مرت ثلاث سنوات على ذهاب التونسيون للتصويت في الانتخابات التي سبقت اقتراعهم الأخير لاختيار نواب البرلمان.

وقد تمخضت نتائج تلك الانتخابات -التي أجريت آواخر عام 2011- عن تصدر حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي قائمة المتسابقين لنيل ثقة الشعب، بيد أن الطريق أمامها لم تكن مفروشة بالورود رغم اختيارها الدخول في صيغة توافقية جمعتها في تحالف ضم إلى جانبها اثنين لا يشاركانها شعار التوجه الإسلامي.

لكن رغم ما حفلت به السنوات الثلاث الماضية من تجاذبات، استطاعت تونس إكمال دورتها الديمقراطية لتشهد البلاد -ولأول مرة- انتقالا للحكم من الصندوق إلى الصندوق، وقد أظهر الصندوق هذه المرة تقدم حركة نداء تونس.

حلقة الاثنين (27/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الدلالات التي يمكن استخلاصها من التجربة التونسية، وذلك في إطار مقارنتها بأساليب التغيير التي شهدتها بقية دول الربيع العربي.

الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أكد أن "من خصوصيات التونسيين أنهم يخطئون ويترددون ولكنهم يلتزمون بجميع فئاتهم خلال اللحظات الحاسمة"، موضحا أن حركة النهضة ساهمت بفاعلية في إنجاح المسار الديمقراطي وانغماسها في الخصوصية التونسية وعدم التعامل بوصفها حركة إسلامية عالمية.

وقال الجورشي "النهضة سلمت السلطة لحكومة تكنوقراط بعد الحوار الوطني الذي انعقد في أعقاب الأزمة التي هزت البلاد العام الماضي، واليوم هنأت حركةَ نداء تونس لتقدمها في نتائج الانتخابات، لذلك فهي قد ساهمت في عملية الانتقال السلس والسلمي للسلطة".

video

قدرات الغنوشي
وردا على سؤال حول الخاصية التي توفرت في تونس وغابت في بقية بلدان الربيع العربي، أوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة وستمنستر عبد الوهاب الأفندي وجود شيء واحد هو رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. وقال إنه "أظهر مقدرة على القيادة وتفادي مخططات اغتيال الثورة".

وأضاف أن النهضة وحدها قدمت تنازلات لحل الأزمة التي عصفت بالبلاد بعد اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ووصف ذلك بأنه "حكمة أفشلت مخططات الخصوم".

من جانبه، أشار الجورشي إلى ميزة غياب النبرة الاستئصالية للنخبة، موضحا أن الخط العريض للنخبة كان إدارة الصراع مع الإسلاميين وفق الدستور والقانون ونتائج الانتخابات.

وقال المحلل السياسي "النخبة لها العديد من العيوب، لكنها أظهرت نضجا في إدارتها للعملية الانتخابية"، وشدد على أنها "استفادت من عيوب الماضي".

ولفت الجورشي إلى فائدة عدم تفعيل قانون العزل السياسي على أبناء النظام السابق، وقال "لعبة الإقصاء كانت مغرية ولكنها خطرة وكان بإمكانها أن تؤدي لعنف وتصادم. والمهم حاليا ضمان عدم عودة أساليب النظام القديم".

جبهة متحدة
وفي السياق قال الأفندي إن أبرز الدروس المستفادة من التجربة التونسية هو "وجود جبهة متحدة من أجل الديمقراطية"، مؤكدا أن مشكلة مصر تتمثل في تصدع الجبهة التي قادت الثورة ضد نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دروس مستخلصة من التجربة التونسية

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-           صلاح الجورشي/ كاتب ومحلل سياسي

-           عبد الوهاب الأفندي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة وست مينستر

تاريخ الحلقة: 27/10/2014

المحاور:

- عثرات تواجه مسار الثورة الليبية

- أجهزة الأمن المصرية أجهضت الثورة

- تقارب في مواقف النخبة التونسية

محمد كريشان: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من "الواقع العربي" نسلّط خلالها الضوء على الدلالات التي يمكن استخلاصها من التجربة التونسية في إطار مقارنتها بأساليب التغيير التي شهدتها بقية دول الربيع العربي.

