في الدول الديمقراطية يشكل الإعلام رافعة للممارسة السياسية وسندا قويا لضمان الوصول الشفاف للمعلومة وإنارة الرأي العام، وفي تونس التي تستعد لانتخاباتها البرلمانية لم تخل مرحلة انتقالها نحو بناء مؤسساتها الديمقراطية من جدل مستمر حول دور الإعلام بوسائله المختلفة في ضمان وتأمين هذا الانتقال.

حلقة الثلاثاء (21/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت واقع الإعلام التونسي على أعتاب الانتخابات التشريعية المقرر أن تجرى في 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ويوجه بعض المراقبين للإعلام التونسي اتهامات بالاصطفاف السياسي والتخندق بعيدا عن دوره المهني دون ضوابط حاكمة، بينما يعتبر البعض أداءه طبيعيا بالنظر إلى حالة التنوع التي تعيشها تونس لا سيما بعد ثورة يناير 2011.

وأيا كان الاختلاف، فالنقاش بشأن دور الإعلام برز في محطات حرجة للمسار التونسي خاصة خلال العام الماضي، ودفع أيضا إلى التساؤل عن مفهوم مسؤوليته في ظل المرحلة القادمة. عبد القادر عراضة يرصد المشهد الإعلامي في تونس ما بعد الثورة وقبل انتخاب أول برلمان بعد إقرار دستورها.

video

الإعلام والسياسة
يرى عضو الهيئة العليا المستقلة للإعلام هشام السنوسي أن التحدي الذي واجه الإعلام في تونس بعد الثورة هو كيفية الفصل بين الإعلام والسياسة، وبالفعل تم ذلك، ولم يعد في تونس اليوم وزارة للإعلام، ولكن هناك هيئة مستقلة لمراقبة وسائل الإعلام السمعية والبصرية.

واعتبر السنوسي أن ما يحدث اليوم في الإعلام التونسي ليس نتيجة الثورة، وإنما بسبب سنوات طويلة من القهر وانعدام حرية التعبير، لافتا إلى أنه يوجد اليوم في تونس 35 إذاعة، فضلا عن القنوات التلفزيونية، ولكن الأهم من الكم أن يكون هناك نفاذ لوسائل الإعلام، ولا يمكن إصلاح الإعلام بمجرد جرة قلم، بل بإصلاح كامل تشريعي وسياسي ومهني.

وردا على سؤال حول التجربة المصرية التي ترك فيها الإعلام حتى هيأ الرأي العام لتقبل الانقلاب العسكري، قال السنوسي إن الإعلام التونسي مختلف كليا عما هو في مصر، وهناك أخلاقيات للمهنة أكثر وأكبر كثيرا مما هو عليه الحال في مصر.

من جهته، قال الأكاديمي والباحث السياسي مراد اليعقوبي إن الثورة في تونس قامت للاستجابة لواقع معين، ولكن حدث اختلاط للأوراق وظهور نزاعات جديدة، وأطراف تحاول جذب تونس للخلف.

وأضاف أنه في بعض الحالات كان هناك عمل منهجي لـ"شيطنة" الثورة، لكنه أكد أن الإعلام في تونس يسير بخطى بسيطة لكنها واثقة نحو التنظيم.

وشدد اليعقوبي على أن المجتمع لن يتقدم دون وجود إعلام حر، لذلك يجب أن تسير إجراءات التنظيم باتجاه تقويم الإعوجاج بدلا من المنع أو أي شيء من هذا القبيل.

ودعا إلى مقاربة إعلامية شاملة تتفهم الأوضاع وتدرك مسؤوليتها، مع الحرص على أن يتخلص القطاع من علله وأمراضه ليس فقط عبر الوسائل العقابية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع الإعلام التونسي قبيل موسم الانتخابات

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   هشام السنوسي/عضو الهيئة العليا المستقلة للإعلام

-   مراد اليعقوبي/أكاديمي ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة: 21/10/2014

المحاور:

-   محاولة لشيطنة الثورة

-   هيئة مراقبة الإعلام بلا أظافر

-   صحافة تحض على الكراهية

-   حوكمة مطلوبة للإعلام التونسي

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من" الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على واقع وأداء الإعلام التونسي ونحن على أعتاب الانتخابات التشريعية الحاسمة.

