يثير الاتهام الأميركي لكل من تنظيم الدولة الإسلامية والنظام السوري باستخدام غاز الكلور تساؤلا عن حقيقة موقف واشنطن من استخدام النظام السوري لهذا الغاز المحظور دوليا، مستغلا انشغال العالم بما يجري من حرب دولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في عين العرب (كوباني).

يذكر أن تقارير أميركية قالت إن النظام السوري استخدم غاز الكلور المحظور دوليا 18 مرة ضد خصومه منذ بدء الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة.

وأكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن بلاده تبحث في كيفية محاسبة النظام السوري بعدما أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في وقت سابق من هذا الشهر أن هناك استخداما منهجيا لغاز الكلور كسلاح في شمال سوريا هذا العام.

وحول عودة الحديث عن استخدام النظام السوري للأسلحة المحرمة دوليا، قال الخبير العسكري والإستراتيجي أسعد عوض الزعبي لحلقة السبت 25/10/2014 من برنامج "الواقع العربي" إن الشعب السوري بدأ يشعر بالسعادة أخيرا لأن النظام العالمي "الظالم" الذي يدعي حماية حقوق الإنسان بدأ ينتبه أخيرا إلى استخدام النظام السوري مجددا للأسلحة الكيميائية، مؤكدا قصف طائرات النظام لجوبر وحرستا بغاز السارين أكثر من 14 مرة.

وأضاف الزعبي أن الأسلحة الكيميائية التي تم سحبها وتدميرها -بموجب الاتفاق الذي توصلت إليه روسيا وأميركا العام الماضي- تمثلت في غازي السارين والخردل فقط، موضحا أن الاتفاق استثنى أسلحة كيميائية أخرى وأبقى على 800 طن من المواد الخام، إضافة إلى 12 مركزا لتصنيع السلاح الكيميائي.

وأوضح أن غاز الكلور تم استيراده من إيران والصين عبر نقله بعشرة آلاف حاوية بطائرات نقل مدني إيرانية، مشيرا إلى تذرع النظام السوري باستخدام الكلور لتنقية المياه، ومؤكدا وجود إحصائيات تثبت أنه استخدم 89 مرة ضد المدنيين في حوران ودرعا والغوطة الشرقية وجوبر إضافة إلى مورك.

video

المواقف والمصالح
بالمقابل رأى الكاتب والمحلل المختص في السياسة الخارجية الأميركية ستيفان كليمونز أن العنف الذي يمارسه نظام بشار الأسد ضد شعبه يزيد من قلق المجتمع الدولي بشأن سوريا.

وأضاف كليمونز أن المفهوم الذي يسود الآن يتنبأ بأن الوضع في سوريا قد يصبح أسوأ مما هو عليه الآن في حال سقوط النظام الحاكم، مؤكدا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يهدف إلى إسقاط الرئيس السوري دون إسقاط النظام.

وأوضح أن الحرب الدائرة ضد تنظيم الدولة اندلعت بعد قرار دولي صدر في مجلس الأمن الدولي حتّم شن هذه الحرب وفقا لتحالف دولي قرر ذلك، بعكس الموقف الدولي من الشأن السوري الذي يتطلب التعامل معه بحذر شديد في ظل الدعم الذي يجده من روسيا وإيران.

وحول حديث كيري عن بحث الأمم المتحدة لطريقة مناسبة لمحاسبة النظام السوري، قال كليمونز إن النظام السوري عطل الكثير من المنشآت التي تنتج السلاح الكيميائي ولكنه أبقى على غاز الكلورين واستخدمه كسلاح، موضحا أن هذا يعتبر انتهاكا صارخا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

ورفض المحلل وصف الموقف الأميركي بغض الطرف عن قتل الشعب السوري، ولكنه أوضح أن المصالح والظروف الجغرافية والسياسية تتشابك في سوريا، مما يثير أسئلة في أذهان الكثيرين حول كيفية تحقيق الاستقرار والتوازن في المنطقة في حال ذهاب النظام السوري.

