في قلب الأحداث التي تلفت أنظار العالم وتشد انتباهه، وجد الأكراد السوريون أنفسهم بعد سنوات بل عقود من البقاء في الظل في قلب معركة يخوضها مقاتلون أكراد في مدينة عين العرب (كوباني) ضد تنظيم الدولة الإسلامية، فالأكراد السوريون يمثلون عنصراً شديد التأثير والتأثر بما يدور في المنطقة من أحداث.

جذور تاريخية
يشكل أكراد سوريا 6% من مجموع الكرد في العالم، حيث يبلغ عددهم نحو 1.6 مليون نسمة (8% تقريبا من مجموع سكان سوريا)، يعيش معظمهم في شمال شرق البلاد وخاصة في مدينة الحسكة والقامشلي وديريك، بالإضافة إلى وجودهم بأعداد أقل في مناطق أخرى من سوريا، مثل مناطق عفرين وعين العرب بمحافظة حلب.

video

في نوفمبر/تشرين الثاني 1962 أعلنت الحكومة السورية أن مليونا من الأكراد الساكنين في سوريا ليسوا مواطنين سوريين بسبب عدم توفر بيانات عن أجدادهم في الإحصاءات والسجلات العثمانية قبيل عام 1920، ونتيجة لذلك أصبح هناك مليون كردي من مواليد سوريا ولكنهم لا يعتبرون مواطنين سوريين ولا يمكنهم السفر إلى دولة أخرى لعدم امتلاكهم وثيقة أو جواز السفر، كما لا يمكنهم امتلاك أراضي أو عقارات أو العمل في مؤسسات حكومية.

عقب اشتعال الثورة السورية وتحديدا في 7 أبريل/نيسان 2011 أصدر الرئيس بشار الأسد مرسوما يقضي بمنح الجنسية العربية السورية للمسجلين كأجانب في سجلات محافظة الحسكة، وهو ما فسره محللون بأنه محاولة لتحييد الأكراد عن المشاركة في الثورة السورية.

سايكس بيكو
يرى الأكاديمي والباحث السياسي الكردي سَربَست نبي أن تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء بموجب اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 حدد نمطا خاصا لكل جزء، لكنهم يشتركون في التاريخ واللغة والثقافة والعديد من القواسم المشتركة.

وأضاف أن الكرد عانوا في ظل نظام البعث وبعد انفصال سوريا عن مصر، مشيرا إلى أنه خلال الوحدة بين البلدين بدأت محاولات التعريب واستمرت في زمن حافظ الأسد الذي قام بتعريب المناطق الكردية وفرض نمطا من الحزام العربي حولها.

واعتبر سربست أن منح الأسد الجنسية السورية للأكراد كان نوعا من الرشوة السياسية، لكنه أكد أن "ذاكرة الوعي الجمعي كانت رافضة لهذا الأمر".

video

وعن دور الأكراد السوريين في هذه المرحلة، قال رئيس الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا إن الموقف الكردي كان منذ البداية مع الثورة السورية، لأنهم تضرروا كثيرا من هذا النظام وعانوا من اضطهاد مزدوج في سوريا بناء على انتمائهم القومي، كما حرموا من الحقوق وتعرضوا لمختلف المشاريع التمييزية.

وأضاف أنه بعد اتفاقية سايكس بيكو التي رسّمت الحدود بناء على مصالح الدول التي قامت بالتقسيم، أصبحت القضية الكردية تنتظر حلا، ورغم اعترافه بوجود رغبة كردية في التوحد، فإنه أكد أن هناك احتراما للحدود السياسية والرغبات والمصالح الدولية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: قضية أكراد سوريا وتفاعلاتها مع الصراع بالمنطقة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   سربست نبي/أكاديمي وباحث سياسي

-   عبد الباسط سيدا/رئيس الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري

تاريخ الحلقة: 16/10/2014

المحاور:

-   علاقة الأكراد بحزب البعث

-   بشار حاول تصويب أخطاء والده

-   خصوصية الوضع الكردي

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على قضية الأكراد السوريين وتفاعلاتها في إطار الصراعات الراهنة في المنطقة.

