أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من التزايد الكبير في حجم الإعدامات التي تنفذها السلطات العراقية خلال السنوات الأخيرة. فقد تم توثيق 237 حالة إعدام في العامين الماضي والحالي في حين ينتظر 1724 شخصا تنفيذ حكم الإعدام.

ويقول التقرير إن معظم هذه الأحكام صدر بناء على أدلة مشكوك فيها أو شهادات مخبرين سريين.

حلقة الأربعاء (22/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت واقع منظومة القضاء والعدالة في العراق في ظل تزايد وتيرة أحكام الإعدامات التي تصدرها وتنفذها السلطات هناك في السنوات الأخيرة.

منذ أعادت السلطات العراقية العمل بعقوبة الإعدام عام 2004، لا تنقطع قوافل الذاهبين إلى منصة الإعدام بالعشرات، كما لا تنقطع الإدانات الحقوقية والدولية بشأن التزايد المفرط في حجم عمليات الإعدام التي تنفذها السلطات.

وكانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، ومكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قد أصدرا بيانا مشتركا أكدا فيه أن أحكام الإعدام في العراق تطبق على مجموعة واسعة من الجرائم، أبرزها تلك التي توصف بأعمال الإرهاب.

وبحسب تقارير سابقة لمنظمة العفو الدولية، فإن معظم أحكام الإعدام التي صدرت خلال السنوات الأخيرة بالعراق طُبقت بموجب قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2005، الذي يشمل عبارات رأت المنظمة أنها مبهمة، من قبيل التحريض على أعمال الإرهاب، أو التخطيط لها، أو تمويلها، أو دعم آخرين لارتكابها.

video

كما اتهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون النظام العراقي العام الماضي باستخدام أحكام الإعدام بشكل طائفي. وبينما تدافع وزارة العدل العراقية عن أحكام الإعدام المفرطة قائلة إنها تخضع للتدقيق من قبل محكمة التمييز، تتهم جهات حقوقية دولية الوزارة العراقية بالتضليل، لأن إجراءات محكمة التمييز برأي هؤلاء تقتصر عادة على نظر الأوراق ولا تتناول ما تقدمه المحاكم الأدنى من أدلة قد تكون موضع خلاف، بما في ذلك "الاعترافات" التي يتراجع عنها المتهمون والادعاءات المتعلقة بالإكراه أو التعذيب.

قضاء مسيس
حول هذا الموضوع يقول مدير المركز الوطني للعدالة الدكتور محمد الشيخلي إن عقوبة الإعدام أخذت طابعا كبيرا خلال السنوات العشر الماضية في العراق، بعد أن وصلت مستويات الإعدام لمراحل غير مقبولة ومقلقة، في ظل غياب منظومة قضائية عادلة.

واعتبر الشيخلي أن الأعداد الكبيرة لأحكام الإعدام في العراق يتوجب معها أن يتم عرضها على محاكمات عادلة، وطالب محكمة التمييز بأن تعيد النظر في هذه الأحكام التي صدرت وفق قانون الإرهاب.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية ترفع القضايا مستندة إلى اعترافات انتزعت بوسائل التعذيب السادية، وأغلب المحاكم العراقية تتبع أسلوب انتداب المحامين وهو أسلوب فاشل، بحسب رأيه، مؤكدا أن المنظومة القضائية وصلت إلى أسوأ مراحلها في تاريخ النظام القضائي العراقي.

ويرى الشيخلي أن النظام القضائي العراقي يعاني من التسيس، وهو ما أكده المدعي العام الأميركي، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي مارس دورا في هذا التسيس بتعيين بعض القضاة المحسوبين على حزبه.

غياب العدالة
من جهته، حذر الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتور الصادق الفقيه من خطورة غياب العدالة في القضاء العراقي، وقال "إن من لا ينصفه القانون يحاول أن يجد طريقه لتحصيل حقوقه، وبالتالي يمثل خطرا على المجتمع والحياة العامة" والسبب الرئيسي هو أن يُظلم الإنسان من خلال القانون.

وأضاف أن غياب العدالة القضائية يولد حالة من الاحتقان والتوتر الشديد، فضلا عن أشكال مختلفة من التنظيمات التي تحاول أن تحمي نفسها وتقتص ممن ظلمها.

واعتبر الفقيه أن التسرع والاستسهال في استيفاء شروط العدالة أمر خاطئ وخطير، خاصة إذا تعلقت الأحكام بحياة الإنسان.

