ارتبط معبر رفح في مختلف الحقب السياسية في مصر ومنذ احتلال إسرائيل قطاع غزة عام 1967 بمعاناة فلسطينيي القطاع الإنسانية وشكواهم المتزايدة من إجراءات عبورهم إلى مصر.

ورغم التطورات المختلفة التي اكتنفت المنطقة منذ معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، ظلت قضية معبر رفح المثيرة للجدل في قلب التطورات والتوازنات في المنطقة، وبقيت معاناة الفلسطينيين وصعوبات عبورهم لمصر على حالها لا تنقص إلا لتزيد.

حلقة الثلاثاء (28/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت عن أسباب الإغلاق المتكرر للمعبر من قبل السلطات المصرية، وإمكانية أن تكون المعابر الأخرى مع إسرائيل بديلا للمعبر.

كان يفترض لتلك البوابة الصغيرة، التي تفصل بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية والمنفذ الوحيد لقطاع غزة مع دولة عربية، أن تكون الرئة التي يتنفس منها نحو مليون وثمانمائة ألف فلسطيني هم سكان القطاع، لكن بدلا من ذلك تحولت إلى وسيلة لمعاقبتهم.

فمنذ عام 2007 تفتح السلطات المصرية المعبر لفترات متقطعة ولأيام معدودات، وأمام حالات خاصة. وكلما وقعت مشكلة سياسية أو حدثت هجمات في سيناء أو حتى هاجمت إسرائيل القطاع، يكون الرد بإغلاق المعبر.

video

بشأن هذا الموضوع يقول أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت الدكتور نشأت الأقطش إن المعبر مغلق عمليا منذ العام 2007، ويتم فتحه فقط في بعض الحالات بضغوط من الأمم المتحدة أو بضغوط من دول صديقة لمصر لحالات خاصة وقليلة جدا.

واعتبر الأقطش أن سياسات مصر في إغلاق المعبر تشكل محاولة معلنة من مصر والأنظمة العربية لإخضاع حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وكوسيلة للضغط عليها، رغم أن من يعاني هو المواطن الغزي الذي لا علاقة له بكل هذه السياسة.

وبشأن إغلاق المعبر منذ التفجيرات الأخيرة في سيناء المصرية، اتهم الأقطش إسرائيل بالمسؤولية عن هذه التفجيرات لأنها المعنية بوضع شرخ بين مصر والفلسطينيين في غزة.

من جهته، اعتبر مدير مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد أنه لم يعد مقبولا تعامل مصر مع المعبر باعتباره مصدر خطر وتهديد للأمن القومي المصري على الدوام.

واستغرب الحمد رفض مصر حتى الآن اعتبار المعبر معبرا رسميا، وبالتالي لا تطبق عليه المعايير الدولية للمعابر، وهي تعلم جيدا أنه لا توجد لغزة أي متنفس آخر على العالم سوى معبر رفح.

الجدير بالذكر أنه منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، كثف الجيش المصري عمليات تدمير الأنفاق ليصبح معبر رفح هو المنفذ الوحيد لأهالي القطاع.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: معبر رفح.. وسيلة للتيسير على غزة أم أداة للعقاب؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   نشأت الأقطش/أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت

-   جواد الحمد/مدير مركز دراسات الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة: 28/10/2014

المحاور:

-   محاولة لإخضاع حكم حماس

-   مصلحة عربية إسرائيلية مشتركة

-   ارتباط قضية المعبر بالموقف الإسرائيلي

خديجة بن قنة: معبر رفح تلك البوابة الصغيرة التي تفصل بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية والمنفذ الوحيد لقطاع غزة على دولة عربية كان من المفترض أن يكون الرئة التي يتنفس منها نحو مليون وثمانمائة ألف فلسطيني هم سكان القطاع لكنه بدل من ذلك تحول إلى وسيلة لمعاقبتهم، فمنذ عام 2007 تفتح السلطات المصرية المعبر لفترات متقطعة ولأيام معدودات وأمام حالات خاصة وكل ما وقعت مشكلة سياسية أو حدثت هجومات في سيناء أو حتى هاجمت إسرائيل القطاع يكون الرد بإغلاق المعبر، فيما يلي نتعرف على معلومات أساسية بشأن المعبر.