لم تخلو المرحلة الانتقالية في تونس من جدلٍ محتدمٍ حول دور الإعلام في تأمين هذا الانتقال فاتهم بعضه بالاصطفاف السياسي والتخندق بعيدا عن دوره المهني دون ضوابط حاكمة بينما اعتبر آخرون أداء الإعلام طبيعياً بالنظر إلى حالة التنوع التي تعيشها البلاد وبخاصة بعد ثورة يناير عام 2011 وأيا يكن الاختلاف فالنقاش بشأن دور الإعلام برز في محطات حرجة للمسار التونسي خلال العام الماضي ودفع كذلك للتساؤل عن مفهوم مسؤوليته في ظل المرحلة القادمة، عبد القادر عراضة يقرأ المشهد الإعلامي في تونس ما بعد الثورة وقبل انتخاب أول برلمان بعد إقرار الدستور الدائم.

]تقرير مسجل[

عبد القادر عراضة: لم يكن تحول تونس الديمُقراطي والانتقال من مرحلة الثورة إلى الجمهورية الثانية سهلاً فالجدل لازم هذا المسار وكان الإعلام في قلب التساؤلات، تساؤلاتٌ تمحورت حول دوره في مواكبة هذا التحول خصوصاً في مراحل مفصلية من عمر التجربة التونسية كي يُسهم في عبورها إلى بر الأمان لكن مع الوقت تشعب الجدل بشأن المهنة ورأى البعض في الاتهامات الموجهة إلى الإعلاميين إجحافاً في حق جهودهم في مرحلة ما بعد الثورة.

[شريط مسجل]

خميس العرفاوي/عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين التونسيين: ما أراه ليس ملكك، ليس ملك أي طرف، الإعلام عليك أن تقلبه كما هو ضدك أو معك أحياناً، هو ليش يكون ضدك في حقيقة في خبر ويكون معك في خبر وفي حقيقة، أيضا على السياسيين أن يحترموا مهنة الإعلامي علينا أن نتخلص من هذا رد الفعل الآني أنه إعلام يكشف حقائق أو إعلام ينتج تحقيقا عكسيا، هو إذن مدجن وهو ضد الثورة .

عبد القادر عراضة: رأى البعض أن تأثير الإعلام في تونس كان قويا في بداية مرحلة ما بعد الثورة لاسيما بعد فوز حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي في انتخابات 2011، ابتدأت المرحلة بالحديث عن مطالب مهنية وأخرى إجرائية وقانونية وحتى سياسية ودار جدلٌ مجدداً حول مسؤولية الإعلام في ظل حالة الاحتقان السياسي العاصفة العام الماضي تزامناً مع اغتيالات استهدفت رموزا سياسية.

[شريط مسجل]

نور الدين العلوي/أستاذ علم الاجتماع في جامعة تونس: نرى أن الإعلام قد دخله المال السياسي وأنه قد اتخذ مواقف منحازة ضد البعض مع البعض ونجد باستمرار أن النظام القديم يخرج سالماً من كل الخطاب الإعلامي في حين أن كل مكونات الثورة أو المنحازين لها أو المتعاطفين معها يتعرضون إلى هرسلة يومية في بعض الإذاعات الخاصة وبعض قنوات الإعلام.

عبد القادر عراضة: ظل الإعلام إذن لم يغب عن المشهد التونسي وخلال 3سنوات لم ينقطع الحديث عن حدود دوره وتدخلاته بين داع لضبطه هو رافضاً لما يعتبره تقييداً لحركته.

[شريط مسجل]

مواطن تونسي 1: تثقيف المواطن العربي نراه أساسيا في الإعلام.

مواطن تونسي 2: المنظومة الإعلامية كلها يجب مراجعتها يجب إعادة تقنينها ويجب وضعها على الطريق الصحيح.