وقال إن فقدان هيبة القانون هو فقدان لهيئة الدولة، وانتفاء حماية المواطن بالقانون سبب كاف ووجيه لأن ينفصل عن النظام الحاكم أيا كان شكله، ولأن القانون أساس في ترتيب العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فإذا فقدت الثقة في القانون فقدت الثقة بالتالي في المؤسسات والدولة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: انعكاسات أحكام الإعدام على منظومة القضاء بالعراق

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   محمد الشيخلي/مدير المركز الوطني للعدالة

-   الصادق الفقيه/أمين عام لمنتدى الفكر العربي

تاريخ الحلقة: 22/10/2014

المحاور:

-   أسباب تزايد وتيرة أحكام الإعدامات في العراق

-   قضاء مسيس وغير نزيه

-   خطورة غياب العدالة في القضاء

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على تزايد وتيرة أحكام الإعدامات التي تُصدرها وتنفذها السلطات العراقية في السنوات الأخيرة.

فقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من التزايد الكبير في حجم الإعدامات التي تنفذها السلطات العراقية خلال السنوات الأخيرة فقد تم توثيق 237 حالة إعدام في العامين الماضي والحالي فيما ينتظر 1724 شخصاً تنفيذ حكم الإعدام، ويقول التقرير إن معظم هذه الأحكام صدرت بناء على أدلة مشكوك فيها أو شهادات مخبرين سرين.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: لا تنقطع كل حين قوافل الذاهبين إلى منصة الإعدامِ في العراق بالعشرات كما لا تنقطع الإدانات الحقوقية والدولية بشأن التزايد المفرط في حجم عمليات الإعدام التي تنفذها السلطات العراقية منذ أعادت العمل بالعقوبةِ عام 2004، بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ومكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أصدرا بياناً مشتركاً أكدا فيه أن أحكام الإعدام في العراق تطبق على مجموعة واسعة من الجرائم أبرزها تلك التي توصف بأعمال الإرهاب، حسب تقارير سابقة لمنظمة العفو الدولية فإن معظم أحكام الإعدام التي صدرت خلال السنوات الأخيرة بالعراق طُبقت بموجب قانون مكافحة الإرهاب الصادر عام 2005 الذي يشمل عبارات رأت المنظمة أنها مبهمة من قبيل التحريض على أعمال الإرهاب أو التخطيط لها أو تمويلها أو دعم آخرين لارتكابها، عباراتٌ فضفاضة كهذه تدور حول مصطلح غير معرف دولياً حتى الآن هو الإرهاب هو ما يسمح برأي حقوقيين باستغلال تلك النصوص بحق خصوم النظام في عراقٍ مشتعلٍ طائفيا منذ سنوات، اتخاذ الإعدامات منحا طائفيا تهمة وجهها الأمين العام للأمم المتحدة للنظام العراقي العام الماضي وبينما تدافع وزارة العدل العراقية عن أحكام الإعدام المفرطة قائلة أنها تخضع للتدقيق من قبل محكمة التمييز تتهم جهات حقوقية دولية الوزارة العراقية بالتضليل لأن إجراءات محكمة التمييز برأي هؤلاء تقتصر عادة على نظر الأوراق ولا تتناول ما تقدمه المحاكم الأدنى من أدلة قد تكون موضع خلاف بما في ذلك الاعترافات التي يتراجع عنها المتهمون والادعاءات المتعلقة بالإكراه أو التعذيب، التقرير الأممي الصادر مؤخراً تحدث عن أكثر من 1700 عراقي محكومين بالإعدام ينتظرون التنفيذ، بعض هؤلاء ينتظر سنوات حتى بعد التصديق الرئاسي، لهؤلاء أهل يتجرعون الأسى على أبناء ينتظرون نعيهم كل صباح، يُعدم الناس في العراق بالعشرات في قضايا لم تلق عدالة شافية، واقع شبهه مسؤول أممي في وقت سابق بالتعامل مع حيوانات في مذبح لا تنتظر بعد هذا سلماً أهلياً بل لا تستغرب في بيئة كهذه موجات عنف كتنظيم الدولة وغيره مما يخشى مثله على ساحات عربية أخرى إن سلكت ذات السبيل.