[تقرير مسجل]

معبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة:

*1980: شيد المعبر بعد الانسحاب الإسرائيلي من سيناء عقب توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.

*حتى سبتمبر 2005: ظلت تديره هيئة المطارات الإسرائيلية، حيث انسحبت إسرائيل من قطاع غزة.

*2007 انسحبت بعثة المراقبين الدوليين وأغلق المعبر، وتقوم السلطات المصرية منذ ذلك الحين بفتح المعبر وإغلاقه بصورة انتقائية.

*من يناير 2014- 8/ 7/2014: فتح المعبر لمدة 70 يوم على فترات متباعدة.

*بعد الحرب الأخيرة على غزة فتح المعبر وانسابت الحركة بين جانبيه بشكل أفضل.

*إغلاق حتى إشعار آخر، أغلقت السلطات المصرية المعبر السبت الماضي حتى إشعار أخر بعد مقتل 30 عسكريا في هجمات بسيناء.

[نهاية التقرير]

محاولة لإخضاع حكم حماس

خديجة بن قنة: وينضم إلينا من رام الله الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الأعلام في جامعة بيرزيت، دكتور أقطش أهلا بك، يعني معبر رفح هذا الشريان الرئيسي الذي يربط غزة بالعالم عبر مصر يعني يسميه البعض اليوم بديكتاتورية يصفه بديكتاتورية الجغرافيا أو لعنة الجغرافيا بالنسبة لسكان قطاع غزة الذين وجدوا أنفسهم على حدود دولة تفتح وتغلق متى تشاء المعبر ماذا تسميه أنت؟

نشأت الأقطش: يعني هي صحيح ديكتاتورية الجغرافيا، عمليا المعبر مغلق منذ 2007 ومفتوح في بعض الحالات 5 أيام بعد الحرب الأخيرة، بضغوط من الأمم المتحدة وبعض الدول الصديقة لمصر تم فتح المعبر لحالات خاصة والحالات المسموح لها السفر من هذا المعبر هم المرضى والأجانب أو من لديه تأشيرة في مصر أو دولة عربية وهذه حالات قليلة بعضها حتى يتم إرجاعه، هناك محاولة معلنة من مصر ومن الأنظمة العربية لإخضاع حكم حماس وهذه وسيلة للضغط عليهم، حقيقة ما يجري غير مقنع انه كنا نتفهم أن الاحتلال يريد خنق غزة أو يريد إسقاط حماس ونتفهم أن مصر لديها خلافات مع حماس ولكن من يعاقب اليوم ليس حماس وليس فصائل المقاومة وإنما الشعب الفلسطيني، سكان غزة المليون و700 ألف يعيشون حالة من الرعب إذا مرض شخص لا يوجد مكان للعلاج خاصة في الأمراض كمثل الكلى أو السرطان أو الكبد التي لا يوجد لها أدوية وهي أصلا شحيحة في قطاع غزة يشعر الأب بنوع من الرعب والخوف أن هذه الحالة سوف تصبح مثارا للمساومة، اليوم هناك إسرائيل تساوم المرضى التعاون مقابل الخروج للعلاج والأنظمة العربية أو الشقيقة مصر لا تتعاون بهذا المجال، ليست مصر المسؤولة ونتفهم الأمن المصري كما قال عزام الأحمد اليوم.