عبد القادر عراضة: جدلٌ آخر أفرزه في تونس إنشاء هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي البصري ومدى قدرتها على التوازن في قراراتها حيث اتخذت قراراتٍ عقابية في حق قنوات تلفزيونية وإذاعيه فاتهمها البعض بمحاوله غلق والمساس بثراء المشهد الإعلامي بينما أيدها آخرون لما قالوا إنه ضبطٌ لهذا المشهد، يقر كثيرون بوجود إعلاميين يكافحون من داخل المؤسسات الرسمية والخاصة لفرض انحياز واضح للقيم المهنية والإعلامية بما يراعي حساسية الظرف السياسي الذي تعيشه تونس لكن وجود عوامل أخرى دخلت على الخط جعلت المهنة في قلب الإعصار، هناك من يقول إن الثورة التونسية لم تنتج إعلامها بعد فجزءٌ منه لم يواكب مطالبها ودخل في معارك إنهاكٍ وإرباكٍ للمشهد كاد يعصف بالمرحلة الانتقالية أما اليوم فالتونسيون يأملون من إعلامهم أن ينحاز ولكن لمسارهم الديمُقراطي والقطع مع الاستبداد ورموزه وأدواته، عبد القادر عراضة- الجزيرة- تونس.

]نهاية التقرير[

محمود مراد: نرحب إذن بضيفينا في الأستوديو السيد هشام السنوسي عضو الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، ومعنا كذلك في الأستوديو السيد مُراد اليعقوبي الأكاديمي والمحلل السياسي مرحباً بكما والسؤال للسيد هشام ، سيد هشام إذا قلنا أن هناك جردة وحصاد لأداء الإعلام التونسي على مدى هذه السنوات ونحن على أعتاب الانتخابات التشريعية الحاسمة هل يمكن القول أن هذا الإعلام صب في خانة الثورة أم خدم الثورة المضادة؟

هشام السنوسي: لا يمكن القول إطلاقا أنه خدم الثورة المضادة باعتبار أن الإعلام اليوم هو في حالة مخاض وفي حالة إصلاح فربما الدولة العربية الوحيدة ودولة الربيع العربي الوحيدة التي كان فيها تصورا جديا لإصلاح الإعلام، كانت الزاوية الأولى هو كيف نفصل قبل كل شيء بين الإعلام وبين السياسة ونجحنا في ذلك والآن ليست هناك وزارة إعلام بل هناك هيئة مستقلة للاتصال السمعي والبصري وهذه الهيئة مكونة من هياكل مهنية وأيضاً من سُلط عمومية بما في ذلك رئيس الجمهورية فهذا الجانب لم يحدث فيما قبل اليوم رؤساء المديرين العامين يتم اختيارهم وفق مقاييس ووفق معايير وهذا لم يحدث نهائياً في أي دولة عربية والعديد من الأشياء ولكن ما يحدث اليوم هو ليس نتيجة الثورة وليس نتيجة حرية التعبير الموجودة اليوم وإنما نتيجة سنوات من القهر وقِلة حرية التعبير فهناك الكثير من الصحفيين والمؤسسات الإعلامية وخاصة تلك المؤسسات التي كانت موجودة في النظام السابق هذه المؤسسات ما زالت لم تعدل البوصلة ومع ذلك اليوم في تونس هُناك 35 إذاعة أدخلنا لأول مرة مفهوم الإذاعات الجمعياتية وهُناك 10 تلفزات وسوف نبعث أيضا نعزز هذا المشهد بإذاعات..

محمود مراد: يعني كثرة المنابر الإعلامية هل هي دليل عافية أم دليل سقم في بعض الأحيان يعني إذا كان هذا الكم الكثير لا يُنتج بالضرورة كيفا متميزا يحافظ على اللحمة الوطنية يساعد على التحول نحو الديمقراطية ما فائدة هذا الكم؟