في قلب الأحداث التي تلفت أنظار العالم وتشد الانتباه وجد الأكراد السوريون أنفسهم بعد سنوات بل وعقود من البقاء في الظل والآن وبالمواجهة التي يخوضها مقاتلون أكراد حول وفي عين العرب كوباني فإن الأكراد السوريين يمثلون عنصرا شديد التأثير والتأثر بما يدور في المنطقة من أحداث بيد أن قضية الأكراد في سوريا لها امتدادات وجذور نستعرض في التقرير التالي أهم محطاتها في التاريخ الحديث.

[تقرير مسجل]

فتحي إسماعيل: اتسعت الجغرافية السورية والتاريخ أيضا للأكراد الذين كانوا دوما جزءا أصيلا من نسيجها الاجتماعي، إنهم في سوريا اليوم حوالي مليوني نسمة أي نحو 8 في المائة من السكان وهم بذلك يعدون واحدة من أكبر الأقليات في البلاد، يقطن الكرد السوريون المناطق الشمالية الشرقية ومن أبرزها محافظة الحسكة المدينة والريف القامشلي وعاموده والمالكية ورأس العين كما ينتشرون في مدينة حلب خاصة حييّ الشيخ مقصود والأشرفية وفي ريفها أيضا بمناطق عفرين وعين العرب كوباني وجرابلس ولا تخلو منهم العاصمة دمشق وأساسا في حييّ ركن الدين ووادي المشاريع، يخبر التاريخ الحديث عن انخراط أكراد سوريا في كل المحطات الوطنية الفاصلة فمنهم من قاد المعارك ضد الاحتلال الفرنسي كإبراهيم هنانو ومنهم تقلد مناصب عليا سياسية وعسكرية بما في ذلك رئاسة الجمهورية كفوزي السلو عام 1951 وقبله حسني الزعيم بانقلابه العسكري عام 49، بيد أن هذا الحضور الكردي في المشهد السوري العام أخذ بالانحسار تدريجيا منذ خمسينيات القرن الماضي عبر إجراءات أولها مشروع الإحصاء الاستثنائي عام 1962 الذي حرم بنظر الأكراد عشرات الآلاف منهم من الجنسية السورية قبل أن يلجأ النظام الحالي إلى تجنيسهم بكثافة لا تصحيحا لخطأ سابق وإنما في سياق محاولات الحشد والتأليب ضد الثورة والترويج لمخاطر تتهدد الأقليات وأنه هو حاميها وقد نجح في جعل بعض القوى الكردية تنحاز إلى صفه في القتال ضد الجيش الحر، ويثير الأكراد السوريون أيضا قضية ما عرف بمشروع الحزام العربي الذي سعى وفق روايتهم إلى تفريغ الشريط الحدودي مع تركيا منهم بعمق عدة كيلومترات كما أنهم يتهمون نظام حافظ الأسد باغتنام بناء سد الفرات ومشروع إعادة توزيع الأراضي الزراعية بالاستيلاء  على أراضي الفلاحين الأكراد ناهيك عن استمرار قمع الحركة السياسية ومنع اللغة والثقافة الكردية، غير أن آخرين يرون أن علاقة الكرد بنظام الأسد كانت جيدة بسبب دعمه لقضيتهم في تركيا ومقاطعته بغداد وأنقرة العدوين اللدودين للأكراد وقتها بيد أن أحداث القامشلي ربيع 2004 التي كانت من أسوأ الاضطرابات التي شهدتها المناطق الكردية في سوريا أكملت القطيعة بين النظام والأكراد وقد عمقت تلك الإجراءات والوقائع المتراكمة التطلعات الكردية لتحقيق كيان مستقل لاسيما مع نجاح أكراد العراق في إقامة حكم ذاتي وبات الحلم أكثر انتعاشا خلال الثورة السورية فيما عرف بكيان كردستان الغربية ومن يدري لعل كثيرا من الطموح الكردي السوري سيتحدد أكثر بعد انجلاء المعارك في عين العرب كوباني.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: للتعرف على المزيد من خلفيات قضية الأكراد السوريين نرحب بضيفنا من أربيل الدكتور سربست نبي الأكاديمي والباحث السياسي أهلا وسهلا بك، سيد سربست ما الذي يميز كرد سوريا عن أخوانهم في بقية دول الجوار؟