3 سنوات مرّت مُنذ أن ذهب التونسيون للتصويت في الانتخابات التي سبقت اقتراعهم الأخير لاختيار نواب البرلمان تمخضت نتائج تلك الانتخابات وقتها عن تصدّر حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي قائمة المتسابقين لنيل ثقة الشعب بيد أن الطريق أمامها لم يكن مفروشاً بالورود فرغم اختيارها الدخول في صيغةٍ توافقية جمعتها في تحالفٍ ضم إلى جانبها اثنين لا يشاركانها شعار التوجّه الإسلامي لكن ورغم ما حفلت به السنوات الثلاث الماضية من تجاذباتٍ استطاعت تونس إكمال دورتها الديمُقراطية لتشهد البلاد ولأول مرة انتقالاً للحُكم من صندوقٍ إلى الصندوق.

[تقرير مسجل]

زياد بركات: لم تخسر النهضة بل فازت تونس، تحل ثانياً، يتقدم نداء تونس بفارقٍ واضح لكنه غير حاسم ليتفرّد باللعبة السياسية يحول دون ذلك قانون التمثيل النسبي والأهم أن حاجة نداء تونس إلى تحالفٍ قوي وراسخ لتشكيل حكومة يُعيد النهضة إلى الواجهة يجعلها ضرورة وهذا هو الاحتمال الأرجح، 3 سنوات والنهضة في المقدمة، فازت في أول انتخاباتٍ أعقبت الإطاحة بزين العابدين بن علي وأتقنت خلالها لعبة التراجع خطوةً إلى الوراء في اللحظات الحرجة والتوافق حتى لو جاء على حسابها ولصالح خصومها وكان شعارها على ما ذهب قادتها تغليب الصالح العام على الحزبي، حدث هذا في محطاتٍ حاسمة في المرحلة الانتقالية اغتيل شكري بالعيد ومحمد البراهمي فأدخل اغتيالهما البلاد في مرحلةٍ كادت تودي بالترويكا الحاكمة وتُجهز على اللعبة السياسية برمتها فتراجعت النهضة خطوةً إلى الوراء فمرّت العاصفة بأقل الخسائر على صعيد الوطن لا الحزب أو الحركة، بعد ذلك كان التجاذب يتصاعد ويشتد قُبيل إقرار الدستور الجديد وكان شبح السيناريو المصري يجول ويتجول في سماء تونس ما جعل الحركة في محنةٍ وأمام خيارٍ وحيد أن تتراجع مجدداً خطوةً إلى الوراء، سرعان ما فعلت وتركت رئاسة الوزراء لشابٍ من التكنوقراط وراهنت على الانتخابات الجديدة لمعرفة حجم حضورها في الشارع فجاء كما أفرزته صناديق الاقتراع أقل من هزيمةٍ نكراء تُخرجها من الساحة السياسية وأقل من نصرٍ يضعها في المقدمة أيضاً لتواصل تلقي اللكمات والضربات، تقدم نداء تونس جاء نتاج تحالفاتٍ انتخابية تُحركها مناهضة الإسلام السياسي والتوجس من صعوده أكثر من كونه فوزاً لبرامج سياسية فالدستور الجديد أنهى عملياً التجاذب على هوية البلاد لكن ذلك لم يكن كافياً لتفكيك الهواجس الدفينة، ربما تقوم بذلك حركة النهضة أيضاً فقبولها بالتراجع ومسارعة الغنوشي لتهنئة القائد السبسي ربما يكون مؤشراً على جدية توجه الحركة الديمُقراطي، لقد جاءت بها صناديق الاقتراع وها هي تعود إلى الصف الثاني من خلال الصناديق نفسها، الإسلام السياسي إذن كما ذهب الغنوشي لا يتعارض من حيث هو مع الديمُقراطية والشمعة الوحيدة التي تضيء الربيع العربي ما زالت شعلتها وقادة والتعابير التي سبقت للرجل لا لسواه، يبقى ما هو أهم من الفوز والخسارة على ما يؤكده كثيرون وهو النهوض بالبلاد مجدداً، العودة إلى التنمية، إيجاد فرص عملٍ جديدة، الحد من البطالة وعودة الأمن والأمان ومكافحة التطرف الذي سبق أن عانت منه حكومة النهضة نفسها، فازت تونس ونجت من مصيرٍ عربي اقتتل فيه الخصوم وانقلبوا على بعضهم البعض في بقية دول الربيع العربي ذلك كافٍ لتكون نموذجا، لكنه غير كافٍ لتخرج البلاد من أزماتها.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا من تونس الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أهلاً وسهلاً بك، الانتخابات الأخيرة اعتبرت حلقة جديدة فيما وصف بنجاح النموذج التونسي لمن يعود الفضل سيد الجورشي في هذا النجاح؟

