استنكرت منظمة هيومان رايتس مونيتور ما وصفته بالوضع المأساوي في السجون المصرية المكتظة بعشرات آلاف المعتقلين.


وأشارت المنظمة إلى أن هذه الأوضاع دفعت أكثر من مائتي معتقل في سجن شبين الكوم بمحافظة المنوفية إلى الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام.

وطالب هؤلاء المعتقلون عبر ذويهم بنقلهم لزنازين أخرى، لأن أسقف السجن منهارة وآيلة للسقوط، كما انتقدوا عدم السماح لهم بتسلم الملابس الشتوية والأدوية اللازمة للمرضى منهم.

video

وقد اقتحمت إدارة سجن شبين الكوم العنابر واعتدت بالضرب على المعتقلين بعد إعلانهم الإضراب. وتشهد السجون المصرية عشرات حالات الإضراب عن الطعام من قبل المعتقلين، كما توفي سجناءُ جراء نقص الرعاية الطبية.

حلقة الثلاثاء (14/10/2014) من برنامج (الواقع العربي) ناقشت واقع السجون المصرية بين الحاضر والماضي، في ظل التقارير الحقوقية التي تحدثت عن انتهاكات واسعة بحق المعتقلين السياسيين.

حول هذا الموضوع، يقول المحامي والناشط الحقوقي مصطفى عَزَب إن مصر بهذه الانتهاكات داخل السجون لا تظهر أي احترام لمعايير حقوق الإنسان والمواثيق الدولية، بعد أن أصبحت السجون تكتب شهادات وفاة المعتقلين فيها يوميا.

وضع مأساوي
وكشف عزب أن عدد المتوفين من المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية بلغ حتى اليوم أكثر من مائة معتقل سياسي، ووصف الوضع الإنساني داخل هذه السجون بأنه "مأساوي للغاية" تشترك فيه الشرطة المصرية التي تمارس القتل البطيء، وما ينتج عن هذه الظروف غير الآدمية من تدهور الحالة الصحية للمعتقلين، إضافة إلى التكدس داخل عنابر السجون.

وأضاف أن عدد المعتقلين السياسيين يتجاوز أكثر من ثلاثين ألف معتقل، والدولة تعمل على إخفاء الحقائق وكتم الأصوات، وكشف عن أنه وفق المحاضر الرسمية التي استطاع عدد من النشطاء الحقوقيين الوصول إليها يزيد الحد الأدنى لعدد المعتقلين عن 28 ألف معتقل.

وقال عزب إن ما يحدث حاليا في مصر غير مسبوق، فلم يسبق للدولة المصرية أن يكون داخل السجون هذا الكم الكبير من المعتقلين السياسيين طيلة هذه الفترات، بعد أن أصبح الحبس الاحتياطي غير محدد المدة.

في السياق نفسه، قال رئيس حزب البناء والتنمية طارق الزمر، الذي قضى ثلاثين سنة سجينا سياسيا في مصر، إن التعذيب يأتي نتاج فساد البيئة السياسية والنظام الديكتاتوري وغياب المجتمع المدني وغياب الإعلام المحايد، والسيطرة من قبل النظام على الجهات والمنظمات الحقوقية.

وحذر الزمر من أن هذه السياسات والانتهاكات تخلق مواطنين لديهم كراهية لكل مؤسسات الدولة، فضلا عن أنها تضعف بشكل كبير الشعور بالانتماء، وتزرع الفكر التكفيري بين المعتقلين.

video

وختم بأن الكثير من مناطق العالم تحررت من الاستبداد والديكتاتورية، عدا عالمنا العربي، وأعرب عن اعتقاده بأن هناك رغبة دولية بألا تتحرر بلادنا من الاستبداد لتبقى تابعة لأميركا والغرب، لكنه شدد على أن الربيع العربي لم ينته ولن ينتهي ولا يمكن إيقافه. 

تاريخ حافل
تاريخيا لا ترتبط السجون في مصر كما في باقي البلدان العربية بعتاة المجرمين فقط، ولكنها في فترات التحول السياسي التي شهدتها البلاد على مدار أكثر من ستة عقود اقتيد إليها أدباء ومفكرون وساسة وناشطون من تيارات سياسية مختلفة أبرزها التيار الإسلامي.