من ناحية أخرى، أكد أن الموقف الأميركي الحالي الذي يركز على محاربة تنظيم الدولة يبعث برسالة طمأنة إلى نظام الأسد، ويجعله يشعر بأن انشغال التحالف بهذه الحرب يعتبر إذنا له بالاستمرار في الحكم.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أميركا تتهم دمشق وتنظيم الدولة باستخدام الكيميائي

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   أسعد عوض الزعبي/خبير عسكري واستراتيجي

-   ستيفن كليمونز/ كاتب ومحلل مختص في السياسة الخارجية الأميركية

تاريخ الحلقة: 25/10/2014

المحاور:

-   النظام السوري والاستخدام الممنهج لغاز الكلورين

-   واشنطن واستخدام داعش للأسلحة المحرمة

-   أولويات أميركا في تدخلها بالشأن السوري

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط خلالها الضوء على اتهاماتٍ أميركية لكلٍ من النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية باستخدام غاز الكلورين المحرم دولياً كسلاحٍ حربي.

قالت تقارير أميركية إنّ قوات النظام السوري استخدمت غاز الكلورين المحظور دولياً 18 مرة ضد خصومها منذ بدء الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد أكد أنّ بلاده تبحث في كيفية محاسبة النظام السوري بعدما أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في وقتٍ سابق من هذا الشهر أنّ هناك استخداماً منهجياً للكلور كسلاحٍ في شمال سوريا هذا العام.

[تقرير مسجل]

أحمد عساف: هذا مشهدٌ تمثيلي في عاصمةٍ عالمية قام به نشطاء وهو يحاكي قصةً حدثت وتحدث في بلدهم بعد أنّ مثّل عليهم العالم بأنه يهتم بإخوتهم الذين ناموا ولم يستيقظوا، وبأنه سيُعاقب الجاني بعد تجريده مما يُفترض أنه السلاح المحرم الذي لا يُغتفر استعماله، والذي أعلن عن تمكنه من إتلافه على متن السفينة الأميركية الأسطورية MV CAPE RAY حسبما وصفها الرئيس الأميركي أوباما في إعلانه في الـ 18 من شهر أغسطس عام 2014 عن انتهاء المهمة الدولية المرتكزة إلى القرار 2118 الصادر عن مجلس الأمن.

[شريط مسجل]

مواطن سوري: اللون أصفر الله أكبر، الله أكبر.

أحمد عساف: إنه الكيماوي مرةً أخرى في سوريا يُرمى من مروحيات النظام السوري الذي قفز فوق كل الخطوط الوهمية موسعاً خريطة استخدامه لهذا السلاح فشمل كفر زيتا ومورك وطيبة الإمام في ريف حماة وهو ما أسفر عن قتلى في نيسان/أبريل من هذا العام، كما شملت تلمنّس والتمانعة في ريف إدلب وجوبر والدخانية وعدرا العمالية وعربين وأخيراً وليس آخراً حرستا في ريف دمشق التي استُهدفت هذا الشهر بغازاتٍ لم يُعرف نوعها حتى الآن وقد أسفرت عن قتلى ومصابين، لا يبدو عدد القتلى والمصابين قريباً من عدد ضحايا تلك المجزرة في الغوطة الدمشقية في الـ 21 من شهر آب/أغسطس عام 2013 التي أودت بحياة أكثر من 1300 شخص جُلّهم من الأطفال والنساء، لكنها الأداة ذاتها والفاعل ذاته والشعب ذاته أيضاً ويبدو أنّ المتغير الوحيد هو العالم المتفرج بصمت يشبه صمت من ناموا في الغوطتين الشرقية والغربية.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: ينضم إلينا من عمّان العميد أسعد عوض الزعبي الخبير العسكري والاستراتيجي، عميد أسعد بدايةً أُرحب بك وما رأيك في عودة تواتر هذه الأحاديث عن استخدامات السلاح الكيماوي هذه المرة يبدو أنه لا يختص فقط بالنظام السوري بل تنظيم الدولة الإسلامية أيضاً؟