صلاح الدين الجورشي: أعتقد بأن هذه إحدى خصوصيات التونسيين، التونسيون قد يترددون قد يرتكبون مجموع من الأخطاء ولكنهم في اللحظات الحاسمة عُرف عنهم بأنهم يلتزمون وينضبطون ويكونون في موعد مع التاريخ، أنا برأيي هذا الالتزام الجماعي الذي شارك فيه الجميع أمن ومؤسسة عسكرية ومواطنون وأحزاب سياسية ومجتمع مدني هو الذي ساهم بشكلٍ فعال في جعل التجربة التونسية تتقدم رغم تعثراتها العديدة ورغم حالة التناقض الموجودة لكن في العموم هي تتقدم نحو الأمام.

محمد كريشان: إلى جانب هذه العوامل هناك نقطة يشير إليها الكثير خاصة خارج تونس اعتبرت الحركة الإسلامية في تونس حركة النهضة تحديداً حركة ناضجة وذكية واستطاعت التعامل مع المستجدات بشكلٍ عملي، هل تعتقد أيضاً أنه يعود لها الفضل في نجاح هذا المسار؟

صلاح الدين الجورشي: لا شك في أن الحركة الإسلامية التونسية ساهمت وبفعالية في إنجاح هذا المسار وذلك من خلال أولاً انغماسها في الخصوصية التونسية بمعنى أن الحركة الإسلامية أصبحت تونسية أكثر مما بقيت على المستوى أنها حركة دولية وعالمية ثانياً أن حركة النهضة تجاوبت بشكل إيجابي مع الرسائل التي جاءتها في السابق وهي خاصةً عندما سلّمت السُلطة بشكلٍ سلمي لحكومة تكنوقراط واليوم الحركة رغم أنها كانت حريصة على أن تُحافظ على مرتبتها الأولى لكنها عندما انهزمت اعترفت بالهزيمة ومدت يدها إلى خصومها، أنا في رأيي أن الحركة الإسلامية التونسية بهذه الطريقة قد تكون ساهمت بشكل فعال في إنجاح عمليه الانتقال السلس والسلمي.

محمد كريشان: في المقابل أيضاً الذين يعارضون النهضة لم يعودوا استئصالين كالسابق أو على الأقل بعضهم، هل تعتقد أيضاً أنه في الضفة الأخرى لم يعد يوجد في تونس أناس يعارضون الحركة الإسلامية بشكلٍ استئصالي؟

صلاح الدين الجورشي: هذا في الحقيقة مكسب من مكاسب النُخبة التونسية، صحيح ما زالت هناك بعض الفلول الصغيرة وغير المؤثرة التي تؤمن بالاستئصال لكن الخط العريض للمعارضة التونسية وللنُخب التونسية تُريد أن تدير معركتها وصراعها مع الإسلاميين في إطار القانون في إطار الدستور في إطار الانتخابات واحترام إرادة الشعب ولذلك غابت في الساحة التونسية هذه النزعة التي نجدها في مناطق أخرى ودول أخرى نحو اعتبار الإسلاميين عدو لا بد من استئصاله بكل الوسائل ولو على حساب حقوق الإنسان والدستور واللعبة الديمقراطية.

محمد كريشان: هل هناك أيضا سيد الجورشي جانب آخر فيما يتعلق خاصة خارج تونس مرة أخرى بأن النُخبة التونسية لها من النُضج ما جعلها رغم كل ما يقال داخل تونس قادرة على تأطير صراع سياسي إلى حدٍ ناضج بدرجة معقولة.

