سلطت حلقة 04/10/2014 من برنامج "الواقع العربي" الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي والضغوط النفسية والجسدية والتضييقات التي يتعرضون لها، خصوصا في المناسبات والأعياد.

وروى الأسير المحرر سائد الخطاطبة -الذي أمضى عشرين عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي- جانبا من معاناة الأسرى اليومية وما يلاقونه على يد سجانيهم خصوصا في المناسبات والأعياد.

وقال إن فرحة العيد تمرّ على الأسرى منتقصة من الأهل والأحباب، مشيرا إلى أن التسهيلات التي يتلقونها في المناسبات الدينية تقتصر فقط على أداء صلاة العيد ومصافحة الأسرى الآخرين فقط.

ولفت الخطاطبة إلى أن الأسير الذي يقبع في سجون الاحتلال يتعرض لقهر وتنكيل جسدي ونفسي بشكل يومي.

من جانبه، أشار الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه إلى أن سلطات الاحتلال تعمد وبشكل مقصود في فترات الأعياد إلى تضييق الخناق وكبت حريات الأسرى عبر منعهم من التزاور في ما بينهم.

video
وأوضح أن إدارة السجن تفرض العقوبات على الأسير من خلال حرمانه من الزيارات العائلية ورؤية أطفاله عبر اختلاق حجج واهية لإلغاء تصاريح الزيارات.

وفي السياق، لفت عبد ربه إلى أن سلطات الاحتلال تقوم بتقليص مدة الزيارات وعددها كأسلوب للضغط النفسي على الأسرى، مضيفا أنه إلى جانب الضغوط النفسية والجسدية التي يتكبدها الأسرى فإنهم يعانون أيضا من سوء التغذية.

وأوضح أن هيئة شؤون الأسرى والمحررين تعمل بالتنسيق مع الهيئات الأخرى ذات الصلة والقوى السياسية على إقامة جسر تواصل مع أهالي الأسرى والمعتقلين للتخفيف من معاناتهم.

من جهة أخرى، قال عبد ربه إن قضية الأسرى في حاجة إلى دعم إعلامي وسياسي عربي للتعريف بها، لافتا إلى أن أهالي الأسرى لا يتلقون أي دعم مادي من الدول العربية.

ويقبع في السجون الإسرائيلية حوالي سبعة آلاف أسير، بينهم 16 امرأة و250 طفلا، وتشير الإحصائيات إلى أن من بين هؤلاء الأسرى توجد 1500 حالة مرضية، بينها 65 حالة إعاقة وشلل.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   سائد خطاطبة/أسير محرر

-   حسن عبد ربه/ناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين

تاريخ الحلقة: 4/10/2014

المحاور:

-   ضغوط نفسية وأخرى جسدية

-   رحلة معاناة وعذاب لأهالي الأسرى

-   دور المؤسسات المختصة بشؤون الأسرى

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من "الواقع العربي" الّتي نسلّط فيها الضوء على واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في يوم العيد.

صعّدت إسرائيل خلال الشهور الثلاثة الأخيرة حملات الاعتقال بحق المواطنين الفلسطينيين في مُختلف أنحاء الضفة الغربية، ويفيد نادي الأسير الفلسطيني أن عدد الأسرى ارتفع من نحو 5000 أسير في سجون الاحتلال إلى أكثر من 7000، كما صعّدت إسرائيل عقوباتها بحق الأسرى الفلسطينيين إذ تحرم أعداداً كبيراً من ذوي الأسرى من زيارتهم، وتُعد أيام الأعياد من أكثر الأيام صعوبةً بالنسبة لعائلات الأسرى الّذين يُمضي أبناءهم العيد بعيداً، تقرير شيرين أبو عاقلة.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة: لا يمر العيد في حياة معتصم ومؤمن كغيرهم من الأطفال، يحاول عمهم يوسف تعويضهم غياب والدهم هارون في سجون الاحتلال منذ أكثر من عقدٍ من الزمن، في هذه الأيام يشتد الحنين ويعتصر الألم قلب والدة هارون الّتي لم تقوَ على زيارة ابنها ولو مرةً واحدة في الأسر.