خديجة بن قنة: من المسؤول إذا؟

نشأت الأقطش: نتفهم ضرورات الأمن المصري ولكن كنا نأمل من العرب أن يحتضنوا الحالة في غزة، هناك حالة إنسانية لا يمكن أن توصف بكلمات، هناك فقط 300 شخص يسافرون يوميا من أصحاب هذه الحالات وفي كثير من الأحيان يتم فحص المريض والتأكد إذا كان مريضا أم لا ثم بعضهم يعاد دون أسباب وهناك أشخاص شريحة واسعة..

خديجة بن قنة: بما أن الوتيرة العادية هي كم؟ يعني ما تسمح به مصر يوميا هو 300 شخص.

نشأت الأقطش: 300 شخص يوميا و150 يوم الجمعة وهذا لا يكفي حتى للطلاب أو للحالات المرضية، لا يكفي لأي شيء، هي نوع من المحاولة لإخضاع حكم حماس وبالمناسبة من يعاني ليس حماس وليس الجهاد وليس فتح، من يعاني هو المواطن الغزي الذي لا علاقة له بكل هذه السياسة، هناك حالات من المرض في غزة اليوم، هناك حالات من الطلا ب الذين ينتظرون الخروج لجامعاتهم أو لعملهم بالآلاف ولا يسمح لهم، منذ أربع أيام المعبر مغلق تماما للضرورات الأمنية، يعني حتى اللحظة نتفهم لو يقدم الجانب المصر دليلا واحدا أسم شخص واحد أنه قام بالتفجيرات أو نقل أسلحة وهذا الشخص الذي يقوم بالاعتداء على مصر هو خائن بكل المقاييس الوطنية لأن مصر ليست عدوتنا، مصر شقيقتنا وحليفتنا تاريخيا وأن تحول البوصلة إلى سيناء فهذا جرم يجب أن نعرف من يقوم بهذه الجرائم، حقيقة منذ البداية منذ 2007 وحتى الآن الوضع في سيناء يتطور بشكل دراماتيكي وبرأيي المسؤول عن التفجيرات هي إسرائيل لأنها معنية بوضع شرخ، إسرائيل هي المسؤولة عن إدخال المساعدات الإنسانية والطبية لغزة وهي لا تقوم بهذا العمل وأكثر من ذلك هي دمرت قطاع غزة والآن الأشياء الأساسية من الصحة أو مواد البناء أو مواد..

خديجة بن قنة: نعم لكن دكتور الأقطش عندما تقول أهل غزة يتفهمون الظروف الأمنية المصرية والحاجة الأمنية المصرية هل بالمقابل تعتقد أن مصر أيضا تتفهم الحاجة أو الحاجات الحيوية لسكان غزة  للتنفس خارج غزة سواء للذهاب للعلاج، للخروج لتجديد الإقامات، للطلبة للذهاب إلى جامعاتهم، للالتحاق بجامعاتهم، للصحفيين، لمن يريد أن يذهب لحضور مؤتمر، يعني هل هناك تفهما لكل هذه الحالات أيضا بالمقابل؟

نشأت الأقطش: يعني مصر تتفهم أنه في 300 حالة يسمح لها بالخروج يوميا ولا يسمح للجميع أحيانا يعاد بعضهم، لا ليست بالسهولة، الوفود الأجنبية أو حتى الوفود الصحفية التي تحاول الدخول إلى غزة تجد صعوبات شديدة بعضهم منهم نقيب الصحفيين الفلسطينيين ظل أربع أيام في رحلة من القاهرة حتى دخل قطاع غزة وفي ظروف صعبة جدا، هناك مشاكل أمنية في سيناء، هناك حرب في سيناء، هناك مجموعات إرهابية تفجر في سيناء ولكن هذا التفهم لا يعفي العرب لا يعفي مصر من مسؤوليتها الإنسانية أمام حالات بحاجة للعلاج بحاجة للدراسة بحاجة للخروج، بشكل عام المعبر مغلق وليس مفتوحا إلا لهذه الشرائح الثلاث، حتى هذه الشرائح الثلاث اليوم بمناسبة استشهاد ثلاثين جنديا مصريا مغلق وهناك تلميحات من الأمن المصري أن مصادر خارجية وربما يكون هذا التلميح يقصد به بعض الفصائل الفلسطينية في غزة، بدأ الوضع وكأن كماشة تفرض الآن على قطاع غزة بعد هذه الحرب المجنونة التي دمرت نصف القطاع لكي يلتهب الجرح فيثور الناس واعتقد أن هذا سيناريو مستبعد جدا عادة الضغط يولد الانفجار.

