أكد ضيفا حلقة الخميس (23/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" أن الاقتصاد المصري يعاني من أمراض مزمنة، مشيرين إلى أن الوضع الراهن يشي بإمكانية حدوث مشاكل كبيرة خلال الفترة المقبلة.

فقد قال الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية ممدوح الولي إن عجز ميزان المدفوعات -رغم المساعدات الخليجية التي تلقتها مصر منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013- وارتفاع عجز الموازنة العامة إلى 252 مليار جنيه مصري، وضعف الاستثمارات الداخلية والخارجية، "كلها عوامل ستسفر عن مشاكل كبيرة في الاقتصاد خلال الفترة المقبلة".

وأضاف أن اتحاد المستثمرين عقد اجتماعا قبل أسبوع عدّد خلاله المشاكل التي تواجهها المشاريع الاستثمارية في مصر، وأجملها في: قلة الأراضي الصناعية، وضعف التمويل البنكي، وعدم الاستقرار التشريعي، والبيروقراطية، ونظام الضرائب.

وردا على سؤال بشأن اعتبار مشروع قناة السويس ناجحا باعتبار أنه جمع 60 مليار جنيه في أقل من أسبوعين، أوضح الولي -وهو نقيب الصحفيين السابق- أن نسبة فائدة شهادات قناة السويس التي بلغت 12% كانت السبب في جلب الأموال إلى المشروع.

وأشار إلى أن "عدد المودعين في المشروع من خارج البنوك لم يزيد عن 330 شخصا وباقي القيمة كانت عبارة عن تحويل ودائع من أوعية إلى أوعية أخرى بسبب القيمة المرتفعة للفائدة مقارنة بفوائد ودائع البنوك التي لا تتجاوز 7%".

video

أسباب سياسية
وفي السياق، شدد حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط المصري على استحالة تقييم الوضع الاقتصادي المصري بعيدا عن السياسة، مضيفا أن "تداعيات الانقلاب العسكري كارثية على الاقتصاد وفق الأرقام الرسمية الحكومية".

وقال إن "حجم الدين العام بلغ 93.7% من الناتج المحلي الإجمالي في معدل غير مسبوق يظهر أن الوضع الاقتصادي هش للغاية".

ورغم إقرار عزام -وهو نائب برلماني سابق وعضو بالتحالف الوطني لدعم الشرعية- بأن الانقلاب ليس سبب المشاكل الاقتصادية المتجذرة في مصر، لكنه رأى أنه لا يمتلك أي حلول لها.

وأكد أن "الموارد البشرية هي كل ما تكلمه مصر التي ليس لديها غاز أو بترول ولا يمكن تحقيق أي تنمية في وضع يهان فيه المصريون ويقتلون ويسجنون كما يحدث منذ الانقلاب".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع الاقتصاد المصري ومستقبله

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   حاتم عزام/نائب رئيس حزب الوسط المصري

-   ممدوح الولي/ كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 23/10/2014

المحاور:

-   وضع اقتصادي مصري هش

-   تقرير سيادي على طاولة السيسي

-   نظام السيسي يساوي نظام مبارك

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط خلالها الضوء على الضغوط التي يعيشها المجتمع المصري بسبب الأزمة الاقتصادية وانعكاسها على شعبية الحكم.