[شريط مسجل]

والدة الأسير هارون إدريس: قال من تاريخ ما قال ما بشوف الشارع ما شفته، 11 سنة وها هو طاح في الـ12.

شيرين أبو عاقلة: ما شفتيه.

والدة الأسير هارون إدريس: أبداً ولا نظرته أوقات بقيت أجابر حالي وأحكي معه كلمتين وأقول له خلص روح على مرتك، احكي مع مرتك وأولادك بديش أحكي معك، احكي، احكي يمّا أقول خلص مش قادرة أحكي معك أرمي التلفون خلص.

شيرين أبو عاقلة: عيدٌ آخر في حياة معتصم يخلو من الفرح ككل الأعياد الّتي سبقتها فوالده المحكوم عليه بـ30 عاماً معتقلٌ منذ كان معتصم في عامه الأول.

[شريط مسجل]

معتصم هارون إدريس: أتمنى يرّوح بالسلامة.

شيرين أبو عاقلة: لا تتذكر إنه ولا بعيد كان معكم؟ هارون إدريس واحد ٌ من نحو 7000 أسير فلسطيني يمضون عيداً آخر في السجون بعيداً عن عائلاتهم، بالنسبة للفلسطينيين تمثل قضية الأسرى بُعداً وطنياً وآخر إنسانيا يزداد إيلاماً مع كل عيدٍ يمضيه طفلٌ بعيداً عن والده لكنها بالنسبة لإسرائيل تُمثّل ورقةً سياسية تستغلها لضرب المقاومة الفلسطينية، فخلال الشهور الأخيرة كثّفت إسرائيل حملات الاعتقال بحق الفلسطينيين لتطال نحو 2000 أسيرٍ من مختلف أنحاء الضفة الغربية بينهم نحو 63 أسيراً كانت أفرجت عنهم في صفقة شاليط لكنها أعادت اعتقالهم دون أي سبب بعد مقتل 3 مستوطنين في الضفة الغربية، بُشرى الطويل كانت إحدى أولئك الأسرى الّذين أُعيد اعتقالهم، في سجنٍ إسرائيلي آخر يقبع والدها الشيخ جمال الطويل.

[شريط مسجل]

مُنتهى الطويل/ والدة أسيرة وزوجة أسير فلسطيني: الأعياد يعني هذه أيام الله سبحانه وتعالى كثر تحرني لما تيجي مثلاً أبوها يكون في السجن أو هي تكون في السجن يعني كل واحد ما يُغني عن الثاني، كل واحد له مكانته بس إحنا بس أنا أقارن حالي بالناس الأشد ابتلاء، شايفة أديش هم عزيزين علي ويؤلموني من جوا بس لا أنا ما بخلي إسرائيل تكسرني.

شيرين أبو عاقلة: لا يُسمح لوالدة بُشرى بزيارة زوجها أو ابنتها في السجن وتكتفي بتتبع أوضاعهم عبر برنامجٍ للأسرى في إحدى الإذاعات المحلية، لكن تلك الأوضاع تزداد صعوبةً في ظل العقوبات الإسرائيلية المُتزايدة بحق الأسرى بينما يستمر الحرمان من الزيارة لأعدادٍ منهم والحرمان من التعليم والاقتحامات المتكررة للسجون والتفتيش المستمر إلى جانب فرض الغرامات عليهم.

[شريط مسجل]

قدورة فارس/ رئيس نادي الأسير الفلسطيني : هي عقاب، هي أيضاً يريدون أن تشعر المقاومة الفلسطينية أنها لم تُنجز شيئاً وفي نهاية المطاف كل الأوراق بيد إسرائيل، هي عملية قهر، هي عملية كسر للإرادة الجماعية الفلسطينية يريدوننا أن نكون دائماً في حالة استنزاف بحيث لا نُفكر في المستقبل نُفكر في التحديات الّتي يفرضها الاحتلال علينا يومياً ومن بين هذه التحديات حملات الاعتقال المتواصلة والمستمرة.