وعلى مدار العقود اشتهرت سجون مثل السجن الحربي في الخمسينيات والستينيات، ومن بعد في عهدي السادات ثم مبارك علت شهرة سجون طرة ثم العقرب وبرج العرب ووداي النطرون، إضافة إلى مراكز احتجاز مختلفة، استُهدف بعضها أثناء أحدث ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع السجون المصرية وتصاعد الانتهاكات

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   طارق الزمر/رئيس حزب البناء والتنمية

-   مصطفى عزب/محام وناشط حقوقي

تاريخ الحلقة: 14/10/2014

المحاور:

-   النيابة المصرية إحدى أدوات القمع

-   بيئة مشجعة لولادة التطرف الإسلامي

-   قرار دولي بأن تبقى المنطقة تحت الاستبداد

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" الّتي نسلّط خلالها الضوء  على واقع السجون المصرية بين الحاضر والماضي.

استنكرت منظمة Human Rights Monitor ما وصفته بالوضع المأساوي في السجون المصرية المكتظة بعشرات آلاف المعتقلين وأشارت المنظمة إلى أن هذه الأوضاع دفعت أكثر من 200 معتقل في سجن شبين الكوم في محافظة المنوفية إلى الدخول في إضرابٍ مفتوح عن الطعام وقد طالب هؤلاء المعتقلين عبر ذويهم بنقلهم لزنازين أخرى لأن أسقف السجن منهارة وآيلة للسقوط، كما انتقدوا عدم السماح لهم بتسلم الملابس الشتوية والأدوية اللازمة للمرضى منهم، وقد اقتحمت إدارة سجن شبين الكوم العنابر واعتدت بالضرب على المعتقلين بعد إعلانهم الإضراب وتشهد السجون المصرية عشرات حالات الإضراب عن الطعام من قبل المعتقلين كما توفي سجناء جراء نقص الرعاية الطبية.

[ تقرير مسجل]

بدر أبو علي: السجن تأديب وتهذيب وإصلاح، عبارةٌ طالما رفت شعاراً للسجون المصرية لكن الواقع غير ذلك، ربما تتهم في قضية ويتم ترحيلك مؤقتاً للسجن ولكن قد تكتب لك شهادة الوفاة في عربة الترحيلات كما حدث لأكثر من ثلاثين سجين أثناء ترحيلهم لسجن أبي زعبل بعد الانقلاب، أمّا من قُدر له النجاة من عربة الموت فإن الترحيب يكون هكذا وبعدها يكون الحجز في زنزانة ضيقةٍ تفتقد أقصى مقومات الحياة البدائية، أوضاع مأساوية دفعت المعتقلين السياسيين في سجون الانقلاب والّذين يتراوح عددهم وفق مصادر حقوقية ودولية بين 20 ألف و40 ألف سجين للقيام بأكثر من انتفاضة تضمنت الإضراب عن الطعام احتجاجا على سوء الأوضاع فضلاً عن وفاة بعض زملائهم جراء التعذيب أو التأخر في نقلهم للمستشفى، وقد تضامن ذووهم معهم فقاموا أيضاً بالإضراب عن الطعام.

[شريط مسجل]

والدة مؤمن/ أحد المعتقلين السياسيين في السجون المصرية: قررنا الإضراب تضامناً مع مؤمن ومع كل المعتقلين.

أخو محمد صابر/ أحد المعتقلين السياسيين في السجون المصرية: أتضامن مع أخي محمد صابر في إضراب انتفاضة السجون.

والدة وزوجة أحد المعتقلين السياسيين في السجون المصرية: أنا متضامنة مع زوجي وابني في إضراب انتفاضة السجون.

بدر أبو علي: معاناة المعتقلين داخل السجون المصرية كانت مثار انتقاد العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية فهذه منظمة Human Rights Monitor الّتي انتقدت في بيانٍ لها الوضع المأساوي في السجون المصرية والّذي أدى بدخول أكثر من 200 معتقل في سجن شبين الكوم في محافظة المنوفية في إضرابً مفتوحٍ عن الطعام اعتراضاً على المعاملة السيئة الّتي يتلقونها في السجن وقد طالب المعتقلون عبر ذويهم نقلهم لزنازين أخرى لأن أسقف السجن منهارة وآيلة للسقوط كما انتقدوا عدم السماح لهم باستلام الملابس الشتوية والأدوية اللازمة للمرضى منهم، زيارة المعتقلين تجسد معاناةً أخرى فالانتظار بالساعات لتسجيل الزيارة وبعد ذلك قد يتم إلغاؤها بدون سبب أو تتم لدقائق معدودة ومن خلال عازلٍ زجاجي كما هو الحال في سجن العقرب سيء السمعة والمعروف باسم غوانتانامو مصر.