هشام السنوسي: هو الكم ليس كثيراً ولكن كثيراً بالمقارنة مع ما سبق، أن تكون هناك أن تكون هناك 35 إذاعة ما بينهم 10 إذاعات جمعياتية فهذا ليس كثيراً، أن تكون هناك 10 تلفزات ولكن بينهم تلفزيتان عموميتان ملك الدولة فهذا ليس أيضاً ليس كثيراً ولكن الأهم من هذا هو أنه يكون هناك نفاذ لوسائل الإعلام لا يمكن ما أختلف فيه مع بعض ما ورد في التقرير لا يمكن إصلاح الإعلام بمجرد ورقة يعني شخطة قلم، الإعلام يجب أن يخضع إلى مسار كامل إصلاحي هذا المسار فيه الجانب التشريعي فيه الجوانب التكوينية وفيه أيضاً الدُربة بالنسبة لرجال السياسة، نحن فساد الإعلام في تونس تاريخياً منذ نشوء الدولة الوطنية هو امتزاجه بالعمل السياسي فالسياسة تضع يدها على الإعلام هذا من جانب الجانب الثاني اليوم نُلاحظ أن الأحزاب تتجاذب وسائل الإعلام، يعني الثقافة من حيث المبدأ ما زالت هي، هي إلى حد الآن لم نُلاحظ لا في برامج الأحزاب ولا في خطاباتهم تأكيد على استقلالية وحرفية الإعلام.

محمود مراد: سيد مُراد اليعقوبي هل كان الرئيس المنصف المرزوقي مبالغاً حين شن هجوماً لاذعاً على الإعلام التونسي وقال إنه يحتمله منذ 30 عاماً وأنه آن الأوان للحسم في هذا الصدد؟

مراد اليعقوبي: في الواقع أنا أتفهّم كلام السيد الرئيس المنصف المرزوقي لأني عندما أتذكر ما يُقال عنه وما يوصف به في بعض البرامج والّذي بصراحة بلغ درجة الإسفاف ودرجة التجاوزات الخطيرة ولكن لا أنظر إلى ذلك بسوداوية مطلقة لأنه يجب أن نفهم أن قيام الثورة كان استجابة لواقع معين، هناك منتفعون بالنظام القديم، هناك قوى تتوق إلى الثورة، عندما تقوم الثورة تختلط الأوراق وتظهر نزاعات جديدة، بعد الثورة طبعاً هناك الراغبون في المحافظة على مصالحهم وهناك التواقون وضعيةٍ أفضل وبالتالي دون أن أتحدث عن قوى مضادة للثورة كانت هناك نزعات تشد إلى الخلف وهذا واضح في..

محاولة لشيطنة الثورة

محمود مراد: هل يمكن أن تكون هناك حالة شيطنة للثورة التونسية أوصلت بعض الناس إلى أنهم قالوا..

مراد اليعقوبي: رأينا هذا.

محمود مراد: فليعد رموز النظام السابق.

مراد اليعقوبي: رأينا هذا وأستطيع أن أقول أنه في بعض الحالات كان العمل منهجيا ومنظما ويهدف إلى دفع الناس لقول ذلك أو يلتقطوا أحياناً بعض التعبيرات العفوية أو بعض التعبيرات الغاضبة ثم يحولها إلى مشهدٍ ويحاول أن يُعممها هذا موجود، ولكن يجب أن لا يخفي علينا الجانب الآخر أن الإعلام في بلادنا كما ذكر الأخ الكريم يسير أيضاً بخطى بطيئة ولكنها واثقة نحو التنظيم من ناحية نحو التقنين ونحو رفع درجة الحرفية لأن مشكلتنا ليست فقط في الحياد لأن الحياد ليس أمراً دائماً، مطلوب وحتى إن طُلب لا يمكن أن نضمن تحقيقه ولكن هناك حرفية كانت غير موجودة بالمرة، شخصياً أرى بعض التحسن، أرى بعض النقد الّذي يوجهه الإعلاميون أنفسهم إلى بعض المنابر الإعلامية، هناك هيئة الآن تقوم بدورها، طبعاً هذه الهيئة لا نطلب منها أن تكون بين عشيةٍ وضحاها قادرة على أن تغطي كامل المشهد، ولكن هناك نعرف أن فيها أشخاصا محترفين وفي الواقع هي الأمر أقرب إلى الأشخاص.