مصلحة عربية إسرائيلية مشتركة

خديجة بن قنة: لكن دكتور الأقطش لماذا تترك ما سمي الآن بدكتاتورية الجغرافيا تترك هكذا تحت رحمة جهة معينة هي التي تقرر متى تفتح ومتى تغلق هذا المعبر لماذا لا يتم يعني كأن العالم غسل يديه من غزة لماذا لا تتم صياغة اتفاقية دولية ترعى هذه المعابر ومعبر رفح بالتحديد؟

نشأت الأقطش: ببساطة لأن إسرائيل لا تريد لغزة أن يكون لها معابر إلا من خلال دولة الاحتلال، ببساطة لأن هناك مصلحة مشتركة للأنظمة العربية وإسرائيل لإسقاط حكم حماس وأمام هذا الحكم أو أمام هذا التحالف الغير معلن يتم معاقبة الفلسطينيين، العالم كان في عصر مبارك ينتقد ويتحدث بصوت مرتفع اليوم لا يوجد أصوات تنتقد ولا تطالب بفتح المعبر وهذا يجعلنا نفكر ونشك بان هناك مؤامرة كونية لمعاقبة سكان عزة، السؤال الأهم من ذلك وما طرحته مهما غزة فيها صواريخ وفيها خطر على الأمن المصري وفيها خطر على الأمن الإسرائيلي ماذا عن رام الله؟ فيها حكومة مسالمة ورئيس لا يؤمن بالكفاح المسلح، لماذا يغلق الشارع الرئيسي لرام الله؟ قال لي أحد المسؤولين أنه أثناء مراجعته مع الإدارة المدنية قال له أن هذا الشارع يشكل إزعاجا للمستوطنين، شارع رام الله الرئيسي عند بيت آيل مغلق، شوارع كل المدن والقرى مغلقة، الضفة الغربية شوارعها مغلقة وبالتالي إغلاق معبر رفح ليس حالة شاذة ولكن هي حالة صارخة لأن هناك معاناة إنسانية لا توصف في غزة ولكن في الضفة الغربية هناك طرق التفافية نستخدمها للوصول إلى رام الله أو الخروج منها ولا يوجد تهديد ولا يوجد دواعي أمنية، هذا يجعلنا نستنتج أن ما يجري هو سياسة هو اتفاق هو مصلحة لبعض الأنظمة مع إسرائيل لكي تعاني غزة وغزة تعاني وخاصة في مواد البناء لآلاف البيوت التي هدمت، المواد الطبية ومواد البترول هذه المواد الأساسية التي تشدد إسرائيل على دخولها وتحدد كمياتها والآن تريد من الأمم المتحدة ومن العالم أن يعمل مراقبا مجانا لإسرائيل ليتحكم في الكميات ويعرف أين تذهب كل كمية تدخل إلى قطاع غزة، هذه المأساة أن العالم ليس صامتا ليس قابلا بما يجري هو الآن يعمل مندوبا لدى إسرائيل ليراقب ما يجري في قطاع غزة ربما هذا أسوأ سيناريو قد يتخيله إنسان في العالم أن يتحول كل هذا العالم العربي وكل هذه الأمم المتحدة إلى مراقب يعمل لدى إسرائيل.