[شريط مسجل]

أحد ذوي المعتقلين في أحد السجون المصرية: بعد ما طلعونا برا خالص قالوا لنا ما فيش زيارة لا النهادرة ولا بكرة.

أحد ذوي المعتقلين في أحد السجون المصرية: بس دخلونا إحنا وأخذوا مننا الأكل وبعد كده طلعونا وقالوا لنا ما فيش زيارة.

بدر أبو علي: ومع كل هذا لا تعترف الداخلية بكل هذه الانتهاكات بل إنها تجادل الحقيقة.

[شريط مسجل]

مقدم أحد البرامج: يعني لو حدث...

عبد الفتاح عثمان/ مدير الإدارة العامة بوزارة الداخلية : كلها افتراءات وادعاءات..

مقدم احد البرامج: تمام، يعني لو حدث انه أسرة من الأسر..

عبد الفتاح عثمان/ مدير الإدارة العامة بوزارة الداخلية: السجون أصبحت فنادق، السجون أصبحت الآن نوع من الفندقة.

بدر أبو علي: ويبقى في النهاية السؤال: هل سيخرج المعتقل من السجن مهذباً، مؤدباً صالحاً وفق شعار الداخلية أو ربما يخرج إنساناً آخر؟

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: ينضم إلينا من اسطنبول المحلل والناشط الحقوقي مصطفى عزب، سيد مصطفى يعني ما الّذي يقوله واقع السجون اليوم في مصر هل هي بالفعل كما سمعنا، ذكره ذلك الضيف فندقة ومنها ما يصفها بفنادق 5 نجوم، هل هي تأديب وتهذيب وإصلاح أم أن الواقع مُغاير تماماً لكل هذه التوصيفات.

مصطفى عزب: يعني بالطبع الفنادق المصرية الّتي أطلقوا عليها فنادق يعني السجون هي فنادق الموت، لا تُظهر السلطات المصرية أدنى احترام لمعايير حقوق الإنسان الدولية، لا تحترم القانون المصري لا تحترم القانون الدولي لا تُبدي أي احترام لمواثيق حقوق الإنسان الّتي وقعت عليها الدولة المصرية، السجون المصرية أصبحت بشكل بالغ يعني بالغ السادية وبالغ الانحراف عن المسار القانوني والإنساني أصبحت يعني تكتب شهادات وفاة المعتقلين فيها يومياً حتى الآن عدد المتوفين السياسيين منذ انقلاب السادس من يوليو حتى هذه اللحظة أكثر من 100 مُعتقل سياسي قتلوا جراء أسباب مختلفة التعذيب، الاختناق داخل الزنازين يعني سوء المعاملة فقد الرعاية الطبية، رفض الإفراج عنهم رغم صدور تقارير طبية من اللجان الثلاثية المختصة وفقاً للقانون المصري الّتي أوصت بالإفراج عنهم من قبل النائب العام، السجون المصرية وضعها مأساوي للغاية يشترك في ذلك الشرطة المصرية الّتي تمارس يعني القتل البطيء على المعتقلين داخل السجون المصرية الّتي لا تصلح لأن يوضع فيها أي كائنات حية فضلاً أن يوضع فيها بشر، يُضاف إلى ذلك أيضاً الوضع المأساوي الّذي تُعاني منه الحالة الصحية للمعتقلين، نقل المرضى والعدوى جراء التكدس في الزنازين، لدينا عددا كبيرا من السجون المصرية، لدينا 17 سجن عمومي، 7 مناطق سجون تحوي أكثر من سجن، 334 يعني مركز شرطة جميعهم لا يخلون من تكدس في الزنازين من قبل عدد ضخم جداً من المعتقلين السياسيين يتجاوز الـ30 ألف معتقل سياسي..

فيروز زياني: هذا ما نود أن نقف عنده بشيء من التفصيل سيد مصطفى، هل من أعداد رسمية يُمكن بالفعل الاحتكام إليها خاصةً والجميع يعلم بأنه لا يتاح في كثير من الأحايين الوصول للوقوف على الأوضاع في هذه الأماكن في هذه السجون الّتي ذكرتها ناهيك عن السجون الّتي لا يُسمح حتى بالاقتراب منها.