[نهاية التقرير]

أسباب تزايد وتيرة أحكام الإعدامات في العراق

عبد الصمد ناصر: وينضم إلينا من لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة، دكتور محمد الشيخلي 237 حالة تنفيذ إعدام في العامين الماضيين العام الماضي والحالي و1724 حالة في انتظار تنفيذ الأحكام هل لهذه الأرقام دلالات ما؟

محمد الشيخلي: حقيقة ما يتعلق بعقوبة الإعدام في العراق قد أخذت طابعاً كبيراً خلال السنوات العشر الماضية خاصة بعد أن عادت تنفيذ عقوبة الإعدام في العراق عام 2004 وللأسف أن مستويات الإعدام قد وصلت إلى مراحل غير مقبولة ومقلقة حقيقةً فيما يتعلق بتنفيذ العشرات من حالات الإعدام بحق متهمين قد سيقوا إلى المحاكم في ظل غياب منظومة قضائية عادلة وفي ظل غياب المحاكمات العادلة للمتهمين، كما ذكرت تقريركم أن أغلب الاعترافات التي تستند إليها المحاكم للأسف هي اعترافات قد أخذت بالضغط والإكراه وبوسائل التعذيب السادية التي أصبحت ممنهجة لدى الأجهزة الأمنية العراقية، وبالتالي فإننا أمام أعداد كبيرة جداً من المفترض أن يعرضوا على محاكمات عادلة ومن المفترض على محكمة التمييز أن تعيد النظر في ظل غياب المنظومة القضائية العادلة في العراق وبالتالي..

عبد الصمد ناصر: نعم.

محمد الشيخلي: نقض هذه القرارات التي صدرت وفق ما يسمى بقانون الإرهاب.

عبد الصمد ناصر: تتحدث عن أن الدلالة الكبرى هو غياب المنظومة القضائية العادلة في العراق ولكن ما نقاط الضعف في هذه المنظومة أين أوجه القصور في نظام العدالة الجنائي العراقي؟

محمد الشيخلي: مراحل التقاضي الجنائي في العراق يستند ابتداءً إلى مرحلة التحقيق الابتدائي الذي تقوم به الأجهزة الأمنية ومراكز شرطة وبعد ذلك هنالك مرحلة التحقيق القضائي الذي يشرف عليه من المفترض قاضي تحقيق بمساعدة نائب للادعاء العام وبعد ذلك تُحال الدعوة حسب الاختصاص سواء جنحة أو جناية إلى المحكمة حتى تؤخذ طريقها في المحاكمات، ما تعانيه المنظومة القضائية العراقية أن الأجهزة الأمنية ترفع قضايا أغلب هذه القضايا مستندة إلى اعترافات قد انتزعت بواسطة الإكراه وبواسطة أساليب التعذيب السادية وبالتالي لا يستطيع المتهم أن يدافع عن نفسه أيضاً في غياب حق الدفاع عن المتهم حيث أن أغلب محاكم الجنايات تعتمد على ما يسمى بنظام انتداب المحامين وهو يعني نظام فاشل حقيقةً في أن يؤخذ دورة للدفاع عن المتهمين، عندما نأتي إلى المحاكمات القضائية الجنائية نجد أن هنالك غياب تام لمعايير العدالة الدولية في هذه المحاكم وبالتالي تصدر قراراتها على أسس الاعترافات أو المخبر السري باعتبار أن القاعدة التمييزية المعروفة في القضاء الجنائي العراقي أن الاعتراف معزز بدليل آخر تصدر المحكمة قرارها استناداً لهذا الاعتراف المعزز بأي دليل آخر حتى لو يكاد يكون ضعيفا جداً وعندما تنتقل الدعوة إلى محكمة التمييز كما هو معروف أن محكمة التمييز هي محكمة أوراق لا تنظر إلى المرافعات لا تنظر إلى المتهمين لا تستمع إليهم إلا في حالات خاصة وبالتالي تصدق هذه القرارات حسب الإرادة السياسية للسلطة التنفيذية، القضاء العراقي يعاني حقيقة من ترهلات كبيرة ومن تبعية غير مبررة..

عبد الصمد ناصر: نعم.

محمد الشيخلي: للإرادة السياسية في العراق.

