بعد الثورة اليمنية وتداعياتها الأخيرة التي أدت لبروز الحوثيين لاعبا أساسيا سيطر على مناطق واسعة من اليمن، ظهرت تساؤلات عدة حول طبيعة علاقة واشنطن مع الحوثيين.  

قال نبيل خوري، المسؤول السابق في السفارة الأميركية باليمن إن الإدارة الأميركية تواجه تخبطا إستراتيجيا في منطقة الشرق الأوسط وليس في اليمن وحده، وإنها لم تتأقلم مع التغيرات العسكرية في هذا البلد.

واستبعد وجود أي تنسيق أو اتصالات بين الحوثيين والولايات المتحدة الأميركية حتى اليوم، وأكد أن تعامل واشنطن هو مع اليمن الرسمي، أي مع الرئيس عبد ربه منصور هادي والأجهزة الأمنية التابعة له.

ومع تأكيده أن الإدارة الأميركية انتقدت في وقت سابق التحرك العسكري للحوثيين، رجح ضيف حلقة 29/10/2014 من برنامج "الواقع العربي" أن يكون "السكوت" الأميركي على هذا مؤقتا، وأن موقف واشنطن سيتغير مع ذهاب الحوثيين باتجاه باب المندب، حيث سيعني ذلك وجود إيران هناك.

ورأى المسؤول السابق في السفارة الأميركية باليمن أن واشنطن لم تربط رسميا بين جماعة الحوثي وإيران.

أما الكاتب والباحث اليمني محمد جميح فشدد على وجود إستراتيجية أميركية في اليمن تقتضي إتاحة الفرصة للحوثيين كي يتوسعوا في البلاد، وأشار إلى أن أميركا يهمها التحالف مع الأقليات وهي التي ضغطت في مؤتمر الحوار الوطني من أجل حصول الحوثيين على مقاعد لا تتناسب مع حجمهم على الأرض.

وكانت الخارجية الأميركية دعت الحوثيين إلى التعاون مع حكومة اليمن للوصول إلى حل سياسي سلمي للأزمة.

وقال جميح إن واشنطن ترى أن الحوثيين قوة صاعدة، وستقوم بالتنسيق معهم لو رأت أنهم سيضمنون لها مصالحها في اليمن. 

يذكر أن مسؤولا عسكريا يمنيا أكد سابقا أن جماعة "أنصار الله" الحوثية تلقى دعما استخباريا من الولايات المتحدة الأميركية، في إطار حربها على ما يسمى "الإرهاب" باليمن.

كما أكدت مصادر عدة تحليق طائرات أميركية بدون طيار في معارك الحوثيين مع مسلحي تنظيم القاعدة في اليمن. مع العلم أن تساؤلات أثيرت حول وجود تنسيق بين واشنطن والحوثيين في محاربة تنظيم القاعدة.

يشار إلى أن جماعة الحوثي تسيطر على العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/أيلول الماضي، ورغم توقيع الحوثيين اتفاق السلم والشراكة مع الرئيس اليمني، بما في ذلك الملحق الأمني الخاص بالاتفاق الذي يقضي في أهم بنوده بسحب مسلحي الجماعة من صنعاء، يواصل الحوثيون تحركاتهم الميدانية نحو عدد من المحافظات والمدن اليمنية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: خفايا العلاقات بين واشنطن وجماعة الحوثي

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   نبيل خوري/ مسؤول سابق في السفارة الأميركية باليمن

-   محمد جميح/ كاتب وباحث يمني

تاريخ الحلقة: 29/10/2014

المحاور:

-   رؤية أميركا للمشهد اليمني بعد تمدد الحوثيين المسلّح

-   تحالف خفي بين واشنطن وطهران

-   أوراق ضاغطة لإيران في مواجهة الولايات المتحدة

حسن جمّول: مرحباً بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة الجديدة من برنامج "الواقع العربي" والتي تتناول خفايا علاقة الإدارة الأميركية مع أطراف الأزمة اليمنية وفي مقدمتهم الحوثيون.