في تصريحاتٍ نقلتها عنه وسائل إعلامٍ مصرية قال المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء المصري إنّ المشروعات الجديدة توفر فرص عملٍ وخلق مناخٍ جاذبٍ للاستثمار، وإنّ مصر ستكون أفضل دولةٍ استثمارية بالعالم قريباً، وعدٌ يرى مراقبون أنّ شواهد عديدةً من واقع الحياة في مصر لا يؤيده رغم ورود العديد من التقارير الحكومية التي تؤكد أنّ الاقتصاد بدأ بالتعافي بل والنهوض كما يزعم بعضها.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يُمثل الملف الاقتصادي الراهن في مصر واحداً من التحديات الصعبة التي تواجه النظام باعتبار التعقيدات التي تكتنفه وانعكاساتها الاجتماعية المختلفة والواضحة على مختلف الصعد المتعلقة بعدم تناسب الأجور مع ارتفاع الأسعار والبطالة والصحة وحوادث الطرق وتزايد معدلات الانتحار وغير ذلك، من أبرز التعقيدات قضية البطالة المتفاقمة وقد كانت من أسباب ثورة الـ25 من يناير الرئيسية، وتُقدر إحصائياتٌ رسميةٌ نسبة البطالة في مصر بـ13.5% بينما تتحدث إحصائياتٌ للبنك الدولي عن أكثر من 25%، 28% منهم كانوا يعملون لكنهم فقدوا وظائفهم بسبب الوضع الحالي، ويعترف أشرف العربي وزير التخطيط بالمشكلة وضرورة تبنّي برامج تقضي عليها، لكنه يُشير أيضاً إلى أنّ مصر تنمو حالياً بأقل من نصف طاقتها الطبيعية، ومن ناحيةٍ أخرى كشفت أحدث إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن نقصٍ حادٍ في الأدوية في المستشفيات الحكومية قُدّر بـ82% في الريف و 52% في الحضر مع غلاء أسعار الدواء، وتُبرر السلطات الصحية ذلك وتُرجع آثاره السلبية لسياسة دعم صناعة الدواء الوطنية وارتفاع أسعار المواد الخام وارتفاع سعر صرف الدولار، ترى دوائرٌ كثيرةٌ في مصر وخارجها أنّ النظام يُركز على انتهاك الحريات ونزع الشرعية عن المطالب ويتجاهل قضايا جوهرية مما يزيد من حالات الإحباط وتفشي الأمراض الاجتماعية وشهدت مصر في شهر سبتمبر الماضي فقط 11 حالة انتحارٍ رغم أنّ الإقدام على هذا السلوك من الأمور النادرة في مصر، وتتفاقم من ناحيةٍ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ وأمنيةٍ أخرى حوادث الطرق بكل آثارها السالبة في بنية المجتمع، وتُصنف هيئة سلامة الطرق الدولية ومنظمة الصحة العالمية مصر ضمن أسوأ 10 دولٍ في حوادث الطرق على مستوى العالم، والأعلى في حالات الإصابات والوفيات بين دول إقليم شرق المتوسط، وفي غمرة هذه التداعيات وغيرها تتنامى الانعكاسات وتتزايد أخطارها المدمرة ويبدو ذلك واضحاً في تنامي ظاهرة أطفال الشوارع المصرية من ضحايا الفقر والبطالة والتفكك الأسري، حيث تُصبح هذه الشوارع في ظل الغفلة وغياب اهتمام السلطة موطناً للجريمة ومختلف جوانب الانهيار الاجتماعي.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: ولمعرفة المزيد عن الواقع الاقتصادي في مصر وتأثيراته على شعبية النظام، معنا في الأستوديو الدكتور حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط المصري والنائب في البرلمان المصري السابق وعضو تحالف دعم الشرعية، من القاهرة عبر سكايب معنا ممدوح الولي الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية ونقيب الصحفيين المصريين السابق، وأبدأ مع السيد ممدوح، سيد ممدوح بماذا يمكن أن يُوصّف الواقع الاقتصادي في مصر هذه الأيام؟ يبدو أنّ التواصل انقطع مع السيد ممدوح الولي من القاهرة عبر سكايب، سنعود إليه طبعاً، لكن أنتقل إلى السيد حاتم عزام مرحباً بك سيد حاتم، يعني هناك نظرة متضاربة للواقع الاقتصادي في مصر، البعض يعتبر بأنه واقع جيد استناداً إلى تقارير حكومية فهم متفائلون أما المحللون الاقتصاديون فيذهبون إلى نوع من التشاؤم نتيجةً للأرقام المعروضة أمامهم، كيف ترى هذا الواقع؟