سربست نبي: لا أعلم ماذا تقصد بكلمة التمييز يمكن التعاطي مع هذا المفهوم على مستويات عديدة  لكن تقسيم كردستان إلى أربعة أجزاء بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية بموجب رسم الحدود في اتفاقيات سايكس بيكو وما تلاها حدد نمطا خاصا ومستقلا لكل جزء بمنحى معين من التطور، هذا التطور فرض نوعا من الخصوصية في المجتمعات الكردية أما الكرد في سوريا في كردستان سوريا وغرب كردستان وفي شمال كردستان في جنوبها في العراق فيشتركون في التاريخ، فيشتركون مثلهم مثل الأمم الأخرى في اللغة والثقافة في القواسم النفسية المشتركة في الإرادة في الرغبة نحو تأكيد الهوية على مسرح التاريخ، أما الحديث عن التقسيمات كأية أمه والتمايزات تكون موجودة على المستوى السياسي وعلى المستوى الفهم أو على مستوى صيرورات البنى الاجتماعية صيرورات تطور البنى الاجتماعية فمثلا مستويات التعليم مختلفة بين إقليم كردستان العراق وبين غرب كردستان وبين كردستان الشمالية أما إذا كان المقصود من السؤال هو إثبات نوع من التمايز بغرض تأكيد نوع من الاختلاف في الهوية فهذا غير موجود ولا يمكن التأكيد عليه.

محمد كريشان: نعم بالطبع إذا كنا نتحدث أيضا عن التميز بمعنى الخصائص التي ربما تجعلهم مختلفين حتى تاريخيا إلى حد ما في بعض النقاط بالنسبة لأكراد تركيا أو أكراد العراق أو أكراد إيران، تاريخيا أيضا كيف كان تفاعل كرد سوريا أو أكراد سوريا مع إخوانهم كيف كانت العلاقة معهم؟

سربست نبي: نعم، نحن نعلم أن الشكل النهائي لحدود الدولة السورية اكتسب شكله النهائي في عام 1936 بعد رسم الحدود بين سوريا نشوء الدولة السورية وكانت حينها الدولة تحت سيطرة تحت الاحتلال الفرنسي ، هذا رسم الحدود قسم المناطق الواحدة والمدن الواحدة والقرية الواحدة إلى جزأين حتى العائلة الواحدة صار جزء منها ضمن مواطني الدولة التركية  والجزء الأخر ضمن مواطني الدولة السورية، في مرحلة الاستقلال تفاعل السوريون واستجابوا وفي التقرير ذكرتم بعض.. أشرتم إلى بعض المسائل الكرد في سوريا شاركوا في معظم الثورات والانتفاضات يمكن الحديث في هذا السياق عن مجموعة من قادة الثورة السورية ليس إبراهيم هنانو وحده بل أكثر من ذلك ومن حاول اغتيال جنرال غورو وآخرين كانوا من أكراد سوريا، طبعا أشرتم أيضا إلى هذا التميز على  المستوى الديمغرافي نحن نتحدث عن نمطين من الوجود الكردي، الوجود الكردي التاريخي الراسخ في غرب كردستان سوريا والوجود الكردي في دمشق وريف حماة، هؤلاء كان لهم دور اقتصادي وسياسي بارز على مستوى سوريا، كان قادة سوريا بعد الاستقلال بمعظمهم قادة على مستوى النخب العسكرية والنخب السياسية من هؤلاء وخاصة أكراد دمشق يمكن الحديث عن أول رئيس جمهورية بنسبه الكردي وهو أحمد العابد يمكن الحديث عن فوزي السلو عن حسين برازي عن حسني برازي إلى أخره، النفوذ الكردي في دمشق تحديدا بالمناسبة ألبرت حوراني يشير إلى أن لغة السوق كانت بعد دخول الجيوش العربية إلى دمشق عام 1917 لغة السوق الأكثر انتشارا كانت اللغة الكردية لغة الضواحي دمشق المركزية المتن، عن لغة البازار نتحدث، النفوذ الكردي كان في بداية هذا القرن جدا طاغي وقوي والسبب يعود إلى أن الولاة والسلاطين العثمانيين كانوا غالبا يأتون بباشاوات دمشق في القرن التاسع عشر من أكراد ديار بكر تحديدا وهؤلاء لم يكونوا  يأتون بمفردهم لهذا السبب تجد حتى الإقطاع الدمشقي وريف دمشق تحت النفوذ الكردي وتحت نفوذ القطاع الكردي حتى يومنا هذا وصولا إلى مناطق القنيطرة ودرعا وجنوب دمشق عموما، بكل الأحوال هؤلاء لعبوا دورا مهما إلى مجيء دولة الوحدة في زمن جمال عبد الناصر وأخذت الدولة تكتسب منحى أيديولوجيا وسياسيا ومختلفا عن المرحلة التي عهدناها قبلا وتسمى ضمن قوسين بمرحلة ما بعد الاستقلال الليبرالية.