أسعد عوض الزعبي: بسم الله الرحمن الرحيم، مساء الخير، الحقيقة ربما الشعب السوري اليوم يشعر بذرة من السعادة طالما أنّ هذا المجتمع الدولي الظالم المنكر لحقوق الناس أو حقوق الإنسان بدأ يشعر أنّ هناك استخدام لغاز الكلور في سوريا بعد أن استخدم النظام غاز الكلور 89 مرة بعد القرار الذي اتخذه المجتمع الدولي بسحب الأسلحة الكيماوية من سوريا في 14/10 من عام 2013 بعد أن أبقى أيضاً هذا النظام العالمي الذي يدعي حماية حقوق الإنسان وكأن الإنسان حقوقه مختلفة ما بين شرقي وغربي أو عربي وليس عربي، يعني يجب أن نتذكر قصة السلاح الكيماوي عندما استخدم النظام العراقي السلاح الكيماوي ضد شمال العراق عندئذٍ قام المجتمع الدولي مشكوراً بقلب نظام الحكم ومحاسبة الفاعلين واحتلال دولة العراق، بينما في سوريا استخدم النظام السلاح الكيماوي بشكل فظيع رغم الخطوط والألوان التي وضعت لهذا النظام وقتل الآلاف المؤلفة من الشعب السوري جُلّهم من الأطفال والنساء على مرأى ومسمع من هذا العالم الظالم، ولم يتحرك أحد بل على العكس تماماً ربما كانت مكافأة لهذا النظام الإبقاء على 800 طن من المواد الأولية لهذا النظام لتصنيع مواد أخرى كيماوية كغاز السارين أو غيره، بعد ذلك وبعد أن سحب العالم كما يدعي كمية السلاح الكيماوي الموجودة في دمشق، لجأ النظام إلى استخدام مادة السارين 14 مرة في جميع المناطق السورية وخاصةً في جوبر وحرستا، وكل ذلك والعالم ما زال يُغمض عينيه عن هذا النظام الجائر المستبد، الآن المجتمع الدولي..

النظام السوري والاستخدام الممنهج لغاز الكلورين

فيروز زياني: عذراً العميد أسعد الزعبي فقط هنا للاستيضاح وحتى يفهم المشاهد الكريم، ذلك القرار الأممي الذي صدر والذي بموجبه دخل المفتشون وبالتالي انتُزِعَت ما قيل بأنها أسلحة كيماوية اختص بغازين ذكرتهما وهما غاز الخردل وغاز السارين، لماذا استُثني ذلك الحين غاز الكلور أو الكلورين من هذه الاتفاقية؟

أسعد عوض الزعبي: السؤال الذي يدعو الحقيقة للدهشة لماذا فقط تم سحب سلاح السارين وغاز الخردل ولم يتم سحب بقية المواد الكيماوية، هناك 4 من أنواع الغازات التي كان يستخدمها النظام، هذا أولا، ثانياً لماذا أُبقي على 800 طن من المواد الأولية الجاهزة للتصنيع؟ لماذا أبقي على 12 مركزاً لتصنيع السلاح الكيميائي؟ ونحن قد زودنا كل دول العالم بما فيها الدول الراعية الرائدة التي تدعي أنها تُحافظ على حقوق الإنسان زودناها بأماكن هذه المقرات والكميات الموجودة فيها حتى أسماء الأشخاص الذين يعملون بها، وإلى الآن بعد مرور 6 أشهر اعترف العالم أنّ لدى النظام 4 مواقع أو مراكز لم يتم تفتيشها إلى الآن، 4 مواقع من أصل 12 موقعاً، هذا العالم لا يريد الحقيقة أن يُحاسب هذا النظام الجائر الفاجر على استخدام الكيماوي هذا من جهة، من جهةٍ أخرى عندما تسأل عن الكلور من أين جاء الكلور؟ الكلور تم توريده عن طريق إيران من شركات إيرانية مختلفة وتم استيراده من الصين وكانت مجموعة المستوردات 10 آلاف حاوية كل حاوية وزنها 170 كيلوغرام وقد زودنا أيضاً الدول الراعية بهذه الحاويات وأوثقنا ذلك بصور حيّة من مطار حماة ومطار الشعيرات ومطار بلي هذه المطارات التي هبطت فيها هذه الحاويات على متن طائرات إيرانية نقل مدني، وقلنا للجميع أنّ النظام حالياً يقوم بذريعة أنّ هذه مواد الكلور التي استُقدِمَت إلى سوريا من أجل تصفية المياه، ولكنها الحقيقة كانت تُستخدم من أجل قتل السوريين، وقد تم تسجيل 89 مرة استخدام هذا الغاز ضد السوريين ومن أمس وأمس الأول استُخدم في كفر زيتا..