حاتم عزام: تحياتي لحضرتك وللسادة المشاهدين، الحقيقة لا يمكن أن نفصل تقييمنا للوضع الاقتصادي في مصر عن الوضع السياسي والوضع الاجتماعي، لأنه تحديداً في الفترات التي تعقب الثورات الوضع السياسي هو الذي يقود المشهد الاقتصادي والاجتماعي والقرارات السياسية هي التي تقود هذا المشهد هذا من ناحية مبدئية، فبالتالي تأثيرات وتداعيات قرارات 3 يوليو والانقلاب العسكري في 3 يوليو كان له تداعيات سلبية للغاية على الأداء الاقتصادي والاجتماعي في مصر، وهذا حسب المؤشرات الرسمية التي تُعلن من الدولة، أنا لا أتحدث مع حضرتك على آرائي الشخصية التي أنا بالضرورة منحاز فيها للمسار الديمقراطي وضد الانقلاب العسكري ولكن هناك تقارير وأرقام رسمية وحكومية تُعلن، فإذا اكتفينا بمؤشر واحد حتى لا نُدخل السادة المشاهدين بأرقام كثيرة وهو أنه نحن نشوف معدلات الاقتراض الحكومي، الدولة المصرية عبر التاريخ دولة تقترض ودينها مرتفع، ولكن الدين العام للدولة المصرية وصل لحد كبير جداً لم يسبق لها أن تصل له من قبل وهو 93.7% هذا هو نسبة الاقتراض من إجمالي الناتج المحلي..

وضع اقتصادي مصري هش

حسن جمّول: الناتج المحلي، نعم.

حاتم عزام: أي أنك تنتج وتستدين مقدار ما تنتج، تقريباً 93.7 - 94% إذا استطعنا أن نقول أنه هو تقريباً 100% فإذن أنت مثل دول مثل اليونان وقبرص التي انهارت في الاتحاد الأوروبي وحصل عندهاfinancial crashes ضخمة وتداعى الاتحاد الأوروبي لإنقاذها، إذنً أنت اقتصادياً في وضع هش للغاية.

حسن جمّول: طيب أعود إلى السيد ممدوح الولي من القاهرة، سيد ممدوح هل تعتقد بأنّ التفاؤل الحكومي في محله خصوصاً عندما نسمع تصريحاً يقول بأنّ مصر ستصبح أكبر دولة جاذبة للاستثمار في العالم؟

ممدوح الولي: يعني هذا الأمر مشكوك فيه تماماً من خلال اتحاد جمعيات المستثمرين الذي عقد مؤتمرا صحفيا منذ أسبوع وعدّد المشاكل التي يواجها هؤلاء المستثمرين المصريين وأبرزها قلة الأراضي الصناعية والتشوهات الضريبية والبيروقراطية وقلة التمويل من البنوك وعدم الاستقرار التشريعي، وقالوا إنّه إذا لم يتم حل هذه المشكلات قبل مؤتمر المساعدات في فبراير القادم فلن يتم جذب أي مستثمر وسوف يُسفر المؤتمر عن مجرد وعود مثل المؤتمرات السابقة، وبالتالي فهناك العديد من المشاكل الموجودة أمام المستثمرين المحليين وبالتالي فهي صورة واضحة أمام المستثمرين الأجانب.

حسن جمّول: ولكن يعني فيما يتعلق بالمستثمرين المحليين إذا أخذنا مثالاً مشروع قناة السويس والاكتتاب الذي فاق عن الحد المتوقع محلياً، ألا يُعطي هذا صورةً مشرقةً إلى حدٍ ما للمستقبل الاقتصادي المصري؟

ممدوح الولي: يعني هذا الأمر الحقيقة هناك نوع من لا أقول التدليس لكن المعروف أنّ الفائدة وهي 12% كانت هي السبب الرئيسي لجذب هذه الأموال التي دفعها المصريون مع الأخذ في الاعتبار أنّ غالب هذه الأموال هي أموال محولة من ودائع أو من صندوق توفير البريد، يعني حتى كلام محافظ البنك المركزي نفسه أن عدد المشترين الجدد من خارج البنوك هو 330 ألف شخص فقط وبالتالي المعروف أنّ صناديق توفير البريد هي خارج البنوك وبالتالي لم يحسب عدد من تحولوا من صندوق البريد إلى الاستثمار في هذه الشهادات، وبالتالي فهي تحويل ودائع من أوعية إلى أوعية أخرى ولم تكن أوعية جديدة ولم يكن هناك قدر كبير من الاستثمار الجديد وبالتالي كانت مسألة الفائدة هي الضمان الأول لأنّ الفائدة في البنوك حالياً حوالي 7% لمدة 5 سنوات فما بالك بفارق 5% من 7% إلى 12% هو أمر جاذب لأي مودع أن يحول ودائعه من وعاء إلى وعاء.

