ناقشت حلقة 5/4/2014 من برنامج "الواقع العربي" مشكلة الفقر بالعالم العربي في ضوء تقرير صادر عن البنك الدولي يشير إلى أن نصف سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يعيشون على أربعة دولارات فقط في اليوم.

وفي هذا الشأن يرى الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية بصحيفة "العربي الجديد" مصطفى عبد السلام أن الفقر ليس قاصرا على بلد بعينه، وأنه يطال دولا تتمتع بفوائض مالية واحتياطي كبير من النقد الأجنبي على غرار السعودية والجزائر والعراق، حيث ترتفع معدلات الفقر وتتسم البنى التحتية بالهشاشة.

ويعتقد عبد السلام أن الفساد سبب تفشي الفقر في العالم العربي, لكنه يلفت إلى أن الإنفاق العسكري كذلك يسهم في تنامي معدلات الفقر في بعض الدول العربية التي تخصص جزءا كبيرا من ميزانيتها لشراء الأسلحة والمعدات العسكرية.

من جانب آخر أعرب عبد السلام عن اعتقاده بأن هناك بعض الحكومات العربية التي تتعمد إبقاء شعوبها فقيرة ومتخلفة حتى لا تنشغل بقضايا الحريات والديمقراطية.

المورد البشري
من جانبه يرى رئيس جمعية التنمية الاقتصادية في الأردن أمجد الفاهوم أن أسباب الفقر في العالم العربي عامة بسبب تفشي الفساد في أعلى مستويات الدولة وضعف التنمية.

وقال إن مداخيل الدول العربية تذهب إلى مجالات الأمن والدفاع على حساب التنمية الاقتصادية، مضيفا أن الفقر يعاني من متلازمة المال وضعف المورد البشري في العالم العربي.

وأوضح أن التعيينات الإدارية عادة ما تتم عبر الولاءات وليس بناء على الكفاءة، مؤكدا على ضرورة التخطيط السليم والحقيقي ثم بعد ذلك وضع الخطط التنفيذية لحل مشكلة الفقر.

ويعتبر الفاهوم أن ضعف المورد البشري هو السبب وراء تأخر أو عدم تنفيذ الخطط، مشيرا إلى وجود فجوة بين المورد المالي والبشري في أغلبية الدول العربية.

وقال إن تنفيذ الخطط الإستراتيجية يتطلب أناسا على قدر كبير من الكفاءة، لكن العكس هو ما يجري حسب رأيه.

وفي هذا السياق لفت الفاهوم إلى أن هناك حرصا شديدا من الدول الغربية على إفقار المنطقة وتجهيلها.

اسم البرنامج: الواقع العربي                     

عنوان الحلقة: تفشي الفقر في العالم العربي.. الداء والدواء

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   مصطفى عبد السلام/رئيس تحرير الملف الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد

-   أمجد الفاهوم/رئيس جمعية التنمية الاقتصادية في الأردن

تاريخ الحلقة: 5/10/2014

المحاور:

-   تفشي الفساد سبب رئيسي لحالة الضعف الاقتصادي

-   إنفاق عسكري هائل في العالم العربي

-   القروض عبء كبير على النمو الاقتصادي

محمود مُراد: السلام عليكم مشاهدينا الأعزاء وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" نسلّط خلالها الضوء على مشكلة الفقر في العالم العربي في ضوء تقريرٍ جديدٍ صادرٍ عن البنك الدولي.

أكثر من نصف سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعيشون على 4 دولارات فقط في اليوم، هذا ما كشف عنه تقريرٌ جديدٌ صادر عن البنك الدولي، تقرير يتحدث أيضاً عن تراجع معدلات نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، الأرقام الصادمة تُجدد النقاش حول حجم الأزمة وأسبابها وخطورتها وفرص تصاعّد المشكلة أو التخفيف منها فضلاً عن كيفية استخدام الموارد في عالمنا العربي المزيد في تقرير مريم أوباييش نفتح بعده النقاش مع ضيفينا.