قضاء مسيس وغير نزيه

عبد الصمد ناصر: يعني تشير إلى أن القضاء مسيس وأداة بيد السلطة التنفيذية أو السلطات العليا في البلاد هل معنى ذلك أن القضاء تأثر بالجو السياسي الطائفي في البلاد؟

محمد الشيخلي: نعم بالتأكيد، للأسف أن القضاء العراقي بعد عام 2003 ونتيجة لتسلط بعض الدكتاتوريات القضائية  على رأس الهرم القضائي في العراق والتبعية غير المبررة وغير المقبولة لتنفيذ الإرادات السياسية وصلت المنظومة القضائية العراقية إلى أسوء مراحلها في تاريخ القضاء العراقي ابتدأها المدعو كامبل وهو المدعي العام الأميركي الذي استعان به الحاكم المدني بول بريمر عندما ذبح القضاء العراقي في لجنة سميت في وزارة العدل آنذاك عام 2003 و2004 بلجنة كامبل أخرج وأقصى خيرة القضاة العراقيين خيرة فقهاء القضاء العراقي وبالتالي تم تعويضهم بما يسمى القضاة الدمج الذين لا يمتلكون أغلبهم الخبرة القضائية الكافية إضافةً إلى أن المالكي قد مارس دوراً بتعيين بعض القضاء المحسوبين على حزب المالكي والذين أصبحوا معروفين في الساحة القضائية قد شوهوا مسيرة القضاء العراقي، دعني أؤكد أيضاً على نقطة مهمة أن المدعي العام الأميركي الذي هو مشرف على قضايا الفساد في العراق قبل أسبوع قد أصدر تقريراً مهماً جداً وأشار إلى أن القضاء العراقي يعاني من التسييس حيث أقرت الولايات الأميركية المتحدة أن القضاء قضاءً مسيساً ﻻ تتوفر فيه أدنى معايير المحاكمات العادلة.

عبد الصمد ناصر: إذا كان القضاء كما تصوره الآن طرف في العملية السياسية هل تشعر من خلال الأحكام من خلال أشهر القضايا وعلى رأسها قضية مثلا قضية طارق الهاشمي وغيره أن هذا القضاء يستهدف طائفة أو مكون ما بعينه بذاته في البلاد؟

محمد الشيخلي: هذا صحيح هذا صحيح، قانون الإرهاب الذي تُرفع القضايا بموجبه أمام المحاكم في العراق هو قانون للأسف قد طُبق على أبناء الطائفة السنية حصراً وأيضاً على أبناء المنطقة الغربية والمحافظات السنية هذه أصبحت حقيقة لا يستطيع أحد أن يُنكرها بأن الأجهزة الأمنية تطبق قانون مكافحة الإرهاب حتى أن المواطنين أصبحوا يستهزؤون بهذا القانون ويقولون بأن المادة 4 سنة يعني بما يعني المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب، للأسف نعم الأجهزة الأمنية تمارس إبادة طائفية وعرقية بتنفيذ أحكام قانون مكافحة الإرهاب على أبناء المنطقة الغربية وبالتالي عندما ترتكب المليشيات كعصائب أهل الحق ومليشيات الصدر ومليشيات البطاط ترتكب جرائم أصبحت معروفة للقاصي والداني لم نر أن هنالك ادعاء عاماً أو قضاءً عراقياً استطاع أن يحاكم هؤلاء، بينما بعد خروج القوات الأميركية عام 2011 ب48 ساعة بعد يومين فقط وجه المالكي دباباته على منزل ومقر السيد نائب رئيس الجمهورية حينها الدكتور طارق الهاشمي وحاول أن يعتقله بموجب أيضاً ما يسمى بقانون مكافحة الإرهاب، وعندما استطاع أن يتخلص الأستاذ طارق من هذه الملاحقة ويتجه إلى إقليم كردستان سُحبت هذه الحجة من يد المالكي ولكن للأسف استمرت القضية على يد قضاة من حزب الدعوة موجودين في المحكمة المركزية وهي محكمة الساعة كما تسمى الشهيرة والذين يتبعون الإرادة السياسية وأصدروا قرارات غيابية جائرة لا تستند إلى أي أحكام أو أدلة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور.

محمد الشيخلي: ولدينا العشرات بل المئات من القضايا التي للأسف كان القضاء العراقي فيها تابعاً غير مبرراً للإرادة السياسية.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة من لندن، حتى نستمر في النقاش نتابع هذه الإحصائيات التي توضح مدى تزايد حجم الإعدامات في العراق بدايةً من عام 2005.

[تقرير مسجل]

"تصاعد أحكام الإعدام في العراق"

تقرير يونامي والمفوض السامي لحقوق الإنسان:

*أعادت السلطات العمل بعقوبة الإعدام عام 2004.

*ارتفاع عدد أحكام الإعدام التي نفذت بشكل كبير بين عامي 2005 و2009.

*إعدام 124 شخصا في العام 2009.

*تراجع معدل تنفيذ أحكام الإعدام عام 2010.

*بلغ عدد الإعدامات عام 2011 نحو 70.