 صلاح الدين الجورشي: والله شوف هي النُخبة التونسية يمكن أن نجد لها العديد من العيوب ونحن يوميا في تونس ننتقد نخبتنا ولكن في اعتقادي أنه بشكلٍ عام إذا نظرنا إلى كيفية إدارة العملية الانتخابية والنتائج التي ترتبت عنها نجد بأن هناك علامات نضج لا بد من الاعتراف بها لأن هذه النُخبة أدارت صراعها، حكّمت الشعب استعملت كل الوسائل القانونية الممكنة ثم في الأخير احترمت قواعد اللعبة لم يقع عنف سياسي ولم يقع تبادل عنف سياسي داخل مكاتب الاقتراع هناك اتفاق على اعتبار بأن العملية الانتخابية تمت بشكلٍ شفاف وديمقراطي ومن ثم تم القبول بقواعد اللعبة والآن يجري مفاوضات وحوارات من أجل صياغة المرحلة القادمة، إذن يمكن القول أن النُخبة التونسية قد استفادت من دروس الماضي وخرجت من لعبة الاستئصالية التي حاول أن يرسخها نظام بن علي.

محمد كريشان: هناك نقطه أخرى أيضا يبدو الآن أن تخلي حركة النهضة وبقية الأحزاب عن قانون العزل السياسي كانت له فوائد، هل تعتقد بأن ربما الآن أحد أسباب نجاح التجربة التونسية أن كل الذين كان يمكن تهميشهم أو دفعهم إلى الزاوية موجودون في لعبة الانتخابات وبالتالي لا أحد الآن يتربص بالانتخابات أو بالديمقراطية لأن لا أحد في النهاية أُقصي بما فيهم أتباع نظام بن علي أو كل الذين يحنون للعهد السابق.

صلاح الدين الجورشي: نعم يمكن القول أن هناك رسالتان الآن الرسالة الأولى أن الخروج من لعبة الإقصاء وعن طريق القانون وعن طريق وضع قواعد لحرمان جزء من التونسيين هذه اللعبة كانت مغرية ولكنها خطرة وكانت يمكن أن تؤدي بالبلاد إلى حالة من العنف الواسع وربما حالة من التصادم بين المواطنين، الأمر الثاني الذي هو مهم هو أننا الآن كيف يمكن في تونس رغم أن الأبواب قد فُتحت للجميع وأن الشعب قد قال كلمته كيف يمكن أن نحول دون عودة أساليب النظام القديم، أنا لا أقول أن هناك إمكانية لعودة النظام القديم لأن النظام القديم تفكك ولم يعد بالإمكان أن يواجه المتغيرات التي حصلت خلال الـ 4 سنوات الأخيرة لكن يمكن أن تكون هناك عقلية الفساد المالي عقلية الانتهازية أو البحث عن كيفية اغتيال الخصوم ولكن بطريقة مهذبة وليست مباشرة هذه الأساليب يجب أن تتخلص منها بعض الأطراف التي ما زالت تؤمن بالمناورة بدل أن تؤمن بعملية التغيير والتنمية والبناء.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الكاتب والمحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي كُنت معنا من العاصمة التونسية، هذا وتعد الثورة التونسية الوحيدة من بين ثورات الربيع العربي التي لم يعترض مسارها الانتقالي عائقٌ يحول دون بلوغها الأهداف، التقرير التالي يستعرض مسارات ومصائر بقية ثورات الربيع العربي.

[تقرير مسجل]

عمر الخطيب: مصر من الانتخاب إلى الانقلاب، كان الحادي عشر من فبراير عام 2011 لحظةً فارقةً في التاريخ المصري الحديث، انتصرت إرادة الشعب وتنحى حسني مبارك بعد 30 عاما أمضاها رئيسا لمصر تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد وتعهد بتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة خلال 6 أشهر، نظم المجلس العسكري انتخابات مجلسي الشعب والشورى ورئاسة الجمهورية تباعاً وأفضت انتخابات الرئاسة إلى فوز محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين ليُصبح أول رئيسٍ مدني منتخب في تاريخ البلاد لكن حِدة الاستقطاب في الساحة المصرية وتحرك ما عرف بالدولة العميقة أفضى إلى أزماتٍ متلاحقة انتهت بوقوف قوى مدنيةٍ إلى جانب الجيش وتمهيد الطريق أمامه للقيام بانقلاب الثالث من يوليو عام 2013 بقيادة وزير الدفاع والقائد العام حينئذٍ والرئيس حالياً عبد الفتاح السيسي، شكّل عزل مرسي بدايةً لتصفية ثورة الخامس والعشرين من يناير أو الثورة التي ظن المصريون أنها خلّصتهم من الاستبداد نهائياً.