فيروز زياني: نعم، عميد أسعد هذا الرقم الذي أريد أن أتوثق بخصوصه ذكرته في الجزء الأول من الإجابة وتعيد ذكره الآن، 89 مرة أعاد النظام استخدام ما ذكرت من أسلحةٍ كيماوية، واشنطن بوست التي أعادت وطرحت هذا الموضوع مرةً أخرى تحدثت عن 18 مرة استخدم فيها النظام السوري السلاح الكيماوي في خضمّ هذه الحملة التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها الدوليون وذلك خلال شهر ونصف، هل نحن نتحدث عن نفس الرقم أم أنّ البيانات التي لديك تختلف ربما عما ذكرته واشنطن بوست؟

أسعد عوض الزعبي: أختي الكريمة أنا أؤكد لكِ أولاً أنّ النظام بعد سحب ما سُمي المواد الكيميائية من سوريا استخدم غاز السارين 14 مرة آخرها كان في حرستا واستشهد لنا 6 أطفال في حرستا، بعد ذلك بدأ يستخدم غاز الكلور ما سجلناه في استخدام غاز الكلور 89 مرة يكفي أن نذكر فقط المناطق ليتبين يعني عدد المرات، في حوران أو في درعا استخدم غاز الكلور ضد أتمان وإنخل وداعل وطفس، كذلك أيضاً في الغوطة الشرقية في جوبر وسقبا وحمورية وعربين وحرستا ودوما، واستخدمه في جوبر قلعة الصمود أكثر من 11 مرة، 11 مرة فقط في جوبر أيضاً عشرات المرات في كفر زيتا واللطمين واللطامنة وكذلك في تلمنس وفي بنّش وفي مورك، يعني كل هذه المناطق عملياً لو أخذنا فقط تعداد الأماكن التي استخدم فيها النظام غاز الكلور لوجدنا أنّ هذه المناطق تفوق عن حوالي 24 أو 25 قرية أو مدينة، في بعض المدن استخدم أكثر من 10 مرات وكما ذكرت لك وأنا تحت هذا الرقم تماماً متأكد أنّ 11 مرة غاز الكلور استُخدم في جوبر، جوبر الصمود، يكفي أن نذكر مجموعة من الأماكن وأنا هنا لدي إحصاء وإذا أرادت محطتكم الكريمة تزويدها بالأماكن والتواريخ أنا جاهز لإعطائهم هذه الإحصائية، الآن نتحدث عن غاز الكلور الذي يملكه تنظيم داعش، عندما نقول تنظيم داعش يملك غاز الكلور هذا يعني مصدر هذا الغاز إما أن يكون من النظام السوري أو من إيران، لماذا أستدل على ذلك؟ أستدل على أنّ داعش لم تحوي طائرات لام 39 إلا من خلال نظام في مطار جوبا الجراح وهل كان هناك إمكانية للنظام لإقلاع هذه الطائرات هو عدم إعطائها لتنظيم داعش، لماذا حصلت على 3 طائرات ميغ 21 م ف وطائرة مزدوجة في مطار طبقة وكان النظام لديه فرصة لإقلاع هذه الطائرات، لماذا حصلت على غاز الكلور من الفرقة 17 وأعتقد أنها حصلت عليه من الفرقة 17؟ لماذا حصلت على آلاف بل عشرات الآلاف من الدبابات والعربات الأميركية من 4 فرق عراقية خلال ساعات؟ يعني يجب أن نعرف مقدماً من هو خلف النظام العراق ومن هو خلف النظام السوري لنُدرك تماماً أنّ إيران هي من يقوم بهذا العمل تماماً بتغطية داعش وتسليح داعش والعمل لداعش ودعم داعش، وبالتالي عندما نتحدث عن غاز الكلور لدى داعش يجب أن يكون بالتأكيد مصدره هو النظام السوري، ثم يجب أن نتحدث أنّ النظام السوري يملك آليات التصنيع ويملك آليات الاستخدام، غاز الكلور عادةً لا يستخدم أفضل استخدام له يتم عبر البراميل كما يستخدمه النظام السوري الآن خلال البراميل، وبالتالي من يستخدم براميل يجب عليه أن يملك مروحيات من أجل أن يقصف هذه الغازات عبر هذه المروحيات، عندما نتحدث عن داعش أنها تملك غاز الكلور هذا يعني أننا ننتظر حتى تمتلك الحوامات وقد حاول النظام السوري عندما احتل داعش مطار منّغ حاول أن يترك 6 مروحيات، ولكن قلة الخبرة وضعف وجهل هؤلاء العصابات حال دون استخدام هذه الحوامات لأنها أصبحت كالرميم، الحقيقة يعني قام بتفكيكها وتخريبها ولم يستطع الاستفادة منها كما قام بتخريب طائرات اللام 39 والميغ 21، عندما تحدث الآن العالم عندما بدأ ينتبه لغاز الكلور لدى داعش لماذا لم ينتبه لآلاف السوريين الذين يُقتلون كل يوم، أمس الأول وأمس استخدم هذا النظام الفاجر في دمشق غاز الكلور ضد السوريين، لماذا العالم الآن يصرخ أنّ داعش تملك غاز الكلور ولم يصرخ أنّ بشار الأسد وعصابته يملكون آلاف الأطنان من غاز الكلور وهم في كل يوم يستخدمونه ضد الشعب السوري وقتل السوريين؟