*بلغ عدد الإعدامات 129 عام 2012.

*بلغ ذروته بإعدام 177 شخصا شنقا سنة 2013 منهم 34 في يوم واحد.

*أعدم في الفترة بين مطلع العام الحالي و30 سبتمبر 60 شخصا على الأقل.

*في أغسطس الماضي أعلنت وزارة العدل العراقية أن 1724 سجينا ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: وينضم إلينا من عمّان الدكتور الصادق الفقيه الأمين العام لمنتدى الفكر العربي مرحباً بك دكتور استعرضنا قبل قليل وضع العدالة العراقية وحال القضاء وذلك في ضوء تزايد أحكام الإعدام التي ينظر إليها على أنها تعبير عن عدم استقلال القضاء وتأثره بالمشهد السياسي، أريد أن أسأل هنا حينما تكون العدالة غائبة حينما يشعر بعض المواطنين وشريحة من المواطنين على أنها مستهدفة على أنها لا تجد يعني الإنصاف من عدالة بلدها أي تأثير قد يكون لذلك على الوضع الأمني في المجتمع؟

الصادق الفقيه: قطعاً تأثير سالب جدا لأن الذي لا ينصفه القانون يحاول أن يجد طريقهُ لتحصيل حقوقه فبالتالي هنالك خطر المجتمع خطر على الحياة العامة أن يظلم الإنسان من خلال القانون لأننا عندما نتحدث عن دولة القانون الافتراض الأساس أن هنالك عدالة وهنالك مساواة تحت ظلِ هذا القانون، ولكن عندما يُظلم الإنسان بالقانون فهذه هي الكارثة الكبرى بالنسبة لأي مجتمعٍ من المجتمعات وهي التي تولد كل حالات الانفلات الأخرى لأن إذا لم يستطع القانون أن يضبط الحياة العامة ويحقق العدالة والمساواة بين المواطنين فسيلجئ المواطنون إلى كما ذكرت تحصيل حقوقهم بأنفسهم وبالتالي تحدث حالات الانفلات تحدث حالات التوتر تحدث حالات الاحتقان التي تولد كل أشكال التطرف كل أشكال الغلو كل أشكال التشدد وكل أشكال..، وقد تنتج أيضاً حالات الإرهاب التي نشهد هنا وهناك في المجتمعات التي لا يفعل فيها قانون بالشكل الصحيح.

خطورة غياب العدالة في القضاء

عبد الصمد ناصر: إذا أسقطنا هذا يعني أسقطنا هذا الكلام دكتور إذا أسقطناه على الحالة العراقية هل ربما فقدان العدالة افتقاد بعض مكونات الشعب العراقي إلى العدالة مثل بيئة خصبة لنشوء جماعات مسلحة للانتقام وتحقيق للعدالة وفق رؤيتها وعلى طريقتها الخاصة مثلما نرى مثلا مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام؟

الصادق الفقيه: إذا غاب القانون قطعا التضامنات المختلفة تحاول أن توجد لها ضمانات وتوجد لها حماية بطريقتها الخاصة، وهذه الطرق الخاصة هي التي تولد مثل هذه الجماعات التي تحاول عن طريق حمل السلاح عن طريق التضامن الطائفي التضامن الفئوي التضامن القبلي وغيرها من التضامنات أن تحقق ما لم يتحقق لها من خلال القانون العام من خلال القضاء العام الذي ينبغي أن تشكله الدولة والضمانات العامة التي ينبغي أن تشكلها الدولة من خلال القانون، قطعا له تأثير سالب في العراق وغير العراق أن لا يطمئن الإنسان في أي بلد من البلدان إلى فاعلية القانون إلى ضمانات القانون إلى ضمانات المساواة والعدالة في بيئة مشتركة في بيئة متساوية وفي أي مجتمع من المجتمعات، قطعا هذا يولد الاحتقان يولد التوتر ويولد أشكالا مختلفة من التنظيمات التي تحاول أن تحمي نفسها تحاول أن تقتص أيضاً ليس فقط الحماية ولكن تقتص ضد من ظلم من المجتمعات والفئات الأخرى من المجتمع.