خديجة بن قنة: شكرا لك الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت كنت معنا من رام الله. ارتبط معبر رفح في مختلف الحقب السياسية في مصر ومنذ احتلال إسرائيل لقطاع غزة عام 1967 ارتبط بمعاناة فلسطيني قطاع غزة الإنسانية وشكواهم المتزايدة من إجراءات عبورهم إلى مصر ورغم التطورات المختلفة التي اكتنفت المنطقة منذ معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 ظلت قضية معبر رفح المثيرة للجدل في قلب التطورات والتوازنات في المنطقة وبقيت معاناة الفلسطينيين وصعوبات عبورهم لمصر على حالها لا تنقص إلا لتزيد.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: قضت هزيمة يونيو عام 1967 واحتلال قطاع غزة وشبة جزيرة سيناء على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الوطيدة بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية وبرزت منذ إذن أهمية العبور بين الجانبين بكل أبعادها الهامة وانعكاساتها على الصعد المختلفة خاصة الإنسانية في إطار السيطرة الإسرائيلية، أنشأ معبر رفح بشكله الحالي بعد معاهدة السلام المصرية الفلسطينية المبرمة عام 1979 وظلت السلطات الإسرائيلية تتحكم في عبور الفلسطينيين وفق استراتيجياتها وظلت السلطات المصرية تتحكم في دخولهم حتى وإن كانوا يحملون وثائق سفر مصرية واستلمت السلطة الفلسطينية مع بداية عام 95 جانبا من إدارة المعبر لكن السيطرة الأمنية والإشراف على المعبر كان من قبل الإسرائيليين من جهة ومصر من الجهة الأخرى، في سبتمبر عام 2005 انسحبت إسرائيل من قطاع غزة وبعد ذلك بشهرين وقعت السلطة الفلسطينية وإسرائيل اتفاق عرف باسم اتفاق المعابر أبقى السيطرة الأمنية الإسرائيلية على معبر رفح من خلال المراقبة عن بعد بكاميرات مراقبة مرتبطة بمعبر كرم أبو سالم الإسرائيلي وبإشراف فرق أوروبية لكن ظلت المعاناة مستمرة باستمرار تقييد التنقل من قبل أصحاب القرار وهم الاحتلال الإسرائيلي الموجود بمعبر كرم أبو سالم والسلطات المصرية التي تدير الجانب المصري، بعد سيطرة حماس عام 2007 على كامل قطاع غزة بما فيه معبر رفح انسحب الأوروبيون وأغلق المعبر وأصبحت السلطات المصرية تفتحه لأيام معدودة ولحالات خاصة تتم بعد تنسيق مضن بين سلطات الحكومة المقالة في غزة والأجهزة المصرية، ولما ضاق الحال واستفحل اقتحم ألاف الفلسطينيين في يناير عام 2008 المعبر ودخلوا مصر للتزود بالمواد الغذائية والضروريات بعد نفاذها من القطاع في غمرة الحصار المفروض هناك وحينها صرح الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك بأنه أمر قوات الأمن المصرية بالسماح للفلسطينيين بالعبور لشراء حاجاتهم الأساسية والعودة إلى غزة طالما أنهم لا يشكلون أي خطر أمني، واستبشر كثيرون خيرا بقيام ثورة 25 يناير في مصر بقيام عهد جديد تجرى فيه إصلاحات شاملة تطال من بينها إشكالية معبر رفح بأهميته الإستراتيجية وأبعادها الإنسانية على الفلسطينيين  و التي لم تهتم بها السلطات التي أطاحت بها الثورة، وبدأ الرئيس  المعزول محمد مرسي بالفعل إجراءات تكفل انسياب الحركة في المعبر تدريجياً لكن إستراتيجية حكومة مرسي لم تكتمل أبدا، سرعان ما عادت أمور المعبر والتحكم المذل فيه من الجانب المصري إلى حالها القديم بعد انقلاب الثالث من يوليو عام 2011 الذي جاء بالنظام الحالي بكل سياساته وإجراءاته المتعلقة بمعبر رفح وغيره دون الاكتراث لانعكاساتها.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: وينضم إلينا هنا في الأستوديو جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق  الأوسط أستاذ حمد أهلا بك.

