مرت عشرون عاما على توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، والكثير من الأسئلة المفتوحة عن الحدود والقدس وقضايا اللاجئين والنازحين لا تزال تنتظر الإجابات، بينما يتواصل الجدل القديم بين الحكومة والمعارضة حول تقييم الاتفاقية.

فالمعارضة تصر حتى الآن على أن معاهدة وادي عربة انطوت على تفريط في الحقوق الأردنية، في حين تؤكد الحكومة أنها حققت المصلحة العليا للبلاد في ظل تراجع القوة العسكرية العربية أمام إسرائيل.

حلقة الأحد (26/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على العلاقات بين الأردن وإسرائيل في الذكرى العشرين لمعاهدة وادي عربة للسلام بينهما.

رئيس الديوان الملكي الأردني السابق عدنان أبو عودة أكد أن المعاهدة بالنسبة للأردن كانت خيارا ولم تكن اضطرارا، وقال إنه بعد عام 1976 حرص الأردن على التوصل إلى سلام مع إسرائيل، لكنه "كان يواجه بقيدٍ عربي يُصعّب الدخول في مفاوضات مع إسرائيل، إلى أن كُسر باتفاقية كامب ديفد بين مصر وإسرائيل، وقيدٍ فلسطيني رُفع بتوقيع اتفاق أوسلو بين الراحل ياسر عرفات والإسرائيليين".

وأضاف أبو عودة أن "الاتفاق كان بغرض حماية الأردن من مشروع الاستيطان التوسعي الإسرائيلي"، وقال "في العام 1994 وقعت المعاهدة في وقت كانت تحتل فيه إسرائيل بعض الأراضي في وادي عربة وبعض الأراضي في الشمال".

قضية اللاجئين ليست مسؤولية أردنية فقط وإنما مسؤولية فلسطينية بالأساس، والأردن لم يغير موقفه أثناء المفاوضات عن الموقف الفلسطيني، وتوقع أن الفلسطينيين سيربحون المفاوضات ويتمكنون من حل القضية

توقيت الاتفاق
وبشأن توقيت إتمام المعاهدة، أشار أبو عودة إلى أنه جاء بعد سقوط القيدين العربي والفلسطيني بتوقيع اتفاقيتي كامب ديفد وأوسلو مع إسرائيل، مؤكدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين أقنع الملك حسين بأن إسرائيل تحولت من دولة توسعية إلى دوله عادية.

بيد أن أخطر ما في معاهدة وادي عربة من وجهة نظر منتقديها، أنها تعاملت مع ملف اللاجئين والنازحين الفلسطينيين من زاوية إنسانية محضة رغم تاريخ الوحدة بين الأردن وفلسطين منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي. وقد أجل البت في هذا الملف إلى مفاوضات الحل النهائي التي تواجه التعثر منذ أكثر من عشرين عاما.

بدوره قال رئيس الديوان الملكي السابق إن قضية اللاجئين ليست مسؤولية أردنية فقط وإنما مسؤولية فلسطينية بالأساس، مؤكدا أن الأردن لم يغير موقفه خلال المفاوضات عن الموقف الفلسطيني، وتوقع أن الفلسطينيين سيربحون المفاوضات ويتمكنون من حل القضية.

وفي هذا السياق، كشف أبو عودة أن علاقة الأردن بإسرائيل تسير على "خطين": الأول ساخن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وجميع متعلقاتها، والآخر هادئ يشمل علاقات اقتصادية وتجارية بين الطرفين.

واختتم حديثه بالقول إنه "لو عاد الزمان كنا سنوقع اتفاقية السلام مع إسرائيل ولكن ليس بهذه الصيغة".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الأردن وإسرائيل.. 20 عاما على معاهدة وادي عربة

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيف الحلقة: عدنان أبو عودة/رئيس الديوان الملكي الأردني الأسبق

تاريخ الحلقة: 26/10/2014

المحاور:

-   قاطرة صهيونية تقوم علي التوسع

-   اللاجئون قضية فلسطينية أولا

-   فتح البوابات العربية لإسرائيل بعد عام 1967

إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" الّتي نُسلّط خلالها الضوء على العلاقات بين الأُردن وإسرائيل في الذكرى العشرين لاتفاقية وادي عربية للسلام بينهما.