[تقرير مُسجل]

مريم أوباييش: الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منطقةٌ تزداد فقراٌ، كشف تقرير للبنك الدولي أرقاماً صادمةً بشأن مُعدلات الفقر في باقي الدول، 53% من سكان المنطقة يعيشون على 4 دولارات للفرد في اليوم، يضيف التقرير أن قضية الوقوع في براثن الفقر مرتفعة للغاية ففي منطقةٍ يتجاوز عدد سكانها 345 مليون نسمة تراجع مُعدل نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى 2% عام 2013 كان 4.5 في 2012 وإذا كان التقرير يرجح استئناف معدل النمو خلال العام الجاري في بعض الدول بفضل أموال دول الخليج المصدرة للنفط فذلك لا يعني أن قضية الفقر ستُحل سريعاً ونهائياً، أزمة الفقر في الدول العربية لن تُحل بالمال وحده، لاستئصال الظاهرة من الجذور لا بد من تحديد الأسباب الّتي تجعل دولاً ليست بالضرورة فقيرة من الموارد البشرية أو الطبيعية تعيش فئةٌ من سكانها تحت خط الفقر، يكمن الخلل في بعض الدول في ظاهرة الفساد المستشري الّتي تجعل عائدات النفط أو الغاز تذهب إلى جيوب الفئة الحاكمة وفقط بينما يزداد عدد الجوعى جراء غياب العدالة السياسية والاجتماعية، غياب الأمن بسبب الأزمات السياسية في بعض الدول قلص من عائداتٍ كان يُعتمد عليها لتحريك عجلة النمو، الأمثلة الأسوأ هي العراق وسوريا حيث تفتك الحرب بالأحياء والأموات، أمّا مسألة استغلال الموارد البشرية كما ينبغي فهي مرتبطة أساساً بالحُكم الرشيد إذ لا يمكن التنمية وتطوير تلك الطاقات دون توفير مُناخ سياسي صحي لا يقمع الحريات ودون نظام تعليمي جيد ونظام رعاية صحية عادل، كل هذه الشروط شبه منعدمة في بعض الدول العربية بسبب الخلط المستمر منذ عقود بين مفهومي الدولة والحكومة وببساطة أنظمة الحكم، الجوعى في بعض الدول العربية وبينما كانوا ينتظرون من يقتل الفقر في بلدانهم وجدوا أنفسهم يتقاتلون ويُقتلون.

[نهاية التقرير]

محمود مُراد: موضوع حلقتنا نُناقشه مع ضيفنا في الأستوديو الأُستاذ مُصطفى عبد السلام رئيس تحرير الملف الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد، وينضم إلينا من عمّان الدكتور أمجد الفاهوم الخبير في التنمية البشرية ورئيس جمعية التنمية الاقتصادية في الأُردن مرحباً بكما، وسؤال للسيد مُصطفى يعني كيف يمكن لبلدان مثل مصر مثل سوريا مثل الجزائر مثل ليبيا أن يكون بها فقراء بهذه الصورة؟ ما الأسباب الّتي أدت إلى أن تصل مثل هذه الدول أو هذه المنطقة إلى هذا المستوى من الفقر؟

مصطفى عبد السلام: يعني بدايةً الفقر ليس قاصرا على دول محددة بمعنى لا نتحدث عن دول الربيع العربي بل دول الخليج على سبيل المثال بها فقراء، وأضرب لك مثالا بثلاث دول عندهم أكبر احتياطي من النقد الأجنبي وتجد مُعدلات الفقر مرتفعة جداً، على سبيل المثال وأبرز مثال عندنا السعودية، السعودية لديها احتياطي من النقد الأجنبي يقترب حالياً من 800 مليار دولار ولديها أكبر صندوق للاستثمار المُباشر في منطقة الشرق الأوسط ولديها يعني أكبر مخزون عالمي من النفط ومع ذلك مُعدل الفقر فيها يتجاوز من 25-30% على حسب التقديرات العالمية، النموذج الثاني والصارخ هو الجزائر، الجزائر لديها احتياطي من النقد الأجنبي يتجاوز 200 مليار دولار ومع ذلك مُعدلات الفقر تزيد فيها عن 25%، النموذج الثالث الّذي هو العراق، العراق بمعنى أن لديها احتياطي 70 مليار دولار وهو يُعتبر من أشد حتى البلدان العربية فقرا وبالتالي مسألة الفقر لا تتركز في بعض الدول بعينها..