العلاقة الرسمية الأميركية اليمنية علاقةٌ إستراتيجيةٌ قوية تعود إلى عشرات السنين، تطورت هذه العلاقة بشكلٍ خاص بعد الهجوم الذي تعرضت له المدمرة كول في ميناء عدن عام 2000 وأصبح اليمن شريكاً أساسياً في الحرب ضد ما يُسمّى الإرهاب وتحولت أجواءه إلى مرتعٍ للطائرات الأميركية دون طيار تصطاد مسلحين يُشتبه في انتماءهم للقاعدة دون أي مضايقات، بعد الثورة اليمنية وتداعياتها الأخيرة التي أدت لبروز جماعة الحوثي كلاعبٍ أساسي سيطر على مناطق واسعة من اليمن ظهرت تساؤلاتٌ عِدة حول طبيعة علاقة واشنطن مع الحوثيين.

[شريط مسجل]

ماري هارف/الناطقة باسم الخارجية الأميركية: لا أعتقد أنني الشخص المناسب للتعبير عن نيتهم لست معنية بهذا الشيء لكن من الواضح أنهم يواصلون التمدد والتقدم ميدانياً في مخالفةٍ للاتفاقية الموقعة في الحادي والعشرين من سبتمبر، طبعاً نحن نريدهم أن يعودوا إلى المسار الصحيح.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: حتى اللحظة لم يجد جديد من قبل الولايات المتحدة الأميركية في مسألة رؤية أميركا للمشهد اليمني بعد تمدد الحوثيين المسلّح، كان ذلك هو المؤتمر الصحفي للناطقة باسم الخارجية الأميركية وهي تتحدث عن اليمن بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة ومحاولتهم التمدد إلى مناطق في وسط البلاد وشرقها وغربها، لم تقل شيئاً أكثر من الحديث عن التحالف الوثيق مع السلطات في مجالات مكافحة الإرهاب وتنظيم قاعدة جزيرة العرب لكنها لم تندد بالتقدم الميداني للحوثيين وطالبتهم بالعودة إلى المسار الصحيح.

[شريط مسجل]

ماري هارف/الناطقة باسم الخارجية الأميركية: عملنا بشكلٍ وثيق مع السلطات في مجالات مكافحة الإرهاب وتنظيم قاعدة جزيرة العرب خصصنا 275 مليون دولار لتعزيز قدرات القوات الأمنية في مكافحة الإرهاب هذا تهديدٌ وتحدٍ مشترك ونحن نعمل بشكلٍ وثيق للغاية في هذا المجال وعلى الأرجح سنواصل القيام بذلك.