عشرون عاماً مرت على توقيع اتفاقية السلام بين الأُردن وإسرائيل والكثير من الأسئلة المفتوحة عن الحدود والقدس وقضايا اللاجئين والنازحين لا زالت تنتظر الإجابات بينما يتواصل الجدل القديم بين الحكومة والمعارضة حول تقييم الاتفاقية فالمعارضة تُصر حتى الآن على أن اتفاقية وادي عربة انطوت على تفريطٍ بالحقوق الأردنية في حين تؤكد الحكومة أنها حققت المصلحة العليا للبلاد في ظِل تراجع القوة العسكرية العربية أمام إسرائيل.

[تقرير مسجل]

حسن الشوبكي: وادي عربة الّذي حملت اسمه اتفاقية السلام بين الأُردن وإسرائيل قبل 20 عاما كان مهمشاً وبقي على حاله بل أمسى أخطر جيوب الفقر في البلاد بل وعلى العكس من ذلك استقطبت الكيبوتسات الإسرائيلية الشباب الإسرائيلي إلى المزارع والمصانع الّتي لا تغيب حركتها الدءوبة عن نواظر بدو وادي عربة صباح مساء، الازدهار والرفاه ووعود السلام كانت مجرد كلامٍ بالنسبة لسكان وادي عربة وبقيت هكذا على امتداد عقدين بينما استوطن الفقر هنا وجعل من المنطقة طاردةً لسكانها، في وادي عربة أنهى العاهل الأُردني الراحل الملك حسين ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أيضاً إسحاق رابين وفي حضرة الرئيس الأميركي آنذاك بل كلينتون حالة اللاحرب واللاسلم بين الأُردن وإسرائيل تحدث حينها المجتمعون بلغة حالمة عن أن الصداقة والشراكة بيد أن تلك الاتفاقية لم تُعد للأردن أراضيه المحتلة كاملةً فمن وجهة نظرٍ قانونية غير رسمية ما زالت منطقة أم الرشراش تحت الاحتلال الإسرائيلي وهي تسمّى اليوم أيلات، ورغم أن الأُردن استعاد جزءً من الأراضي المحتلة في الشمال فإن ما استعيد لا يُشكّل أكثر من سبع المساحة المحتلة في الباقورة لا بل إن المساحة المستردة أُجرت للإسرائيليين وأصبحت مرتعاً لهم ولخنازيرهم البرية، ثمة انتقاداتٌ لبنود الاتفاقية فيما يتعلّق بالشأن المائي لاسيما ما يصفه كثيرون بأنه تفريطٌ في مياه نهر الأُردن عبر منح الإسرائيليين حق احتجاز المياه في بحيرة طبرية، وبموازاة ذلك كله ظل الخطر السياسي و الأمني قائماً إذ لم يتم ترسيم الحدود بين الأُردن وفلسطين لأن الدولة الفلسطينية لم تتشكل وفقاً لاستحقاقات أوسلو، وما المعابر الّتي تُسيطر عليها إسرائيل في الجانب الفلسطيني ضمن شريطٍ يفوق 450 كيلو متراً إلا تراكمٌ يعبّر عن حالة احتلالٍ لم تنتهِ بعد ولعلها الأطول في التاريخ المعاصر، وشكّل موضوع رعاية المقدسات في القدس الشرقية سبباً للأزمة بين عمّان وتل أبيب فالاتفاقية تتحدث عن احترام الدور الأردني في الإشراف الديني على المقدسات ولم تتطرّق إلى وصاية أو رعاية في حين تواصل إسرائيل انتهاكاتها ضد الفلسطينيين والمقدسات لا بل حتى الدور الأردني.

[شريط مسجل]

عبد الله الثاني بن الحسين/ العاهل الأردني: في تطرّف صهيوني أيضاً، في تطرّف بكل الجهات، طيب إذا نحن اليوم كدولة أُردنية بالتعاون مع تحالف عربي إسلامي بدنا نحارب التطرف اللي عم بصير داخل الإسلام والإسرائيليين كل 5 دقائق بدهم يذبحوا أولادنا في غزّة والقدس مشكلة.

حسين الشوبكي: لكن أخطر ما في اتفاقية وادي عربة من وجهة نظر منتقديها أنها تعاملت مع ملف اللاجئين والنازحين الفلسطينيين من زاويةٍ إنسانيةٍ محضة رغم تاريخ الوحدة بين الأُردن وفلسطين مُنذ مطلع خمسينيات القرن الماضي وقد أُجل البت في هذا الملف إلى مفاوضات الحل النهائي الّتي تواجه التعثّر منذ أكثر من 20 عاماً ويبدو القلق من الاتفاقية مشروعاً هُنا فعدد اللاجئين الفلسطينيين في الشتات يتركز في الأُردن ويشكل الفلسطينيون لاجئين ونازحين نحو نصف عدد سكانه.