جواد الحمد: أهلا بك.

ارتباط قضية المعبر بالموقف الإسرائيلي

خديجة بن قنة: يعني هذا السجن الكبير اللي فيه ربما أكثر من مليون وسبعمائة ألف ساكن من سكان غزة أما آن له أن يفتح أبوابه هل من حل لهذه المشكلة برأيك?

جواد الحمد: بالتأكيد أنه كان هناك إرادة حقيقة في الإدارة المصرية السابقة والحالية لتحلها وممكن حلتها ولا شك كما ذكر زميلنا سابقا انه هناك ارتباط بالموقف الإسرائيلي لحد ما، لكن في النهاية القرار الرسمي العربي في القمة العربية قال فتح المعابر ورفع الحصار عن قطاع  غزة ولم يتم تطبيقه، حتى مصر اقترحت علي القمة العربية الأخيرة أيضا رفع الحصار وفتح المعابر وهي  التي تغلق المعابر بنفسها، اليوم مطلوب من الأخوة في مصر تغيير التفكير في معبر رفح، لم يعد مقبولا أن نتعامل معه بوصفه مصدر خطر وتهديد على الأمن القومي المصري على الدوام. إن الذين  يقومون بأعمال أن كان أحد يقوم بها في سيناء من الفلسطينيين  على سبيل المثال أن كان احد يقوم بها وليس هناك ما يدل على ذلك لكن لو حصل ذلك فهو لا يدخل من المعبر ويخرج من المعبر ويدخل أماكن أخرى ويخرج من أماكن أخرى، وبالتالي ما هي إذن الغاية من إغلاق المعبر؟ سؤال مهم جداً وهو يؤثر على الناس العاديين في قطاع غزة من المرضى وأصحاب الحاجات الإنسانية وطلاب الجامعات أو المقيمين في الخارج بالعمل الخارجي، مصر حتى الآن ترفض أن تعتبر هذا المعبر معبراً رسميا بينها وبين فلسطين اللي هي من خلال قطاع غزة ولذلك لا تطبق عليه النظام والقانون المصري المتعلق بالمعابر فمثلاً يعطل في أيام الأعياد وفي أيام  الدوام الرسمية خلافا لكل معابر العالم يزداد فيها العمل بحكم ..

خديجة بن قنة: أعطينا فكرة عن النظام الدولي للمعابر ما بين الدول.

جواد  الحمد: يعني مثلا المعابر لا تغلق..

خديجة بن قنة: قوانين  خاصة .

جواد الحمد: بين دول العالم إلا بقرار سياسي عندما تكون هناك إشكالية بين دولتين على سبيل المثال، واحد ثانياً يتم اتخاذ ترتيبات مدنية كاملة استراحات وتوفير قضايا إنسانية وطبية ومساعدات لوجستية للناس الذين يجلسون على المعابر نصف ساعة  إلى ربع ساعة، لا يستمر الناس فيها أكثر من ثلاث ساعات بحال من الأحوال، في مصر يستمر الناس أحيانا يوما كاملا ثم يعود إلى بيته، الأمر الرابع لا يتم اختيار وانتقاء الناس إلا بناء على مقياس أمني إذا كان هناك مصدر خطر أمني من شخص معين محدد بنفسه يمكن أن يكون له وضع خاص إما أن يكون فقط تقتصر الحالات على من يكون مريضاً بحالة حرجة وخطرة وتهدد حياته مش دائما طبعاً يعني في كل عام تقريبا حوالي ألف وخمسمائة حالة حرجة في قطاع غزة بحالة طوارئ وحالات عناية مركزة منها أكثر من مئة حالة وفاة بسبب عدم السماح لها بالمغادرة من القطاع للخارج للعلاج على سبيل المثال من خلال معبر رفح،  معبر رفح ليس له بديل في غزة ليس هناك ميناء بحري ولا هناك مطار.