أحمد الشلفي: لكن، ما هي القراءة الأميركية لطبيعة المسار الصحيح الذي ينبغي على الحوثيين العودة إليه بعد اتهامات البعض للإدارة الأميركية بالتحالف مع الحوثيين في الحرب ضد القاعدة، من خلال القراءة الأخيرة لردود الأفعال الرسمية الأميركية تجاه اليمن لا يمكن العثور على تصريحٍ واضحٍ يدحض هذه الاتهامات التي ترى أن الأميركيين قاموا بالإيعاز الحوثيين بدخول مناطق وخاصة في رداع في البيضاء ومناطق أخرى في محافظة إب، الأنباء الواردة من رداع في محافظة البيضاء حيث يشتد القتال بين الحوثيين والقاعدة تقول إن طائراتٍ بدون طيار ظلت تحلّق في مناطق القتال وإن إحداها سقطت دون أن يتمكن أحدٌ من إثبات ذلك، لكن حسم الحوثيين للمعركة لم يكن سهلاً بحسب خبراء عسكريين إذ استطاعوا تحريك سلاح الجو اليمني بعشرات الطلعات الجوية الأحد الماضي، والراجح بحسب مراقبين أن تدخل الجيش اليمني في الحرب ضد القاعدة ومساندة الحوثيين جاء برضا وتنسيقٍ أميركيٍ خاصةً وأن التصريحات الأميركية تتحدث عن دعمٍ للجيش اليمني وتنسيقٍ متواصلٍ للحرب ضد الإرهاب بالإضافة إلى المشاركة الأميركية الفاعلة للهيكلة الأخيرة للجيش وتدريبه وخاصةً ما يتعلق بالوحدات الخاصة لمكافحة الإرهاب، لكن اللافت هنا أن حركة الطائرات بدون طيار الأميركية وسلاح الجو اليمني لم تشهد مثل هذه الطلعات الكثيفة منذ أشهر وخاصةً في حرب القاعدة والجيش العنيفة في شبوة وأبين وهو ما يثير علامة استفهامٍ واضحة حول هذا التحالف وأهدافه والمقابل الذي يُمكن أن يحصل من خلاله الحوثيون على مكافأةٍ للقيام بدورٍ فعال في محاربة القاعدة بدلاً من الجيش اليمني الذي لم ينجح في هذه المهمة وفقاً لآراء كثيرين، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فالمعلومات تقول إن وزير الدفاع اليمني أصدر أوامره مؤخراً بإلحاق الآلاف من المسلحين الحوثيين في الجيش اليمني والأمر ذاته بالنسبة لوزارة الداخلية اليمنية وهو ما يعني زيادة أعباء الانقسام والتفكك داخل أجهزة الأمن والجيش، لا يُمكن التكهّن بمدى نجاعة الحرب على القاعدة في صيغتها الأخيرة لكن هناك محاذير من وجود أبعادٍ طائفية خاصةً في المناطق التي تنتمي للمذهب السني الشافعي حيث يشعر الناس باحتقارٍ مبالغ جراء دخول الحوثيين المدعومين إيرانياً مناطقهم وهو ما قد يُشكّل حاضنةً لأفكار تنظيم القاعدة وقد يؤدي لإعادة إنتاجها في بيئةٍ مستعدةٍ لذلك.

[نهاية التقرير]

رؤية أميركا للمشهد اليمني بعد تمدد الحوثيين المسلّح

حسن جمّول: وينضم إلينا من شيكاغو نبيل خوري المسؤول السابق في السفارة الأميركية في اليمن، سيد خوري كيف يُمكن فهم الموقف الأميركي الملتبس وغير الحاسم تجاه ما يجري في اليمن تحديداً تجاه ما يقوم به الحوثيون؟

نبيل خوري: لنقل أولاً أن هنالك تخبّطا في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ككل وليس فقط في اليمن وأن هنالك فراغ في الموقع الاستراتيجي بمعنى أنه ليست هنالك إستراتيجية أميركية واضحة وشاملة لما يحصل في المنطقة ولذلك نرى تناقضات، اليوم في اليمن ليس هنالك اهتمام كبير بما يحصل بالنسبة للحوثيين وتوسعهم مع أن أميركا انتقدت هذا التحرك العسكري، وأميركا تفضل أن يكون هنالك تفاهم بين الرئيس الجديد عبد ربه منصور هادي وجميع الأطراف في اليمن على حكومة جديدة وأهم من ذلك على دستور جديد وسياسات واضحة لليمن، ولكن هذا السكوت عن التحرّك العسكري الحوثي قد يكون مؤقتاً بمعنى أن طمع الحوثيين العسكري واستمرارهم بالتوجه جنوباً وشرقاً في اليمن أولاً يؤدي إلى تصادم أكبر وأكبر مع قوات قبلية وقوات جنوبية والقاعدة في اليمن وأيضاً..

حسن جمّول: يعني كيف، يعني مؤقت على متى؟ مؤقت إلى متى؟

نبيل خوري: يخاطرون بأن تتحرك أميركا ضدهم.

حسن جمّول: مؤقت إلى متى؟ يعني ما هي الأحداث، ما هي الأحداث التي يجب أن تحصل حتى تتحرّك الإدارة الأميركية إذا كانت بالفعل لديها نوايا تجاه الحوثيين ولم يكن هناك تنسيق كما يُشكك البعض؟

نبيل خوري: نعم إذا وصل التهديد العسكري الحوثي جنوباً إلى تهديد مداخل باب المندب عندها تستفيق واشنطن وتُدرك أنه لا بد من عمل شيء لأن وجود الحوثيين العسكري قرب باب المندب معناه وجود إيران وإمكانية إيران أن تغلق أو تتدخل..