محمود مُراد: لا علاقة لها بالموارد الطبيعية الموجودة في دولةٍ ما؟

مصطفى عبد السلام: يعني لا أتحدث عن سبب نقص في الموارد على سبيل المثال السعودية كما قلت أو الجزائر، الجزائر من أغنى بُلدان العالم في الغاز ورغم ذلك تجد أن البُنية التحتية عندها متدهورة جداً، البطالة بين الشباب نفسهم تصل إلى حد 20% وهكذا، إذا أخذنا حالة مصر، سوريا، اليمن ستجد أن بُلدان الربيع العربي للأسف وهذه حاجة يعني أتحسر عليها أن الثورات العربية خرجت من أجل العدالة الاجتماعية، الكرامة عيش يعني وهكذا، لكن حال هذه الدول تدهور بشكل قاتل، نحن نتحدث في مصر الأرقام الرسمية تتحدث عن فقر 26% والبنك الدولي وغيره يتحدث عن 42% وفي بعض المؤسسات تتحدث عن 50% كذلك الحال في سوريا، الحال أسوأ في اليمن، اليمن هذا الوقت طبقاً لمؤسسات دولية تُعد يعني هي الأسوأ في منطقة الشرق الأوسط من حيث الغذاء والفقر والبطالة.

تفشي الفساد سبب رئيسي لحالة الضعف الاقتصادي

محمود مُراد: طيب دعني أطرح السؤال إذن على الدكتور أمجد الفاهوم، دكتور أمجد إذن يستوي في هذا الأمر الدول ذات الثراء الضخم والدول ذات الثروات المحدودة، هل يفتح ذلك الباب لتحليلات من قبيل سوء الإدارة، هدر الموارد، الفساد المُستشري في بعض البُلدان؟

أمجد الفاهوم: بالتأكيد، بالتأكيد ما قلته، بالتأكيد ما قلته في هذا المجال صحيح 100% فأسباب الفقر في العالم العربي هي أسباب عامة تكاد لا تخلو منها دولة من الدول بدون استثناء، تكمن الأسباب الرئيسية بالدرجة الأولى فيما يتعلق بضعف التنمية الاقتصادية وفي الدرجة الثانية في زيادة ارتفاع نسب البطالة في الوطن العربي، أمّا في الدرجة الثالثة والأهم فهو تفشي الفساد على مستويات مُختلفة في الدولة أمّا في النقطة الرابعة فهي فيما يتعلق بالتعليم، هذه الأسباب مُجتمعة على اختلاف الدول وعلى اختلاف مواردها الاقتصادية تكاد تكون في دولةٍ ما مرتفعة نسبياً فمثلاً نجد في مناطق الربيع العربي الآن تفشي ظاهرة الفساد هي الأكبر وهي الأكثر غلواً وفي دول أخرى كدول الخليج مثلاً التي تمتلك مقدرات وموارد مالية عالية نجد أن التكريس، توجيه الموارد باتجاه الدفاع والأمن قد ساهم هذا بحد ذاته إلى توجيه القطاعات الاقتصادية نحو الدفاع والأمن والمحافظة على النظام الوطني وهذا بهذا الشكل خفف من إعادة توزيع القطاعات..

محمود مُراد: عفواً دكتور أمجد، في..

أمجد الفاهوم: تفضل.

محمود مُراد: في المنطقة دولة مجاورة لهذه الدول اسمها إسرائيل لم يكاد يمر عليها منذ تأسيسها 10 سنوات دون أن تخوض حرباً كبيرة ومع ذلك هي تفوق كل هذه الدول في معدلات التنمية في الإنفاق على البحث العلمي وكذلك في الإنفاق على الجوانب العسكرية هي متطورة جداً، لها حصة سنوية من سوق السلاح وما إلى ذلك، كيف نُفسّر هذا التناقض؟