خديجة بن قنة: هناك معبران آخران يخضعان للسيطرة الإسرائيلية معبر كرم أبو سالم و أيضاً معبر بيت حانون .

جواد الحمد: بيت حانون صحيح لكن اقصد من ناحية المعابر حول العالم ما في غير معبر رفح فقط وهو مستخدم للبضائع أيضا  و ليس للأفراد فقط.

خديجة بن قنة: للبضائع التجارية نعم.

جواد الحمد: وحتى معبر بيت حانون من جهة إسرائيل طبعا مقيد بقيود إسرائيلية كثيرة جدا لكن اقصد ليس عندهم لا ميناء ولا مطار بمعنى انه مضطرون أن يتعاملوا مع المعبر بوصفه المنفذ الوحيد لأهل قطاع غزة على العالم، إذن ما المطلوب من مصر كدولة جارة  لهذا القطاع؟ بالقانون الدولي الإنساني بالمناسبة تلزم  الدول المجاورة للدول الأخرى التي فيها كوارث إنسانية صحية وتعليمية أو غذاء أو ما شابه ذلك أن تمد لها يد  المساعدة و تقدم لها مساعدات طارئة  من جيبها الخاص وتطلب مساعدات دولية على ذلك كما فعل الأردن مثلا في موضوع اللاجئين السوريين وكما فعلت لبنان مع اللاجئين السوريين وهكذا، فمصر مطلوب منها ذلك حتى من الناحية القانونية ناهيك عن الأخوة العربية والتاريخ والمصير والارتباط والى آخره، الأمر الآخر اللي بحب احكيه أيضا انه هناك خسائر فادحة للفلسطينيين تتحقق من إغلاق معبر رفح،  جميع مصالحهم التجارية في القاهرة وفي غيرها من الدول العربية تتوقف على خروج الإنسان من قطاع غزة وعدم خروجه منها، وبعضهم يملك ملايين ويتعامل بالتجارة الدولية من أجل طبعا أن يأتي بدخل كبير ويعمل تجارة بقطاع غزة، الأمر الثاني أن مصر ترفض أن يكون المعبر معبرا للبضائع كما هو للأفراد حتى الآن، تصر أن تمر البضائع الغذاء والدواء للمحتاجين والمساعدات الإنسانية أن تمر عبر المعبر الإسرائيلي وهذا سؤال للإخوة المصريين لماذا؟ سؤال مهم جداً لماذا؟ معبر رفح مهيأ ومؤهل أن تمر به البضائع والشاحنات ودليل ذلك أن مواد البناء المتعلقة بالمشاريع القطرية في قطاع غزة سمحت لها مصر بالمرور عبر معبر رفح، إذن المعبر يستوعب أن تمر عبره شاحنات و يتم عليه التدقيق الأمني بشكل مناسب فلماذا لا يسمح لها بذلك حتى الآن؟ اليوم مطلوب حل جذري ونهائي لا يعود إليه الناس بالحديث عن فتح المعبر وإغلاقه، إحنا الإحصائيات التي أجريناها على معبر رفح سابقاً عام 2005 وقع اتفاق المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية أو التفاهمات كما قيل برقابة أوروبية وإسرائيلية ومصرية أيضا عليها، في عام كامل فتح المعبر فقط 25%  من أيام السنة فقط، هذا في أيام الحكم الذي كان يقوده الرئيس محمود عباس وكان السيد محمد دحلان مدير الأمن الوقائي في قطاع غزة وكان  في علاقات جيدة مع مصر.

خديجة بن قنة: سيطرة حماس على قطاع غزة في ذلك الوقت أدت..

جواد الحمد: خفضت إلى 18% معبر رفح بالأصل ليست قضية حماس كما قد يثار للإعلام، معبر رفح هناك إشكالية فكرية سياسية تتعلق بأن مصر ترفض أن تتعامل معه كمعبر دولي دائم بينها وبين قطاع غزة يسمح بحرية الحركة بشكل منتظم بالجانب المدني والجانب الأمني وفق قواعد..