علاقة الأكراد بحزب البعث

محمد كريشان: يعني بعد هذه المرحلة دخلت سوريا مرحلة حزب البعث، كيف كانت علاقة الكرد السوريين بنظام البعث؟

سربست نبي:  يمكن الحديث عن نمط جديد من الأبارتيت حدث في سوريا تجاه كرد سوريا وهذه المسألة غائبة عن الإعلام وعن الرأي العام بشكل خاص، القلة يدركون حجم التفاصيل وحجم المعاناة التي عاناها الكرد السوريون في ظل حكومة البعث وقبل البعث مجيء حكومة الانفصال بعد انفصال سوريا عن مصر، حينها أخذت الدولة تمتد إلى الأطراف طبعا المناطق في غرب كردستان هي تقع في أطراف الدولة السورية في الشمال والشمال الشرقي أخذت تفرض نمطا من المركزية مشفوعة بتبريرات أيديولوجية  معينة، هنا بدأ التعريب بدأ التعريب تحديدا  في زمن جمال عبد الناصر واستقطب لأول مرة من منطقة السلامية مواطنون سوريون عرب لتوطينهم في أقصى شرق سوريا، الآن لا يزالوا موجودين في تلك القرى ومن الطائفة الإسماعيلية ثم في زمن حافظ الأسد الطاغية والد الطاغية الراهن قام بتعريب المناطق الكردية حينما فرض نمطا من الحزام العربي على العديد وجلب عرب من منطقة الفرات بمشاريع سياسية معينة حاول فرضها، طبعا في هذا الأثناء كانت اللغة الكردية ممنوعة منعا باتا في الدوائر الرسمية وفي كل مكان كان يمنع الحديث بها كان نسبة التوظيف نسبة البيروقراطيين للدولة كانت النسبة الكردية قليلة جدا ومتدنية ما لم يثبت الكردي ولاءه الأيديولوجي في مؤسسات في تنظيمات حزب البعث أو عبر أجهزة استخبارات النظام فكان من المحال أن يعين أو يوظف على مستوى التدريس، على جميع المستويات استطاع حزب البعث ونظلم حافظ الأسد بخلاف ما يروج عنه بأنه تعامل مع الكرد ايجابيا وبصورة مرنة أو تغافل إلى حد ما، هذا الكلام فيه تضليل شديد، خلاف ذلك أطلق أيادي البعثيين الأكثر يمينية وتطرفا في المناطق الكردية ومنحهم مطلق الصلاحية في التصرف وفي التعريب وفي إقصاء الهوية الكردية عن المناحي الاجتماعية والسياسية والبيروقراطية للدولة، لهذا السبب تشكلت في هذه الحقبة طبعا الحركة السياسية الكردية والوعي السياسي بدأ في التبلور تحديدا في هذه الحقبة في حقبة أواسط الخمسينات حيث نشأ أول تنظيم سياسي كردي..

بشار حاول تصويب أخطاء والده

محمد كريشان: نعم يعني اسمح لي قبل الحديث عن الهوية، بعد إذنك قبل الحديث عن الهوية السياسية والتلوينات السياسية لأكراد سوريا هناك نقطة مهمة طالما نتحدث  عن هذه المسيرة التاريخية لكرد سوريا هؤلاء الذين يقدر عددهم بمليون تقريبا والذين كانوا تقريبا كردا بدون لم يكون لديهم جوازات سفر ولم يكن معترف بهم كسوريين، بعد تقريبا ثلاث أسابيع فقط من انطلاق الثورة أساسا في تاريخ 7 ابريل 2011 أصدر الرئيس بشار الأسد قرار بمنحهم جوازات سفر والاعتراف بهم كسوريين، لو تشرح لنا أكثر هذه القصة أن كان بعض الأكراد معترف بهم كسوريين والبعض الأخر بدون أو بدون وثائق ولا يحق لهم لا الدراسة ولا العمل ولا غير ذلك.