أمجد الفاهوم: يا سيدي هنالك الفقر يُعاني من مُتلازمة ضرورية وهي المال وكفاءة المورد البشري، للأسف ما نعاني منه في الوطن العربي هو ضعف كفاءة المورد البشري في الإدارة العامة فمعظم من يتم تعيينه في الإدارة العامة بسبب عدم وجود نُظم ديمُقراطية في الوطن العربي هم عادةً من أصحاب الولاءات وليس أصحاب الكفاءات، وبالتالي ليس لديهم القدرة الحقيقية على التخطيط ومن ثم التنفيذ لأن العملية متلازمة فلا بد من تخطيط سليم حقيقي للتعرّف على حقيقية المشكلة ومن ثم بعد التعرف على هذه الحقيقة للمشكلة وضع الخطط التنفيذية المُلائمة لحل المشكلة، للأسف ما تُعاني منه هذه الدول العربية هو ضعف كفاءة المورد البشري وبالتالي هذا الضعف في كفاءة المورد البشري يؤدي بالنتيجة إلى عدم الالتزام بالخطط الموضوعة لأن الفساد في عملية التعيينات وبالتالي في عملية العطاءات وفي عملية التعليم العالي في الوطن العربي قد ساهم بشكل كبير في إحداث مثل هذه الفجوة ما بين المورد المالي والمورد البشري، هاتين المتلازمتين ضروريات حتى نستطيع أن نقوم بالقضاء على ظاهرة الفقر في الوطن العربي.

محمود مُراد: أُستاذ مصطفى ضعف كفاءة الـ...

أمجد الفاهوم: النقطة الثانية والمهمة..

محمود مُراد: عفواً، عفواً سأعود إليك مجدداً دكتور أمجد، أستاذ مصطفى ضعف كفاءة المورد البشري هذه ليست وليدة اللحظة يعني الجيل الحالي من الإداريين في الأنظمة العربية المختلفة هو نتاج لأجيالٍ سابقة من حيث التعليم أو الصحة أو مختلف المؤشرات، هل يعقل أن هذه المنطقة انطلقت فيها حركات تحرر منذ نحو 60 عاماً أو يزيد وذلك تحت شعارات العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة والتقدم والانطلاق وما إلى ذلك ثم بعد 60 عاماً ما زالت العجلة تُخترع حتى اللحظة الراهنة.

مصطفى عبد السلام: يعني أنا أرجع مسألة الفقر بشكل أساسي للفساد يعني الفساد، فساد الحكم واضرب لك مثالا على سبيل المثال، ليبيا على سبيل المثال، القذافي كان لدية 200 مليار دولار في الخارج كويس، يضع جزءا منها باسمه وجزءا باسم عائلته ويعمل تدويرا للأموال، ورغم ذلك ليبيا كانت تعيش أسوأ معدلات الفقر لدرجة أن بعض ضباط الشرطة والجيش كانوا يشتغلون على تاكسي عشان يجيبوا مستحقاتهم، الجزائر على سبيل المثال الجزائر يحكمها العسكر مُنذ سنوات طويلة ورغم ذلك تُعاني من أعلى مُعدلات الفقر وبالتالي المسألة إذا الفساد كان في الأصل هو وراء ضعف حتى الموارد البشرية بمعنى إن الحُكّام العرب أو الحكومات العربية بشكل عام لم توجه أي أموال لإدارة العنصر البشري لتحسينه سواء من خلال التعليم، والبحث العلمي وبالتالي تجاهلوا هذه المسألة بدئوا بالإنفاق الضخم جداً وهذه مسألة ثانية تكلم عنها الدكتور الإنفاق العسكري الضخم جدا،ً أنك أنت تجيب سلاح حتى لا تستخدمه يعني بمناسبة إسرائيل على سبيل المثال يعني أنت تحط يعني أنا برضه مش عارف، الجزائر ترصد خلال العام الجاري 2014-2015 عشرين مليار دولار لإنفاقها على السلاح كويس هذا بما يُعادل أكثر من 17% من الموازنة العامة للدولة في حين تُنفق..

محمود مُراد: مرتفع جداً.

مصطفى عبد السلام: مرتفع جداً.

محمود مُراد: يعني حتى الولايات المتحدة لا تنفق أكثر من 5% تقريباً على الإنفاق العسكري.