حسن جمّول: طيب هناك إجراءات عديدة قامت بها الحكومة بعضها وُصف بأنه مؤلم مثلاً كرفع الدعم عن المحروقات، إعداد منظومة تموينية أيضاً وإضافةً إلى مشروع قناة السويس، هل هذه الإجراءات من شأنها أن تضع حداً لتفاقم العجز وأن تضع حداً لتفاقم الدين أيضاً نسبةً إلى الناتج المحلي؟

ممدوح الولي: يعني حتى شهدنا أنه رغم ما قام به وزير المالية من خفض الدعم على المحروقات بأكثر من 40 مليار جنيه، إلا أن نتائج الموازنة للعام الأول للعهد الجديد الموجود حالياً أسفر عن عجز كلي في الموازنة 252 مليار، وبالتالي فإنه حتى في صورة ترشيد العجز خلال السنوات الأربع القادمة كما صرّح وزير المالية أو وزير الكهرباء أو وزير البترول بالنسبة للمشتقات والكهرباء التي سوف يرتفع سعرها خلال السنوات الأربع القادمة فإنه ما زالت هناك هوة كبيرة تُشير إلى عجز كبير، كما أنّ شهادات استثمار قناة السويس تزيد العجز لأنه سوف يتم دفع قيمة فوائدها من حساب العجز في الموازنة وهو بقيمة 7.4 مليار جنيه كل عام، لأن الشهادات سوف يتم استرجاع قيمتها بعد 5 سنوات ولن تجلب أية منافع على الدولة قبل 5 سنوات وبالتالي سوف تتحمل الموازنة العامة قيمة الفوائد على تلك الشهادات طول السنوات الخمس.

حسن جمّول: هل تستطيع الموازنة العامة أن تتحمل هذا الضغط؟ وأين يمكن القول إنّ الأمور وصلت إلى مرحلة الخطر الفعلي بما يُهدد بانهيار، السيد حاتم عزام قبل قبيل في عبارة لمّح إلى اليونان في مرحلةٍ معينة، هل يمكن الوصول إلى هذه المرحلة؟

ممدوح الولي: يعني هناك العديد من الأمراض المزمنة في الاقتصاد المصري لعل أبرزها الحقيقة ضعف الإيرادات في ميزان المدفوعات، عندما نرى أنّ ميزان المدفوعات قد حقق فائضاً بلغ 1.5 مليار دولار خلال العام المالي الأخير، يجب أن نعرف أنّ هذا الفائض كان من ضمن الموارد أكثر من 18 مليار معونات من الدول الخليجية، وبالتالي بعدم وجود تلك المعونات سوف يُسفر ميزان المدفوعات المصري عن عجز كبير جداً، نفس الأمر بالنسبة للعجز في الموازنة الذي قلنا أنه في العام الأخير كان 252 مليار هذا العجز رغم وجود منح من الدول الخليجية تُقدر بـ98 ونصف فما بالك في عدم وجود هذه المنح، وبالتالي فإنّ مسألة العجز في ميزان المدفوعات الحقيقي والعجز الكبير في الموازنة وضعف الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية بالتالي سوف تُسفر عن مشاكل كبيرة بالنسبة للاقتصاد المصري في الفترة القادمة.

تقرير سيادي علي طاولة السيسي

حسن جمّول: ممدوح الولي الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية من القاهرة أشكرك جزيلاً. كشفت صحيفةٌ مصريةٌ مستقلة عن ما وصفته بتقريرٍ سيادي رُفع مؤخراً إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي يُحذر من تزايد درجات الغضب بين دوائر سياسية عديدة شاركت في تحالف الـ30 من يونيو والذي فتح الباب أمام وصول السيسي إلى مقعد الرئاسة، يأتي هذا وسط مؤشراتٍ بتراجع شعبية النظام الحاكم في مصر بسبب تردّي الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

[تقرير مسجل]