مصطفى عزب: صحيح الدولة المصرية للأسف الشديد يعني تعمل بكل ما أوتيت من قوة على إخفاء الحقائق وعلى يعني كتم أصوات المحتجزين وكتم أصوات المظلومين لكن عددا كبيرا من المنظمات الحقوقية وفق تقارير رسمية ووفق محاضر رسمية حصل عليها عدد من النُشطاء تعاونوا في جمع ما استطاعوا عليه وفق المحاضر الرسمية ووفق التصريحات الرسمية الصادرة من وزارة الداخلية فتوصلوا إلى أن الحد الأدنى للمعتقلين إلى هذه اللحظة يصل إلى ما يزيد عن 28 ألف مُعتقل سياسي هذا وفق التصريحات الرسمية الصادرة من وزارة الداخلية والمحاضر الرسمية الّتي حررتها أجهزة الدولة المختلفة وما قام برصده النشطاء وفق أدلة موثقة، صدر بذلك تقرير تفصيلي يُدعى النزيف من قبل المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا حول عام من الاعتقال التعسفي حصر فيه الّذين تم اعتقالهم طوال هذا العام والّذين تم إخلاء سبيلهم فالمحصلة النهائية أن عدد المعتقلين الآن يتجاوز 28 ألف مُعتقل حتى هذه اللحظة كما تفضلتِ خلاف هؤلاء الّذين هم في عداد المفقودين لا يمكن التوصل إليهم، لا يُعرضوا على النيابة العامة لا يُسجلوا في الأوراق الرسمية تنقطع الصِلة تماماً بينهم وبين ذويهم بشكل مُطلق، هذه الإحصائيات الرهيبة الّتي لم يسبق، تفضلي.

فيروز زياني: تفضل، تفضل.

مصطفى عزب: يعني هذه الإحصائيات العالية لم يسبق للدولة المصرية قبل ذلك أن يكون داخل السجون هذا الكم الرهيب من المعتقلين السياسيين، كان قبل ذلك في الماضي في عهد  النظام الرئيس حُسني مُبارك كان الحد الأقصى للحبس الاحتياطي هو 6 أشهر، بعد الانقلاب العسكري مباشرةً تم تعديل القانون من قبل الرئيس المؤقت عدلي منصور ليُصبح مدة الحبس الاحتياطي فترة مفتوحة لم يشترك القضاء في عهد..

النيابة المصرية إحدى أدوات القمع

فيروز زياني: أنت ذكرت كلمة مهمة فقط سيد مُصطفى نود أن نقف عندها، ذكرت المعتقلين السياسيين، السُلطات المصرية تنفي جملةً وتفصيلاً وجود معتقلين سياسيين تقول بأن من يوجد الآن في هذه السجون هم من صدرت بحقهم قرارات حبس من النيابة العامة وهم متهمون ارتكبوا أعمالا مُخالفة للقانون.

مصطفى عزب:  النيابة العامة بشكل كامل هي الآن بشكل كامل واضح لكل ذي عينين، لكل الباحثين في الشأن القانوني المصري يعلم جيداً أن النيابة العامة هي إحدى أدوات القمع الّتي بيد النظام المصري، هي إحدى أدوات وزارة الداخلية،هل يملك وكيل نيابة في مصر الآن، هل يملك النائب العام نفسه في مصر الآن أن يُحرّك دعوة قضائية تجاه ضابط واحد مُتهم بالتعذيب مثلاً أو متهم بالاحتجاز بتعريض المواطنين للاختفاء القسري أو متهم بارتكاب أي جريمة حتى إن كانت القتل خارج إطار القانون؟ لا يملك النائب العام ذلك ولا يستطيع أن يفعل ذلك، الضباط الوحيدون الّذين تم تحويلهم للمحاكمة هم 4 ضباط في مجزرة عربة الترحيل الّتي راح ضحيتها 37 معتقلاً ثم برأتهم المحكمة بعد ذلك في مشهد هزلي يعلم الجميع من خلاله أن السلطة القضائية في جانبٍ كبير منها والنيابة العامة بكامل أجهزتها التابعة للنائب العام لا تملك أن تُصدر قراراً واحداً إلا بعد رضاء الأجهزة الأمنية حسناً نحن الآن لسنا أمام سُلطة قضائية ولسنا أمام أجهزة قضائية يُمكن أن يعوّل عليها حتى البوليس الدولي الإنتربول رفض العديد من أوامر التوقيف الّتي أصدرتها الحكومة المصرية طالبت فيه أن يتم توقيف بعض الصادر عليهم أحكام لعدم احترامه لهذه السلطة الّتي سيست الأحكام، السُلطة القضائية الآن تُسيس الأحكام، النيابة العامة الآن هي إحدى أدوات القمع كانت الآن وكانت قديماً..

