فاقت آثار ما تفعله البراميل المتفجرة بالسوريين منذ أكثر من عامين كل وصف، حيث حصد السلاح الذي يوصف بأنه "أقذر الأسلحة المستخدمة في الحروب" من أرواح السوريين أكثر مما فعل السلاح الكيميائي الذي استدعى استخدامه انزعاجاً عالمياً اضطر النظام جراءه إلى تسليم كامل مخزونه الكيميائي.

وقد شرع النظام السوري في استخدام البراميل المتجرة منتصف عام 2012، وركز هجماته بهذا السلاح على مناطق محافظات إدلب وحلب والرقة، مما أسفر عن مقتل نحو عشرين ألفا -جلهم من المدنيين- بحسب مصادر بالائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية.

حلقة الاثنين (20/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" بحثت ماهية البراميل المتفجرة ومشروعية استخدامها في ضوء استمرار النظام السوري في استعمالها ضد معارضيه.

الخبير العسكري والإستراتيجي السوري العميد أسعد الزعبي وصف البراميل المتفجرة بأنها سلاح قذر، يسهم في القتل بأعداد كبيرة، كونه سلاحا غير موجه، وقال "البراميل سلاح قليل التكلفة يستعمله طرف يمتلك الطائرات في مواجهة طرف لا يمتلك أنظمة دفاع جوي".

video

بداية الاستخدام
وأكد الزعبي أن أول استخدام للبراميل المتفجرة كان في الثورة السورية ضد مدينة داريا بريف دمشق، حيث ألقيت البراميل من على ارتفاع 1500 متر، وأفاد بوجود 18 موقعا لإنتاج البراميل في أرجاء مختلفة من البلاد، مشيرا إلى أن النظام يعتمد على هذا السلاح لأن صناعته غير مكلفة ولا تستغرق وقتا.

وأضاف أن النظام كان يستخدم براميل تزن ما بين 230 و270 كيلوغراما في البداية، وحاليا يلقي براميل زنتها ما بين سبعمائة وألف كيلوغرام.

ولفت الخبير العسكري إلى مساهمة إيرانيين وروس في تطوير سلاح البراميل المتفجرة بعد ظهور أخطاء تمثلت في انفجار برميل في مروحية قبل إلقائه وانفجار آخر قبل وصوله إلى الأرض، أو السقوط على الأرض دون انفجار.

وأوضح الزعبي أن البراميل توضع فيها مواد كيميائية وأغلبيتها تحتوي على غاز الكلور السام، مشيرا إلى أن المروحيات تلقي البراميل من على ارتفاعات تتراوح ما بين أربعة وسبعة آلاف متر بعد نجاح قوات المعارضة في تدمير عدد من البراميل في الفضاء قبل وصولها إلى الأرض.

الموقف القانوني
وفي ما يتعلق بمعرفة موقف القانون الدولي من استخدام النظام البراميل المتفجرة في حربه ضد المناطق التي تعارضه، قالت مديرة الحملة القانونية لحقوق الإنسان في منظمة هيومن رايتس ووتش بيغي هيكس إن القانون الدولي يحظر استخدام القنابل ضد المدنيين، وذلك ما ينطبق على البراميل التي تستخدم بشكل عشوائي.

وأشارت هيكس إلى دعوة مجلس الأمن الدولي إلى إيقاف القصف العشوائي بالبراميل المتفجرة في فبراير/شباط الماضي، لكنها لفتت إلى تسجيل زيادة في استخدامها بعد هذه الدعوة. وأشارت إلى أن روسيا لا تسمح للمجلس بالقيام بأي خطوة، وتعتبر مسؤولة عن قتل المدنيين بهذا السلاح.