علي كشك: في الوقت الذي تُحاصر فيه المدرعات الجامعات المصرية لصد الحراك الطًلابي الجامح بالقتل أو الاعتقال يخرج أساتذةٌ جامعيون ومثقفون مطالبين الحكومة لا بفك الحصار عن الجامعات بل بإغلاقها لمدة عامين على الأقل في مشهدٍ أمني مشتبك يُلخص حال مصر بعد أكثر من عامٍ على الانقلاب، مشهدٌ آخر لا يقل تعقيداً الوضع الاقتصادي المتردّي الذي يُحاول الصمود بالمعونات الخارجية والتبرعات الشعبية وبعض الإجراءات الحكومية الحازمة التي وُصفت وقتها بالإصلاحية لكنها بدلاً من ذلك عمّقت حالة التململ والسُخط الذي تتسع رقعته شيئاً فشيئاً بين مؤيدي الانقلاب قبل مُعارضيه، تغييب السياسية ملمحٌ رئيسي في تجربة الحكم القصيرة للرئاسة الجديدة، هي بضع كلماتٍ من مقالٍ مطول لأحد الكتاب البارزين المحسوبين على النظام الحالي تعكس تغيراً ملحوظاً في المزاج العام لدى بعض النخب السياسية في مصر والتي مهدت الطريق أمام الجيش لتنفيذ انقلابه في الـ3 من يوليو 2013 وراهنت بقوة على نجاح التجربة الرئاسية لقائده السابق عبد الفتاح السيسي، شيءٌ من الشك في صحة الرهان بدأ يتسرب يُحذر الكاتب ويُضيف القرارات الوزارية تصدر على النهج القديم انتصاراً لحزب أصحاب المصالح وارتفاعات الأسعار تنال بقسوةٍ من الذين أيدوا الرئيس وراهنوا عليه، الرهان على السيسي إذن أخذٌ في التراجع بحسب الكاتب، وربما لهذا السبب شنّ إعلاميٌ بارز هجوماً لاذعاً على الرئيس المخلوع.

[شريط مسجل]

عمرو أديب: مبارك ده كان عنده عصابة، عصابة مبارك والنهار ده تجي تتكلم، دي مدرسة مبارك دي مستشفى مبارك دول الموظفين بتوع مبارك يا للي بتطبطبوا على مبارك، عيشوا بقى وفوقوا كفاية آلهة أنتم غاوين عبودية.

علي كشك: يرى البعض أنّ تصاعد نبرة الهجوم على مبارك هذه الأيام إنما يندرج في سياق حملةٍ إعلامية جديدة لتجميل صورة السيسي وحكومته ومحاولة فصلهم عن نظام مبارك وكأنهم لم يكونوا يوماً جزءاً منه، يدعم هذا الطرح ما تداوله نشطاء مؤخراً لفيديو يُظهر وقف بث برنامج تلفزيوني لإعلامي مقرب جداً من النظام لانتقاده أعضاءً في الحكومة، يزعم آخرون أنّ السيسي يواجه تحالفاً خفياً بين رجال أعمال محسوبين على مبارك يُخططون لتكوين أغلبيةٍ في البرلمان القادم ليتمكنوا من خلالها بسط نفوذهم على السيسي وهو ما جعل كاتباً يدعو السيسي للقيام بمذبحةٍ جديدةٍ لرجال أعمالٍ رفضوا التبرع لصندوق تحيا مصر.

[شريط مسجل]

مصطفي بكري: إذا فشلتم في الانتخابات القادمة فأنتم تضعون الرئيس في موقفٍ حرج.

علي كشك: ربما يُفسر هذا الاتجاه ما جاء في تقريرٍ سيادي رُفع مؤخراً إلى السيسي بحسب ما صرحت به صحيفة الشروق المصرية، تُشير الصحيفة إلى أنّ الرئيس المصري تلقى نصيحةً أمنيةً بتأجيل انتخابات البرلمان حتى النصف الثاني من العام المقبل ريثما يتم الانتهاء من تخطيط المشهد السياسي بما يضمن برلماناً موالياً بالكامل، فريقٌ ثالث يُرجح أن لا خلافات حقيقية على مشروعٍ سياسي وإنّما على تقاسم كعكة المصالح والنفوذ بين أبناء النظام.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: وأعود إلى الدكتور حاتم عزام في الأستوديو، دكتور حاتم ما رأيك بهذا المشهد الذي يُظهر التململ وتراجع الرهان على الرئيس عبد الفتاح السيسي؟