فيروز زياني: سؤالٌ وجيه من بين أسئلةٍ كثيرة سنطرحها على ضيفنا في الجزء الثاني من هذا البرنامج، نشكرك جزيل الشكر العميد أسعد عوض الزعبي الخبير العسكري والاستراتيجي كنت معنا من عمّان، الموقف الأميركي تجاه اتهام تنظيم الدولة باستخدام غاز الكلور سلاحاً في كل من العراق وسوريا يثير تساؤلاً حول حقيقة موقفه من استخدام النظام السوري لهذا الغاز المحظور دولياً مستغلاً انشغال العالم بما يجري من حربٍ دولية ضد تنظيم الدولة في عين العرب كوباني.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: يصحو وزير الخارجية الأميركي جون كيري فجأةً ليقول إنّ الولايات المتحدة تأخذ على محمل الجد ادعاءاتٍ باستخدام مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية غاز الكلورين في كلٍ من العراق وسوريا، مضيفاً أنّ غاز الكلورين من الممكن أن يتحول إلى سلاحٍ كيميائي مميت ومحرمٍ دولياً في حال خلطه بطرقٍ معينة وهو ما اعتبره في حال استخدامه انتهاكاً للقانون الدولي، والحديث الأميركي عن القانون الدولي وحقوق الإنسان يقود حتماً إلى أسئلةٍ كثيرة حول الدور الأميركي والدولي منذ 4 أعوامٍ في سوريا حيث نظام بشار الأسد يستخدم كل أدواته الرهيبة لقتل عشرات الآلاف من المواطنين بكل الطرق بينها السلاح الكيميائي، لكنّ حديث وزير الخارجية الأميركي اليوم في هذا الوقت حول عودة استخدام السلاح الكيميائي لا يخص كما يبدو النظام السوري الذي ارتكب آلاف الجرائم الموثقة بحق السوريين وليس أقلها فداحةً حادثة الغوطتين الشهيرة العام الماضي، لكنه جاء إثر اتهاماتٍ من قِبل الشرطة العراقية والمقاتلين الأكراد في عين العرب كوباني لتنظيم الدولة الإسلامية باستخدام سلاحٍ كيميائي. عاد نظام الأسد مرة أخرى لاستخدام السلاح الكيميائي تحت غطاء الحملة الدولية للحرب ضد الإرهاب أو الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، الأسد الذي تجاهل مناشداتٍ دولية لأكثر من عامين تطالبه بوقف استخدام البراميل المتفجرة المحرمة دولياً والتي تقتل الآلاف من السوريين استغل قصف طائرات التحالف الدولي مناطق في سوريا والعراق وتركيزها على منطقة عين العرب كوباني لاستخدام السلاح الكيميائي 18 مرة منذ بدء الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة كما ذكرت بعض التقارير، وبينما أعلنت أميركا إنجاز المهمة وإتلاف الأسلحة الكيميائية السورية المُعلن عنها عادت لتقول إنّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد انتهك معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية باستخدام قواته غاز الكلورين كسلاحٍ هذا العام، لدى الولايات المتحدة إذاً ميزانٌ مختلٌ في تعاملها مع قضايا سوريا والعراق والشرق الأوسط، فبينما تبدو وقد تجاهلت انتهاكات نظام الأسد على مدى السنوات الأربع الفائتة تاركةً النظام يحصد أرواح أكثر من مئتي ألف سوري بحجة عدم حصولها على تفويضٍ دولي يخولها التحرك، تحشد العالم الآن وبدون تفويضٍ دولي لحرب تشنُّها بدعوة التهديد الذي يتعرض الأزيديون والأكراد في سوريا والعراق.

[نهاية التقرير]

واشنطن واستخدام داعش للأسلحة المحرمة

فيروز زياني: ينضم إلينا من واشنطن ستيفن كليمونز محرر مجلة The Atlantic في واشنطن والمحلل المختص في السياسة الخارجية الأميركية، نُرحب بك سيد كليمونز في الواقع أود أن أطرح عليك سؤال هو آخر ما طرح ضيفنا كان معنا من عمّان، ويُطرح على نطاقٍ واسع في المنطقة، لماذا الآن تدق الولايات المتحدة جرس الخطر عندما تعلق الأمر ما تقول استخدام تنظيم الدولة الإسلامية للسلاح الكيمياوي هي التي غضت الطرف عن استخدام النظام السوري لشتى أنواع الأسلحة وليس السلاح الكيماوي واحداً فقط منها لقتل عشرات الآلاف من السوريين؟

ستيفن كليمونز: أعتقد أنّ الجواب المشروع الوحيد هو أنّ القلق الكبير حول سوريا هو أن نشاهد الأعمال البشعة التي يقوم بها ليس فقط باستخدام الأسلحة الكيماوية بل حتى بالدبابات واعتقال الناس وتعذيبهم وما إلى ذلك على يد نظام بشار الأسد، وبكل صراحة أقول أنّ سوريا لديها رعاة مثل روسيا وإيران ومفهوم واسع بأن لو أنّ دولة سوريا انهارت تماماً فإنّ ذلك سيؤدي إلى فوضى أسوأ بكثير من الوضع الحالي، وبالتالي فالضغط الكبير الذي حاول أن يمارسه الرئيس هو محاولة إخراج الأسد ولكن دون إسقاط دولة سوريا.