[شريط مسجل]

عبد الله عبيدات/ نقيب المهندسين الأُردنيين: حق العودة تم شطبه عملياً وعلى أرض الواقع وللأسف نحن في الأُردن بتنسيق كامل مع هذا العدو الصهيوني ونفعل ما يُريد هذا العدو الصهيوني ولا أتوقع بأنه حق العودة سوف يكون مطروحاً.

حسن الشوبكي: خطر الاتفاقية وفقاً للمعارضة ليس في العلاقة الملتبسة سياسياً وأمنياً مع إسرائيل ولا في التبعية الاقتصادية أيضاً لاسيما بعد اتفاق استيراد الغاز من إسرائيل وبما يُخضع الاقتصاد الأُردني للشروط الإسرائيلية في ملفٍ حساس، بل يمتد إلى التأثير بشكل النظام السياسي في البلاد والحريات والديمُقراطية إذ إن قوانين سياسية كثيرة ومنها قانون الانتخاب الّذي تزامن مع الاتفاقية مهدت مجتمعة للاستفراد للحكم بغيه قطع الطريق على معارضي الاتفاقية، إسرائيل وعلى لسان سفيرها في عمّان وصفت الأُردن عشية الذكرى العشرين للاتفاقية بأنه أفضل الجيران وأكدت أن التنسيق الأمني في أحسن أحواله وأن العلاقات تشهد تطوراً ملموساً بموجب الاتفاقية الّتي لا ترضى عنها الأغلبية الساحقة من الأردنيين وفقاً لاستطلاعات الرأي، حسن الشوبكي-الجزيرة - وادي عربة- جنوب الأردن.

[نهاية التقرير]

قاطرة صهيونية تقوم علي التوسع

إيمان عياد: ولمعرفة المزيد عن الظروف الّتي وقعت خلالها اتفاقية وادي عربة وعن تأثيرات تلك الاتفاقية على الأردن وعلى علاقاته مع إسرائيل ينضم إلينا من عمّان عدنان أبو عودة رئيس الديوان الملكي الأُردني السابق، أهلاً بك سيّد عدنان معنا على شاشة الجزيرة، بدايةً سيّد عدنان توقيع اتفاقية وادي عربة هل كان خياراً أم اضطراراً للأُردن؟

عدنان أبو عودة: بالتأكيد كان خياراً وهنالك على الناس أن تفهم أن الأُردن بعد حرب 1967 كان حريصاً جداً على أن يتوصل إلى سلام مع إسرائيل لكن كان الأُردن يقع تحت قيدين، القيد الأول هو ما أسميه القيد العربي والثاني هو القيد الفلسطيني، القيد العربي انتهى حينما وقعت مصر اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل ما عاد عندنا عرب يقولوا يا أردن لماذا لا تُريد سلاما فمصر الكبرى وقعت سلاما لكن بقي القيد الفلسطيني، القيد الفلسطيني رُفع عن الأُردن بعد أوسلو حينما اتفق عرفات مع القيادة الإسرائيلية على أوسلو إذن القيدان رفعا والأُردن وجد حينئذٍ أن الطريق مفتوحة، ليش الأُردن كان بالنسبة له السلام أمر ضروري؟ الحقيقة لازم يفهموا الناس أنه مُنذ أن فصلت بريطانيا شرق الأردن عن فلسطين أوسلو، فلسطين آسف فلسطين بلفور وجعلت منها دولة جديدة وجعلت من فلسطين والأردن محميتين تحت تصرفها كان واضحاً أن الأُردن قد وضِع إلى الأبد في وجه حقيقةٍ صعبة مرة انه جارٌ لدولةٍ توسعية، إسرائيل ليست دولة عادية، إسرائيل محركها ما أسميه "الـلوكوموتف" القاطرة الصهيونية وهي مبنية على أمرين اثنين، ركيزتين الأولى الأرض وقد احتلتها وانتهت منها عام 1967 والركيزة الأخرى هي السكان أي أن يكون سكان إسرائيل يهود، يهودية الدولة، هذه هي الحركة الصهيونية وبالتالي الوجود الفلسطيني على أرض ما تسميه إسرائيل أرضها يعني أنهم عقبة أمام استكمال مشروعها الجار..