شيرين أبو عاقلة: كما تضاعف خلال الأشهر الأخيرة عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال من 180 إلى نحو 500 بينما يقبع نحو 350 طفلاً في السجون معهم مئات المرضى و32 نائباً في المجلس التشريعي، شيرين أو عاقلة الجزيرة- رام الله.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه في الجزء الأول من رام الله مع الأسير المُحرر سائد خطاطبة، سيد سائد كل سنة وأنت طيب وينعاد عليك، أكيد افتقدت هذه العبارة طوال 20 سنة.

سائد خطاطبة: شُكراً لك.

ضغوط نفسية وأخرى جسدية

الحبيب الغريبي: من أسرك خاصةً إذا كانت صادرة من أفواه الأهل والأحباء، طبعاً نحن اعذرنا إن كنا سننكأ بعض الجراح ولكن ليس أفضل من الأسير ليحدثنا ولنقف معه على شهادة صادقة عن أيام السنوات الجمر هذه، سيد سائد كيف كانت تمر عليكم لو عدت بالذاكرة إلى الوراء مثل هذه المناسبات؟

سائد خطاطبة: بسم الله الرحمن الرحيم إن في هذه المناسبة الّتي تمر على أبناء الشعب الفلسطيني وعلى الأمة الإسلامية جمعاء هي مناسبة دينية بحتة نعم كنا نفتقد وقبل أن أّعرّج على هذه المناسبة، وقبل أن أُعرّج على هذه المناسبة لا بد أن نهنئ أبناء الأمة الإسلامية والشعب العربي الفلسطيني بأسره ونقول لهم كل عامٍ وأنتم بخير، وهذه ليس تهنئة من أسير محرر أمضى من عمره 20 عاماً في سجون الاحتلال وإنما هذه هي تحية وتهنئة من جميع الحركة الأسيرة البطلة الّتي تقبع خلق قضبان الحديد، ونهنئ قيادتنا الرشيدة المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها الأخ الرئيس أبو مازن.

الحبيب الغريبي: طيب يعني هذه المناسبات ونتحدث هنا تحديداً عن الأعياد بنكهتها الخاصة، هل كان لها وقع خاص أم هي أيام مثل غيرها في المعتقل؟

سائد خطاطبة: لم تكن هذه المناسبة كغيرها من المناسبات، ولكن هذه المناسبة عندما تكون مفتقد للحرية ومفتقد للأهل والأحبة الّذين عاشرتهم طوال سنين حياتك فلا بد أن نذكر دائماً أن هذه الفرحة وهذه المناسبة تكون منتقصة، منتقصة من الأهل، منتقصة من الأصحاب، منتقصة من رؤية كل من تُحب في بلدك وأن تكون في مُجتمعك الفلسطيني.

الحبيب الغريبي: طيب أسأل إن كانت يعني قوات الاحتلال والقائمون على السجون والمعتقلات الإسرائيلية يعني يولون أي خصوصية لمثل هذه الأعياد الدينية ويسهّلون مثلاً عملية زيارة الأهل إلى الأسرى والمعتقلين؟

سائد خطاطبة: عملية تسهيل زيارة الأهل للأسرى في مناسباتٍ كهذه أو كغيرها هي نفس الإجراءات التعسفية الّتي يعيشها أبناء الحركة الأسيرة في كافة السجون، ولن يكون هناك أي تسهيلٍ لمثل هذه الزيارات ويبقى الحال على وضعه وعلى حاله ولن يكون هناك أي تغيّر في الإجراءات التعسفية من تفتيشٍ ومن تأخيرٍ وكل هذا بسبب أن الحركة الأسيرة هي جزءٌ من هذا الشعب المُناضل المُكافح الّذي عانى وما زال يُعاني من أجل تحرير هذه الأرض ونيل حقوقه المشروعة.