مصطفى عبد السلام: يا سيدي هذا يُعادل ميزانية 8 جيوش عربية كويس، خذ على سبيل المثال مصر، سوريا، تونس، الأُردن، اليمن 8 جيوش عربية أنك أنت الجزائر ترصد 20 مليار دولار للأمن في حين أن معدلات البطالة بين الشباب في بعض المؤسسات ترفعها إلى 42 في المائة وبالتالي هذا عنصر فساد أنك أنت عندك موارد مالية ضخمة ما عندك مشكلة في الموارد ورغم هذا أنك أنت عندك فقر..

إنفاق عسكري هائل في العالم العربي

محمود مُراد: يعني مشكلة الإنفاق العسكري ورفع الإنفاق العسكري هذه ليست قاصرة على الجزائر لكن ماذا حققت الدول العربية في هذا المضمار يعني دولة مثل كوريا الشمالية إنفاقها العسكري مرتفع جداً لكنها حققت إنجازاً بأن لديها صواريخ بعيدة المدى يُمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة ذاتها لديها قنابل نووية توصلت إلى قنابل نووية لكن الدول العربية لا حققت إنجازاً لا في المجال العسكري ولا حققت في المجال التنموي.

مصطفى عبد السلام: يا أستاذ محمود القصة أنك أنت تجيب أسلحة متطورة وتحطها في المخازن أنا على سبيل المثال الجزائر لما تنفق حوالي17% من الموازنة على الدفاع، هل عندها الإرهاب.. خلص إرهاب الـ91 لا أعتقد أنه سيتكرر ثانية وبالتالي ما المبرر أنك أنت تحط 20 مليار دولار على الأمن في حاجات أنت قد لا تستخدمها يعني ما في بحث علمي، ما في تطوير أسلحة ما فيش قنبلة نووية ما فيش، ما فيش وبالتالي الـ20 مليار دولار هذه أحق فيهم الشباب العاطل زائد البنية التحتية الّتي ستحسن وضع الفقراء في النهاية.

محمود مُراد: دكتور أمجد هل تعتقد أن هناك حرصاً على إفقار هذه المنطقة وتجهيلها داخلياً أو خارجياً من الداخل حرص من الداخل أو من الخارج لأسبابٍ سياسية؟

أمجد الفاهوم: من الواضح ما نراه حقيقةً فيما يتعلق في الوطن العربي أن هنالك حرصا شديدا على إفقار المنطقة وتجهيلها وهذا واضح بشكل رئيسي من خلال الإدارات المحلية والإدارات العامة الّتي يتم اختيارها في الوطن العربي لأنه إدارة الشأن العام بحد ذاته إدارة الخطط الإستراتيجية تنفيذ الخطط الإستراتيجية يستوجب وجود ناس على كفاءة عالية لديهم القدرة على تفهّم حقيقة الخطة المطلوبة، لديهم تفهّما حقيقيا للأسباب الّتي تقف خلف المشكلة وبالتالي لديهم إيمانا حقيقيا بالسعي لحل هذه الأسباب، ما نجده في الوطن العربي أن من يتبوأ الشأن العام في معظمه من الناس الّذين ليس لديهم أي خبرة حقيقية أو خبرة ميدانية وبالتالي هؤلاء الناس لا يستطيعون متابعة أو الإشراف على المشاريع الّتي تُعني بإزالة الفقر، نحن حددنا الأسباب الرئيسية..

محمود مُراد: دعني، دعني أكن أكثر مباشرةً في طرح السؤال دكتور أمجد، يعني هناك من يتحدث صراحةً عن أنك لا تستطيع أن تحكم جماعة من البشر بهذه الطريقة الّتي يُحكم بها الناس في المنطقة العربية إلا من خلال إبقائهم فقراء ، جهلة، متعبين صحياً، هل هذا صحيح أم لا؟

