعتبارها أرض عمليات مسرح عمليات وسكانها يُطلق عليهم في المصطلحات العسكرية السكان المحليون لمنطقة العمليات، وبالتالي هم يقعوا دائما في دائرة التعامل الأمني في دائرة الحيطة والحرص الأمنية نظرا لوضعهم في هذه الدائرة، دائرة أنهم سكان لمنطقة عمليات يتواجد فيها العدو أحيانا تدور فيها المعارك تحوطها الكثير من السرية هذه هي المشكلة الحقيقية ..

عبد الصمد ناصر: هل معنى ذلك سيد لواء معنى ذلك أن هؤلاء السكان بما أنهم وضعوا في دائرة أن يتعامل معهم كأناس وجدوا في دائرة التعامل الأمني كأنهم من وجهة نظر الدولة لا يستحقون حقوقاً ولا حريات باقي المواطنين المصريين؟

عادل سليمان: لا هذا يضعهم في دائرة أن كل ما لهم من حقوق وحريات منضبط ومندرج تحت القيود والضوابط الأمنية، هذه المشكلة تحركاتهم تحكمها الإجراءات الأمنية، حقوقهم وأعمال التنمية تحكمها الإجراءات الأمنية، تحركاتهم العادية في الحياة وانتقالهم حتى من محافظات سيناء إلى محافظات الوادي تحكمها أيضا الإجراءات الأمنية كنا حتى قبل 67 هناك نقط جمارك في منطقة القنطرة للعبور من سيناء إلى داخل الوادي هذه المشكلة القديمة التي يجب أن تعالج.

سياسة متعمدة ومقصودة

عبد الصمد ناصر: هل معنى ذلك وفق ما قاله ضيفنا قبل قليل عيد المرزوقي وهو ناشط سياسي من المنطقة معنى ذلك أن ما يجري هو سياسة مُتعمّدة مقصودة بهدم المنازل واعتقال الناس والقتل وغير ذلك طبعاً مثل ما هو روى مقصودة لتهجير سكان هذه المنطقة وإفراغ المنطقة حتى تبقى منطقة أمنية تحت سيطرة الدولة بشكل كامل.

عادل سليمان: يعني ليس بالضبط تهجيرها أو إفراغها تماماً ولكن للسيطرة الكاملة على السكان باعتبارهم قاطنين في منطقة عمليات ومنطقة ذات اعتبارات أمنية هذه رؤية خاطئة بالقطع لأن هذه تنطلق من مفهوم أن مصر تُدافع وتقاتل في سيناء، الحقيقة يجب أن تكون سيناء هي التي تُدافع عن مصر بتنميتها بتسكينها بتعميرها بدمج سكانها في المواطنة المصرية مع أهل الوادي ليكونوا مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات حتى تُدافع سيناء عن مصر وليس العكس الجاري حالياً، كل المشاكل الموجودة حالياً ناتجة عن هذا المفهوم وهذه الرؤية الخاطئة التي تُعيق التنمية تُعيق التطوير تُعيق الارتقاء بمفهوم المواطنة لدى المواطن وإخوتنا المواطنين في سيناء الذين دفعوا الكثير بالمناسبة في كل حروب مصر.

عبد الصمد ناصر: وهذا ما أريد أن أسأله هذه المقاربات، مقاربات الدولة للتعامل مع هذه المنطقة كما قلت خاطئة يعني أنا ربما هذا هو السبب الذي يجعل سكان هذه المنطقة أو بعض شباب هذه المناطق يحملون السلاح سواء في وجه الدولة أو كما قال ضيفنا قبل قليل ضد الجانب الإسرائيلي؟