الحبيب الغريبي: سيد سائد معلش دعنا نقترب أكثر من هذه المناسبات يعني نتحدث عن الأعياد وتأثير ربما فقدان الأهل يعني على الأسرى والمعتقلين أنفسهم، نعلم أن للأعياد الدينية خصوصية خاصة يعني هناك طقوس خاصة يعني هل كانت تُحترم إلى حدٍ ما داخل السجون؟

سائد خطاطبة: نعم هي المناسبات الخاصة الدينية هي كيوم جُمعة يمكنوننا من تأدية صلاة العيد ومصافحة أنفسنا وتهنئة أنفسنا بهذا العيد ولكن تبقى الحرية مفقودة، نبقى مقيدين لا نمتلك الحرية في التنقل من غرفةٍ إلى غرفة أو من قسمٍ إلى قسم إلا ما ندر وما تيسر فهو قليل جداً من هذه الحرية فنبقى مقيدين أثناء هذه المناسبات الدينية بكل أشكالها.

الحبيب الغريبي: يعني إذا كانت زيارات الأهل مضيّق عليها في مثل هذه المناسبات كيف تصلكم أخبارهم خاصةً في مثل هذه الأعياد؟

سائد خطاطبة: هناك من الوسائل الاتصالية الّتي تمكننا من الوصول إلى أهالينا ومعرفة أخبارهم وطمأنة أهالينا على أنفسنا وبالعكس، هناك يوجد رسائل نتبادلها مع أهالينا وهناك أجهزة اتصال بإمكاننا وباستطاعتنا أن نوصل سلاماتنا وتهانينا إلى أهالينا بمناسبة هذه الأعياد والمناسبات الّتي تخص العائلة أو تخص البلد أو تخص كل المجتمع الفلسطيني بأسره.

الحبيب الغريبي: يعني خارج هذه المناسبات نتحدث في المطلق يعني حدثنا عن طبيعة هذه الممارسات داخل المعتقلات وكيف يُعامل الأسير والمُعتقل.

سائد خطاطبة: نعم المُعتقل الأسير، المعتقل أو الأسير الفلسطيني الّذي يقبع خلف قضبان الحديد وبين جدران سجونٍ لا يمكننا إلا أن نصفها بالعنجهية والقهر الّذي يُمارس علينا بشكل يومي، فهو قهر وهو تنكيلٌ جسدي ونفسي يقومون بتفتيش الأقسام إذا كان هناك ذريعةً يقومون ببثها أو بإظهارها لنا كي نكون على قناعة بأن ما يقومون به هو بحجة ولا يمكننا إلا أن نتقبّل هذا الأمر، فهذه الإجراءات دائماً تكون قاسية بحق هؤلاء الأسرى الّذين يقبعون، الّذين تركتهم ويقبعون خلف قضبان الحديد، عندما نتحدث عن الإجراءات التعسفية أو التنكيل اليومي وهو التنكيل الجسدي بهم أو النفسي فإذن ما قلنا، إذا هناك كان تفتيش ممكن هذا التفتيش أن يأتوا سجّانين مصلحة السجون في الليل ويقومون بالعبث بممتلكات أو بأغراض الأسرى في داخل الغُرف وهذا أمرٌ يتطلب منا أن نخرج خارج الغُرف وأن يحبسوننا في غُرفةٍ مُنزوية كالمطبخ أو المكتبة من أجل التفتيش ويقومون بما يحلو لهم داخل هذه الغُرف دون معرفة ما هم يريدون أو ما يطلبون ونحن نتقبل ذلك لأنهم بين قوسين هم يتحكمون بمصائرنا.