فيروز زياني: لكن رغم ذلك لا يُفهم على نطاقٍ واسع، لماذا حشدت الولايات المتحدة كل الحشود ولم تحتاج في ذلك إلى أي تفويضٍ دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية فيما قالت أنّ ما يمنعها هو وجود هذا التفويض الدولي لوضع حدٍ لممارسات نظام الأسد؟

ستيفن كليمونز: إذا ما فهمتكم بشكل صحيح فإنه ضد تنظيم الدولة الإسلامية هناك تخويل دولي وهناك قرار اتُخذ في مجلس الأمن وهناك توافق دولي كبير حتى بين دول مثل إيران وروسيا والصين والسعودية وقطر بأنّ تنظيم الدولة الإسلامية يجب أن نتعامل معه، ولكن نظام الأسد في سوريا لا يقع ضمن ذلك وأنّ روسيا تواصل دعم ورعاية هذا النظام وأن إحدى الوقائع الغير مريحة في هذا الموضوع هي أنّ سوريا تشهد حرباً أهلية وفوقها حرب بالوكالات بين قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا وإيران ودول مجاورة أخرى، وبالتالي ففيها مشكلة داخلية كما أنّ فيها مشكلة جيوسياسية على رأسها وهذه مشكلة سوريا اليوم، فهي قصة كبيرة شنيعة فظيعة ولا بد من إنهائها، ولكن عندما يأتي الأمر إلى إنهائها فإنّ الولايات المتحدة ستكون حذرة جداً في طريقة قيامها ومنها الإساءة لعلاقاتها مع روسيا وإيران، وذلك لأنّ نظام الأسد ما زال قائماً بفضل هذين النظامين أو هاتين الدولتين.

فيروز زياني: ولكن أعود وأطرح السؤال، سياسة اللاعقاب كما يرى كثيرون هي التي ربما جعلت النظام السوري يمتد في مثل هذه الممارسات، ما نقلته واشنطن بوست عن غاراتٍ واستخدامات للسلاح الكيماوي أثناء هذه الحملة الدولية ليست سوى واحدة من العديد من النقاط، جون كيري يقول بأنّ الولايات المتحدة تبحث في كيفية محاسبة النظام السوري، لماذا بوسعنا أن نثق الآن بأنه ستكون هناك محاسبة بعد أن كان قرار أممي وتحرك وخطوط حمراء ولم يُوقف هذا النظام عند حده؟

ستيفن كليمونز: في الواقع أنّ الحكومة السورية قد صادرت أو أخذت المواد التي هي جزء من الأسلحة الكيماوية الموجودة في اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية وقامت بتعطيل الكثير من المنشآت الكيماوية، ولكن يبدو أنها ما تزال تستخدم غاز الكلورين كسلاح كيماوي وهذا انتهاك لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية، وأنّ مشكلة الكلورين هو أنه مسموح الحصول عليه في الدول ولكن ليس بشكل سام، وفي هذه الحال فإن الولايات المتحدة ودول أخرى قالوا أنه من الجيد أنّ سوريا قد تخلصت من أسلحتها الكيماوية لكن إذا استخدمت غاز الكلورين كسلاح فهذا أمر خطأ ولا ينبغي أن يحصل ولكن ليس هناك أي حماس في الغرب في فرنسا والولايات المتحدة لشن حرب ضد النظام السوري إذا ما ثبت وبشكل ما بأنه يستخدم غاز الكلورين، لكن لأن النظام يختفي وراء حقيقة أن لا الأمم المتحدة ولا فرنسا ولا الولايات المتحدة قامت بأي شيء سوى بالقول بأن هناك مزاعم باستخدام هذا كسلاح وليس أنهم استخدموه، أنا في رأيي أنهم استخدموا الكلورين كسلاح كيميائي ولكنهم يقولون أنّ هناك مزاعم باستخدامها وبالتالي فهم يلجئون إلى وسائل سياسية وليس عسكرية لمحاسبة هذا النظام أو القول بأنه يستخدم هذه الأسلحة.