حاتم عزام: خليني أقول لحضرتك أنّ هذا بالتحديد ما نبهنا إليه وما بُحّ صوتنا من أجله وسنستمر في النضال من أجله هو أن تعود مصر للحكم المدني الديمقراطي لأنه الانقلابات العسكرية ولّى عهدها، كانت تصلح ربما للأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، أما في القرن الـ 21 لا يصلح العسكر لإدارة البلاد الديمقراطية ولا إحداث تنمية مستدامة حتى في البعد الاقتصادي اللي كنا نتكلم عنه من شوية، فإذا نظرنا الآن فليأتي إلينا أحد بدولة يحكمها عسكر ونجحت، الآن ونحن نتحدث لا توجد، فإذا كان القائمون على السلطة في مصر بعد انقلاب يوليو يريدون أن يحولوا مصر إلى كوريا شمالية أخرى في الشرق الأوسط فنحن نقول لهم أننا لا نرضى بهذا لأننا قمنا بثورة في 25 يناير الشعب المصري قام بالثورة هذه حتى يحقق انتقالا مدنيا وديمقراطيا للسلطة وبُعدا عن السلطة العسكرية التي تحكم مصر منذ 60 عام.

حسن جمّول: لكن هؤلاء الذين قاموا بالثورة الشعب المصري إلى أي مدى يستطيع أن يصبر في ظل هذا الواقع وقبل قليل كنا نتحدث عن مؤشرات اقتصادية يصح وصفها بالخطيرة والمقلقة بالفعل؟

حاتم عزام: الحقيقة أنه التململ بدا واضحاً ولذلك التقرير اللي حضراتكم عرضتموه وهذا التقرير لم تعده قناة الجزيرة حتى لا يتصور أحد أنّ الجزيرة يعني تروج دعاية سوداء، ولكن هذه صحيفة الشروق التي كانت مؤيدة لـ30/6 وللانقلاب العسكري فيما بعد وبالتالي هي تعكس مزاجا عاما يتغير في مصر الآن، وبالمناسبة أُحب أن أقول لحضرتك معلومة أنه ما أفردته صحيفة الشروق ليست تقارير جهات سيادية ولكن تقارير أميركية تم نقلها إلى السيسي عندما زار واشنطن ونيويورك، وبالتالي هناك المزيد من الضغط الدولي الأميركي وتحديداً عن طريق الخارجية الأميركية وعن طريق الولايات المتحدة لأنهم يريدون السيسي أن يمرر مشروعا ما في المنطقة ولا يريدونه أن يفشل أيضاً، وبالتالي هم ينبهونه ويقولون له احذر أنه أنت تعديت الخطوط الحمراء وهناك مزاج شعبي ضدك، لأنه هذه الصحيفة لا تستطيع أن تفرد هذه المساحة هكذا يعني لا يوجد جو للحريات في مصر بهذا الشكل الآن..

حسن جمّول: طيب قبل أن نكمل يريدون منه مشروعاً ولا يريدونه أن يفشل، ماذا تقصد؟

حاتم عزام: أنا أقصد أنه الانقلاب العسكري في مصر الآن في الواقع العربي الذي نتحدث عنه هذا اسم البرنامج، أوتي به لتنفيذ مهام غير نظيفة وغير إنسانية في المنطقة بمعنى إنه مطلوب منه أن يضيق الخناق على المقاومة الفلسطينية كما شهدنا، مطلوب منه أن يقاوم الثورة في ليبيا ويدعم قوات حفتر الانقلابي الأميركي بين هلالين في ليبيا وشفنا هذا في تدخل عسكري سافر مصري وبالتالي هناك دور إقليمي لا يريد الأميركان أن ينفذه السيسي سريعاً في المنطقة وهم يعلمون أنه لن يستمر طويلاً فيريدون فكرة الحرب وتنظيم الدولة الذي جزء منه صحيح ولكن الجزء الآخر مدفوع بمخابرات وأجهزة أخرى، أنا عايز أركز على الشأن المصري وأقول لحضرتك حاجة مهمة جداً أنه فعلاً هناك تململ واضح وهناك مساحات واسعة من الذين كانوا يؤيدون عبد الفتاح السيسي بسبب كرههم لتيار الإخوان المسلمين بدئوا الآن يفيقون على واقع أليم أنه الاقتصاد يتراجع، الحريات والحقوق مصر أصبحت سجنا كبيرا، الطلبة يُقتلون، المُعتقلات يُزج بها و يا ليت هذا حقق رخاء اقتصاديا هو لم يحقق رخاء اقتصاديا.

نظام السيسي يساوي نظام مبارك

حسن جمّول: لكن يعني من جانب آخر هناك من يقول بأنّ هذا الواقع في مصر قد لا يتحمله السيسي وحكومته لأنه سابق لمجيء السيسي وحتى سابق لثورة الـ25 من يناير، فبالتالي هذا قد يكون هنا من غير المنطقي تحميله كامل المسؤولية.