عبد الصمد ناصر: لعل الحالة الأخرى الصارخة في الواقع العربي حالة القضاء الذي يثار حوله جدل كبير ويتم التشكيك في مصداقيته والأحكام الصادرة عنه، القضاء المصري الذي أصدر الأحكام بالإعدام بالمئات وزج بعشرات الآلاف في السجون وحرم المعارضين من المشاركة في الحياة السياسية ممثلين في الإخوان، إذا أسقطنا مثل ذلك على الحالة المصرية هل يمكن أن تكون النتيجة وفق المقدمات التي شاهدنها في العراق لا قدر الله؟

الصادق الفقيه: نأمل أن لا تكون كذلك في مجتمع مثل المجتمع المصري، ولكن التسرع في استيفاء شروط العدالة لا ينبغي التسرع فيها خاصة إذا تعلقت بحياة الإنسان وحق الحياة هو الحق المقدس الأول الذي تترتب عليه كل الحقوق الأخرى وتنبني عليه أيضا ترتيبات الحقوق الأخرى، فلا ينبغي أن يستسهل الأخذ به ولا ينبغي أن يستسهل الإعدام أو الحكم بالإعدام بهذه الطريقة، استيفاء العدالة في حق الإنسان ينبغي أن يمتثل لكل الشروط شروط العدالة شروط الحق شروط القانون، القانون السوي والعدالة الناجزة، العدالة التي تقدس هذا الحق حق الإنسان وأن القانون خلق من أجل حماية هذا الحق لا من أجل أخذه حق الحياة مقدس..

عبد الصمد ناصر: نعم ولهذا أريد أن أسأل نعم ما دمت تتحدث دكتور عن العدالة، والعدالة أساس الحكم كما نعلم وقلت قبل قليل بأن الضمانات التي تشكلها الدولة للمواطن من خلال القانون، إذا شعر هذا المواطن بأن هذه الضمانات لا توفرها له الدولة ماذا بقي من علاقته مع هذه الدولة وأيضاً نظرتهِ إلى قوانينها إلى دستورها وكيف سيؤثر ذلك على ارتباطهِ بالدولة؟

الصادق الفقيه: ذهاب هيبة القانون قطعاً هو ذهاب لهيبة الدولة، وانتفاء المصلحة المتحققة من القانون بالنسبة للمواطن والحماية حماية القانون بالنسبة للمواطن هي قطعاً سبب كافي وسبب وجيه لئن ينفصل أو لا يجد الإنسان ثمة علاقة بينه وبين النظام الحاكم أياً كان شكل هذا النظام الحاكم، القانون أساس في ترتيب العلاقة بين الحاكم والمحكوم في ترتيب العلاقات البينية بين مواطني أي دولة من الدول وفي ترتيب العلاقات الرأسية كذلك بين مؤسسات الحكم المختلفة فإذا فقدت الثقة في هذا القانون قطعاً فقدت الثقة في المؤسسات وفقدت الثقة في الدولة المعينة، لهذا ينبغي أن يعمل الذين كُلفوا بمهمة حماية القضاء أو بمهمة القضاء في أي بلد من البلدان وبمهمة إنفاذ القانون أن يراعوا الضمير العام يراعوا الحق العام..

عبد الصمد ناصر: طيب.

الصادق الفقيه: ويراعوا ما يفرضه القانون نفسه من حقوق للناس ومن ضمانات للناس.

عبد الصمد ناصر: إذا يعني بين قوسين إذا كان حاميها حراميها إذا كان هذا الشخص أو هذه الجهة التي يفترض أنها تحمي هذا القانون غائبة وتوظف هذا القانون لمصالحها من في البلد من في الوطن من يفترض أن يتصدى لهذه المهمة إذا كان الجو العام جو أمني قمعي؟

الصادق الفقيه: مهمة الجميع مهمة المثقف مهمة رجل الشارع العادي كل من يهمه استخلاص مصالحه من خلال القانون أو الحصول على كل مصالحه وضماناته من خلال القانون، هذه مهمة المجتمع مهمة النخب مهمة المثقفين مهمة رجال القانون في أي بلد من البلدان لأن إذا سقطت هيبة القانون سقطت قيمة كل الذين يعملون في هذا الحقل الهام من حقول الحياة الإنسانية، القانون وجود القانون هيبة القانون مكانة القانون في أي بلد من البلدان هي التي تُعرف مدى حضارية مدى التماسك مدى..

عبد الصمد ناصر: نعم..

الصادق الفقيه: عدالة مدى ديمقراطية الحياة التي يعيشها المواطن..

عبد الصمد ناصر: شكراً.

الصادق الفقيه: في هذا البلد أو ذاك.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور الصادق الفقيه الأمين العام لمنتدى الفكر العربي من عمّان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر شكراً للمتابعة ونلتقي في حلقة أخرى بإذن الله.