ثورة غير ناجزة، عبارةٌ ربما تلخّص ما انتهت إليه ثورة فبراير عام 2011 في اليمن وفقاً لهذه الشهادة على الأقل.

[شريط مسجل]

أحد نشطاء الثورة اليمنية: الثورة اليمنية ثورة 11 فبراير عندما قامت في اليمن هي قامت من أجل نبذ التعصب، البحث عن وطن خالي من الفساد، الدولة المدنية قيام الدولة المدنية حلم جميل حلم به كل شباب 11 فبراير من مختلف المكونات والأطياف السياسية لكن للأسف الشديد أردناها مدنية وأرادوها قبلية، أردناها سلمية وأرادوها مسلحة، للأسف ما يحصل الآن في اليمن هو إجهاض للمبادرة الخليجية التي أساساً قامت هذه المبادرة في الأساس من أجل إجهاض ثورة 11 فبراير أو عندما وصلنا إلى طريق مسدود لوجود السلاح كميات السلاح الموجودة في اليمن تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي في اليمن أتت المبادرة الخليجية كمنقذ.

عثرات تواجه مسار الثورة الليبية

عمر الخطيب: سلاحٌ يهدد الثورة أو يكاد يودي بها، الحديث هنا عن الثورة الليبية أو ثورة السابع عشر من فبراير من عام 2011.

[شريط مسجل]

أحد المتحدثين بالشأن الليبي: عثراتٌ تهدد مسار ثورة السابع عشر من فبراير في ليبيا في ظل انقسام سياسي وانتشار السلاح وقوى إقليميةٍ ومجاورة تغذّي الصراع سياسياً وعسكرياً فبعد عجز الحكومات المتعاقبة عن استكمال بناء مؤسسات الدولة بات الآن معسكران رئيسيان يتحكمان في المشهد السياسي الحالي في ليبيا، المعسكر الأول ويضم المؤتمر الوطني العام وحكومة الإنقاذ الوطني المنبثقة عنه ومعهما قوات عملية فجر ليبيا ومجلس شورى ثوار بنغازي بينما يضم المعسكر الثاني النواب المجتمعين في مدينه طبرق وحكومة الأزمة المنبثقة عنهم وعملية الكرامة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر وكلا المعسكرين له مؤيدون ومعارضون في الشارع الليبي.

عمر الخطيب: بطش النظام يغرق الثورة، إنها سوريا وحلم الثورة الذي سطره أطفال درعا ذات يوم من أيام مارس عام 2011 لتنطلق بعدها مظاهراتٌ سلمية تطالب بالحرية والديمقراطية بيد أن النظام لجأ إلى القمع منذ اليوم الأول ما أضطر الثوار إلى اللجوء إلى السلاح لاحقا وتشكيل الجيش الحُر وغيره من التنظيمات العسكرية وتمادى النظام في قمع الثورة فلم يتورع عن استخدام كل ترساناته العسكرية بما فيها الأسلحة الكيميائية ضد الشعب الأعزل، قتل أكثر من 200 ألف سوري وفقاً لإحصائياتٍ دولية وفر أكثر من مليونين إلى الخارج بحثاً عن ملجأ آمن وتقاطعت المصالح والمحاور الدولية والإقليمية في الأرض السورية واتسع نطاق المواجهات والقتال حتى أصبحت الثورة ومطالب السوريين في الحرية والكرامة أثراً بعد عين.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا من كامبردج الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويست منيستر أهلاً بك، دكتور ما الذي توفر في الثورة التونسية وغاب عن البقية فيما يتعلق بالنجاح في النهاية؟

عبد الوهاب الأفندي: سبب واحد هو أدى إلى اختلاف التجربة التونسية وهذا السبب اسمه راشد الغنوشي، قدرة القيادة في حزب النهضة التونسية على المناورة وعلى إبطال وإفشال محاولات إفشال الثورة كان هو الذي حسم القضية.