محمود مراد: طيب على ذكر عبارة عشيةٍ وضحاها منذ متى وكيان الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري على قيد الحياة؟

هشام السنوسي: هو في الحقيقة هي على قيد الحياة على الورق منذ 2011 نهاية 2011 شهر نوفمبر 2011 ولكن بدأت في العمل فعلياً في 3 مايو 2013 أي تأخرت سنة ونصف يعني منذ 2013 منتصف 2013 بدأت في العمل..لماذا؟ لأنه نعود دائماً لأنه في بعض الأحيان يتحول الإعلام إلى شماعة مع يعني موافقتي على كلام الزميل مراد هناك الكثير من الخروقات، هناك الكثير من التشويه هناك تحامل على شخصيات ومن بينهم شخصية الرئيس، يعني كل الناس يعني هناك أصبح هناك حتى شيء من القرف من هذه المعاملة، ولكن في ذات الوقت يجب أن نعلم أنه تأخير الهيئة كان بسبب التجاذبات السياسية، يجب أن نعلم أن الأحزاب لا تترك الإعلام، الأحزاب في حد ذاتها تريد أن تضع اليد على الإعلام، وهنا نتساءل أي سُلّم من القيم نريد أن نفرضه اليوم؟ هل إذا كنا نريد أن نقطع مع النظام السابق يجب أن نقطع معه وعلى المستوى القيمي لا فقط على مستوى الأشخاص ولكن اليوم نلاحظ أن القيم أو آليات الفعل لدى النظام السابق هي موجودة لدى بعض الأحزاب للأسف.

محمود مراد: لكن الهيئة تمارس سلطاتها على حد كلامك مُنذ أكثر من عام حتى اللحظة فإن هناك مخالفات رصدتها الهيئة وهناك قنوات ممنوعة ما زالت تبث، ما الّذي تقوم به الهيئة إذن يعني أين حدود سلطانها؟

هشام السنوسي: الهيئة أول شيء كان هناك فراغ تشريعي عندما جاءت الهيئة هي ملزمة بالقانون أنها تضع كراسات الشروط وكيف تسند الإجازات وما إلى ذلك وهذا يتطلب وقتا، وبعد ذلك يجب أن تضع مركزا لرصد وسائل الإعلام وهذا موجود وأكبر مركز الآن في أفريقيا لرصد وسائل الإعلام التونسية سواء كانت إذاعات أو تلفزات يشتغل فيه نحو 30 ملاحظا وفق القيم ووفق المعايير المُتعارف عليها في الدول الديمُقراطية، اليوم الهيئة ما تقوم به تقوم به في تونس في ظل المؤسسات التونسية، هناك أشكال في تونس يتعلق بإنفاذ القوانين، الهيئة استطاعت أن توقف بعض البرامج الّتي فيها اعتداء على الكرامة الإنسانية فيها اعتداء على الحياة الشخصية أوقفت برامج، سحبت رخصا أو أنها يعني أعطت رخصا وطالبت بإقفال العديد من المؤسسات، هناك مؤسسات استجابت وقدمت مطالب وأوقفت تلقائياً البث، وهناك مؤسسات تتحدى الهيئة بل أنها وصلت إلى درجة تمزيق وثائق الهيئة مباشرةً على التلفزيون.

هيئة مراقبة الإعلام بلا أظافر

محمود مراد: يعني هذا تحديداً ما يدور سؤالي حوله أين سلطان الهيئة؟ ما الّذي تحتاجه هل تحتاج مثلاً مساندة من وزارة الداخلية من قوات الأمن؟ هل تحتاج المساندة من وزارة المالية؟

هشام السنوسي: هي لا تحتاج المساندة من وزارة المالية ميزانية الهيئة موجودة وهي ميزانية من الميزانية العامة للدولة.

محمود مراد: أقصد فرض عقوبات على المخالفين.

هشام السنوسي: هي تفرض عقوبات ونفذت هذه العقوبات، السلط العمومية، ولكن فيما يتعلق مثلاً بحجز معدات أو البث بدون رخصة أو ما إلى ذلك هي تحتاج ما تحتاجه المؤسسات الأخرى ولها نفس المشاكل الّتي لدى المؤسسات الأخرى وهي إشكالية إنفاذ القوانين، الهيئة لا تنفذ القوانين تأخذ قرارات ولكن هناك بعض أجزاء من إنفاذ القانون تستوجب القوى العامة مثلاً ولكن في تونس..

محمود مراد: تقصد الأمن.