 حسن جمّول: لكنهم اقتربوا، اقتربوا كثيراً من باب المندب.

نبيل خوري: إلى حد الآن ما زال التعاون الأميركي الأمني مع الدولة الرسمية مع الرئيس هادي ومع الأجهزة الأمنية التي ما زالت تابعة له ولكن أميركا لم تتأقلم بعد مع التغيّرات العسكرية الأخيرة، وأنا أقول أنه ربما تستفيق واشنطن بعد فترة وهم لحد الآن لم يركّزوا تماما على المعاني والأبعاد للوجود العسكري الحوثي في الجنوب.

حسن جمّول: لكن ألا يُفترض هنا يعني نظرياً أن مصلحة الأميركيين تفترض أو تتقاطع مع الحوثيين لجهة الإعلان والعمل على محاربة تنظيم القاعدة كما يقول الحوثيون وكما ترفع الولايات المتحدة من شعار؟

نبيل خوري: نعم هنالك عدو مشترك مع الحوثيين وهو القاعدة، ولكن كذلك الأمر مع إيران فهنالك عدو مشترك بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وفي الشام ولكن عدو عدوي ليس بالضرورة صديقي، وهذا هو المثال الصحيح هنا، فليست هنالك صداقة بل أبعد من ذلك، ليست هنالك أي علاقة بين أميركا والحوثيين لحد اليوم، فهم بالماضي لم تكن بينهم أي اتصالات ولحد اليوم لحد علمي ليست هنالك اتصالات مع الحوثيين، والحوثيون ما زالوا على تصريحاتهم المعادية لأميركا..

حسن جمّول: طيب إذا أخذنا بالاعتبار..

نبيل خوري: لذلك أظن أنها مجرد مصادفة أن الاثنين يحاربون..

حسن جمّول: عفواً، إذا أخذنا بالاعتبار نظرية أن الولايات المتحدة تتخبط وأن الولايات المتحدة ليس لديها موقف حاسم على الأقل من حيث التصريحات لم يصدر عن الولايات المتحدة ما يدين ما يقوم به الحوثيون بل كل التصريحات الأميركية كانت مواربة وكأنها تعطي أو تفتح الباب أمام قيام الحوثيين بما يريدون من دون أن تُندد رسمياً على الأقل، ألا يعني ذلك أن هناك نوع من غض الطرف عمّا يجري الآن في اليمن؟

نبيل خوري: لا هذه نظرية تآمرية غير مبنية على الواقع وبالفعل كانت هنالك بعض الإشارات مثلاً التصريح الذي صدر عن 10 سفراء في اليمن، هذا التصريح اتفق الجميع بمن فيهم أميركا على انتقاد التوسع العسكري الحوثي ودعوا إلى ارتداد الحوثيين عن صنعاء مثلاً، وكذلك كان هنالك تصريح من واشنطن بهذا المعنى ولكن لم يتعدَ هذا التصريح الكلام ولم يكن هنالك أي تهديد بإجراءات معينة ولذلك الموقف الأميركي هو منتقد للتحرّك العسكري الحوثي وذلك لإدراكهم بأن هذا التحرّك سيؤدي إلى مشاكل وإلى فوضى، والفوضى هي التي تؤدي إلى تقدم الأطراف المتطرفة.

تحالف خفي بين واشنطن وطهران

 حسن جمّول: إذا كنت على قناعة بأن هناك تقاطع مصالح الآن بين الولايات المتحدة وإيران أكان في موضوع تنظيم الدولة الإسلامية أو في موضوع القاعدة في اليمن، ألا يعني ذلك عملياً أن الولايات المتحدة يعني إن لم تنسق على الأقل هي مع هذه الخطوة الحوثية في اليمن على اعتبار أن مصلحتها تكمن في الوقوف في وجه القاعدة.