أمجد الفاهوم: بالعكس تماماً إن الواقع الّذي نعيشه الآن نحن بحاجة، نحن بأمس الحاجة الآن من خلال الضغط الموجود على الموارد الطبيعية والموارد الحقيقية الموجودة في الوطن العربي إلى إعادة النظر والتفكير بجدية حقيقية من أجل خلق قيادات وكفاءات حقيقية تُعنى بالشأن العام لأنه قضية الفقر، قضية الجهل، قضية الصحة هذه قضايا أساسية وتكاليفها علية جداً ومواردنا الاقتصادية من خلال العشر سنوات القادمة والعشرين سنة القادمة من الواضح أنها تتجه إلى نضوب فنحن الآن في الوطن العربي بأمس الحاجة إلى قيادات حقيقية تنظر إلى حجم المُشكلة وتحاول بقدر الإمكان خلق جيل مُتعلم واعي يدرك حقيقة المشكلة ويعمل على حلها وهذا يتطلب منا بالدرجة الأولى السعي إلى تنويع المصادر الاقتصادية الموجودة، لا يُمكن أن نبقى الآن في هذا الوقت والعالم كله يتجه إلى نمو اقتصادي متصاعد أن تبقى المدخرات والموارد الاقتصادية الموجودة في الوطن العربي تتجه إلى نضوب ..

محمود مُراد: دعني أطرح السؤال على الأستاذ مصطفى عبد السلام ربما لم أستطع إيصال الفكرة بطريقة جيدة للدكتور أمجد، أستاذ مصطفى إذا شبع الناس وتعلموا فإنهم سيثورون حتماً على طريقة حكمهم بهذه الصورة في المنطقة العربية هل هذه المقولة صحيحة أم لا؟

مصطفى عبد السلام: أنا مُتفق مع حضرتك إنك أنت الحكومات العربية تريد أن يظل الناس تحت الجوع الفقر نقص الموارد نقص الخدمات لماذا؟ لأن زي ما حضرتك تقول الناس أول ما تشبع أو تتحسن تبدأ تسأل عن الحرية، حقوق الإنسان، الحقوق السياسية وحرية التعبير وبالتالي الحكام العرب في هذا التوقيت مش محتاجين خاصةً بعد مسألة حتى الثورات العربية وكتم الثورات العربية ومحاولة إجهاضها عايزين يرجعونا إلى ما قبل 2011.

 محمود مُراد: يعني أنا ربما الفكرة تحتاج إلى بعض التوضيح أو ربما ضرب بعض الأمثلة، على سبيل المثال هناك ارتفاع للأسعار لبعض السلع الأساسية في دول فقيرة أصلاً أو مواردها محدودة مثل مصر على سبيل المثال بينما هذه السلع متوافرة في بُلدانٍ أخرى بأسعار أقل كثيراً، اللحوم الألبان وغيرها من السلع الأساسية الرعاية الصحية الجيدة ، هل هذا الأمر مقصود بتقديرك أم نتيجة لضعف الموارد.

مصطفى عبد السلام: لا هو في فرصة يعني خلينا نتكلم في جزأين للمسألة هذه، في بلدان بسبب ضعف الموارد وعجز الموازنة العامة تلجأ لبعض الإجراءات التقشفية كويس، وهذه الإجراءات زي ما حصل على سبيل المثال عندك نموذج اليمن عندك نموذج مصر عندك نموذج المغرب لكن هذه المسائل كان من المُمكن أن يتم تطبيقها على عدة سنوات وليس سنة واحدة أن يتم البحث عن بدائل أخرى لعلاج عجز الموازنة بدلاً من الضغط على المواطن العادي وبالتالي أنت على سبيل المثال اقتطعت في موازنة مصر 51 مليار جنية من موازنة هذا العام كان البعض يتصور أن هذه أو كانت الخُطة أنك أنت هذه الموازنة تقتطع من رجال الأعمال ومن الدعم الّذي يصل إلى رجال الأعمال لكن ما لاحظناه أن الدعم أُخذ من الفقراء وبالتالي نرجع إلى مسألة أن الحُكّام الحاليين يريدون أن يظل الفقير فقيرا وهذا أقول لحضرتك أن هذا نموذج مصر إنك أنت كان عندك الأغنياء يحصلوا على 137 مليار من الدعم في صورة طاقة وغيره تم تحميلها على الفقراء وحتى لما جاءوا ليرفعوا الأسعار لم يرفعوا على المواد البترولية الموجهة للأغنياء أو حتى على المصانع كثيفة الطاقة اتجهوا إلى بنزين 80 و90 و ..

محمود مُراد: بنزين 90 في الأساس هو ..

مصطفى عبد السلام: بنزين 90 هو كان يرتبط بالفقراء بشكل أساسي.