حاتم عزام: أنا متفق مع جزء مما تطرحه حضرتك لا أستطيع أن أدعي ولا يستطيع أن يدعي منصف أن نظام الانقلاب هو سبب المشاكل الجذرية الموجودة في مصر من 60 عام، ولكن حقيقة الأمر أنه هو استكمال لهذا الفشل بمعنى أنه لا يستطيع هذا النظام أن يقدم حلولاً ولم يستطع، مضي 17 شهر ببساطة لأنه هو عودة لنفس النظام القديم وبالتالي مصر كانت في التحول الديمقراطي قبل الانقلاب العسكري كانت تسير على طريق الإصلاح ولكن ببطء وكانت هناك أخطاء لا بد أن أعترف بهذا، وأول خطأ من وجهة نظري هو عدم الإصلاح الثوري لمؤسسات الدولة ولكن نظام السيسي هو السيسي الحقيقة أضعف حلقة في هذه الحلقات ولكن هو نظام مبارك بشحمه ولحمه وعظمه ولم يعد حول السيسي الآن إلا نفس الذين حول مبارك وبالتالي هم يفاقمون الأزمة ولا يستطيعون أن يكونوا جزءاً من الحل.

حسن جمّول: ولكن هناك من يقول أيضاً إضافةً إلى ذلك من يقول بأنّ التيار الرافض للسيسي ولحكومته حالياً الرافض للانقلاب هو الذي يمنع وصول مصر إلى الاستقرار السياسي والأمني وبالتالي يجعل من الصعب جلب الاستثمارات من الصعب إعادة السياحة إلى ما كانت عليه، وبالتالي أيضاً يتحمل جزءا من مسؤولية رد الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها المصريون.

حاتم عزام: نعم، الحقيقة أنه القول في مثل هذا قول عارٍ عن الحقيقة لسبب بسيط أنه الذين يرفضون هذا الانقلاب العسكري عندهم مبدأ، المبدأ هو أنه مصر تريد أن تنهض وتكون دولة قوية ودعائم الدول القوية في هذه العصور المتقدمة في القرن الـ21 لا يُناسبها مثلما كان يُناسب روسيا في الثلاثينات والأربعينات، ولا يُناسب مصر حتى في الخمسينات أيام جمال عبد الناصر وبالتالي الديمقراطية والبيئة السياسية التي تُشرك الجميع في إدارة شؤون الدولة هي التي تستطيع أن تحرز التقدم، بمعنى أنه هناك قرارات مصيرية تحتاجها مصر للإصلاح الاقتصادي وهذه القرارات لن يستطيع أن يتحمل تبعاتها شعب لا يُشارك في اختيار قائده ولا يُشارك في اختيار قيادته وبالتالي لما تجيء تتكلم عن دولة بحجم 90 مليون زي مصر، مصر ليست دولة تمتلك البترول والغاز مثل دول خليجية أخرى كثيرة وبالتالي تستطيع أن تُدر هذه العوائد لإحداث رضا عند الناس، مصر دولة تحتاج أن تستغل مواردها البشرية في الأساس، العامل الأساسي الذي تمتلكه جمهورية مصر العربية..

حسن جمّول: هو المورد البشري.

حاتم عزام: هو المورد البشري، فأنت حينما تقتل المورد البشري الذي هو 90 مليون وتُهين كرامة المورد البشري وتُهمّش المورد البشري ولا تُحسن توظيفه وتُقصيه فأنت لن تستطيع أن تحقق أي تنمية اقتصادية، قد يكون لو كان مصر تعدادها نصف مليون أو مليون وتمتلك من الثروات الغاز والبترول أرقاما ضخمة تستطيع أن تنفق بها على نصف مليون أو مليون أو 2 مليون مواطن ما كان حد طالب بالديمقراطية.

حسن جمّول: لكان الموضوع مختلفا، شكراً لك دكتور حاتم عزام النائب في البرلمان المصري السابق وعضو تحالف دعم الشرعية.

حاتم عزام: شكراً جزيلاً.

حسن جمّول: بهذا تنتهي حلقتنا من برنامج الواقع العربي، شكراً للمتابعة وإلى اللقاء.