نبيل خوري: هنالك بعض التنسيق ولو على خجل مع إيران بالنسبة للحرب مع داعش في شمال العراق، ولكن ليس هنالك تفاهم واضح وذلك أن أهداف إيران البعيدة بالنسبة لتلك المنطقة غير أهداف أميركا، أمّا بالنسبة للحوثيين فلم تربط أميركا بعد رسمياً ما بين إيران والحوثيين برغم أن الجميع يعلم أن هنالك تعاونا أصبح وثيقاً بين إيران والحوثيين ولذلك أظن أن هناك تقاعسا في واشنطن بالنسبة لهذا الموضوع وهم يركزون على موضوع واحد بوقت واحد ولا ينظرون إلى الأمور الأخرى التي تحصل..

حسن جمّول: طيب كيف يُمكن أن تفهم...

نبيل خوري: وهذا ما يحصل بالنسبة لليمن.

 حسن جمّول: كيف يمكن أن تفهم الموقف العسكري عندما يكون هناك تقدم للحوثيين في مناطق يمنية عديدة في نفس الوقت يتزامن هذا الموضوع مع غارات أميركية على مواقع يُفترض أنها لتنظيم القاعدة، كيف يمكن أن يُفسّر في السياسة هذا الأمر؟

نبيل خوري: الضربات الجوية الأميركية بطائرات من غير طيار على القاعدة في اليمن مستمرة منذ فترة وليست بالموضوع الجديد، التزامن هو فقط لأن الحوثيين تحرّكوا عسكرياً وأصبحوا اليوم في جنوب اليمن، ولكن الضربات الأميركية مستمرة من سنوات ولم تتوقف.

حسن جمّول: شكراً لك نبيل خوري المسؤول السابق في السفارة الأميركية في اليمن حدثتنا من شيكاغو، فيما يلي مشاهدينا بعض المعلومات عن وتيرة هجمات الطائرات الأميركية بدون طيار خلال عام 2014 لنتابع.

[نص مكتوب]

غارات الطائرات الأميركية بدون طيار في اليمن:

*مقتل 4 مسلحين يُشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في مأرب.

*مقتل 9 من المسلحين في صنعاء ومأرب وشبوة.

*مقتل نحو100 من مسلحي القاعدة في شبوة وأبين والبيضاء.

*مقتل 6 مسلحين في وادي عبيدة بمأرب.

* مقتل 13 مسلحاً في أبين ومأرب وحضرموت.

*مقتل 10 مسلحين يُشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في رداع.

حسن جمّول: وينضم إلينا من لندن الكاتب والباحث اليمني الدكتور محمد جميح، سيد محمد جميح ما رأيك بالقول إن الولايات المتحدة لا تملك إستراتيجية واضحة في اليمن يستفيد منها الحوثيون حالياً للتقدم والولايات المتحدة لم تجد أي تهديد لمصالحها حتى اللحظة.

محمد جميح: أنا على العكس أعتقد أن هناك إستراتيجية أميركية موجودة في اليمن تقتضي إتاحة الفرصة أمام الحوثيين للتوسع بشكل أكبر، الغرب بشكل عام وواشنطن بشكل خاص يهمها أن تتحالف مع الأقليات لأن الأقليات في البلدان العربية والإسلامية مهما كبر شأنها فإنها لن تؤثر على واشنطن ولا على الغرب بشكل عام وإنما سيكون ضررها على المجتمع المحيط على الغالبية المحيطة بعها وهذه هي الزاوية التي تتعامل منها أو من خلالها الإدارة الأميركية في نظرتها للحوثيين، تعرف أنهم أقلية عددية ولكنهم أقلية كيفية أو أغلبية كيفية إن جاز التعبير وبالتالي مهما كان من خصومة وعداء ظاهري وشعاراتي على ألسنة الحوثيين للولايات المتحدة فإنهم في واقع الأمر لا يضرونها وإنما يضرها تنظيم القاعدة التي تطلع طائرات الدرونز الأميركية من فوق وتمر على مواقع الحوثيين بسلام ثم تضرب موقع أنصار الشريعة.