خديجة  بن قنة: وتغلق الأنفاق في هذه الحالة لا يكون هناك حاجة إلى إنفاق.

جواد الحمد: أصلا دمرت وما عاد في أنفاق حالياً.

خديجة بن قنة: دمرت نعم.

جواد الحمد: وما يعود بحاجة لها.

خديجة بن قنة: طيب الحلول الخلاقة التي تحل كل هذه المشاكل ربما هي يعني وجود ميناء بحري تفعيل مطار تدخل منه البضائع والأشخاص بشكل عادي أليس كذلك.

جواد الحمد: مئة بالمئة لكن بمرحلتين المرحلة الأولى الآن مطلوب توقيع اتفاقية فلسطينية مصرية تنظم العمل في المعابر بشكل صحيح تسمح للسكان  بالخروج والعبور من المعبر بدون أي قيود غير مقبولة من ناحية القانون الدولي، اتخاذ جميع الترتيبات الأمنية اللازمة لحماية امن مصر كما يقال وحماية امن قطاع غزة كمان بالمقابل طبعا، واتخاذ جميع الترتيبات اللازمة لتسهيل حركة الناس وعبورها وان لا يقتصر الأمر على الحالات الإنسانية لان قصة الحالات الإنسانية قصة تتعلق بالسجون أحياناً وتتعلق في المناطق السكنية للبشر المناطق المأهولة  بالسكان فالمساجين مثلاً يسمح لهم بحالات إنسانية الخروج من سجونهم إلي مكان آخر، معبر رفح يشكل بوابة حقيقية إذا أغلق فأنت تضع مليون وسبعمائة ألف بني آدم تضعهم في سجن كبير حقيقي، ليس لهم أي خيار آخر سوى هذا الخيار والمعبر الإسرائيلي في بيت حانون لا يشكل أي قيمة بالنسبة لهذا المعبر حاليا، الآن الحل الثاني هو لا بد من بناء ميناء ومطار وقطر تحمست الفكرة و قبلها فرنسا تحمست للفكرة بالمناسبة لكن حتى الآن ليس هناك تجاوبا عربيا مع الفكرة وهذا مهم ليس إسرائيليا فقط يعني مصر حتى الآن لا ترحب بفكرة..

خديجة بن قنة: يعني هناك تحفظات أو اعتراضات عربية.

جواد الحمد: مصرية أولاً كما سمعت بالتفصيل وعربية ثانياً على فتح أو إيجاد مطار في قطاع غزة أو فتح ميناء على البحر المتوسط أمر غريب جدا لا تريد الناس أن يتنفسوا عبر معابر أخرى ولا تفتح لهم المعبر الذي أنت عليه ثم تتهم وتقول أن غزة تحت الاحتلال الإسرائيلي، ما هي خلفية الموضوع إذن هناك إشكال بحاجة إلى حل، طبعا مصر مستفيدة من القطاع تجارياً واقتصاديا وماليا بسبب العلاقات بينها وبين قطاع غزة، هذا صحيح يمكن المحافظة على هذه المكاسب المصرية بشكل أو بآخر إذا تم في صراحة كاملة على طاولة المباحثات بين الفلسطينيين وبين الإسرائيليين وتؤخذ بعين الاعتبار جميع الملاحظات المصرية والاعتبارات المصرية كما يقال وبالمناسبة هذا الأمر كان قائماً منذ الرئيس حسني مبارك ثم استكمل المجلس العسكري ثم  استكمل في زمن الرئيس محمد مرسي والآن مع عبد الفتاح السيسي كموضوع متصل وليس متعلقا بنظام حكم بالمناسبة في مصر و يبدو أن المؤسسة لها موقف.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الأستاذ جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط شكراً لك، بهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقع فيسبوك وتويتر ونلتقي غداً بإذن الله بقراءة جديدة في حلقة جديدة أطيب المنى وإلى اللقاء.