القروض عبء كبير على النمو الاقتصادي

محمود مُراد: دكتور أمجد هل الحصول على قروض ومساعدات مالية من الدول الغنية توجّه إلى الدول الفقيرة في المنطقة هو الحل المثالي للنهوض بالمجتمعات الفقيرة؟

أمجد الفاهوم: أعتقد لا بالعكس تماماً، زيادة التوجه نحو الحصول على القروض يُثقل بشكل كبير ميزانيات الدول المختلفة بسبب رئيسي هو تفشّي الفساد وبالتالي حينما نقول أن هنالك قرضا بقيمة مليار دولار جاء لدولةٍ ما فالحقيقة الّذي سيستفيد منه المجتمع لا يتعدى الـ10% وبالتالي 90% من قيمة هذا القرض ذهب بطرق مختلفة نتيجة للدوائر المختلفة من الفساد منها الرشاوى المحسوبية الواسطة كل هذه عبارة عن أشكال مختلفة للفساد الّتي تعمل بشكل رئيسي على إفقار المجتمع فبدلا من التوجه نحو القروض وقد يكون أحد الحلول ولكن ليس الحل الحقيقي لأنه زي ما قلت في البداية لحل مشكلة الفقر لا بد من وجود متلازمتين ضروريتين، لا بد من وجود الأموال المُناسبة حتى تستطيع القيام بمشاريع لخدمة الفقراء بالذات مشاريع إنتاجية تساعد على تأهيل الفقراء من حيث إكسابهم التعليم النوعي وإعطائهم الخدمات الصحية المُناسبة وتمكينهم من القيام بمؤسسات صغيرة أو الفعل الريادي بشكل عام بحيث يستطيع هذا الفقير القيام بأعبائه بشكل طبيعي وهذا يتطلب المال لكن الأهم من المال وهذا دائماً أركز عليه وجود المورد البشري القادر على توجيه الأموال...

محمود مُراد: طيب هناك..

أمجد الفاهوم: لخدمة المشاريع الإنتاجية الّتي تعود بالنفع مباشرةً على الفقراء وليس على فئة محددة وهذا يتطلب بشكل رئيسي توسيع رقعة المشاريع الاقتصادية لتكون متنوعة متشابكة تتداخل فيما بينها..

محمود مُراد: طيب أستاذ مصطفى..

أمجد الفاهوم: وتأخذ بعين الاعتبار الفقراء أولاً.

محمود مُراد: أستاذ مصطفى هناك متلازمة تبدو يعني في بعض الدول حتمية لا فكاك منها عدم الاستقرار السياسي يؤدي إلى تعطل خُطط التنمية وفي الوقت ذاته فإن تعطل خُطط التنمية يؤدي إلى مزيد من الفقر ويؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي كيف الخروج من هذه؟

مصطفى عبد السلام: مسألة الاستقرار السياسي مسألة مش معقدة يعني على سبيل سواء حالة مصر أو اليمن أو غيرها انك أنت يعني سأضرب لحضرتك مثالا بسيطا تجربة تونس كويس، عملوا نوع من الاستقرار السياسي اختاروا برلمانا اختاروا رئيسا جاء لهم الشهر الّذي فات حوالي 5 مليار يورو من مؤتمر المستثمرين وبالتالي نحن عندنا تجربة لا ترى تضادا مابين أنك أنت الاستقرار السياسي وإحداث تنمية حقيقية، صندوق النقد الدولي على سبيل المثال من الدول الّتي اقتنع بها وبإجراءاتها وبإصلاحاتها السياسية والاقتصادية تونس أعطاها قرض 1.7 مليار دولار وكانت أهمية هذا القرض مش عشان أن تونس محتاجة نقد أجنبي كانت عشان محتاجة شهادة من الصندوق.

محمود مُراد: أشكرك شكراً جزيلاً الأستاذ مصطفى عبد السلام رئيس تحرير الملف الاقتصادي في صحيفة العربي الجديد ونشكر ضيفنا من عمّان الدكتور أمجد الفاهوم الخبير في التنمية البشرية ورئيس جمعية التنمية الاقتصادية في الأُردن، بهذا مُشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نُرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتوتير، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة السلام عليكم.