محمد كريشان: ولكن غير راشد الغنوشي أيضاً البقية لا تعتقد أن لهم أيضاُ فضل في تعامل مختلف مع الإسلاميين؟

عبد الوهاب الأفندي: بالعكس يعني حقيقة أنه مصر لما وقعت الأزمة الأخيرة وحاولت بعض الأحزاب استغلالها النهضة وحدها هي التي قدمت تنازلات مثلاً يعني لم يتنازل رئيس الجمهورية لم يتنازل رئيس المجلس الوطني لم يتنازل أي وزراء آخرين إنما النهضة هي التي تراجعت قدمت التنازلات وكان هذا حكمة منها حقيقة وهناك حقيقة آخرون كانوا يعني ليسوا أقل سوءا مما هم موجودون في الدول العربية الأخرى ولكن تم إفشال مخططهم بسبب مرونة النهضة.

محمد كريشان: نعم، إذا نظرنا مثلاً للإخوان في مصر أو الإخوان في ليبيا هل تعتقد مثلاً في مصر بأن المجتمع في مصر المجتمع السياسي لم يصبر على الإخوان حتى يصلوا إلى انتخابات ربما تسحب منهم الثقة كما أن الإخوان لم يستطيعوا التعامل بحنكة وبحكمة مع البقية هل في مصر مثلاً مشكل الإسلاميين كان سببا رئيسيا في فشل التجربة؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني مشكل تصدع الجبهة التي قادت الثورة يجب أن نتذكر أن هذه الثورات هي كانت ثورات شعبية أجبرت القيادات العليا في هذه الدول على التنازل ولكنها تركت بقية مؤسسات الدولة في مكانها وهذا التراجع كان تحت ضغط شعبي والوحدة الشعبية والخوف من الشارع، إذا تم تفتيت الشارع هذا يؤدي إلى فشل الثورة لم ينجح الإسلاميون في مصر وغيرها في محاولة الاحتفاظ بوحدة الشعب.

محمد كريشان: يعني مثلا في حالهم في ليبيا مختلف في ليبيا كانوا أغلبية في الانتخابات الأولى، في الانتخابات الأخيرة لم ينجحوا وهناك لجوء الآن إلى السلاح وهناك حديث عن شرعيه انتخابية الآن وشرعية قوة، هل تعتقد أن الإسلاميين في ليبيا مثلا على سبيل المثال يتحملون مسؤولية باعتبارهم لجأ معظمهم إلى السلاح عوض اللجوء إلى أساليب أخرى ديمقراطية وسلمية في الصراع السياسي.

عبد الوهاب الأفندي: الدور الذي لعبه الإسلاميون في دول أخرى لعبته المليشيات أو ما يسمى بالثوار الذين هم قادوا في الثورة وأنجحوها ولكنهم بعد ذلك تحولوا إلى مليشيات ودخلت صفوفهم قوى أخرى كثيرة ففي كل مكان الجهة التي كانت تمثّل الثورة وتمثّل التقدم هي التي كان عليها الواجب الأساسي في إفشال وإبطال محاولات الردة.

أجهزة الأمن المصرية أجهضت الثورة

محمد كريشان: هناك نقطة لم نثرها مع السيد صلاح الدين الجورشي يهمنا أن نثيرها معك، مسألة المؤسسة العسكرية هل تعتقد بأن ما لم يتوفر في ما توفر بالأحرى في تونس من مؤسسة عسكرية محايدة لم يتوفر في غيرها خاصة في مصر مثلا؟

عبد الوهاب الأفندي: الذي يعني انقض على الثورة في مصر لم يكون المؤسسة العسكرية وإنما الأجهزة الأمنية حقيقةً، الأجهزة الأمنية في مصر هي التي كانت تحكم ولم يكن مبارك هو الذي يحكم وهي التي كانت تتآمر وهي التي تمثّل الحزب وتمثّل جهة، في تونس ضربت هذه المؤسسة لأن الجيش ضربها وكان على خلاف معها في مصر لم يحدث هذا.