سربست نبي: نعم بعد إحصاء الستينات قام النظام بتجريد عدد هائل قدر وقتها بمائة وعشرين ألف مواطن كردي من الجنسية السورية جرد قاموا بتجريدهم من الجنسية السورية فكان ضمن العائلة الواحدة الأب فاقد للجنسية الابن لديه جنسية ونتيجة ذلك هؤلاء عانوا من حرمان شديد حتى حق التملك وحق تنسيب أبنائهم لأنفسهم، الغير حاصل على الجنسية السورية حينها كان لا يحق له أن ينسب ابنه المولود من صلبه المولود من صلبه أن ينسب لأبيه وفي الغالب في الغالب كان يحرم أيضا من الخدمة في مؤسسات الجيش ومن التطوع ومن التوظيف، هذه الظاهرة طبعا استمرت إلى بداية الثورة السورية حيث بدأ بشار الأسد بمغازلة الكرد في غرب كردستان بالرغبة منه في تحييدهم أو رغبة منه في إظهار نفسه في مظهر جديد، طبعا أنا لدي تجربة شخصية في عام 2007 كلفت من قبل نائب رئيس الجمهورية وقتها نجاح عطار بإجراء حوارات بتشكيل وفد لحل هذه المسألة وجميع ملفات المجردين من الجنسية حينها والمكتومين لا تزال موجودة في مكتب الظاهرية ومحفوظة وقلة يعلمون أن هذه هذا سر أبوح به لأول مرة هنا، حاورنا على ثلاث مراحل على ثلاث جلسات متتالية في المرتين الأوليتين في المرة الأولى كان وفدا حزبيا في الثانية كان وفدا مستقلا من النخب الكردية حاورنا حينها ووعدونا ولم تكن هذه هي المرة الأولى لكن كانت الأولى على مستوى أن القصر الرئاسي بدأ يستقبل وفدا كرديا لحل هذه المعضلة، للأسف بعدها معظم الوفد الذي كان بصحبتي صحبي الذين كانوا برفقتي عوقبوا حتى اعتقل بعض منهم وأنا فصلت من الجامعة بعدها، هذه كانت أنا بتكثيف شديد أتحدث عن ممارسات لكن حينما شرع بشار الأسد فيما بعد، بعد 2011  بمنح هؤلاء الجنسية السورية أراد من ورائه بنوع من الإرشاء السياسي لكن الذاكرة الكردية في سوريا ذاكرة الوعي الجامعي في سوريا كانت رافضة تماما لهذا الأمر وكان موقفها حاسما إزاءه سيما أننا في عام 2004 المجتمع الكردي انتفض انتفاضة حاسمة..

محمد كريشان: بهذا أنت تقودنا الآن لتسليط الضوء على المرحلة الحالية ودور كرد سوريا في الثورة السورية وعلاقتهم ببقية الأطراف، شكرا جزيلا لك سيد سربست نبي الأكاديمي والباحث السياسي كنت معنا من أربيل، إذن بعد جهود قادتها قوى سياسية كردية عراقية نجحت الأحزاب الكردية السورية في عقد اجتماع لها بدهوك في العراق رعاه ودعا إليه رئيس إقليم حكومة كردستان العراق مسعود البرزاني الاجتماع الذي دفع إليه احتدام الوضع في عين العرب كوباني ينتظر أن يمثل مقدمة لاتفاق ظل متعذرا بين الأحزاب الكردية السورية.