الحبيب الغريبي: أشكرك طبعاً هذا فيض من غيض لأنهم يتحدثون عن أساليب أخرى للتنكيل داخل المعتقلات والسجون الإسرائيلية، أشكرك سيد سائد خطاطبة الأسير المُحرر من رام الله على هذه المُشاركة، ونستعرض في التقرير التالي آخر الإحصائيات وبالتفصيل عن عدد الأسرى الفلسطينيين الّذين يقبعون حتى هذه اللحظة في سجون الاحتلال الإسرائيلي كما نستعرض بعض المعلومات عن الأوضاع الصحية استناداً لتقرير هيئة شؤون الأسرى المحررين.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: تُفيد آخر تقارير نادي الأسير الفلسطيني أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي يتجاوز 7000 منهم 16 أسيرة فلسطينية ووفق نادي الأسير يُحتجز الآن  350 نحو طفلاً في 3 سجون وهي مجد وعوفر وهشارون، عدد الأسرى الإداريين وصل ما يُقارب 500 أسير إداري بعد أن اعتقل الاحتلال أكثر من 350 مواطناً تم تحويلهم للاعتقال الإداري بعد منتصف يونيو الماضي، عدد النواب المحتجزين في سجون الاحتلال 32 بعد أن أفرج عن 5 منهم والأسرى القُدامى الّذين أبقى الاحتلال على اعتقالهم 30 أقدمهم كريم يونس، أكثر من 60 مُحرراً تم اعتقالهم بعد منتصف يونيو الماضي وهم ممن أُفرج عنهم ضمن صفقة وفاء الأحرار شاليط، هناك 30 أسيراً من الأسرى القُدامى مُعتقلون قبل اتفاقية أوسلو عام 1994 تنكرت سلطات الاحتلال لوعدها بالإفراج عنهم، واستناداً لتقريرٍ أصدرته هيئة شؤون الأسرى والمحررين مع حلول عيد الأضحى يقبع في سجون الاحتلال 1500 حالة مرضية من بينها 25 إصابة بالسرطان بالإضافة إلى 65 حالة إعاقةٍ وشلل، 20 أسيراً هم الآن في مستشفى الرملة في حالاتٍ صعبة ويُعاني 18 أسيراً من أمراضٍ نفسيةٍ وعصبية.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ينضم إلينا الآن من مدينة بيت لحم حسن عبد ربه الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمُحررين، سيد حسن نحن أردنا أن نربط رمزياً يعني هذا اليوم يوم العيد بوضعية الأسرى الفلسطينيين ومن هنا أسأل إن كان للأعياد أي اعتبار في سلوك السجانين داخل السجون والمُعتقلات الإسرائيلية سواءً مع الأسرى أنفسهم أو مع أهاليهم الّذين يريدون أن يزوروهم؟