وأكدت توثيق هيومن رايتس ووتش هذه الهجمات بالصورة ومقاطع الفيديو لمحاسبة فاعليها، مؤكدة أن التاريخ الحديث يؤكد أنه لن يفلت مجرم من العقاب.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: البراميل المتفجرة بسوريا ومشروعية استعمالها

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   أسعد الزعبي/خبير عسكري وإستراتيجي سوري

-   بيغي هيكس/منظمة العفو الدولية

تاريخ الحلقة: 20/10/2014

المحاور:

-   جهود متواصلة لتطويره

-   استخدام غاز الكلور المتفجر

-   كيفية ضبط سلاح البراميل قانونيا

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" والّتي نُسلّط خلالها الضوء على ماهية البراميل المتفجرة ومشروعيه استخدامها على ضوء استمرار النظام السوري في استعمالها ضد معارضيه.

ليس هناك مجالٌ للمفاضلة بين وسيلة قتلٍ وأخرى بيد أن ما تفعله البراميل المتفجرة بالسوريين مُنذ أكثر من عامين فاق كل وصف، ذلك أن هذا السلاح الّذي يوصف بأنه أحد أقذر الأسلحة المستخدمة في الحروب حصد من السوريين أكثر مما فعل السلاح الكيميائي الّذي استدعى استخدامه انزعاجاً عالمياً اضطر النظام جراءه لتسليم كامل مخزونه الكيميائي.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: قتل أكثر ما يُمكن من البشر بأقل كلفةٍ مادية يستوجب إيجاد وسيلةٍ فتاكةٍ ورخيصة الثمن، النظام السوري أوجدها ثم تألق في استخدامها، إنها البراميل المتفجرة الّتي تنهال صباح مساء على رؤوس السكان في المناطق الّتي خرجت عن سيطرته لا سيما إدلب وحلب وقبلهما الرِقة، توقد تلك المدن بآلاف البراميل الّتي بدأ استخدامها منتصف عام 2012 وتوسع لاحقاً حيث باتت حلب مرماها الرئيسي، تتراوح أعداد الضحايا بين بضعة آلاف وفق جهات توثيقٍ حقوقية ونحو 20 ألف قتيل حسب تقارير وإحصاءات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية معظمهم من المدنيين، البراميل المتفجرة الّتي تسقطها طائراتٌ حوامةٌ من علوٍ منخفضٍ غالباً هي سلاحٌ سوفييتي في الأصل يكون غالباً على شكل اسطوانةٍ مزودةٍ بقالبٍ معدني أو إسمنتي في داخلها متفجراتٌ TNT مثلاً مضافٌ إليها مواد نفطية تُساعد على الاشتعال وتكون تلك الحاويات محشوةً بأكثر ما يمكن من المعادن كالمسامير وقطع الخردة يحولها الانفجار إلى شظايا قاتلةٍ ومدمرة ويتراوح وزن البرميل المتفجر من 200 إلى بضع مئاتٍ من الكيلو غرامات وقد لجأ جيش النظام السوري إلى هذا النوع من السلاح كانتقامٍ جماعي مما يُفترض أنها حاضنةٌ اجتماعيةٌ للثوار ليكسر إرادتها ويُرهب أهلها بيد أن لا نتائج حتى الآن ومع ذلك تمادى في استعمال هذه الأسلحة الّتي صمت العالم عن استخدامها وهي أسلحةٌ يبدو من الصعب تصنيفها في خانة الأسلحة المحرمة دولياً رغم اعتبارها سلاحاً غير تقليدي فاق عدد ضحاياه في سوريا قتلى السلاح الكيماوي والصواريخ البالستية اللّذين استخدمهما جيش الأسد عِدة مرات وفي عِدة مناطق، تشهد أحياء حلب اليوم وغداً على فاجعةٍ في التاريخ غير مسبوقة مفادها أن نظاماً يدفن مواطنيه بالجملة أطفالاً ونساءً وشيوخاً تحت ركام منازلهم بذريعة ملاحقة المسلحين فيما لا يُحرك العالم ساكناً عدا صيحات فزعٍ تطلقها جهاتٌ حقوقيةٌ وإنسانية هالها ما يحدث وصرخت أن أنقذوا سكان حلب لكن ما من مجيب.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمزيد من المعلومات حول البراميل المتفجرة وضحاياها وظروف استخدامها في سوريا ينضم إلينا من عمّان العميد أسعد الزعبي الخبير العسكري والإستراتيجي السوري، العميد أسعد في التقرير شاهدنا تفصيل مبسّط لسلاح البراميل المتفجرة تقنياً هل هو سلاح عادي يُباع ويُشترى هناك مصانع تصنعه ويُباع بين الدول أم نتكلم على أسلحة قد توصف بأنها مرتجلة؟

أسعد الزعبي: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير، أخي الكريم لا شك كما تفضلتم بتقريركم أنه سلاح غبي غير موجه، سلاح قذر لأنه يُساهم بشكل كبير بقتل النفس البشرية بأعداد كبيرة، يُدمر كل شيء لا يتخصص بهدف معين، قليل التكلفة وبالتالي يعني هو سلاح ليس جديداً إنه قديمٌ جديد، قديم قِدم الحرب العالمية الثانية استخدم في العديد من الحروب خصوصاً إذا كان الطرف الثاني الّذي يتلقى البراميل هو طرف لا يملك وسائط دفاع جوي بينما الطرف الأول الّذي يُلقي البراميل هو طرف يمتلك طائرات بسرعات بطيئة قد تكون مروحيات هذه أهم خصائص استخدام البراميل، أمّا تاريخ البراميل في سوريا للحقيقة تعود صناعته إلى مركز البحوث العلمية في مساكن برزة والمركز الثاني الموجود في دريج في شمالي دمشق حيث تم تصميمه على غرار القنبلة الروسية أوفاب 250 المتفجرة أو شديد التفجير تم تجريبه في مناطق السبع بيار في شرقي العاصمة السورية دمشق وتم أخذ العينة الأولى حيث استخدم لأول مرة في داريا كان هناك بعض السلبيات....

عبد القادر عيّاض: هذه المعلومة مهمة العميد أسعد، إذن هذا السلاح استعمل أول مرة في سوريا في أثناء الثورة السورية.

أسعد الزعبي: نعم أثناء الثورة السورية لأن الاعتماد في القوى الجوية كان آنذاك على القنابل الروسية سواءً كان فاب أو أوفاب منوعة من هذه القنابل، استخدامها تم في داريا بواسطة مروحية MI 8 ألقته على ارتفاع حوالي 1500 متر كان الإلقاء الأول كما شوهد من الحوامات بتفجير كبير إنما كان ليس في المكان المتوقع وإن كان قد سقط على منازل مدنيين وأصاب عديدا من الأطفال، قتل العديد من الأطفال والنساء المدنيين..

عبد القادر عيّاض: لكن في هذه الحالة العميد أسعد، نعم في هذه الحالة وصفت هذا السلاح بأنه سلاح غبي وبالتالي ما الغرض من استعماله؟

أسعد الزعبي: نعم أخي الكريم أولاً تبيّن لدى النظام أن صناعته هي غير مكلفة وصناعته ليست فقط رخيصة مادياً إنما سهل تصنيعه وسريع الإنتاج وحالياً يوجد في سوريا أكثر من 18 موقعاً لإنتاج هذه البراميل إنما ليست البراميل الّتي استخدمت في المرات الأولى، البراميل الّتي استخدمت في المرة الأولى كانت زِنتها تتراوح ما بين 230 إلى 270 كيلو غرام الآن البراميل الّتي تُلقى بواسطة مروحيات25MI المتطورة والّتي جاءت من روسيا حديثاً إلى النظام تستطيع أن تُلقي براميل زِنة 700 كيلو غرام ويختلف البرميل الحالي عن البرميل الماضي حيثُ استخدم عدد من الخبراء الإيرانيين تم آنذاك استخدام مجموعة من الصمامات لتفجير البرميل في أي موقع أو في أي طريقة اصطدم بالأرض لماذا لأنه هناك قد ظهرت بعض الحوادث حيث في إحدى المرات تفجر برميل قبل إلقائه من المروحية مباشرةً وبالتالي أدى إلى تدمير المروحية لأن الفتيل المخصص لعملية التفجير قد انتهى بالحوامة...

جهود متواصلة لتطويره

عبد القادر عيّاض: العميد أسعد هل يُعبأ البرميل فقط بمادةTNT أم بالإمكان تعبئته بأي مادة متفجرة أخرى؟

أسعد الزعبي: سأتناول هذا الحديث في دقائق لكن أخي الكريم يعني تطوير البرميل جاء نتيجة مجموعة من الحوادث، تفجير البرميل الأول في مروحية تفجير البرميل الثاني قبل وصوله إلى الأرض، بعض البراميل وصلت الأرض لم تنفجر الفتيل ربما انطفأ قبل وصوله إلى الأرض مما دفع الإيرانيين والخبراء الروس أيضاً إلى تطوير براميل جديدة من حيث النوعية هي تحمل وزناً أكثر بالتفجير لها أجنحة استقرار ودفات للتوازن من أجل التحكم بها إلى حدٍ ما في منطقة معينة قد تكون مدرسة مملوءة بالأطفال أو فرن عليه مجموعة من الأفراد يشترون الخبز أو مسجدا فيه عدد من المصلين، سوقا فيه عدد من المشترين وبالتالي يعني كان يُقصد بالبراميل قتل أكبر عدد ممكن من السوريين دون النظر إلى الهويات أو دون النظر إلى الطائفة أو دون النظر إلى هل يكونوا من الثوار أو غير الثوار أمّا عن عملية البرميل، البرميل وضع في الفترات الأخيرة مواد كيميائية وقد استخدمت في أكثر من مرة وحالياً النظام يضع في هذه البراميل اسطوانات غار الكلور، كافة البراميل الّتي تُلقى حالياً غالبية هذه البراميل الّتي تُلقى في محافظات إدلب وحلب وحماة ودرعا تقريباً يوضع فيها غاز الكلور بشكل كبير جداً وهذا ما طوره خبراء إيرانيون كانوا قد نفذوا دورة في الصين خصيصاً لتطوير هذه البراميل، حاليا يعملون بهذه البراميل بموقع قريب من مطار بلي في دمشق، الحقيقة الآن النظام يحاول كمان أيضاً في المراحل المتقدمة كما وصلت لي أخبار من بعض الطيارين أنه قد يصل وزن البرميل إلى 1000 كيلو غرام يعني واحد طن وتعتبر هذه بمثابة أم القنابل لأنها الحقيقة لم يسبق للدول استخدام هكذا أوزان بالبراميل، هذا يعني تماماً أن النظام يعني يريد تماماً أن يدمر كل ما فوق الأرض في سوريا لم يكتفِ بتدمير أكثر من 2.5 مليون منزل بل يريد أن يُدمر ما بقي من المنازل ويقتل ما بقي من السكان، غير مكترث بالطائفة غير مكترث بالدين، غير مكترث بالمذهب أو الفكر أو حتى بالوجهة السياسية..

عبد القادر عيّاض: إذن بهذه الحالة العميد أسعد أعود إلى سؤالي فيما يتعلق بالغرض من استعمال ما وصفته بسلاح غبي، تعرف الأسلحة بالإستراتيجية، بالذكية تقصف مواقع معينة أهداف معينة بنسبة معينة، ما الهدف من استعمال هذه البراميل؟

أسعد الزعبي: الغاية باعتباره سلاحاً غبيا هو هنا عندما يكون السلاح ذكي فأنا قد أتوجه إلى عربة إلى طائرة إلى دبابة إلى هدف محصن إلى موقع قيادة إلى مركز رادار أما اعتبار هذا البرميل غبي فهو أينما يسقط يجب أن يُدمر، يجب أن يقتل وبالتالي لا يهم من يُقتل هل كان طفلاً كبيراً صغيراً مدنياً عسكرياً ثائراً غير ثائر من المفترض أن يقتل أكبر عدد ممكن من الناس ومن المفترض أن يُدمر كافة المنازل ليس فقط أن يُدمر مثلاً مصنعاً أو يدمر منطقة حصينة أو موقعاً أو خندقاً أو مركز قيادة إنما يجب أن يُدمر كل شيء فوق الأرض وبالتالي سميت أسلحة غبية لا يمكن السيطرة عليها ولا يمكن تسديدها أو توجيهها باتجاه هدف معين وهذا الحقيقة ما ينظر إليه النظام السوري الإرهابي على أن يقتل أكبر عدد ممكن من الناس...

عبد القادر عيّاض: طيب عميد أسعد في حالة أُلقي هذا البرميل من أقرب مسافة للطائرة العمودية أو الطائرة من الأرض، كم يستغرق من الوقت وصول البرميل ربما حتى نسأل بعد ذلك هل هناك من إمكانية للاستعداد أو التعامل مع هذه البراميل؟

أسعد الزعبي: الحقيقة هو البراميل كانت المروحيات تلقيها على ارتفاع 2200 متر بعد أن تعرضت المروحيات إلى الإصابة بطلقات الرشاشات المتوسطة والثقيلة "م ط" بعد ذلك ارتفعت المروحيات إلى ارتفاعات عالية حتى أن النظام بأحد المراحل قام بتطوير طائرات أنتونوف 26 كي تحمل 4 براميل وليس كالمروحية تحمل برميلا واحدا أو اثنين، الآن النظام في مرحلة من المراحل أيضاً استخدم طائرات اليوشن الّتي تستطيع أن تحمل 20 برميلا عندما قام بتدمير حلب للمرة الأولى من حوالي 6 شهور ونفذ الهجوم على حلب من منطقة سفيرة كان يستخدم طائرات اليوشن على ارتفاع أكثر من 7000 متر من أجل أن تقوم بإلقاء 20 برميلا في آنٍ واحد وبالتالي تكون كتلة مدمرة كما تُسمى حاوية، حاوية من البراميل تستطيع أن تُدمر العديد من المنازل ولا تُبقي يعني المنطقة تصبح أثراً بعد عين أمّا عن عملية الارتفاع، الارتفاع أخي الكريم يختلف الارتفاع حسب الارتفاع الّذي تأمنه الطائرة من وسائط الدفاع الجوي والّتي هي عبارة عن رشاشات أو مدافع 23 ولذا أقل الارتفاعات الّتي تُطلق حالياً من البراميل هي 4000 متر ربما يكون أكثر من ذلك أمّا عن وصول البرميل إلى الأرض فهذا يتعلق بالوزن وبالمناسبة هناك العديد الحقيقة من التجارب تم تنفيذها وتم إصابة أكثر من برميل فوق سماء درعا تم تدمير برميلين في الفضاء في حلب تم تدمير أكثر من برميل في حمص أيضاً في دمشق ولكن هذا يستوعب ويتطلب العديد من طلقات الرشاشات وكذلك ..

 عبد القادر عيّاض: العميد أسعد المعلومات جداً مهمة وأشكرك عليها ولكن فيما يتعلق بإتاحة مساحة أكبر للسلامة البشرية هل هناك من طريقة للتقليل مما تخلفه هذه البراميل من هذه الأعداد الهائلة من القتلى السوريين هل هناك من طريقة ما للتعامل من خلال الصوت من خلال، من خلال ماذا؟

أسعد الزعبي: أخي الكريم يعني من المفترض أولاً أن يكون هناك إنذار جوي سريع يعني إنذار يُعطي للناس الفرصة من أجل عملية الاختباء في ملاجئ يعني الملجأ إن لم يأتِ البرميل عليه بشكل مباشر يكون إلى حدٍ ما في مأمن وبالتالي من المفترض أن تكون هذه الملاجئ تحت الأرض لا أقل من مترين ثم تكون بعيدة عن مركز سقوط البرميل على الأقل مش أقل من 25 متر، عندما يكون هذا الملجأ بعيد 25 متر وتحت الأرض مترين نستطيع أن نقول أن هناك يعني فرصة للنجاة أكثر من 80% أمّا إذا كان الملجأ تحت البرميل فالبرميل شدة انفجاره الحقيقة كبيرة جداً أحياناً قد تؤدي إلى حفر حفرة في الأرض تتراوح عمقها أكثر من مترين وبالتالي لا نستطيع الابتعاد عن البراميل إلا بالإنذار المسبق، الإنذار في الوقت المناسب وكذلك إبعاد المدنيين إلى ملاجئ بعيدة عن مركز التفجير وتحت الأرض أو إذا كان هناك ربما كهوف أو جروف جبلية يستطيع المرء يعني أن يتخفى وراءها أو ربما سواتر ترابية عالية تكون إلى حدٍ ما أيضاً بعيدة بمسافة لا أقل من 25 متر عن مركز سقوط البرميل أيضاً نستطيع أن نتلافى الاصطدام أو الإصابة بشظايا البرميل.

استخدام غاز الكلور المتفجر

عبد القادر عيّاض: أشكرك العميد أسعد الزعبي...

أسعد الزعبي: أحيناً عفواً هناك ملاحظة، هناك إذا كان في البرميل اسطوانة غاز كلور أنت تعلم تماماً أن الكلور أو الغازات هي بمثابة غازات يعني لا يهمها إن كان هناك ساتر ترابي أو ملجأ ربما يستنشقها الإنسان عبر الهواء وبالتالي تكون قاتلة للمدنيين، شكراً لك.

عبد القادر عيّاض: أشكرك العميد أسعد طبعاً نحن تكلمنا عن صفات أو ماهية البراميل المتفجرة ولكن الذهول الّذي يصيب السوريين ممن يمرون بتجربة التعرض للبراميل المتفجرة لا يُضاهيه ربما إلا ذهولهم من صمت العالم على استمرار استخدام هذه الصواريخ رغم آثارها الكارثية على المواطنين، الزميل زميلنا في الجزيرة معاذ الصمودي كان قد أعد تقريرا تابع فيه رحلة البرميل المتفجر من الطائرة إلى الأرض والآثار النفسية لتلك البراميل.

[تقرير مسجل]

معاذ الصمودي: بسيجارةٍ تبدأ رحلة البراميل المتفجرة هنا في أحد الفيديوهات المسربة من قلب إحدى الطائرات المروحية لقوات النظام، بين الأرض والطائرة قصةٌ عن مشهد السقوط هنا كما يصفها أحد الناشطين السوريين بأنها لا تشبه أبداً اكتشافاً لنظرية الجاذبية للكرة الأرضية كما رآها نيوتن بل لنظريةٍ أخرى هي الانتظار للتدمير الشامل وصوت سقوطها يُعتبر إنذاراً متأخراً، على الأرض حكايةٌ أخرى تكتشف من بين الغبار، قتلٌ وتدميرٌ للمنازل على رؤوس ساكنيها خاصةً في مدينة حلب وريفها ولكن لهذه الطفلة رأيٌ آخر والّتي انتشلت من تحت الأنقاض، بالعودة إلى السماء تبدو الرحلة واضحةً بشأن سلاحٍ لا خطوط حمراء عليه ولا يُسمع صدى ضحاياه في أروقة المجتمع الدولي وتنتهي الرحلة بسيجارة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمعرفة الموقف القانوني والقانون الدولي من استخدام النظام للبراميل المتفجرة في حربه ضد المناطق الّتي تعارضه بسوريا، تنضم إلينا من نيويورك بيغي هيكس مديرة الحملة القانونية لحقوق الإنسان في Human Rights watch أهلاً بكم سيدة هيكس، هل في القانون الدولي ما يشير إلي استعمال أسلحة من هذا النوع كالبراميل المتفجرة؟

بيغي هيكس: إن ما يشرحه القانون الدولي هو أنه لا يمكن استخدام القنابل بطريقة عشوائية يمكن أن تؤدي إلى أضرار كبيرة للمدنيين وطبعاً طريقة استخدام مثل هذه البراميل المتفجرة كما وصفها خبيركم قبل قليل هي يعني أن هناك ضررا كبيرا لأنها تستخدم بشكل عشوائي كما أن هذه الأسلحة المتفجرة لا يمكن استخدامها في مناطق سكانية لأنه لا يمكن السيطرة على تأثيراتها على المدنيين.

عبد القادر عيّاض: إذن ما دام في القانون الدولي ما يشير إلى حماية المدنيين من القصف العشوائي لماذا لم يتحرك العالم حتى الآن فيما يتعلق باستعمال النظام السوري لشهور في هذه البراميل؟

بيغي هيكس: نعم هذا سؤال وجيه للغاية إن مجلس الأمن في شهر شباط دعا إلى إيقاف هذا القصف العشوائي للمدنيين بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة ولكن  Human Rights watch سجلت بعد ذلك زيادة في عدد الهجمات الّتي تستخدم فيها البراميل المتفجرة وبالتالي ما ندعو إليه هو أن مجلس الأمن يجب أن يوفي بكلمته وأن يضغط من أجل فرض عقوبات أو خطوات أخرى نظراً لاستمرار تحدي النظام السوري لطلبه الّذي قدمه في شهر شباط/ فبراير الماضي بإيقاف هذه الهجمات.

عبد القادر عيّاض: طيب لنجري مقارنة، عندما استعمل السلاح الكيماوي في سوريا تحرك العالم وجرى الّذي جرى، ما قتله الآن أو ما قتلته البراميل المتفجرة في سوريا أكثر بأضعاف مما قتله السلاح الكيماوي، لما لم يتحرك مجلس الأمن؟ لما لم يتحرك العالم؟

بيغي هيكس: من الواضح أن هناك إيقاف يجري على يد روسيا في مجلس الأمن إذ أنها لا تسمح لمجلس الأمن أن يقوم بأي إجراء وبالتالي فإن السياسة الخارجية الروسية المسؤولة عن ذلك، ذلك أن ليس مجلس الأمن كله كل أعضائه مسؤولين عن ذلك وبالتالي يجب أن نوضح ذلك ويجب أن نعلن بأن روسيا هي أيضاً تقدم سلاحا للنظام السوري وهي عنصر مضاف وبالتالي فإن من يدعم الأسلحة وإرسالها إلى سوريا يتحملون مسؤولية أيضاً وبالتالي فسؤالك وجيه جداً وينبغي أن نضغط وأن ندعو إلى إيقاف هذه الهجمات الّتي قتلت أعداداً من الناس أكثر من الّذي قتلوا بالأسلحة الكيماوية، من الممكن تحقيق ذلك جزئياً بأن مطالبتنا يجب أن تتعدى مجلس الأمن لوحده وأن نتوجه إلى دول في الجنوب مثل البرازيل وجنوب أفريقيا ودول أخرى لكي تدعو بدورها إلى إنهاء هذه الهجمات العشوائية والضغط على مجلس الأمن لاتخاذ إجراءٍ ما.

عبد القادر عيّاض: لو تم فرض إجراء ما على مستوى مجلس الأمن كما أشرتِ له قبل قليل ولم يكن يتعلق مثلاً بفرض مناطق حظر للطيران في سوريا حتى لا يتم إلقاء هذه البراميل من هذه الطائرات، هل ترينه وسيلة ناجعة للحد من هذه البراميل؟

بيغي هيكس:  Human Rights watch لا تتخذ موقفاً حول التدخل العسكري مثل فرض منطقة حظر طيران وبالتالي لا أستطيع أن أعلق ذلك لكن يجب أن نتذكر وكما وصفتم أنتم أن هذا السلاح صعب السيطرة عليه لأنه يمكن إسقاطه من أي وسيله نقل جوية، من طائرة أو من مروحيه ولكن هناك أمور يمكن القيام بها مثلاً اليوم الاتحاد الأوروبي توصل إلى اتفاق سياسي بفرض حظر على تصدير وقود الطائرات النفاثة لكي يوقفوا استخدامها كعقوبة يمكن أن تؤثر وتقلل من استمرار استخدام هذا السلاح الرهيب.

كيفية ضبط سلاح البراميل قانونيا

عبد القادر عيّاض: أشرتِ في كلامكِ إلى مجموعة دول وضيفنا أيضاً قبل قليل الخبير العسكري أشار إلى دول تساعد بشكل غير مباشر ما يجري بسوريا، ذكر روسيا ذكر إيران وكذلك الصين في مساعدة الخبراء السوريين في تطوير هذا السلاح، كيف يمكن قانونياً ضبط هذه المسألة؟

بيغي هيكس: إنه من الصعب طبعاً السيطرة وإيقاف ذلك وإلا لفعلنا نحن ولكن الفكرة هي أنه يجب أن نوضح أن روسيا تتحمل هذه المسؤولية وهي الّتي توقف عمل مجلس الأمن وبالتالي نضغط على روسيا كما نفعل في مجال وصول المساعدات الإنسانية حيث أننا استطعنا إرسال بعض المعدات واستطعنا أيضاً أن نوصل إلى الناس المحتاجين ولو أن ذلك لن يؤثر على الأرض هذا ما يحتاجه، أي مواصلة الضغط على روسيا وغيرها ذلك أن الوضع الإنساني كان سيئا في نهاية المطاف بحيث أجبر مجلس الأمن على اتخاذ أجراء، نحتاج إلى نفس الأسلوب لإيقاف هذه الهجمات أو القصف العشوائي بواسطة البراميل المتفجرة.

عبد القادر عيّاض: ماذا عن عملية توثيق هذه التجاوزات بحق من حقوق الإنسان كيف يمكن توثيقها حتى تصبح مستندات قوية في حال ما تمت المحاسبة ذات يوم لمن يفعل هذه الأفعال.

بيغي هيكس: نعم بالضبط إن جزءا مما نحاول أن نقوم به ونواصل التوثيق هو أن نحاول أن نوثق هذه الهجمات باستخدام الصور من الأقمار الصناعية ولدينا صورا مؤثرة جداً تبين كيف تستخدم هذه البراميل المتفجرة مثلاً في حلب لتدمير مناطق سكنية، إذن نستخدم هذه في المستقبل إضافةً إلى الوثائق أو أفلام اليوتيوب وغيرها الّتي تصور وتوثق مثل هذه الهجمات وإن هذا عنصرا مهما جداً لكي نعرف ما يجري ونستطيع أن نلفت انتباه العالم إلى ذلك ثم محاسبة من يقوم بهذه الهجمات.

عبد القادر عيّاض: سيدة هيكس للسوريين الّذين يشاهدون الأمر وربما موجودين الآن في داخل سوريا وربما في هذه اللحظات قد يسقط برميل من البراميل على حيهم فيقتل أطفالهم ونساءهم وفقدوا الأمل في العالم بأن يتم إيقاف هذه المسألة أو محاسبة هؤلاء هل هناك أمل في أن يأتي يوم فعلاً يُحاسب فيه هؤلاء؟

بيغي هيكس: أعتقد أن تاريخ الحروب يبين لنا أنه في نهاية المطاف هؤلاء الناس يحاسبون صدام حسين وغيره كل هؤلاء الناس الذين في النهاية لا بد أن يواجهوا العدالة بطريقةٍ أو بأخرى أنا جئت من البلقان وهناك محكمة هناك لمعالجة ما حصل هناك، وبالتالي ستتحقق العدالة في المستقبل وهذا ما يسمعه الناس أن العدالة ستتحقق إن لم يكن اليوم فغداً وأن من يقوم بهذه الانتهاكات عليه أن يفكر مرتين قبل أن يستمر في هذه الهجمات العشوائية الّتي يمكن أن تضعهم في محكمة لاهاي أو في غيرها.

عبد القادر عيّاض: أشكرك بيغي هيكس مديرة الحملة القانونية لحقوق الإنسان في منظمة Human Rights watch شكراً جزيلاً لكِ، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" نرحب بتعليقاتكم عبر صفحة البرنامج على موقعيFacebook وTwitter نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.