إيمان عياد: إذن في هذا السياق سيد عدنان، يعني في هذا السياق كان خياراً أردنياً كما تقول ولكنه كان اضطراراً أيضاً للحفاظ على الأُردن وعلى أراضي الأُردن من أي مشروع استيطاني توسعي كما تقول.

عدنان أبو عودة: صحيح بهذا المعنى يمكن أن تسميه اضطرارا لكن أنا أسميه خيارا لأنه علي أن أدافع عن بلدي، الأُردن هو في موقع لا يكون فيه أي دولة عربية مثل الأردن يعني الأردن يختلف عن مصر وعن لبنان وعن سوريا وعن العراق وعن كل بلد عربي ثاني لسبب بسيط أنه هو المجاور لإسرائيل وهو الخاصرة الرخوة بالنسبة لإسرائيل حيث يتم التوسع فيها بس إذاً..

إيمان عياد: لكن في عام 1994 لم يكن معروفاً أن هناك أي تهديد إسرائيلي للأراضي الأُردنية.

عدنان أبو عودة: في سنة 1994 كان احتلالا لشغلتين الأُردن لم يُعلن عنها في السابق، كان الإسرائيليون بعد 1967 احتلوا بعض الأراضي في وادي عربة لمواجهة العمل الفدائي في ذلك الوقت وكانوا من سنه الـ48 محتلين لجزء من الأراضي الأردنية في الشمال في منطقة الباقورة لكن الأُردن لم يكن يتحدث عن هذا الموضوع، كان ثانويا بالنسبة له، كان الأساس بالنسبة للأُردن هو كيف يصل إلى سلام لوقف التقدم الإسرائيلي باللغة العسكرية نسمّيه تثبيت العدو، يعني الأُردن كان بحاجة إلى تثبيت إسرائيل حيث وصلت ولا يتقدم إلى الأُردن، وهذه حاجة ضرورية وطنية ضرورية وعمل عليها الملك حسين لمدة من الـ67 للـ94 يعني لمدة 27 سنة..

إيمان عياد: لكن يعني في الـ94 لم يكن هناك تهديد بالتوسّع ما الّذي استجد في عام 1994 سيد عدنان؟

عدنان أبو عودة: الّذي استجد كما ذكرت لكِ أن القيد الفلسطيني الّذي كان يمنع الأُردن من السلام قد سقط بأوسلو وكان قد سبقه القيد العربي قد سقط 1979 بمعاهدة كامب ديفد، هذان قيدان على الدولة كانت تراعيهما حتى لا تتهم بأنها خانت الأمة العربية فسبقها مصر الدولة الكبرى وعملت سلاما مع إسرائيل ثم جاء الفلسطينيون وهم أصحاب القضية الأساسية وعملوا سلاما في أوسلو..

إيمان عياد: لكن يعني التهديد الإسرائيلي الّذي يُرغم الأُردن على سلام انتهى أيضاً.

عدنان أبو عودة: لا كان الأُردن يعتقد وهنا دخلنا بالموضوع، كان الأُردن يعتقد، كان المرحوم الملك حسين يعتقد أنه مجرد ما يحدث سلام ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين إذن السلام سيسير في اتجاه النضوج، النضوج بالنسبة للأُردن كان إقامة دولة فلسطينية، الآن مضى 20 عاماً الآن على محادثات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل ولا توجد هنالك أي إشارة على أن الدولة الفلسطينية ستقوم وبالتالي خليني أقول لك بالضبط الأُردن إذن دخل السلام وهو يعتقد الملك حسين أنه خلصنا الأُردن عرف حدوده فلسطين الآن معروفة حدودها وعلى إسرائيل والفلسطينيين أن يتفقوا على الدولة الفلسطينية، هذا لم يحدث، لكن بوقت مبكر جداً بدأ الملك حسين يشك في ذلك، الأولى باغتيال رابين سنة الـ95، لما اغتيل رابين أظن بلش الملك حسين يشك في الوضع ثم جاء بيريز ثم جاءت انتخابات جاء نتنياهو، أعطيكِ مثالا على بداية الشك عند الملك حسين هي رسالة أرسلها لنتنياهو في وزارته الأولى في آذار 1997 أرسلها المرحوم الملك حسين لرابين بعد أن رفضت إسرائيل طلباً من الملك حسين بنقل الرئيس ياسر عرفات من عمّان إلى غزّة بطائرته فاستغرب، هذا الخبر مهم بالذات في التحليل ليش رفض نتنياهو أن ينقل الملك حسين عرفات بطيارته إلى غزّة، بسيطة لأنه إذا فعل ذلك كأن هنالك اعترافا بأن الدولة الفلسطينية ستقوم، أي لا يجوز أن يمر أحد إلى الأراضي المحتلة بالنسبة لإسرائيل ما دامها هي الّتي ضمتها لا يجوز أن يمر دون أن يمر على المعابر الإسرائيلية أمّا أن تمر طيارة تحمل عرفات لغزّة هذا اعتراف بالنسبة لإسرائيل كما لو كان اعترافاً ضمنياً بأنها هي تقبل بوجود دولة فلسطينية، هذا السبب جعل الملك حسين يُرسل له الرسالة التالية من نصها سأقرأ لك جزء منها مهم كثير..