أوراق ضاغطة لإيران في مواجهة الولايات المتحدة

حسن جمّول: ولكن تأييد إيران، تأييد إيران للحوثيين بشكل كبير ألا يُعطي أوراقا ضاغطة لإيران في مواجهة الولايات المتحدة، أين تكمن مصلحة الولايات المتحدة بإعطاء أوراق لإيران في اليمن وهي التي تفوضها في الملف النووي وفي العديد من ملفات المنطقة لماذا تعطيها أوراقاً مجانية في اليمن؟

محمد جميح: أنت تنطلق من سؤالك من فكرة أن هناك عداء مستحكم بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران وتنظر ربما إلى تغيّر طبيعة العلاقات بين البلدين بعد صفقة أو بعد الاتفاق على حل البرنامج النووي الإيراني بشكل سلمي بين واشنطن تحديداً وبين طهران، وبالتالي لا ينبغي أن نفهم بأن التنسيق غير موجود بين واشنطن وطهران في العراق وأنه غير موجود في سوريا هناك تنسيق كبير على أعلى المستويات الأمنية على الأقل في العراق وبالتالي التنسيق أيضاً في اليمن مع جماعة الحوثيين موجود أنا أريد أعطي بعض الشواهد، أنا عضو في مؤتمر الحوار الوطني الذي تضرّم قبل شهور في يناير الماضي ولم يكن حجم الحوثيين بعد أن بدأت فكرة مؤتمر الحوار عقب توقيع المبادرة الخليجية لم يكن لهم حجم شعبي ولا سياسي موجود إلا في محافظة صعدة وفي بعض الأجزاء من محافظة صعدة التي استولوا عليها بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بعد ذلك ضغطت الولايات المتحدة الأميركية عن طريق سفيرها السابق جيرالد فايرستاين مع المبعوث الدولي جمال بن عمر من أجل أن يحصل الحوثيون وهم كانوا أقلية بشكل كبير أو أقلية بشكل واضح، حصلوا على أكثر من 30 مقعد بحدود 36 مقعد من مقاعد الحوار الوطني وهو عدد كبير لا يتناسب بأي حال من الأحوال مع حجمهم على الأرض الذي كان في بعض مديريات محافظات صعدة وعمران هذه نقطة، النقطة الأخرى أنه هناك كثير من الجبهات التي فتحت لمناوشة الحوثيين أثناء الانتفاضة الشبابية ضد نظام الرئيس صالح في السابق على سبيل المثال جبهة كتاف في محافظة صعدة على الحدود مع المملكة العربية السعودية وقيل حينها أن هذه الجبهة كانت من السلفيين بالطبع كانت تحظى ببعض الدعم الإقليمي إلى أن جاء الضغط على الداعمين من أجل تفكيك هذه الجبهة.

حسن جمّول: أين المصلحة إذا أردنا هُنا أن نُشرّح المصلحة الأميركية تقول المصلحة الأميركية الآن تكمن في أن تتحالف مع الأقليات، الآن في اليمن أين تكمن المصلحة الأميركية في أن تضع الحوثيين الأقلية الكيفية كما تقول في مواجهة الأكثرية في اليمن والتي لا بد في نهاية المطاف ربما أن تنتج صداماً كبيراً، أين تكمن هنا المصلحة الأميركية؟

محمد جميح: المصلحة الأولى الجلية والواضحة بشكل عام هي وجود عدو مشترك هو تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يتخذ من اليمن مقراً له والحوثيون يقومون بالدور الأميركي بامتياز وخاصةً في محافظة البيضاء وبعض المناطق الأخرى في اليمن هذه نقطة، النقطة الأخرى أن الولايات المتحدة في تعاملها مع الأقليات تضغط دائماً من أجل أن يكون لهذه الأقليات بشكل عام يكون لها دور سياسي وعسكري وأمني أكبر بكثير من حجمها الحقيقي على الأرض..