فيروز زياني: واضح..

مصطفى عزب: لكن الأمر تفشى ذلك بشكل مطلق..

فيروز زياني: في ظل هذا الأمر الّذي ترسمه داخلياً في مصر على المستوى الخارجي هل يُمكن مُلاحقة هؤلاء المُنتهكين للحقوق داخل السجون المصرية على المستوى الدولي مثلاً؟

مصطفى عزب: يعني نحن الآن أمام مجتمع دولي لا يعرف إلا لغة المصالح لكن يعني الأصل في العمل الحقوقي والعمل الإعلامي حتى والعمل والنشاط في هذا الباب أننا نستمر في فضح هذه الانتهاكات ومع كثرة الضغط ومع تحرّك الضحايا، هذا الكم الرهيب من الضحايا الآن يتقدم بشكاوى لكل المنظمات الحقوقية، الأمم المتحدة لديها العشرات بل المئات من الشكاوى الحقوقية للتعذيب والقتل خارج إطار القانون والقتل داخل السجون المصرية، لديها الآن ملفات وأدلة مُعتمدة وموثقة والضغط مستمر من قبل العديد من المنظمات المحترمة العالمية الّتي تمارس ضغطاً قانونياً وحقوقياً على هذه الجهات الّتي تتخذ المسارات الرسمية لها للضغط على الحكومة المصرية ووقف هذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها كما الآن هناك بعض المسارات القضائية الّتي تم فتحها في بعض الدول مثل هولندا ومثل الولايات المُتحدة الأميركية ودولة جنوب أفريقيا والآن هناك دعوة متداولة أمام المحكمة الأفريقية ونأمل بالطبع أن تستمر مُلاحقة قادة تنفيذ هذه الجرائم أمام كافة المحافل الدولية كما نأمل أن تبت هذه المحاكم في هذه الدعاوى وتُصدر أوامر توقيف إلى الإنتربول الدولي لمُلاحقة مرتكبي هذه الجرائم.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر المحامي والناشط الحقوقي مصطفى عزب كنت معنا من اسطنبول، تاريخياً لا ترتبط السجون في مصر كما في باقي البلدان العربية بعتاة المجرمين فقط لكنها في فترات التحول السياسي الّتي شهدتها البلاد على مدار أكثر من 6 عقود اُقتيد إليها أُدباء ومفكرون وساسة وناشطون من تياراتٍ سياسية مختلفة أبرزها التيار الإسلامي وعلى مدار العقود اشتهرت السجون مثل السجن الحربي في الخمسينيات والستينيات ومن بعد في عهدي السادات ثم مُبارك  علت شهرة سجون طرة  ثم العقرب وبرج العرب ووادي النطرون إضافةً إلى مراكز احتجازٍ مختلفة استهدف بعضها خلال أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي:  تحيط علامات استفهام كثيرة بالسجون المصرية في مختلف حقب تاريخ مصر السياسي الحديث لارتباطها بالمعتقلين السياسيين والتعامل معهم، بدت علاقة هذه السجون بالمعتقلين السياسيين واضحةً مُنذ بداية ثورة يوليو وخلال حملة الاعتقالات الّتي طالت جماعة الإخوان المسلمين بعد أحداث ميدان المنشية بالإسكندرية أواخر أكتوبر عام 1954 وما ذكر عن محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر ومنذئذٍ ارتبطت السجون والمعتقلات وعلى رأسها السجن الحربي بأسوأ أنواع التعذيب وانتهاكات حقوق المعتقلين المعارضين دون استثناء أي طيف، وعد الرئيس أنور السادات الّذي خلف عبد الناصر بتبني سياسة التصالح مع مختلف القوى السياسية وأغلقت سجون ومعتقلات أنشأت في عهد عبد الناصر لكن ذلك لم يستمر طويلاً لاسيما بعد تطبيق سياسات الانفتاح الاقتصادي وإبرام معاهدة السلام مع إسرائيل والمظاهرات الاحتجاجية الّتي شهدتها مصر في يناير عام 77 بسبب رفع أسعار المواد الغذائية الضرورية، ورغم اعتراف النظام على استحياء بأخطائه استمرت الاعتقالات السياسية وبلغت الذروة في سبتمبر عام 1981 في ما سُمّي بإجراءات التحفظ، بدأ الرئيس حسني مبارك عهده بالإفراج عن المعتقلين السياسيين والوعود بإصلاح السجون لكن فترة حكمه كرست الوضع السيئ للسجون والمعتقلات أيضاً بل انتشرت في عهده مراكز اعتقالٍ بمختلف المواقع الأمنية وبدت ردود الفعل تجاهها واضحةً من خلال اقتحام المظاهرات الشبابية لهذه المعتقلات في ذروة ثورة الخامس عشر من يناير ودخل مبارك وحاشيته هذه السجون وأبرزها سجن طرة لكن مرةً أخرى فُتحت سجون مصريةُ مختلفةٌ منها برج العرب والعقرب ووادي النطرون أبوابها واسعة بعد انقلاب الثالث من يوليو لتستقبل أعداداً لم تتوفر أي إحصائياتٍ عنها من المعتقلين على خلفيات انتماءاتهم لجماعة الإخوان المسلمين أو احتجاجاتهم على الانقلاب وعلى رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسي وقادة ورموز الجماعة ولم تعد قضية المعاملة السيئة للسجناء والمعتقلين خافيةً أو مستترة، ولم تستثنَ النساء من حملات الاعتقالات والتعذيب فشملت الاعتقالات بجانب ناشطات الإخوان ورافضات الانقلاب والمحتجات على مجمل تطورات الوضع الراهن من أطيافٍ أخرى فيما وصفه كثيرون بمحاولة الترويع لاحتواء الاحتجاجات المعارضة للنظام.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: ينضم إلينا في الأستوديو طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية، أهلا بك دكتور طارق، أنت سجنت في عهد مبارك كيف تقارن ما سمعته عن واقع السجون اليوم مع كل الشهادات التي تتواتر و بين ما عشته شخصيا أو حتى من كان في حالتك.