إيمان عياد: يعني أستاذ عدنان فقط لضيق وقت البرنامج لن نستطيع أن نمر على كل هذه الرسائل لكن دعني أسألك هنا..

عدنان أبو عودة: لا، لا بس..

إيمان عياد: لدينا فقط 15 دقيقة..

عدنان أبو عودة: يا أختي..

إيمان عياد: لنناقش الكثير من بنود هذه الاتفاقية سيد عدنان يعني..

عدنان أبو عودة: معروف، معروف بس هذه أهم شيء في هذه المحادثة كلها..

إيمان عياد: تفضل.

عدنان أبو عودة: يقول لنتنياهو: كيف يمكن العمل معكم كشريك وصديق حقيقي في ظل هذا المناخ المربك المشوش نشعر بأن هناك نية لتدمير كل ما قمنا به، بس هذه النقطة، إذن الملك حسين في سنة 1997 في آذار قال أن هنالك نية انتبهي إلى التعبير، نية ما حكا هيك أنه أنا أشك، نية إذن بلشت الأمور تتغير، ألخص لكِ الوضع بثلاث كلمات إذن نقول بأن الملك حسين بدأ السلام مع إسرائيل بأمل ثم تحول الأمل إلى وهم هذه النقطة النية تدل على بداية الشك بأن هذا الأمل لن يتحقق إلى أن تحول الآن وأنت تتحدثي معي بالنسبة للأردن عندنا قلق وخوف لأن الدولة الفلسطينية وإن لم تقم معناها أن الأردن مهدد إذن الدولة الفلسطينية بالنسبة لنا في الأردن هي مشروع ضروري جداً لأمننا الوطني الوجودي فإذا لم تقم دولة فلسطين فالأردن مهدد.. 

إيمان عياد: طيب في هذا السياق هل تتحمل القيادة الأردنية المسؤولية السياسية في خطأ التقدير؟

عدنان أبو عودة: لا، لا يمكن لأنه أنتِ الآن تتكلمي بعد 20 سنة أو 19 سنة التاريخ لا نحكم عليه إلا في سياقه نحن نعود إلى السياق التاريخي بالـ1994، 1995.

إيمان عياد: لا نحن نتحدث عن عام 1997 سيد عدنان لا نتحدث عن بعد 20 سنة، أتحدث عن عام 1997 والرسالة الّتي قرأتها علينا الآن.

عدنان أبو عودة: لا، بداية الشك أقول لك بداية الشك في إسرائيل، توفى الملك الحسين بعدها بسنتين كما تعلمين يعني ما طول سنتين كان مريض أصلاً وتوفى، لكن بداية الشك بالنسبة للملك حسين الّذي هو الأعرف بالعقل الإسرائيلي مُنذ الـ1967 من خلال اتصالاته السرية معهم ومفاوضاته السرية كان هو الّذي يعرف كيف يفكرون، لكن رابين جعله يعتقد بالـ1994 جعله يعتقد، جعله يعتقد رابين نعم كما يبدو إسرائيل نعم كما يبدو إسرائيل عقلت خلينا نسميها، خرجت عن نطاق الدولة الصهيونية إلى نطاق الدولة العادية Normal State الّتي هي دولة عضو بالأمم المتحدة خاضعة لميثاق الأمم المتحدة..

إيمان عياد: طيب سريعاً.

