تشير تقارير أميركية إلى أن ضربات التحالف الدولي ضد مواقع تنظيم الدولة على الأراضي السورية لم تنجح حتى الآن في وقف التحاق المقاتلين الأجانب بصفوفه رغم الرقابة المشددة على المعابر الحدودية، ولم تحل دون تقدم تنظيم الدولة في سوريا وفي العراق أيضا.

والأهم أن وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أقر بأن النظام السوري قد يستفيد من هذه الضربات على المدى القصير، وفي مذكرة داخلية جرى تسريبها أوضح هيغل أن سياسة الرئيس باراك أوباما في سوريا معرضة للخطر بسبب عدم تحديد نواياها تجاه الرئيس السوري بشار الأسد.

حلقة الجمعة (31/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على نتائج الضربات الجوية التي يسددها التحالف الدولي ضد مواقع تنظيم الدولة الإسلامية على الأراضي السورية. ومدى التقائها مع أهداف الإستراتيجية الأميركية لمواجهة هذا التنظيم.

باري بافيل نائب رئيس المجلس الأطلسي والمستشار السابق للرئيس الأميركي باراك أوباما قال إن التحالف ضد تنظيم الدولة مشروع طويل المدى لن تظهر نتائج عملياته بهذه السرعة.

وأشار بافيل إلى وجود أولويتين في مواجهة تنظيم الدولة، تتمثل الأولى في "إيجاد تدريب جيد لقوات برية تستطيع إنهاء الملاذ الآمن للتنظيم في سوريا والعراق". والثانية تتمثل في "بدء عملية سياسية انتقالية تنهي البذور التي أدت إلى نشأة هذا التنظيم".

وحول موقف التحالف من الأسد، أوضح بافيل أن الإدارة الأميركية والتحالف يواجهون مآزق في قضية الموقف من النظام السوري، واصفا أي إعلان رسمي حول وجود أهداف للتحالف ضده بأنه "أمر غير حكيم". وشدد على أهمية القيام بجهود سياسية بالتزامن مع العملية العسكرية.

واعتبر المستشار السابق لأوباما انتقادات هيغل لسياسة الإدارة الأميركية أنها "ظاهرة صحية تفتح الباب للمراجعة والمناقشة وتقييم أي إستراتيجية تقررها الولايات المتحدة".

video

"جاذبية" التنظيم
وفيما يتعلق بظاهرة استمرار تدفق المقاتلين للانضمام لصفوف التنظيم رغم ضربات التحالف، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان إن تنظيم الدولة "يتمتع بقدرة على الاستقطاب والتجنيد تستحق الدراسة الجيدة والعميقة".

وأشار إلى وجود أسباب مركبة "للجاذبية" التي يتمتع بها التنظيم لاستقطاب عناصر جديدة، أبرزها الأزمة السنية التي تواجهها الطائفة في سوريا والعراق. ولفت في الوقت نفسه إلى دور شبكة الإنترنت في الدعاية وتوفير رسالة إعلامية قادرة على الإقناع واستقدام عناصر جديدة.

وأضاف أن الخلفية الاقتصادية والاجتماعية لمن يلتحقون بالتنظيم تكسر الصورة النمطية عن المقاتلين الذين ينضمون لجماعات تحت دافع العوز المادي، وذلك على خلفية تقارير إعلامية تشير إلى التحاق خمسة بريطانيين من ذوي الدخول الجيدة إلى تنظيم الدولة أسبوعيا.

ولفت أبو رمان إلى أن الحاضنة السنية للتنظيم إجبارية وليست اختيارية، مشددا في الوقت نفسه على أهمية الحل السياسي، وقال "طالما يتأخر الحل السياسي عن العسكري، فلن تحل الأزمة قريبا".