حسن عبد ربه: بدايةً أتوجه بأسمى آيات التهنئة الحارة لأسيراتنا وأسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي ولأمتنا العربية والإسلامية بمناسبة حلول الأضحى، عيد الأضحى المُبارك وأعتقد جازماً بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي مُمثلةً بإدارة مصلحة السجون تعمد وبشكلٍ مقصود ومتعمد في فترات الأعياد الدينية لأبناء شعبنا الفلسطيني ولأسرانا لتضييق الخناق عليهم وكبت حريتهم أكثر وأكثر وتمنعهم من العديد من الواجبات الإنسانية والأخلاقية بحيث لا تسمح لهم بالتزاور ما بين الغرف والأقسام في داخل السجن الواحد، لا تسمح لهم بتلقي زيارات خاصة بمناسبة الأعياد، لم تعد تسمح لهم بإدخال الحلويات طرود الحلويات من قبل وزارة شؤون الأسرى والمُحررين أو غيرها من المؤسسات المجتمعية الوطنية للشعب الفلسطيني، لم تسمح لهم بإدخال أطفالهم ليتمكن الأسير من تقبيل طفله أو طفلته بالتالي هناك تضييق للخناق على الأسرى في هذه الأعياد يُضاف إلى ذلك مسألة فرض العقوبات والاستمرار في سياسة فرض العقوبات على العديد من الأسرى من خلال حرمانهم من زيارات الأهل تحت ذرائع أمنية بعدم حصولهم على التصاريح اللازمة للزيارة أو بإقدام ضباط سُلطات الإسرائيلي والجنود الإسرائيليين بتمزيق هذه التصاريح بالإضافة إلى إقدام مصلحة السجون خلال الأشهر الثلاثة الماضية على فرض عقوبات على الزيارات من خلال تقليص مدة الزيارة مرة واحدة كل شهرين بدلاً من مرة واحدة كل أسبوعين وبالتالي هذه سلسلة من الإجراءات المقصودة والمُتعمّدة يُضاف إلى ذلك مسألة سوء التغذية والمواد الغذائية المقدمة وعدم الوفاء بتقديم مواد غذائية جيدة ومناسبة من خلال الكنتين المُخصص للأسرى والّذي يقوم الأسرى بشرائهم على حسابهم الخاص، وبالتالي هناك ضغوطات جسدية وضغوطات صحية ونفسية ومادية تُمارسها مصلحة السجون على الأسرى يواكب ذلك سلسلة من الإجراءات الأخرى العقابية بفرض الغرامات باقتحام غُرف الأسرى وتفتيشها في ساعات متأخرة من الليل والتنكيل بالأسرى وعزلهم من سجن إلى آخر والزج ببعضهم بالعودة للسياسة العزل الانفرادي على العديد من القيادات الحركة الأسيرة وبالتالي سلطات مصلحة السجون وإدارة مصلحة السجون بشكلٍ عام تأبه ولا تُعطي وزناً خاصاً للمناسبات والأعياد الدينية وإنما على العكس من ذلك تقوم بفرض القيود المُشددة على الأسرى وعلى ذويهم، اليوم كان لدينا عيد الأضحى المُبارك وقبل 70 يوماً كان هناك عيد الفطر وكلنا يُدرك كيف أقدمت مصلحة السجون على فرض كل هذه العقوبات والإجراءات التعقيدية والتنكيلية بحق الأسرى وذويهم.

رحلة معاناة وعذاب لأهالي الأسرى

الحبيب الغريبي: يعني هذا الوجه الأول من المعاناة يعني بالنسبة للأسرى أنفسهم هناك وجه ثاني ربما يكون أشد في بعض الحالات وهو حالة أهالي هؤلاء الأسرى وأنتم تقريباً حلقة الوصل بين الطرفين، حدثنا عن الانكسار والوجع الّذي يشعر به الأهالي عندما يمنعون من زيارة أسراهم في مثل هذه المناسبات.

حسن عبد ربه: يعني دعنا نتحدث بشكلٍ أوضح وصورة أقرب قدر المُستطاع إلى الواقع عندما تذهب سيدة فلسطينية تتجاوز الـ60 من العمر إلى الزيارة من ساعات الفجر الأولى الساعة الثالثة أو الرابعة فجراً لتصل إلى بوابة سجن نفحة أو سجن النقب في حوالي ظهيرة ذلك اليوم وعندما يحين موعد الزيارة تُمنع من زيارة ولدها وفلذة كبدها من خلال إدارة مصلحة السجون تمنعها من الزيارة وتعود عند منتصف الليل إلى بيتها وهي مكسورة الجناح مكسورة الخواطر دمعتها على خدها بسبب هذا الألم وهذه المعاناة النفسية والجسدية بسبب حرمانها من الزيارة أو عندما يوجهها أحد الجنود ويقوم بتمزيق تصريح الزيارة وبالتالي تلقائيا تمنع من زيارة ابنها الّذي لم تراه منذ شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر مع العلم أنه بعض ذوي لا يتمكنون من الحصول على تصريح الزيارة سوى مرة واحدة كل ستة أشهر أو مرة في العام ويتم ذلك من خلال منظمة الصليب الأحمر الدولي، هناك معاناة دائمة، هناك أطفال ترعرعوا وأصبحوا فتية الآن وأصبحوا شباباً الآن ولكن لم يتمكنوا من زيارة أبائهم في خلف القضبان في سجون الاحتلال الإسرائيلي بسبب عدم حصولهم على التصاريح الخاصة للزيارة، بالتالي هناك معاناة مركبة هذه المعاناة لأسرة لابنه لزوجته لوالده لبناته وأيضاً الأسير نفسه الّذي لا يتمكن من الاطمئنان على أسرته ويُشاطرهم أبسط المشاعر الإنسانية والقيمية والأخلاقية في مناسبات كهذه المناسبات الدينية..