طارق الزمر: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أن الأوضاع في السجون المصرية تسوء، في كل مرحلة أسوأ من التي سبقتها، وسائل التعذيب تأسست في مصر منذ حركة يوليو52 واستمر إلى يومنا هذا في ظل الحكم العسكري الذي لا يتصور أن يبقى في البلاد دون هذا القمع الواسع، لهذا إذا قيل أن الستينات هي أبشع صور التعذيب قلنا لهم أن التسعينات هي الأسوأ وبالفعل هذا ما حدث فانتهت التسعينات وفوجئنا بالعصر الحالي أسوأ بالتأكيد من الستينات ومن التسعينات لنشهد مرحلة لم تشهدها مصر من قبل في شكل الانتهاكات ومداها وعمقها وأثرها على الإنسان بشكل عام، أنا أريد أن أقول قبل أن ابدأ  في الكلام في هذا الأمر أن التعذيب هو نتاج فساد البيئة السياسية، البيئة السياسية المكونة من نظام ديكتاتوري من غياب المنظمات المجتمع المدني من السيطرة عل منظمات حقوق الإنسان من غياب للإعلام المحايد من بسط النفوذ على كل قواعد المجتمع بحيث يبقى هذا النظام، فيصبح التعذيب في هذه الحالة هو ابرز مظاهر النظام الديكتاتوري الفاسد.

فيروز زياني: يعني في الواقع ما ترسمه الآن يوافق تماما على الأقل مشوارك أنت، أنت حصلت على الدكتوراه وأنت داخل السجن دكتوراه في القانون الدستوري خلال فترة وجودك في السجن في عهد مبارك، الآن هل تعتقد أن المستوى انحدر ربما إلى مستويات اكبر بكثير مما كان عليه الوضع آنذاك؟ ما الذي يمكن أيضا أن يفسر وصول الأمور إلى ما وصلت إليه الآن؟.