عادل سليمان: هذا هو رد الفعل الطبيعي مواطنون لا يشعرون بأن الدولة تشملهم برعايتها ولا بتأمينها ولكنها تهاجمهم ودائما تضعهم في دائرة الشك، من يحميهم ويحمي بيوتهم هم عليهم أن يحموا أنفسهم هذه كلها ردود أفعال، هم لذلك يحملون السلاح، طبيعة المناطق الحدودية المسكونة بكثافة سكانية قليلة تحتاج إلى رؤية أكثر نضجاً في التعامل مع أهالي هذه المناطق كما هو الحال في مناطق الحدود الغربية، الحدود الجنوبية مع الاختلاف في الأوضاع نظراً لوجود العدو الإسرائيلي في سيناء وعلى الحدود المصرية في سيناء ولكن نجد أن هذا التهميش وهذه الرؤية منتشرة في المناطق الحدودية بصفة خاصة في منطقة سيناء أضيفت إليها الظروف الأمنية والعلاقة مع العدو الإسرائيلي .

عبد الصمد ناصر: يعني إذا نظرنا إلى المستقبل إذا استمر الوضع على ما هو عليه وظلت الدولة متمسكة ومصرة على هذه المقاربة الأمنية ومقاربة تعاملها مع سكان هذه المنطقة بشكل مختلف عن باقي المواطنين المصريين، كيف ستصبح المنطقة ويعني هي الآن مهيأة لماذا مستقبلا؟

عادل سليمان: ستتفاقم المشاكل وستتحول المنطقة خاصةً في شمال سيناء إلى منطقة حاضنة لجماعات وعصابات منظمة خارجة عن القانون، معظمها العصابات التي تعمل في تهريب وتجارة البشر هذه ربما أخطر من الجماعات ذات الفكر الديني المتطرف والجماعات أيضاً ذات الفكر المتطرف تتحول المنطقة بأكملها إلى منطقة حاضنه لكل هذه الجماعات وهذا يمثل خطورة كبيرة، ثم عملية حرب استنزافية مستمرة مع جزء كبير من القوات المُسلحة ومع عناصر الأمن بصفة مستمرة بينما الجنوب يتحول إلى منتجع سياحي مؤمن للسياح الأجانب وللأثرياء المصريين ويحدث هنا التناقض الذي يجوز أن يؤثر سلباً على الموقف العام في سيناء.

عبد الصمد ناصر: طيب ما الحل برأيك كسؤال أخير ما هي رؤيتك أنت للحل وهل من فرص يمكن أن تُتاح أمام حقوقيين لطرح القضية أمام جهات قضائية ربما لإعادة حقوق هؤلاء الذين يهجرون من بيوتهم يعتقلون بشكل تعسّفي، يعذبون ويقتل منهم الأبرياء؟

عادل سليمان: أعتقد أن هذا جانب مهم وهذا جانب إجرائي وفي المنظور القريب ويمكن أن أسميه في المستوى التكتيكي أمّا الجانب الأهم والأخطر هو ضرورة أن تتغير رؤية الدولة ونظرتها لهذه المنطقة، أين الدولة في غياب المؤسسات التشريعية، في غياب ممثلين للشعب، في غياب مجتمع مدني هذا هو المهم ليضغط على أجهزة الدولة الرسمية حتى تتحول النظرة إلى هذه المنطقة لتنضم مرةً أخرى إلى حضن الوطن ليُصبح المواطن السيناوي ليس من سكان محليين لمنطقة عمليات ولكن كمواطن أصيل له كافة الحقوق وعليه كافة الواجبات، هذه هي المشكلة الحقيقية عندها يُمكن أن نتعامل مع المشكلة الأمنية كما نتعامل معها في أي محافظة ويمكن أيضا أن نتعامل مع باقي المشاكل المجتمعية والتنموية وهذا هو الأهم، هذه ليست منطقة عمليات وليست مسرح عمليات ولكنها محافظة مصريه يقطنها مواطنين مصريين..

عبد الصمد ناصر: شكراً..

عادل سليمان: إذا أزحنا هذه النظرة سوف تحل كل المشاكل.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك اللواء عادل سليمان مدير منتدى الحوار الإستراتيجي للدراسات والدفاع من القاهرة وبهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي شكراً لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.