[تقرير مسجل]

أحمد الزاويتي: مثلت الثورة السورية والموقف منها نقطة اختلاف جديدة بين التشكيلات السياسية الكردية المختلفة أصلا في سوريا، ونظرا لقلة خبرة هذه التشكيلات السياسية الكردية في العمل السياسي والعسكري بعناوين قومية، فقد اتجهت بولائها لأحزاب كردية خارج سوريا مثل الحاجة للدعم عامل إضافي في لجوئهم إليها، أما أهم الأحزاب الكردية التي استقطبت ولاء الأكراد السوريين فهي الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البرزاني في العراق والذي تواليه مجموعة أحزاب تجمعت أخيرا تحت اسم الحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا، الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة  جلال الطالباني في العراق ويواليه الحزب التقدمي الكردي في سوريا، حزب العمال الكردستاني برئاسة عبد لله أوجلان في تركيا ويواليه حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، بينما فضلت بعض الأحزاب الكردية السورية الاحتفاظ بعلاقة متوازنة مع الحزبين الكرديين العراقيين وعلى رأس هذه الأحزاب الوحدة وبارتي والياكتي، إلا أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي  في سوريا يعتبر الأنشط والأكثر تأثيرا من بين التشكيلات السياسية والعسكرية الكردية السورية، حيث استولى على الساحة السياسة في المناطق ذات الغالبية الكردية هناك، وانبثق عنه المجلس الشعبي لغرب كردستان الذي هو بمثابة برلمان، ثم وحدته حماية شعب كردستان والتي تمثل القوة العسكرية الوحيدة للأكراد السوريين، وبخصوص الموقف من الثورة السورية فقد انضم بعض هؤلاء الأحزاب للثورة وانضوى تحت راية المجلس الوطني السوري ومن ثم الائتلاف، إلا أن أحزابا كردية أخرى وخصوصا تلك التي توالي حزب العمال الكردستاني فقد رفضت الانضمام حتى اعتبرت من جانب الفئة الأولى موالية للنظام، أصبح إقليم كردستان العراق قبلة للأحزاب الكردية السورية خاصة بعد أن بات الإقليم ملاذا  لنحو مليون لاجئ كردي سوري  فروا بسبب القتال في سوريا،  حاولت بعض القوى السياسية في إقليم كردستان العراق تقديم الدعم للتجربة الكردية في سوريا إلا أن هذه الخلافات اصطدمت بخلافات داخلية كردية سورية حالت دون أن يأتي ذلك الدعم بثماره  بيد أن شيئا من الأمل في وحدة الأكراد السوريين انبثق مؤخرا مع قضية عين العرب كوباني التي أبرزت القضية الكردية في سوريا للواجهة وبقوة خاصة بعد محاصرتها من مسلحي تنظيم الدولة وبعد التأييد الشعبي الكردي والدولي للمقاومين هناك، فقد قادت هذه القضية لنجاح مساعي رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني في جمع غالبية الأحزاب الكردية السورية في دهوك بإقليم كردستان العراق مع وعد رئيس الإقليم بدعم هذه الأحزاب إذا تمكنت من توحيد نفسها، وحدة تبدو الآن اقرب إلى التحقق منها في أي وقت مضى.

[نهاية التقرير]

خصوصية الوضع الكردي

محمد كريشان: وللمزيد عن دور كرد سوريا في هذه المرحلة ينضم إلينا من ستوكهولم  عبد الباسط سيدا رئيس الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري أهلا وسهلا بك، ما ابرز ملامح وضع كرد سوريا في هذه المرحلة الحالية من عمر الثورة؟

عبد الباسط سيدا: مساء الخير وتحياتي للمشاهدين، طبعا بالنسبة للموقف الكردي منذ البداية الكرد كانوا مع الثورة السورية وشاركوا فيها بفاعلية لان الكرد تتضرروا كثيرا من هذا النظام ودائما نقول أن الكرد عانوا من الاضطهاد المزدوج في سوريا يتمثل في تعرضهم للاضطهاد العام الذي تعرض له السوريون جميعا إلى جانب الاضطهاد الخاص بناء على انتمائهم القومي، وهذا الانتماء ظهر الاضطهاد حياله في صيغة الاضطهاد المركب حرمان من الحقوق وفي الوقت ذاته تعرض لمختلف المشاريع التمييزية كالإحصاء والحزام والتعريب.