محمد كريشان: من حيث ردود الفعل الآن إلى حد الآن على ما حصل في تونس هناك استحسان فرنسي، هناك إشادة ألمانية وهناك عودة للحديث عن إمكانية أن نجد في العالم العربي تجربة ناجحة يتعايش فيها الجميع إسلاميون وغير إسلاميين بحيث هل تعتقد بأن الانتخابات الأخيرة في تونس ستجعل الغرب يراجع حساباته فيما يتعلق ربما بمواقفه من تجارب أخرى في البلاد العربية.

عبد الوهاب الأفندي: هو الغرب حقيقةً يجب أن نكون منصفين هو وقف مع التجارب الديمُقراطية ولكن الفشل دائماً كان داخليا حتى مثلاً الآن في مصر يتهمون أوباما بأنه من الإخوان ويقولوا أن الدول الغربية هي التي كانت تدعم الإخوان، وحقيقةً هي لم تكن تدعم الإخوان كانت تدعم الديمقراطية وستظل تدعم الديمُقراطية، في رأيي حتى الآن الرأي العام والسياسة الغربية ما تزال لا تدعم هذه الأنظمة الانقلابية كما رأينا مثلاً في ليبيا أنه لم يحصل لحفتر ما أراده من دعم وإنما تدعو إلى المفاوضات ولن يتغير هذا.

تقارب في مواقف النخبة التونسية

محمد كريشان: نعم هناك رأي سائد لدى كثير من المراقبين خارج تونس هو القول بأنه في تونس هناك نُخبة لا بأس بها، هناك مستوى تعليمي لا بأس به جعل التجربة التونسية مختلفة وهذا غير متوفر لا في المجتمع المصري ولا الليبي ولا اليمني وربما هذا ساهم في تدهور الأوضاع هناك بشكل أو بآخر، إلى أي مدى هذه النقطة دقيقة برأيك؟

عبد الوهاب الأفندي: يعني دعنا نقول أن هناك تقاربا في المواقف في أطراف النُخبة التونسية وهذا التقارب يعني لم يكن عفوياً وإنما بُنيت في المعارضة مثلاً القوى الثلاث الترويكا هذه، هؤلاء كانوا متحالفين قبل الثورة وبالتالي ليس هناك خلاف كبير إذا كانت النخب في مصر أو في غيرها قادرة أيضاً على التعايش مع بعضها البعض وهذا لن يؤدي إلى مشكلة ليست القصة أن الشعب ليس مسؤولاً عن سقوط الثورة إنما هي النُخب ومؤامراتها.

محمد كريشان: نعم، هناك أيضاً ما يوصف بصلابة المجتمع المدني في تونس هل هذا لعب دوراً علي عكس بقية الدول الأخرى؟

عبد الوهاب الأفندي: إلى حدٍ ما ولكن أيضاً المجتمع المدني في مصر كان قويا يعني كما تعرف اليوم علاء عبد الفتاح اعتقل وجماعة 6إبريل ما زالوا في السجن وواقفين مع الديمُقراطية وكان في قوى يعني ليس هناك ضعف في المجتمع المدني المصري ولكن حقيقةً أن عدم قدرة الثوريين سواء في اليمن أو في ليبيا أو في مصر على الاستمرار في جبهة واحدة على الأقل حتى تمر المرحلة الانتقالية هذا هو السبب الّذي أدى إلى الانتكاسات وإلا فكل الشعوب العربية ناضجة ديمُقراطياً.

محمد كريشان: دكتور في كلمة واحدة في النهاية ما الّذي يجب أن يُلتقط الآن مما حصل في تونس حتى يُستفاد منه في بقية الدول الأخرى؟

عبد الوهاب الأفندي: ما يُستفاد منه هو ضرورة أن يكون هناك جبهة ديمُقراطية متحدة ويجب على المعارضة مثلاً في مصر الإخوان أن لا يكونوا كإخوان فقط وإنما يحاولوا أن يوحدوا الشعب المصري من أجل الديمُقراطية.

 محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية في جامعة ويست منيستر كنت معنا من كامبردج، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم برعاية الله وإلى اللقاء.