هشام السنوسي: نعم ولكن في تونس مثلاً يومياً جاءت فترة يتم منع مثلاً تصدير الفوسفات نحو 9 مليون دينار يومياً لا تدخل خزينة الدولة نفس الإشكال بالنسبة للهيئة، فهذا الإشكال هو يتعلق بالمؤسسات الهشة بالنسبة للدولة الّتي أخذت تتراجع.

محمود مراد: عفواً، عفواً هل تقول أن وزارة الداخلية لا تستطيع أن تقتحم مبنى ما وتوقف بث قناة تلفزيونية ما مخالفة؟

هشام السنوسي: هو بالتأكيد هناك إشكاليات..

محمود مراد: هناك إرادة أم عتاد وعدة.

هشام السنوسي: أعطيك مثالاً على هذا، عندما يتم تمزيق قرار الهيئة، هناك قناة غير قانونية قامت بدعاية سياسية فكان هناك قرار بتغطية مالية.

محمود مراد: مُزّق القرار على الهواء.

هشام السنوسي: مُزّق على الهواء، هناك تمزيق القرار لا يتعلق بالهيئة وإنما يتعلق بالدولة، هي وثيقة صادرة عن مؤسسة دستورية من الدولة وبالتالي يجب على النيابة العمومية أن تحرّك الدعوى لأنه في المجال الجزائي هناك عقوبة لهذا الاعتداء على وثيقة من وثائق الدولة الرسمية ولكن مع الأسف النيابة العمومية لم تُحرّك ذلك لذلك اضطرت الهيئة إلى رفع دعوى ضد هذه المؤسسة مباشرةً إلى المحاكم.

محمود مراد: أستاذ مراد هل تعتقد أن المثال الّذي ساقه السيد هشام دقيقاً خاصة تشبيه عرقلة تصدير الفوسفات وحرمان الدولة من 9 ملايين دينار يومياً هل يُشبه ذلك بأي حال من الأحوال عدم تنفيذ قرار خاص بقناة تلفزيونية معروفة المبنى والعنوان؟

مراد اليعقوبي: لا أظن أن المقاربة أو التشبيه في محله تماماً لأنه بالفعل هناك عرقلة هناك عدم انصياع للأوامر ولكن ليس نفس المجال، هناك وضعية لا بد من النظر إليها، قلت منذ قليل إنا دخلنا ثورة وكلنا مرهق بعللنا الإيديولوجية والسياسية بمشاكل النقابة بمشاكل المجتمع نفسه بمشاكل البطالة وبالتالي في رأيي ونحن في وضع انتقالي لا بد من مقاربات تفاهمية نحاول بالفعل أن نجد حلولاً للمشاكل لا أن نفرض الرأي لأن سؤال سيادتكم يفترض أن نجبر الناس على إتباع القرار وغيره، هذا لا يجوز مطلقاً ولكن ونحن في هذه المرحلة وأنا تابعت مثلاً ملف التلفزات الثلاث وتابعت ردود أفعال مالكيهم كلها لم تخلو من بعض الحِدة تجاه الهيئة العليا وهي حِدة قد أراها مبررة في بعض الحالات ولكنها غير مبررة في حالات أخرى، إذن الحل هو البحث عن صيغة لمحاولة تمرير تلك القرارات، محاولة لأنه حتى الحجج الّتي قدمتها بعض القنوات حسب ما أسمعه أنا لأنه أنا لست مطلعاً على دقائق الأمور.

صحافة تحض علي الكراهية

محمود مراد: خلينا نتحدث بالأرقام، تقرير المجموعة العربية لرصد الإعلام يقول إن 90% من الصحف الناطقة بالعربية في تونس تتضمن خطاباً يحض على الكراهية ما هو الخيط الرفيع الفاصل بين حرية التعبير وتقديس حماية هذه الحرية وبين ضبط إيقاع الأداء الإعلامي لوسائل الإعلام المختلفة بحيث لا يكون خطابها متضمناً حضاً على الكراهية، قِلة في الأدب في النقد، تعدياً على الحريات العامة والخاصة؟

مراد اليعقوبي: في هذا التقرير نفسه والّذي صدر منذ مدة..

محمود مراد: مُنذ نحو عام تقريباً.