حسن جمّول: لكنها فعلياً، عفواً لكنها فعلياً تستعدي الشريحة الأوسع وتضع الشريحة الأوسع في حضن من يُعادي الولايات المتحدة هل من مصلحة لها في ذلك؟

محمد جميح: لا يهم الولايات المتحدة أن تعاديها الشريحة الأوسع مادامت لا تضرها، يهم الولايات المتحدة أن تمسك بالأطراف القوية وإن كانت هذه الأطراف هي أطراف أقلوية، الولايات المتحدة الأميركية تتعامل مع إسرائيل وهي أقلية في الشرق الأوسط لأنها طرف قوي يضمن لها مصالحها القومية إذا وصلت لأميركا ويبدو أنها بصدد التفكير في ذلك لأن الحوثيين سيضمنون لها مصالحها الأميركية في اليمن فإنهم سينسقون ولن يهمهم بقية الأطراف التي هي أطراف أغلبية ولكنها أطراف غير فاعلة وأطراف ضعيفة وأطراف هشة ومختلفة فيما بينها، الحوثيون في نظر الولايات المتحدة قوة صاعدة وهم أيضاً ضمن الهلال الأقلوي إن جاز التعبير في المنطقة يهم الولايات المتحدة الأميركية أن يقوى هذا الهلال لأن هذا الهلال مهما كبُر ومهما كان لن يضر الغرب، وهذا الهلال بالمناسبة بشكل تاريخي لم يدخل معركةً واحدة ضد غير المسلمين، كل معارك الهلال الإيراني وأتباعه في المنطقة هي ضد المسلمين وهذا ما تريده الولايات المتحدة أن تدخل المسلمين في حروب داخلية من أجل إنهاكهم وتظل هي متحالفة مع الأطراف الأقوى.

حسن جمّول: لكن الحوثيون موجودون اليوم في منطقة حساسة إقليمياً تؤثر بشكل كبير على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة أيضاً لماذا الولايات المتحدة تضع في الحديقة الخلفية لحلفائها خصم هو الحوثيون أو إيران مثلاً أين المصلحة كذلك؟

محمد جميح: من هم حلفاء الولايات المتحدة في اليمن، الرئيس السابق علي عبد الله صالح قد ذهب والرئيس الحالي مُقيم تحت الإقامة الجبرية تحت رحمة الحوثيين وبالتالي الولايات المتحدة...

حسن جمّول: أنا أتحدث عن المنطقة إقليمياً ولا أتحدث عن الداخل، أنا أتحدث إقليمياً يعني لماذا يُزرع الحوثيون أو الجناح المدعوم إيرانياً في منطقة خليجية يعني تاريخياً حليفة للولايات المتحدة؟

محمد جميح: هذه المنطقة يُراد لها من قِبل الولايات المتحدة الأميركية أن تظل في حالة قلق وتهديد مستمر وهذا هو الذي جعل الحوثيين بشكل عام مزروعين أول ما زرعوا على الحدود اليمنية السعودية لاستهداف الأمن العربي القومي والخليجي تحديداً في خاصرته الجنوبية، يهم الولايات المتحدة الأميركية أن يظل حلفاؤها بين قوسين أن يظلوا في حالة قلق من أجل استنزاف خزائنهم بشراء مزيد من الأسلحة ومن أجل تبديد طاقاتهم ومن أجل أن يركنوا أكثر فأكثر على مستوى الأنظمة السياسية إلى أحضان واشنطن، إذاً الولايات المتحدة الأميركية هي تلعب لعبتها الخطيرة بإذكاء الصراع في المنطقة بين أقلية تجعلها بشكلٍ عام أغلبية كيفية وبين أغلبية هي أصلاً أغلبية كمية لكنها ليست أغلبية كيفية وهنا يحصل الصراع الذي يفيد الولايات المتحدة الأميركية تعرف الغرب تماماً وتعرف واشنطن بأن كرة الصراع لا بد أن تنزاح وأن تتدحرج ويهمها أو يهم الغرب بشكل عام أن تتدحرج هذه الكرة خارج الحدود الجغرافية لهذه المنطقة الآمنة المنطقة الغربية بشكل عام إذا لا بد لها أن تنزاح وتتدحرج في البلدان العربية الإسلامية لأنها إذا ما توقفت هذه الكرة من الصراع كرة النار هذه في البلدان العربية والإسلامية فإنها ستنتقل إلى داخل الغرب إذاً بما أن الصراع لا بد أن يستمر فلا بد أن ستمر خارج حدود الغرب.

حسن جمّول: شكراً جزيلاً لك سيد محمد جميح حدثتنا من لندن، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج "الواقع العربي" نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي Facebook وTwitter نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.