الحبيب الغريبي: سيد حسن..

حسن عبد ربه: كعيد الأضحى وعيد الفطر وعيد الميلاد المجيد أو عيد رأس السنة وغيرها من الأعياد التي يحتفل بها شعبنا الفلسطيني.

دور المؤسسات المختصة بشؤون الأسرى

 الحبيب الغريبي: سيد حسن إلى أي مدى المنظمات المختصة بشؤون الأسرى وأنتم واحدة من هذه المنظمات يعني نجحت ملء هذه الفراغات العاطفية والإنسانية بمد يد المُساعدة لأهالي هؤلاء الأسرى؟

حسن عبد ربه: بدون شك إن هيئة شؤون الأسرى والمُحررين وغيرها من الفلسطينية القانونية والّتي تُعنى بقضايا الأسرى تحاول جاهدةً مع القوى السياسية عمل جسور من التواصل والاستمرارية في العلاقة ما بين هذه المؤسسات مجتمع المؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والقوى السياسية الفلسطينية مع ذوي الأسرى باستمرار للاطمئنان على حالتهم وعلى ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والنفسية والتعليمية والتربوية ولكن بما أننا نتحدث في هذه الحلقة بشكلٍ واضح عن جسور للتواصل عن الواقع العربي دعني أتساءل وبشكل صريح أين هو الدعم المادي المخصص من قبل الأمة العربية والإسلامية إلى هؤلاء الأسرى؟ يوجد في سجون الاحتلال حالياً نحو 7000 أسير ومعتقل فلسطيني لماذا لا تُقدم لهم مُساعدات مادية خاصة واستثنائية بمُناسبة الأعياد من قبل المؤسسات العربية من قبل جامعة الدول العربية قبل الأمراء العرب والشيوخ العرب والقادة العرب لماذا يُقدم الدعم السياسي المطلوب من خلال المجموعات العربية، المجموعات السياسية الموجودة في الأمم المتحدة وغيرها والمجموعات أيضاً الّتي تسعى وتهتم بالجوانب القانونية لماذا لا تتداعى الدول العربية الأعضاء والموقعة على اتفاقية جنيف الأربعة لا تبادر إلى عقد اجتماع خاص للدول السامية المتعاقدة الموقعة على هذه الاتفاقيات إسناداً إلى قضية الأسرى كونها قضية الإنسان الفلسطيني وقضية الحرية، لماذا لا نشهد رفع دعاوي لمحاكمة المجرمين الإسرائيليين من السجانين والمحققين الّذين أقدموا على قتل وتسببوا بمقتل واستشهاد أكثر من 200 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي سواء أكان ذلك من خلال سياسة التعذيب أو الإهمال الطبي أو القتل المتعمد كما حصل مع الأسير الشهيد عرفات جرادات ورائد الجعبري وميسرة أبو حمدية، لماذا لا يكون هناك تحرّك شعبي من قبل المؤسسات العربية..

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد حسن أنا آسف..

حسن عبد ربه: لدعم ومساندة قضية الأسرى كجزء من البُعد القومي بالإضافة إلى حملة مطلوبة أن يكون لها جهد إعلامي عربي وثقافي مساند لقضية الأسرى..

 الحبيب الغريبي: واضحة رسالتك، شكراً لك سيد حسن عبد ربه الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين، شكراً لكم على المتابعة وإلى اللقاء مشاهدينا الكرام.