مراد اليعقوبي: الصحف المتهمة نفسها ما تزال تواصل نفس الأسلوب، لم يقع اتخاذ أي إجراء ضدها وما زالت إلى اليوم إذن..

محمود مراد: متى تتدخل الدولة لضبط هذا العمل؟

مراد اليعقوبي: أنا أفضل التدخل يعني بلغة القوة العامة هذا لا فائدة منه، يعني هناك إشكالات حقيقية، هناك يعني لأنه الهدف ما هو؟ الهدف هو أن يتعافى هذا القطاع لأن المجتمع المتقدم لا يُمكن أن يُبنى دون أن يوجد إعلام حُر، كيف ننجز إعلاماً حراً بوجوه إعلامية وبأدوات إعلامية قديمة، الوضع بصدد التحسن والتقدم، لا يُنكر أحدٌ هذا إذن يجب حتى إجراءاتنا العقابية إن صح التعبير أن تسير بهذا الاتجاه أن تحرص على أن تقوّم الاعوجاج بدل الكسر أو المنع أو أشياء من هذا القبيل وأنا أتصور، أتصور أن الإخوة في الهيئة العليا لهم القدرة على ذلك لو يتم أكثر التركيز والحرص على حل الإشكالات سنجد لها حلاً ولا نجبر على طريقة القطع لأن الفوسفات عاد، لم يعد بقتل الناس عاد إلى التصدير يمكن للإعلام أن يجد طريقه..

محمود مراد: أنا فقط الأستاذ هشام قال عبارة عابرة لم نلتفت إليها في حينها عندما قُلت إن الإعلام صار شماعة، قلت يُعلّق عليها..

هشام السنوسي: الأخطاء.

 محمود مراد: هل أنتم واعون بخطورة هذا الملف أو هذا الباب يعني ملف الإعلام ترك في بعض دول الربيع العربي حتى صار الإعلام المدفعية الثقيلة التي مهدت لوئد المسار الديمقراطي برمته يعني تُرك أو حدث تسامح زائد عن الحد مع وسائل الإعلام في دول مجاورة...

هشام السنوسي: في مصر.

محمود مراد: أدت في نهاية المطاف إلى تهيئة الرأي العام لتقبل انقلابا عسكريا.

هشام السنوسي: شوف موضوع الإعلام كما تعلم وأنت أعرف مني بذلك هو موضوع مركب ولا يمكن تبسيطه وتسطيحه فموضوع الإعلام في تونس يختلف نهائياً عما هو في مصر وهناك أخلاقيات للمهنة أكثر بكثير مما موجودة في أي دولة عربية وهناك سعي من قبل الصحفيين للالتزام بالحرفية، صحيح كما قلت لك هناك عشرات من السنين ونحن لا نُمارس الإعلام بقدر ما نًمارس الدعاية، هذا الإشكال الأول، الثاني هو عندما نقول إنه نقوم ببعض التوافقات، هذا غير صحيح لأنه الإعلام الموجود اليوم والذي هو يستعمل نوعا من الزعرنة في الوجود خارج مؤسسات الدولة هو إعلام مدعوم من قبل حركات سياسية وأحزاب سياسية وإعلام ممول من قبل أموال من خارج تونس فنحن واعون بذلك..

محمود مراد: تقصد أن هناك من يعبث بهذا الملف من خارج تونس؟

هشام السنوسي: هناك من يعبث من داخل وخارج تونس، من داخل وخارج تونس.

حوكمة مطلوبة للإعلام التونسي

محمود مراد: ما هي الجهات تحديدا؟

هشام السنوسي: مثلا ليبيا هناك أموال ليبية تدخل تونس، هناك ليس هناك إلى حد الآن إثباتات لصالح مؤسسات إعلامية للقيام بدور، للقيام بدور لصالح ليبيا والهيئة مثلا أخذت قرارات عندما تمت دعوة بعض الشخصيات الليبية لإبراز وجهة نظر وحيدة ونوع من الدعاية استغلت بعض وسائل الإعلام وأخذت قرارات وأوقفت برامج واستطاعت أن توقف البرامج فالقضية هي ليست قضية أمزجة بقدر ما هي قضية الإعلام هي قضية مركبة ويجب أن نتطرق لها بطريقة مركبة.