أولويات أميركا في تدخلها بالشأن السوري

فيروز زياني: سيد كليمونز في الواقع نود أن نفهم كيف تُرتب فعلياً الولايات المتحدة أولوياتها في تدخلها الأخلاقي كما تقول هي في مختلف الدول في منطقتنا العربية وفي الشرق الأوسط، يعني ما الذي يُفسر مثلاً هرولتها في نجدة اليزيديين والأكراد بينما تغض الطرف عن عشرات الآلاف من السوريين الذين يعانون من كل شتى أنواع العذاب منذ قرابة الأربع سنوات؟

ستيفن كليمونز: أنا لا أعتقد بأن الولايات المتحدة تغض النظر عنهم، أعتقد أنّ الولايات المتحدة تحاول أن تساعدهم بعدة طرق لكن ما يُحبط السوريين هو أنه لماذا أميركا لا تحارب نظام الأسد بشكل صريح، أنا قلت لكم أن السبب هو جيوسياسي ليس دائماً القضية قضية أخلاقية، هناك أحياناً قضايا تتعلق بالمصالح، هناك أحياناً قضايا تتعلق بالجيوسياسة الجغرافية جيوبولتكس، وبالتالي فإنّ لا بد أن يختار الطريق الصحيح لإخراج نظام الأسد، ولكن السؤال التالي هو ماذا سيكون بعد ذلك، كيف سيكون الوضع داخل سوريا بعد ذلك؟ لو نظرنا إلى ليبيا حيث تدخلنا نجد أنها تعيش في حالة فوضى كبيرة، تحدثت مع أحد الشباب السوريين في أبو ظبي الأسبوع الماضي وسألته كيف ترى سوريا وترى الأسد، قال أنا مسيحي فلو تنحى الأسد فإنّ كل عائلتي ستُقتل، انظروا ماذا يحصل في الشرق الأوسط، وبالتالي فالسؤال التدخل المباشر القوي لأسباب أخلاقية هو ليس الجزء الوحيد من المعادلة، علينا أن نفكر بكيفية تحقيق التوازن والاستقرار في المنطقة، نتحدث عن الجيش الحر السوري والمعارضة المعتدلة في سوريا، ولكن يبدو أنهم غير فعالين وغير قادرين على أن يكونوا الطرف المؤثر في المعارضة ضد الأسد في حين نجد أنّ جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية كانوا أكثر قدرةً على محاربة الأسد وهذا ما يعقد الصورة بشكلٍ كبير جداً.

فيروز زياني: إن كانت هذه الأسباب التي ذكرتها الجيوسياسية وغيرها من الأسباب هي التي ربما تقيد يدي الولايات المتحدة ومن ورائها المجتمع الدولي، أي رسالةٍ يمكن أن تبعث به مثل هذه الأحاديث لنظام الأسد؟

ستيفن كليمونز: أعتقد أنّ مثل هذا الموقف يقود لأمور مريحة بالنسبة لنظام الأسد، نقول له أنّ العالم حالياً يركز على تنظيم الدولة الإسلامية وإذا لم يقم بأعمال بشعة كبيرة واسعة فإنه سيكون في مأمن، وبالتالي أنت محقة ما ترينه من الغرب حالياً هو شيء نجد أنهم يعطون الأولوية الأولى لتنظيم الدولة الإسلامية وأن هذا يدعو الأسد أن يقول إذا ما استطعت أن أعيش هكذا فأنا أستطيع أن أجعل أعدائي يحاربون بعضهم وفي نهاية المطاف سيحتاجون حكومتي وسيحتاجونني أنا بشار الأسد لاستقرار المنطقة والبلد، هذا ما يراه الأسد كما يراه كثير من الناس ألا وهو ورقة مأذونيه أو سماح له ليبقى على قيد الحياة والاستمرار في الحكم.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر ستيفن كليمونز محرر مجلة The Atlantic في واشنطن المحلل المختص في السياسات الخارجية الأميركية كنت معنا من واشنطن، بهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نُرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم.