سلطت حلقة 17/10/2014 من برنامج "الواقع العربي" الضوء على المسجد الأقصى ومخططات الاحتلال الإسرائيلي لتقسيمه مكانيا وزمانيا. بالتوازي مع فرض إجراءات عقابية عدة ضد المسلمين والتنكيل بهم وحرمانهم من الصلاة في الحرم القدسي الشريف.

وفي هذا الشأن أشار رئيس قسم الخرائط في بيت الشرق خليل التفكجي إلى أن الحفريات التي تقوم بها إسرائيل هدفها تغيير معالم الأقصى ووضع الرواية اليهودية مكان الرواية الإسلامية في محاولة لفرض أمر واقع بواجهة دينية عبر طمس المعالم الإسلامية وإبراز اليهودية المزعومة مجسدة في الهيكل المزعوم.

وقال إن الاحتلال حول باحات المسجد الأقصى إلى ساحات عامة ولم يتبق للمسلمين سوى قبة الصخرة والمسجد القبلي.

وأضاف أن سلطات الاحتلال بصدد إقامة متاحف حول ساحات الأقصى لتغيير معالمه وجلب السياح وإقناعهم بالرواية الإسرائيلية عن أصل المدينة. لافتا إلى أنهم يريدون إقامة الهيكل المزعوم بكل تفاصيله.

من جانبه أكد مدير متابعة شؤون المسجد الأقصى في وزارة الأوقاف الأردنية المهندس عبد الله العبادي أن إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس والتي تتبع وزارة الأوقاف الأردنية ترعى المساجد والتراث المعماري في القدس.

لكنه لفت إلى الاعتداءات المتكررة لليهود المتطرفين وقوات الاحتلال خلال الأشهر الماضية الأخيرة على المسجد الأقصى.

من جهة أخرى نفى العبادي أن تكون إسرائيل أبلغت السفير الأردني لديها بالتقسيم الزماني للمسجد الأقصى.

وتقوم مؤسسات حكومية إسرائيلية ومنظمات يهودية بأعمال حفر وبناء في محيط الحرم القدسي الشريف لتغيير معالمه على مدار العقود الماضية.  

كما عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مدار العقود الماضية على توفير غطاء أمني وسياسي وقانوني لتحركات الجماعات اليهودية المتطرفة في باحات الأقصى ومحيطه. كما تقوم بإيصاد أبواب الحرم لساعات محددة في الأعياد والمناسبات اليهودية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دلالات تقسيم إسرائيل للمسجد الأقصى زمانيا ومكانيا

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   خليل التفكجي/ رئيس قسم الخرائط في بيت الشرق

-   عبد الله العبادي/مدير متابعة شؤون المسجد الأقصى في وزارة الأوقاف الأردنية

تاريخ الحلقة: 17/10/2014

المحاور:

-   خطوات إسرائيلية لبناء رواية يهودية حول الأقصى

-   محاولة فرض أمر واقع إسرائيلي في القدس

-   تهديدات تواجه المسجد الأقصى

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على المسجد الأقصى ومخططات الاحتلال الإسرائيلي لتقسيمه مكانيا وزمانيا.

لم تعد مقولة الأقصى في خطر، مجرد تحذير استشرافي لطموحات الاحتلال الإسرائيلي لفرض هيمنته على الحرم القدسي الشريف بل باتت تعبيرا عن واقع فعلي تؤكده ممارسات إسرائيلية تزداد وتيرتها يوما بعد يوم وهدفها فرض تقسيم زماني ومكاني على الأقصى المبارك، وقد قامت مؤسسات حكومية إسرائيلية ومنظمات يهودية بأعمال حفر وبناء في محيط الحرم القدسي الشريف لتغيير معالمه على مدار العقود الماضية، نرصد في التقرير التالي جانبا من هذه الأعمال.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: المسجد الأقصى هو جميع المساحة المحصورة ضمن الأسوار التاريخية الوطنية القديمة في القدس ومقدراها مائة وأربعة وأربعون دونما، وفي داخل هذه الأسوار هناك عدة بنايات من بينها مسجد الصخرة المشرفة والمسجد القبلي، وقد بدأت محاولات تهويد الأقصى مباشرة بعد حرب عام 1967ضمن مخططات الاحتلال المتعلقة بتهويد مدينة القدس كلها.

[شريط مسجل]

رائف نجم: يجب إفهام الزعماء الحاليين عن واجبهم نحو القدس ويغيروا سياستهم، هذه سياسة المفاوضات لا تنفع فاليونسكو اتخذت قرارات كثيرة وهيئة الأمم اتخذت قرارات ومجلس الأمن اتخذ قرارات اتبعتها أميركا بالفيتو الأميركي لأنها قرارات بجانب العربي وتؤثر على إسرائيل وجميع القرارات لم تنفذ قطعيا فيجب اتخاذ خطوات أخرى جديدة.

محمد الكبير الكتبي: عمدت إسرائيل وضمن سياسات التهويد المنتظمة لمصادرة الأراضي والبناء في باحات المسجد الأقصى ومحيطه، من أبرز المواقع التي تجسد ذلك في الجهة الشمالية بناء مركز شرطة المسجد الأقصى وكنيس قدس الأقداس وفي الجهة الغربية شملت عمليات المصادرة والبناء مواقع مختلفة بينها مركز شرطة الواد وكنيس المدرسة التنكزية ومتحف المعبد الثالث وكنيس الخراب وكنيس فخر إسرائيل وكنيس مصلى المتحف الإسلامي، وفي الجهة الشرقية صودر نحو ألف وثلاثمائة متر مربع حيث بدأ بالفعل تحويل مائتي متر مربع منها إلى حديقة عامة وفي الجهة الجنوبية يسعى الاحتلال للسيطرة على بعض الأجزاء بغرض تخصيصها للمصليين اليهود إلى جانب مركزي كدم وديفدسون وهما قيد التنفيذ، تشعبت الحفريات تحت المسجد الأقصى وانتشرت منذ بداياتها عام 67 في الجهات الجنوبية والغربية والشمالية للمسجد، انتشار الحفريات في الجهات الشمالية للأقصى محدود مقارنة بها في الجهتين الأخريين  وهي خمس حفريات لم ينتهِ العمل فيها بعد بينما يبلغ عدد الحفريات في الجهة الغربية خمسا وعشرين يعمل الاحتلال على ربطها لتشكل شبكة أنفاق من المزارات والمواقع الدينية والأثرية التي تستقطب السياح وأبرزها بوابة وارن والممر السري ونفق سلسلة الأجيال ونفق الحي اليهودي وحفريات باب الخليل وشبكة أنفاق الحائط الغربي، عدد الحفريات في الجهة الجنوبية للأقصى سبع عشر وهي مخطط الاحتلال لبناء مدينة يهودية أثرية بزعم أنها مدينة الملك داوود وأبرزها أبنية مدينة داوود وحفريات القصور الأموية وحفريات الباب الثلاثي وقناة سلوان والطريق الهيرودياني وبركة سلوان والقناة الكنعانية، لا يطول التهديد الإسرائيلي للمقدسات الإسلامية في القدس فقط بل يتهدد مقدسات مسيحية مثل كنيسة القيامة.

[شريط مسجل]

رائف نجم: سجلنا القدس ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر يعني هذه مهمة، المهدد بالخطر بسبب الاحتلال الصهيوني الذي اثبت على مدى الدهر إمكانياتهم العسيرة والصعبة والعالم العربي نائم في سبات عميق.

محمد الكبير الكتبي: وتمضي إسرائيل قدما من زوايا مختلفة في سياسة التهويد في غمرة الغفلة العربية الراهنة والهزات العنيفة التي تعاني منها المنطقة والأنظمة العربية حاليا.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: ينضم إلينا من القدس الدكتور خليل تفكجي  رئيس قسم الخرائط في بيت الشرق مرحبا بك سيد خليل، تابعت التقرير بالتأكيد أي خطر تمثله أعمال الحفر والبناء التي أشار إليها التقرير في محيط الحرم القدسي؟

خليل التفكجي: هي تغيير للمشهد في داخل مدينة القدس، أولا عندما يجري عمليات حفريات وعندما يجري عمليات بناء هي تغيير كامل للمشهد، بمعنى وضع الرواية اليهودية مكان الرواية العربية الإسلامية وبالتالي ما يحدث الآن في داخل ساحات المسجد الأقصى أو حول ساحات المسجد الأقصى هو عملية تغيير جذري في قضية أن القدس هي عربية إسلامية بل هو أن الجانب الإسرائيلي يريد أن يضع تاريخه يريد أن يضع أيضا روايته في هذا الموقع وبالتالي هو يقول أن هذه الأبنية كانت قبل ألاف السنين هي ملك للإسرائيليين أو اليهود وبالتالي هو يجعل هذه المنطقة الدينية الإسلامية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين أن يضع مكانها ما يطلق عليه اسم الهيكل أو الهيكل الثالث.

خطوات إسرائيلية لبناء رواية يهودية حول الأقصى

حسن جمّول: تقرير مؤسسة القدس الدولية يقول أن الحفريات لم تعد أولوية لدى سلطات الاحتلال هناك أولويات أخرى منها العمل على ترميم مواقع قديمة، تأهيل هذه المواقع، قاعات للزوار، هل بهذا ينتفي أولا خطر تدمير مسجد الأقصى نتيجة الحفريات؟

خليل التفكجي: حقيقة قضية الحفريات هي موجودة من قبل في الفترة الإنجليزية وحتى في بعض الأحيان كانت في الفترة الأردنية من الناحية الشرقية، لكن ما يجري الآن في داخل البلدة القديمة هي عملية حفريات على مستويات تصل إلى منطقة الصفر، الحفريات هي موجودة في كل مكان لكن الجانب الإسرائيلي اليوم كما ذكرنا في البداية حول ساحات المسجد الأقصى لساحات عامة بمعنى هي تحت سيادة البلدية وبالتالي الدخول والخروج ليس بإذن الأوقاف الإسلامية بل بإذن البلدية وأيضا هنالك رواية إسرائيلية تجيز أن تقيم كنسا في داخل ساحات المسجد الأقصى بمعنى ارتباطها في قضية المسيح المنتظر القادم من السماء عندما يأتي من السماء حاملا الهيكل فيدخل من باب الرحمة لإقامة هذا الكنيس، إذن الحفريات هي جزء، صحيح أن جزءا من الجانب الإسرائيلي هي تشكيل البلدة القديمة لكن في نفس الوقت أن هذه الحفريات لم تصل إلى ما يريده الجانب الإسرائيلي بمعنى اكتشاف شيء يتعلق بالتاريخ اليهودي في هذه المنطقة.

حسن جمّول: طيب تقول أنها يريد أن يفرض روايته، هل يعني ذلك بأنه ستكون هناك روايتان متناقضتان في محيط المسجد الأقصى بحيث وجود المسجد والحرم القدسي وما يحيط بهما في مقابل ما تبنيه قوات الاحتلال الإسرائيلي لفرض روايتها اليهودية؟

خليل التفكجي: حقيقة ما يجري ألآن حول ساحات المسجد الأقصى هي أن الاحتلال يريد أن يقيم متاحف ويريد أن يربط التاريخ بمعنى أن هنا مدينة داود قبل ثلاثة ألاف عام ويريد أن يربط هذه القضية التاريخية بالقضية الدينية بمعنى أن قرب حائط البراق وهو يعتبره جزءا من الهيكل الذي يرتبط بقضية أخرى وهي أكثر من هذا وذاك في القضية السياسية أن القدس هي عاصمة لكل اليهود في كل أنحاء العالم، بالتالي عندما ينشئ هذه المتاحف بالقرب من ساحات المسجد الأقصى هو يدخل السائحين يروي روايته، وفي هذه يتكلم ويروي روايته عن ثلاثة ألاف سنة، هنا كان داود يكتب مزاميره، هنا كان سليمان يسير مع نسائه وبالتالي بعد أن يخرج هؤلاء عملية مسح أدمغة على مدى طويل ثم ينتقل إلى المنطقة الدينية بمعنى بقايا الهيكل، على هذا الأساس الجانب الإسرائيلي عندما يريد أن يبني الآن يبني روايته وهنا هو يفكر ليس على المستوى السياسي فقط هو يفكر على المستوى الشعبي العالمي الآن، لأنه في القدس عام 2020 هنالك إمكانية أن يصل عشرة مليون إلى اثنا عشر مليون سائح إسرائيلي إذن يجب أن نغير هذه العقلية العالمية حتى تؤيد الجانب الإسرائيلي إذا حدث شيء ما في المستقبل.

حسن جمّول: للوصول إلى هذه الهدف الذي تطمح إليه إسرائيل بمرحلة انتقالية الآن هل يمكن القول أنها نجحت في تقسيم المنطقة زمنيا، الحرم القدسي تقسيمه زمنيا نتيجة الاقتحامات والسماح لليهود المتشددين بالدخول وتقنين دخول المسلمين والفلسطينيين تحديدا؟

خليل التفكجي: حقيقة الجانب الإسرائيلي من 3/6 العام الحالي بدأ بعملية التقسيم أو الإحلال الزماني في داخل ساحات المسجد الأقصى عندما منع دخول المسلمين من الساعة السابعة والنص صباحا حتى الحادية عشر وهذا بدأ بشكل كبير منذ هذا العام وطبعا هذه كانت ممارسة فعلية بعد أن كان يمارسها بالسابق ليس بشكل روتيني، اليوم بدأ في استخدامها بشكل يومي وخاصة أن الظروف الدولية والإقليمية مواتية تماما له، هنالك عالم عربي نائم لديهم كلهم مشاكلهم الخاصة عالم إسلامي لديه مشاكله الخاصة، أيضا فلسطينيا كل لديه مشاكله الخاصة، حتى أن قضية القدس وقضية الأماكن المقدسة أصبحت في الإعلام العربي والإسلامي هي بالدرجة العاشرة بعد أن كانت بالدرجة الأولى اليوم نركز على قضية عين العرب نركز على قضية..

حسن جمّول: طيب هل شرحت لنا هل شرحت لنا كيف جرى التقسيم الزماني والمكاني للقدس؟

خليل التفكجي: حقيقة كان هنالك قرار إسرائيلي على المستوى العالي بمعنى أنه قد تبين لنا فيما بعد أن الحكومة الإسرائيلية قد بلغت السفير الأردني في تل أبيب بأن هنالك سيتم في هذه الفترات تقسيم، طبعا الحكومة الأردنية نفت ذلك بشكل كبير جدا لكن ما لاحظناه فيما بعد أن الجانب الإسرائيلي أخذ على عاتقه سواء كانت الحكومة الأردنية راعية للأماكن المقدسة أو غير راعية في هذا الإطار وبالتالي أخذ قراره الحاسم بمعنى تقسيم الزمن ليأتي بمكان تقسيم المكان، تقسيم الزمن اليوم لا نستطيع أن ندخل ونصلي صباحا بل الصلاة تبدأ بعد صلاة الظهر وخاصة في السنين المعينة، إذن القرار ليس هو على مستوى الجمعيات اليمينية بل هو على مستوى الحكومة الإسرائيلية والأداة التنفيذية هي اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يعتمد في الائتلاف الحكومي على نقطتين رئيستين القدس كعاصمة لليهود بدون شريك فلسطيني أو عربي أو إسلامي.. 

حسن جمّول: طيب .

خليل التفكجي: وقضية ثانية قضية ..

حسن جمّول: تقسيم الزمن، تقسيم الزمن بمعنى أوقات محددة يسمح فيها للمسلمين بالدخول والصلاة لا أكثر ولا أقل، التقسيم المكاني ما هو الحيز المعطى للمسلمين في هذا المجال؟

خليل التفكجي: حقيقة اليوم الجانب الإسرائيلي عندما حول ساحات المسجد الأقصى كلها إلى ساحات عامة لم يتبقَ للمسلمين غير قبة الصخرة، المكان بمعنى الحجم الموجود فيه بالإضافة إلى المسجد القبلي بمعنى البناء الموجود بداخله أما الساحات الفارغة فهي الساحات التي سيقام عليها كنسا وخاصة في باب الرحمة أو في داخل الساحات، إذن هذا جزء كبير إذا أخرجنا 10 دونم من 144 إذن نحن نتكلم عن منطقة واسعة جداً لإقامة مجموعة من الكنس وخاصة في الجزء الشمالي من قبة الصخرة لأن قبة الصخرة حسب الرؤية الإسرائيلية هي مكان الهيكل الموجود وبالتالي هم بدأوا بقضية الرواية الإسرائيلية من اليمين الإسرائيلي المتطرف بعملية أنه سيدخل في المستقبل خاصة أن اليوم نتكلم عن ظروف مواتية بشكل جيد جدا

للجانب الإسرائيلي لعملية إقامة المكان..

محاولة فرض أمر واقع إسرائيلي في القدس

حسن جمّول: محاولة فرض أمر واقع إسرائيلي في القدس بواجهة دينية ورواية دينية لكن إلى أي مدى تعتقد أنها مرتبطة بالعمق بالسياسة والواقع السياسي الحالي لفرض الاحتلال بشكل نهائي على القدس؟ 

خليل التفكجي: يعني حقيقة ليس من اليوم في عام 1967 عندما احتلت إسرائيل البلدة القديمة رفع العلم الإسرائيلي فوق قبة الصحرة وهذا معروف حتى أنه عندما جاء ديان والقنصل التركي أنزلا وقال لقد انتصرتم على العرب لكن لن تنتصروا على المسلمين، كان هنالك إسلام في تلك الفترة لكن الجانب الإسرائيلي بدأ يتراجع بدأ يدخل قليلا رويدا رويدا حتى وصل إلى ما هو يتم عليه، السياسة الإسرائيلية القدس بدون الهيكل لا شيء بالنسبة لهم، نحن الآن نتكلم عن داعش إسرائيلي وليس داعش إسلامي، هنالك في داخل الحكومة الإسرائيلية من اليمين المتطرف بحيث أنه لا يقبل وجود لا أماكن دينية إسلامية ولا أي ديانات مسيحية هو يريد إقامة الهيكل بكل تفاصيله..

حسن جمّول: شكرا.

خليل التفكجي: على هذا الأساس الجانب الإسرائيلي اليوم لولا أن هنالك بعض الضغوطات لكان قد انتهى كل شيء.

حسن جمّول: أشكرك جزيلا الدكتور خليل التفكجي رئيس قسم الخرائط في بيت الشرق حدثتنا من القدس، هذا وقد عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مدار العقود الماضية عمدت إلى توفير غطاء أمني وسياسي وقانوني لتحركات الجماعات اليهودية المتطرفة في باحات الأقصى ومحيطه، يقع هذا بالتوازي مع فرض إجراءات عقابية عدة ضد المسلمين والتنكيل بهم وحرمانهم من الصلاة في الحرم القدسي الشريف ومع توسع في النشاط الاستيطاني في القدس الشريف.

[تقرير مسجل]

إلياس كرّام: إذا كانت القدس قلب الصراع فإن المسجد الأقصى في صميمه هنا يسعى الاحتلال لتكريس واقع جديد تختلط فيه السياسة بالدين لتجعل الصراع أكثر استعصاء على الحل، يؤمن الاحتلال يوميا اقتحام عشرات المتطرفين اليهود لباحات الحرم، اقتحامات منظمة تحظى بغطاء سياسي من أعلى المستويات، يخصص الاحتلال لهذه الاقتحامات الفترة الواقعة بين السابعة والنصف والحادية عشرة صباحا، أما في الأعياد والمناسبات اليهودية وأحيانا لمزاعم أمنية يوصد الاحتلال أبواب الحرم في وجه المسلمين في هذه الساعات ويشرعها لاقتحامات اليهود، أصبح التقسيم الزمني أمرا واقعا في الأشهر الأخيرة لكن الجماعات اليهودية المتطرفة تعد أيضا للتقسيم المكاني وقد وضعت لذلك مخططات هندسية، هذا مخطط لإقامة كنيس على خمس مساحة المسجد الأقصى من جهة الشرق ويمتد من مدخل المصلى المرواني وينتهي عند باب الأسباط وهو مخطط عرض مؤخرا على وزارة الأديان الإسرائيلية لتدرسه تمهيدا لتقنين صلوات اليهود في باحات الحرم فرادا وجماعة، عند باب المغاربة أقامت هذه الجماعات ما يعرف بمتحف الهيكل وفي داخلة جمعت أدوات مذهبة للطقوس الدينية وتقديم القرابين، تقول أنها تعد لنقلها عندما تحين الفرصة ويبنى الهيكل مكان قبة الصخرة المشرفة، مقارنة مع سنوات مضت فإن العام الحالي شهد ازديادا ملحوظا في عدد الاقتحامات الجماعية وفي عدد الأيام التي منع فيها دخول المسلمين للصلاة وأيضا في عدد المواجهات العنيفة والدامية بين المصلين وجنود الاحتلال، ومن الخارج يحاصر الأقصى بمشاريع التهويد إذ تقام في محيطه ما يعرف بالحدائق التوراتية كما يسعى الاحتلال إلى توسيع ساحة البراق المسماة لدى اليهود بحائط المبكى لتتسع لآلاف المصلين اليهود، غير أن الاعتداءات على المسجد الأقصى ليست حديثة العهد بل عمرها من عمر الاحتلال فلطالما شهدت باحات المسجد مواجهات أوقعت شهداء وجرحى .

[شريط مسجل]

مواطن فلسطيني: وين المسلمين وين النخوة وين الجهاد الله أكبر .

إلياس كرّام: لكن الاعتداء الأبرز يظل إحراق المسجد الأقصى في الحادي والعشرين من أغسطس عام تسعة وستين على يد يهودي متطرف يدعى مايكل روهان، كما أشعل اقتحام إرئيل شارون الذي كان على رأس المعارضة الإسرائيلية للمسجد الأقصى عام 2000 فتيل الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي استمرت لعدة سنوات وأوقعت آلاف الفلسطينيين بين شهيد وجريح، هذا هو قلب الصراع إذن هنا يوظف الاحتلال السياسة لخدمة الأبعاد الدينية للصراع ويستخدم الدين لصالح السياسة التوسعية والاستيطانية سعيا منه لطمس المعالم العربية والإسلامية، إلياس كرام- الجزيرة- القدس المحتلة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: من عمّان ينضم إلينا المهندس عبد الله العبادي مدير متابعة شؤون المسجد الأقصى في وزارة الأوقاف الأردنية مرحبا بك سيد عبد الله ماذا تفعلون إزاء ما تقوم به إسرائيل في القدس والمسجد الأقصى؟

عبد الله العبادي: بسم الله الرحمن الرحيم، أخي الكريم نحن في وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية نقوم برعاية المسجد الأقصى المبارك من خلال هذه الوزارة ومن خلال لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة، هذه اللجنة التي تقوم برعاية المسجد الأقصى المبارك وصيانته وترميمه على مر الزمان وهذه صدرت بقانون أردني من سنة 1954 رقم القانون 32 ..

تهديدات تواجه المسجد الأقصى

حسن جمّول: هل يقتصر الأمر على الإدارة العامة أنا أسأل الآن في الجانب السياسي الآن الأقصى مهدد والتقريران السابقان..

عبد الله العبادي: أخي الكريم.. 

حسن جمّول: أشارا إلى ما يتهدد المسجد الأقصى.. 

عبد الله العبادي: نعم. 

حسن جمّول: عمليا في مقابل ذلك ماذا بماذا تقومون؟

عبد الله العبادي: سآتيك بالحديث الآن حقيقة أنا سأستمر بالحديث، هناك إدارة عامة للأوقاف الإسلامية في القدس تتبع لوزارة الأوقاف في حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، وزارة الأوقاف في الحكومة لها رعاية إدارية من خلال الإدارة العامة للأوقاف في القدس، هذه الرعاية الإدارية تأتي من خلال 600 موظف منهم أكثر من 190 حارسا موجودون على الأرض هناك، هؤلاء الموظفين مع إخوانا في القدس مع إخوانا في عرب فلسطين 48 مع المسلمين المرابطين هناك يدافعون بصدورهم العارية عن المسجد الأقصى المبارك على الأرض هناك، فهناك دور حقيقة كبير، هناك دور في رعاية الحجر وفي رعاية البشر، الأوقاف الإسلامية ترعى الدين، ترعى المساجد الموجودة في القدس التي عددها أكثر من 101 مسجد عدا عن المسجد الأقصى المبارك وهناك رعاية وهناك دور كبير للإدارة العامة للأوقاف في القدس.

حسن جمّول: نعم. 

عبد الله العبادي: هي المؤسسة الرسمية الوحيدة ..

حسن جمّول: طيب هذا واضح..

عبد الله العبادي: الموجودة على الأرض هناك.

حسن جمّول: عفوا هذا واضح.

عبد الله العبادي: أما من ناحية الوضع السياسي ..

حسن جمّول: نعم. 

عبد الله العبادي: أنا

حسن جمّول: نعم تفضل من ناحية ما يتهدد..

عبد الله العبادي: أنا سآتي بالحديث نعم..

حسن جمّول: المسجد الأقصى من مخاطر حاليا هل من مواجهة حقيقية وواضحة أو خطط لمواجهة ما يتهدده في الوقت الحاضر؟

عبد الله العبادي: نعم أخي الكريم الحكومة الأردنية من خلال وزارة الأوقاف ابتداء تقوم وزارة الأوقاف بإبلاغ وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة بهذه الأمور التي تتم على المسجد الأقصى المبارك وهذه الاقتحامات اليومية التي تتم وهذا التعدي من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، نحن جميعا نعلم أن هناك سلطة محتلة، مدينة القدس مدينة محتلة، هناك تعديات كبيرة جدا، اقتحامات أصبحت متكررة خلال الشهرين والثلاثة الماضيات، هناك اتصالات على المستوى السياسي وعلى المستوى الرسمي ما بين وزارة الخارجية الأردنية والمعنيين في سلطات الاحتلال الإسرائيلي، هناك يعني خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة في الدورة 69 التي تحدث به أمام 193 دولة أنه كوصي على المسجد الأقصى المبارك.

حسن جمّول: عمّا أسفرت هذه الاتصالات؟

عبد الله العبادي: لن يقف لن يقف..

حسن جمّول: عما أسفرت عما أسفرت هذه الاتصالات عما أسفرت وما هو وكيف؟

عبد الله العبادي: نعم نعم ..

حسن جمّول: ترجمت على الأرض؟

عبد الله العبادي: هذه الاتصالات يا سيدي هذه الاتصالات المستمرة على الأرض هي التي يعني ينتج عنها.. الاقتحامات الأخيرة التي تمت نتج عنها وبناء علي الاتصالات التي صارت انتهاء هذه الاقتحامات، يعني خلال الأيام الماضية عندما قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى واحتلاله وإغلاق بابه ومنع موظفينا من الدخول إلى المسجد الأقصى الاتصالات المستمرة واستدعاء السفير الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية الأردنية والإجراءات التي قامت بها الحكومة حقيقة أثمرت عن أنه  فتحت الأبواب وتم إعادة الوضع وتم حقن دماء إخواننا الذين كانوا مرابطين داخل المسجد الأقصى المبارك.

حسن جمّول: أبلغتم مسبقا بما تقوم به إسرائيل وحتى الجانب الإسرائيلي أعطاكم علما بما سيقوم به من تقسيم زماني ومكاني وغير ذلك في القدس ولكن من دون أن يتوقف هذا الأمر ومن دون أن تستطع الاتصالات إيقاف ووضع حد لكل ما يجري من تهويد الأقصى.

عبد الله العبادي: ما يقال أخي الكريم من أنه تم إبلاغ السفير هذا كلام ليس صحيحا إنما هذه كذبة إسرائيلية حقيقة وهناك كذب دبلوماسي إسرائيلي يمارس على الأرض هناك، وأنا ضد مقولة التقسيم الزماني والتقسيم المكاني.. 

حسن جمّول: لكن هذا الواقع..

عبد الله العبادي: وكأننا نحن نروج..

حسن جمّول: لكن هذا الواقع..

عبد الله العبادي: لسلطات الاحتلال .. 

حسن جمّول: هذا موجود على الواقع وأنتم تشاهدونه أيضا

عبد الله العبادي: أنا أقول أن الواقع معلش لا معلش الواقع أن إخواننا في القدس سواء كانوا موظفي الأوقاف أو المرابطين والمصلين والمؤمنين وإخواننا من عرب فلسطين 48 كلهم يدافعون عن المسجد الأقصى، أنا ضد الترويج والترويج لفخ سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أن هناك تقسيما زمانيا ومكانيا، سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول وباستمرار أنا أقول أنها تحاول باستمرار أن توقعنا بهذا الفخ.

حسن جمّول: أشكرك جزيلا عبد الله العبادي مدير متابعة شؤون المسجد الأقصى في وزارة الأوقاف الأردنية، انتهت حلقتنا من برنامج الواقع العربي شكرا للمتابعة وإلى اللقاء.