محمد كريشان: نعم هذه الجوانب التاريخية بعد إذنك سيد سيدا تناولناها في الجزء الأول لكن نريد إن نعرف أن كانت للوضع الكردي الآن خصوصية معينة في هذه المرحلة داخل الثورة.

عبد الباسط سيدا: نعم داخل الثورة لدينا المجلس الوطني الكردي الذي يضم الأحزاب الأساسية ويمثل الشرعية السياسية للكرد في سوريا هذا المجلس حاليا ضمن الائتلاف، إلى جانب ذلك هناك مجلس غربي كردستان طبعا القوة الأساسية فيه الاتحاد الديمقراطي الذي يعد الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، طبعا بالنسبة للمجلس الوطني الكردي لا يمتلك القوة العسكرية، القوة العسكرية هي بيد الأخوة في الاتحاد الديمقراطي لأسباب نحن لسنا بصدد التفصيل فيها الآن، الآن بعد مسالة كوباني وما تتعرض له من هجوم داعشي منذ نحو شهر باتت كوباني بمثابة الرمز وباتت المقاومة في كوباني مضرب المثل، الكرد حاليا بمعنى هم اقرب إلى الثورة السورية من أي وقت مضى، لكن هناك تباينات في المواقف تباينات في الرؤى حاليا هناك اجتماعات في دهوك اجتماعات استمرت قبل يوم أمس و نحن نتابع هذه الاجتماعات بمعنى ننتظر النتائج التي نتمنى أن تكون في مستوى التحدي القادم.

محمد كريشان: مثل ما تابعنا في تقرير احمد الزاويتي اغلب التيارات السياسية الكردية لديها ولاءات تاريخية مع تنظيمات كردية في الجارة العراق، هل من تفسير لهذه الظاهرة؟ وتأثيرها الآن في مجرى الثورة.

عبد الباسط سيدا: التفسير الحقيقي يتمثل في مرحلة ما بعد سايكس بيكو، جميعنا نعلم أن هذه الحدود رسمت بناء على رغبات ومصالح الدول التي قسمت المنطقة، هذه الخطوط المستقيمة وهذه الزوايا القائمة والحادة تركت المسالة الكردية أو القضية الكردية تنتظر الحل، لذلك هذه القضية من ناحية هي قضية وطنية داخل كل بلد لكن في الوقت ذاته قضية إقليمية تخص الدول التي يتواجد فيها الكرد يعني لدينا حوالي 20 مليون كردي في تركيا أكثر من 10 ملايين كردي في إيران إلى جانب أكثر من 7 ملايين كردي في العراق في سوريا ما بين 3 ملايين إلى 4 ملايين التواصل دائما كان موجودا، ودائما كانت هناك بمعنى رغبة كردية في التوحد يعني الدولة الكردية تظل في وجدان كل كردي تظل حلم كل كردي لكن في الوقت ذاته الجميع يعرف أن هناك حدودا سياسية وان هناك رغبات ومصالح دولية، وبالتالي كان التفاعل لذلك هذا التواصل بين الأطراف الكردية هي مسالة طبيعية ودائما كانت موجودة لكن في الوقت ذاته هناك تأكيد على أن كل خصوصية لابد أن تحترم ولا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار العلاقة بين الكرد في هذا البلد.

محمد كريشان: بالنسبة لوحدة التنظيمات الكردية إذا ما توجت محادثات دهوك بتوحيد أدنى ما الذي يمكن أن يضيفه للثورة السورية.

عبد الباسط سيدا: طبعا بالنسبة لما يبحث في دهوك 3 نقاط أساسية النقطة الأولى محاولة تشكيل مرجعية كردية لكرد سوريا، النقطة الثانية مسالة إمكانية التوصل إلى تشكيل قوة عسكرية إلى جانب ذلك موضوع الإدارة الذاتية يعني بمعنى كيف ستدار هذه المناطق، هذه المسائل تبحث بنهاية المطاف حينما يكون هناك توافق كردي نعتقد أن الثورة السورية أيضا ستستفيد من هذا التوافق و ستنتهي حالة التباين بين المواقف والتنازع والتشتت وبالنسبة للكرد أيضا تكون المسالة أفضل.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد عبد الباسط سيدا رئيس الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم سواء من خلال الفيسبوك أو تويتر في أمان الله.