عدنان أبو عودة: بالمناسبة بهذه المناسبة أقول أخطأ العرب الخطأ المميت تبعهم بالـ1967 حينما تعاملوا مع إسرائيل فقط باعتبارها زميلة لهم بالأمم المتحدة ونسوا بأنهم يتعاملوا مع دولة توسعية هكذا مبدأها الصهيوني..

اللاجئون قضية فلسطينية أولا

إيمان عياد: سيد عدنان فقط لضيق الوقت يعني تجاوزنا مسألة الاضطرار عفواً على مقاطعتك لكن لدينا يعني وقت ضيقا، تجاوزنا مسألة الاضطرار ننتقل إلى مسألة الحقوق الّذي يقول الكثير من منتقدي هذه الاتفاقية بأنها هذه الاتفاقية فرّطت في الحقوق الأردنية في عدد من القضايا أهمها اللاجئين الّتي تعاملت معها كقضية إنسانية والآن تُترك هذه القضية لمسألة الحل النهائي أو مسائل الحل النهائي.

عدنان أبو عودة: لم تكن مسألة اللاجئين مسؤولية أردنية فقط هي بالدرجة الأولى مسؤولية فلسطينية يعني هذا الموقف من اللاجئين الّذي ورد في الاتفاقية هو موقف مكرر من اتفاقية أوسلو، الموضوع يعني موضوع للمناقشة ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين أنا لا اطلب من الأردن...

إيمان عياد: لكن نحن نتحدث عن قضية اللاجئين في بعدها الأردني سيد عدنان، يعني سيد عدنان لماذا قبل المفاوض الأردني تسويف قضية بأهمية قضية اللاجئين النازحين الفلسطينيين في الأردن هنا نتحدث.

عدنان أبو عودة: مرة ثانية، مرة ثانية الأُردن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي بالدرجة الأولى قضيةٌ فلسطينية، بالدرجة الأولى فالأُردن لم يُغير موقفه خلال المفاوضات عن الموقف الفلسطيني فهو اعتقد أن الفلسطينيين سيربحون المفاوضات مع إسرائيل ويعملوا عودة للاجئين والفلسطينيين كما تعلمين طوروا بهذا المفهوم إلى حد أنه الّذي نعرفه الآن...

إيمان عياد: يعني هذه الاتفاقية بُنيت على افتراضات كلها افتراضات حتى الآن.

عدنان أبو عودة: معلش الافتراضات هو أنا عندي نحن شركاء، الفلسطيني هو صاحب القضية الأولى هو الّذي نازع الأُردن لمدة 18 سنة، موضوع التمثيل الفلسطيني حتى كسبها من الأردن عام 1988 حينما الأُردن اتخذ قرارا بفك العلاقة الإدارية مع الضفة الغربية..

إيمان عياد: طيب إذا كانت هذه القضية قضية فلسطينية سيد عدنان هناك قضية أردنية بحتة يعني شملها الاتفاق أيضاً يعني الأراضي الّتي اعترفت إسرائيل بالسيادة الأردنية عليها نصت الاتفاقية على بنود تسلب الأردن هذه السيادة، دعني أذكر لك هنا الملحق أ ب منطقة الباقورة ملحق أ بند أو فقرة ب تقول يتفق الطرفان على الاعتراف أن هذه المنطقة تقع تحت السيادة الأردنية وفيها حقوق ملكية أراضٍ خاصة ومصالح مملوكة إسرائيلية المتصرفون بالأرض الّتي تكون منها المنطقة يتعهد الأردن أن يمنح دون استيفاء رسوم حرية غير مقيدة للمتصرفين بالأرض وضيوفهم أو مستخدميهم بالدخول إليها والخروج منها واستعمالها والحركة ضمن حدودها هذا أ، ب ألا يُطبق تشريعات وجمركية أو المتعلقة بالهجرة على المتصرفين بالأرض وهنا إسرائيليين أو ضيوفهم أو مستخدميهم الذين يعبرون من إسرائيل إلى المنطقة، يعني ماذا يقول اﻷردن في مثل هذه الأمور التي تتعلق بملف أردني بحت؟

عدنان أبو عودة: أنا مش سامعك نعم، أما معك أنا أخالف هذا الموقف أنا لا أعتقد أن هذا الموقف كان موقفا سليما أنا أوافق على هذا أنه لم يكن سليما كان المفروض أن لا يقبل اﻷردن بهذا الكلام هذا خطأ برأيي كان خطأ.