طارق الزمر: طبعا أريد أن أقول استكمالا لبعض دراستنا داخل السجن لا تعني أبدا أن الظروف كانت حسنة و إنما هو في بعض الفترات فعلا كانت تتحسن الأوضاع في السجن لكن عموما السجن بالتأكيد في قدر كبير جدا من التعذيب في فترات ومن تضييق في فترات أخرى، لو قلت لك كيف حصلت على الدكتوراه وكيف هربت الكتب حتى أقوم بهذه الدكتوراه  وكيف رفعت قضايا حتى أسجل أصلا دكتوراه، موضوع طويل جدا في هذا المجال لكن بالتأكيد الأوضاع الآن أسوأ بكثير جدا من عصر مبارك، الآن المسجون أو المعتقل السياسي يرغب فقط أن يرى الشمس يرغب في أن يرتدي ملابس تقيه من برد الشتاء كما رأينا عصام سلطان في الشتاء الماضي يبقى فترات طويل بفنيلة بحمالات وشورت في زنزانة ليس فيها أي أدوات للمعيشة ولا بطينية، وفضلا على انه يجب العلم أن السجون المصرية الأصل فيها انه لا يوجد سراير، البعض يتخيل السجن يكون فيه سرير مثل ما يرى في بعض التلفزيونات ليس هناك أسرة على الإطلاق، النوم على الإسفلت أو على الاسمنت، وفي حالات أخرى في الترفيه الزايد يعطى بطينية يفرشها تحته وينام عليها، في فترات كنا لا نجد ما ننام عليه سوى حجر أو حذاء نضعه تحت رؤوسنا كوسادة في السجن، يكفي أن تعلمي سيدتي أن هذه الأنظمة الفاسدة تفننت في خداع الناس في هذا المجال، لو قيل أن هذا حبس احتياطي أو ما شابه ذلك نقول لهم انه نحن في فترات  حينما قضينا فترة حسب لائحة السجون تسمى 3 سنين في السجن لمن ينبغي بعدها أن يتم ترحيل المسجون إلى سجن عمومي اقل حراسة وأكثر ظروف معيشية تكون فيه أحسن، بعد ما انتهت الفترة طالبنا بنقلنا إلى السجون العمومية قالوا كيف يتم نقلكم،  هذا صعب، قلنا لا  صممنا وقلنا أن هذا حقنا القانوني ولا بد من النقل، فالوزير ساعتها الذكي العبقري قال اكتب لهم على السجن من بره أو على العنبر سجن عمومي وهكذا تم النقل  وفضلت الظروف كما هي في هذه الحال.

بيئة مشجعة لولادة التطرف الإسلامي

فيروز زياني: ربما هذه الظروف القاسية هناك من يقول بأنها كانت السبب خاصة ونحن نتحدث عن أواخر السبعينيات والثمانيات في مصر هي التي كانت بيئة ربما مشجعة لولادة ما يوصف التطرف الإسلامي داخل السجون، إلى أي مدى ذلك مرشح إلى أن  يستمر الآن؟ وربما بطريقة اكبر بالنظر إلى أن الظلم الواقع كما كنت تصف وكما تقول تقارير حقوقية كثيرة الظلم الواقع اكبر أيضا.

طارق الزمر: بالتأكيد الأنظمة الفاسدة المستبدة تعلم تماما أن التعذيب ينتج حالة من حالات أولا كراهية مؤسسات الدولة وعدم الشعور بالانتماء إليها بأي شكل من الأشكال بزرع بذرة التكفير داخل الشباب في داخل السجن الذي لا يتصور أن هناك من يعذبه بهذه الطريقة فضلا عن أن التعذيب يشمل أيضا إهانة المقدسات، هؤلاء تعودوا على أن التعذيب لا بد أن يصل إلى الإيذاء المعنوي ليس التعذيب بدنيا فقط فيتم إيذاء المقدسات سواء بتمزيق المصحف أو بسب الذات الإلهية أو ما شابه ذلك، فالمعتقل حينما يرى هذا المشهد نقول هل يعقل أن هذا على دين أو هذا مسلم بالتأكيد هذا كافر ثم يتطور الأمر إلى أن يصل أن المجتمع الذي لا يطيح بهؤلاء أو يظل خاضعا لهؤلاء هو أيضا بالتبعية يأخذ هذا الحكم، هكذا تنتقل فكرة التكفير غير أن بذرة العنف أيضا تنبت في داخل السجون بمعنى أن هناك من يعذب هناك من يقتل أمام عينك ولا تستطيعي أن تفعلي له شيئا، فتصبح شريعة الغرب هي السائدة فأفكر أنني بعد ما اخرج سأنتقم  لهؤلاء بأي طريقة و بأي سلاح ليس هناك دولة هناك عصابة تحكم البلاد ولا بد من التخلص من هذه العصابة.

فيروز زياني: درست طبعا القانون الدستوري أيا كانت الظروف الصعبة التي حدث فيها ذلك.