محمود مراد: طيب بالفعل مركبة ولا يقتصر دورها على إنشاء هيئة لمراقبة أداء الإعلام لكن السؤال الخاص بكيف نرتقي بأداء الإعلاميين أو ننتج إعلاميين أصلا واعين بضوابط وآداب هذه المهنة، أحد الأكاديميين التونسيين عبر عن أن هناك10 تحديات تقف أمام هذا الأمر من بينها مرحلة التكوين، هل هُناك وعي بضرورة وأهمية تغيير المناهج التعليمية مثلا في الكليات الجامعية الخاصة بالإعلام؟

مراد اليعقوبي: بالتأكيد هذا يُسأل عنها أهل الاختصاص..

محمود مراد: لتخريج صحفيين يعني أهل السياسة لهم في هذا الأمر..

مراد اليعقوبي: بالتأكيد، بالتأكيد لأنه كما ذكرت بالفعل هذا في سياق ما أشرت إليه المسألة كما ذكر الأخ الكريم هي مركبة ليست مشكلة طريقة تعليم أو محتوى تعليمي، ليست مشكلة علاقة بالأحزاب فقط هي علاقة حتى بوضع إقليمي ودولي ليس مشكلة يعني أمزجة يعني أشخاص لا يروق لهم التعامل مع كذا وكذا إذن لا بد من مقاربة شاملة وتتفهم الأوضاع وتُدرك خاصةً إذا كان لها القرار مسؤوليتها يعني في أنها تتعامل مع هذا القطاع باعتباره ملكا لها وهي مسؤولة عنه بمعنى أبوي يجب أن تحرص هذه الهيئات على تخليص القطاع من علله وأمراضه وهذا لا يكون فقط هذا ما أريد أن أؤكد عليه لا يكون فقط عبر الوسائل الزجرية لأن الزجر مورس في عدة مجالات، مورس في المجال السياسي في الاجتماعي لم يُنجز شيئاً نحن نتحدث في ثقافة جديدة..

محمود مراد: عندما تحدث الأستاذ هشام عن تدفق أموال من الخارج لصالح قوى بعينها هذا ينبغي أن تتدخل فيه الدولة بحسم.

مراد اليعقوبي: في الواقع الأستاذ هشام ذكر ليبيا فقط ولكن أقول لك وهذا يعرفه الجميع وذكر هناك عدة جهات بما معناه لا أريد أن أذكر لأنه حفاظا على..

محمود مراد: باختصار لو تكرمت.

مراد اليعقوبي: هناك عِدة جهات تمول قنوات للقيام بمهام سياسية وأجندات سياسية وغيرها وهذا من العلل التي لا يمكن أن نتخلص منها حالياً ولكن نحن نستطيع أن نتخلص تدريجياً من ذلك يعني لا بد من نظرة إيجابية...

محمود مراد: يعني أنت قلت ليبيا وذكر ليبيا فقط ويبدو أنك تتحفظ على ذكر الجهات..

مراد اليعقوبي: الإمارات لا أريد أن أتحفظ على الإمارات، الإمارات تمول ومولت وقد تكون ما تزال تمول..

محمود مراد: بنعم أو لا هل توافق على هذا؟

هشام السنوسي: لا، لا شوف..

محمود مراد: بنعم أو لا فقط ليس هنالك وقت للأسف.

هشام السنوسي: لا أنت ما أعطيتني وقت من شان نرد على حتى..

محمود مراد: تفضل.

هشام السنوسي: لا فقط بدي أقول لك المسألة مش مسألة تكوين للصحفيين هي أبعد من ذلك بكثير هي أنت بكل معارفك إذا تشتغل في مؤسسة غير قابلة للحوكمة فإنك تفقد كل تكوينك.

محمود مراد: شكراً، شكراً لك السيد هشام السنوسي عضو الهيئة العليا المستقل للاتصال السمعي والبصري شكرا جزيلا لك وأشكر كذلك ضيفنا السيد مُراد اليعقوبي الأكاديمي والمحلل السياسي شكرا جزيلا لكما، وأشكركم مشاهدينا الأعزاء على حسن المتابعة لكم من التحية والسلام عليكم.