إيمان عياد: طيب ماذا فيما يتعلق بالمادة أو البند المتعلق بالعلاقات الاقتصادية يعني دعني هنا أجد المادة المتعلقة بالاقتصاد، هذه الاتفاقية إذن توظف وكأنها توظف الأردن لأن يكون الوسيط لبناء علاقات اقتصادية ليس فقط مع اﻷردن إنما لكسر الحصار العربي على إسرائيل يعني كيف يرتضي الأردن يعني بذلك؟

فتح البوابات العربية لإسرائيل بعد عام 1967

عدنان أبو عودة: بالمناسبة يا ست إيمان الحصار العربي على إسرائيل انتهى في 10 حزيران 1967 خليني أوضح لك النقطة، أسوأ مرحلة في تاريخ إسرائيل كانت هي الفترة ما بين 1948إلى 1967 حيث حاصرها العرب بالمقاطعة لمدة تسعة عشرا عاما، حرب ال67 أهم كسب لإسرائيل كانت أهم مكسب وفتحت البوابات العربية لها، كيف فتحت؟ مش بالاقتصاد فتحت صار في حركات دبلوماسية صار في تعاون في اﻷمم المتحدة صرنا نتحدث مع المرسلين الدوليين صرنا نتحدث مع الإسرائيليين انفتحت اﻷبواب أمام إسرائيل هذا مكسب إسرائيل اﻷول كان في حرب 1967 أن البوابات المغلقة منذ 48 فتحت على مصراعيها، اﻷن كل شي لحق هذا الكلام بدأ في 1967 بهزيمة حرب حزيران 1967.

إيمان عياد: لكن أن يكون اﻷردن هو الضامن سيد عدنان لهذا التوسع الاقتصادي أو فتح البوابة الاقتصادية؟

عدنان أبو عودة: لا، لا ،لا الأردن مين قال لك إنه الضامن هاتي لي نص يقول أن الأردن ضامن مثلا.

إيمان عياد: هذا هو النص المادة 7 العلاقات الاقتصادية تقول انطلاقا من النظر إلي التنمية الاقتصادية والرفاهية باعتبارهما داعمتين للسلام والأمن والعلاقات المنسجمة فيما بين الدول والشعوب والأفراد فإن الطرفين يؤكدان على رغبتيهما المتبادلتين في تعزيز التعاون الاقتصادي لا بينهما وحسب بل وضمن الإطار اﻷوسع للتعاون الاقتصادي الإقليمي، هذا هو النص.

عدنان أبو عودة : طيب مضبوط يعني اﻷردن ما رح يجبر دولة عربية أخرى سمعتِني ما رح يجبر الأردن دولة عربية أخرى أنها تعمل علاقات اقتصادية مع إسرائيل.

إيمان عياد: لن يجير ولكنه سيحاول.

عدنان أبو عودة: لا لا اﻷردن ما عنده مانع أنا كأردن ما عندي مانع أعمل علاقات اقتصادية وكنت بحاجه إلها، على فكرة بالمناسبة الناس في اﻷردن علاقته مع إسرائيل في العشرين سنة التي مضت مشيت على خطين الخط اﻷول الذي هو المعلن عنه دائما الذي هو يتعلق بالدولة الفلسطينية وتعثر قيام الدولة الذي هو يبدأ بالأردن لأسباب حقيقية وصحيحة والخط الثاني وهو الخط الهادئ، في عندي خط صاخب وعندي خط هادئ، الخط الهادئ هو التعاون مع إسرائيل في عدة مجالات منها النقل خاصة بعدما أغلقت طريق سوريا للأردن في تصدير خضرواته لأوروبا.

إيمان عياد: طيب سيد عدنان يعني انتهى الوقت فقط أسألك السؤال اﻷخير وأرجو أن يكون الرد باختصار، يعني لو عاد الزمن قبل عشرين عاما بالقيادة السياسية الأردنية إلى الوراء هل ستقبل بتوقيع اتفاقية مثل اتفاقية وادي عربة اليوم؟

عدنان أبو عودة: لا ليست بهذه الصيغة لكن أنا مضطر إلى إيجاد سلام بيني وبين عدوي الذي لا أقدر عليه حتى لا يستمر في تقدمه تجاهي، هذه اسمها تثبيت العدو في لغة العسكر، أنا أريد أن أثبته عند نقطة لأنه يتقدم وأنا أتخلف.

إيمان عياد: شكرا لك من عمان عدنان أبو عوده رئيس الديوان الملكي الأردني السابق، إذن وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.