طارق الزمر: من الطريف أن أساتذة القانون الإداري كما درست الإداري والدستوري تنازعوا الأمر حول من المختص بمناقشة قضايا التعذيب، هل القضاء الإداري أم القضاء العادي، البعض منهم قال أن الضابط لم يمارس التعذيب إلا بامتياز السلطة العامة على كتفه لهذا لا بد أن يحاكم من القضاء الإداري، الطرف الأخر واعتز بهذا الطرف كثيرا ومنهم أستاذي الدكتور عاطف البنا قال لا، الضابط الذي يقوم بالتعذيب تخلى عن كونه ضابطا وهذه السلطة أصبحت عصابة تحكم في الأرض ولهذا تحاكم كما يحاكم المجرمين أمام القضاء العادي الجنائي .

فيروز زياني: لماذا إذن هناك فارق بين النصوص الدستورية وبين الواقع المعاش ليس فقط في مصر يعني نقيسه على ربما  سلم أوسع في البلاد العربية.

طارق الزمر: في الحقيقة الأوضاع السياسية في عالمنا العربي هي التي أدت إلى هذه الصورة التي نعيشها في مصر والتي نعيشها في كثير في الدول العربية، والحقيقة أنني يجب أن أقرر أن الكثير من مناطق العالم قد تحررت الآن من قيود الاستبداد والقهر والنظم الديكتاتورية سواء في أميركا اللاتينية أو في شرق أوربا أو في آسيا لم تبقَ منطقة أسيرة الاستبداد.

قرار دولي بأن تبقى المنطقة تحت الاستبداد

فيروز زياني: لماذا يستعصى الأمر على واقعنا العربي؟

طارق الزمر: في الحقيقة أنا أتصور أن هناك قرارا دوليا بان لا تتحرر هذه المنطقة من قوى الاستبداد لتظل خاضعة تابعة موظفة بشكل كامل لخدمة أميركا وإسرائيل كما نرى في هذه اللحظة، كما أن هناك قهرا يمارس على الشعوب العربية أكثر من غيرها من الشعوب لكن أتصور انه قد حان وقت التحرر وان الربيع العربي لم ينتهِ ولن ينتهِ وانه إرهاص لتغيير شامل لا يمكن إيقافه حتى لو بالأسلحة النووية.

فيروز زياني: أنت عشت في السجن في عهد مبارك لكن قبل ذلك هناك من عاش أيضا في عهد عبد الناصر وصولا إلى السادات أيضا وصولا إلى ما نعيشه الآن إن كان لنا أن نوجز ربما من خلال خلاصة تجربتك ما سمعته ما قرأته من مختلف الأطراف ما الذي يمكن أن يقال عن اختلاف هذه الحقب من واقع السجون في مصر؟

طارق الزمر: بالمناسبة يقال أو من المشهور أن السادات كأحد قيادات يوليو يعني الرجل كان أريحي ولم يعذب، أنا يا سيدتي قضيت 30 عام في السجن منهم 25 سنة في العنبر الذي هدمه السادات قدام التلفزيون في أول حكمه وقال انتهت المعتقلات وانتهى التعذيب، هذا السجن أنهدم فيه فقط فتحة صغيرة ثم أعيد بنائه مرة ثانية، أنا قعدت في هذا السجن الذي هدمه السادات وأعلن انتهاء المعتقلات قعدت فيه 25 سنة من 30 سنة التي دخلت بها السجن، عملية تزوير كاملة في هذه العصور ومحاولة إظهار أن هناك قدر من الحريات بينما القمع هو السائد في كل هذه العصور نحن فجرنا أول قضية للتعذيب بشكل واضح في عصر مبارك، وألححنا على أن يحال 44 ضابط أو 44 حرامي إلى المحكمة وفعلا دخلوا قفص الاتهام لكن كان القرار السيادي من رئيس الجمهورية بأن لا يعاقب أي ضابط بالتعذيب، لأنه لو عوقب ضابط واحد بتهمة التعذيب لن يكون هناك تعذيب في مصر ومن ثم لن يبقى نظام الحكم في هذه البلاد فبالتالي تم الإفراج عن الـ 44 ضابط.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية الذي قضى 30 سنة كسجين سياسي شكرا لك، ختام حلقتنا هذه مشاهدينا من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيسبوك وتويتر التقى غدا بإذن الله في حلقة جديدة السلام عليكم.