أثارت دعوة أطلقتها جماعة من الإسرائيليين المهاجرين إلى العاصمة الألمانية برلين، جدلا إسرائيليا بشأن الهجرة المعاكسة.

الدعوة ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي لحث الإسرائيليين على الهجرة بسبب تكلفة المعيشة في إسرائيل، وقضايا أخرى تتعلق بالعدالة الاجتماعية والاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية وبالحرب على غزة، وما ترتب على ذلك من تهديد مباشر للإسرائيليين.
video

حلقة الاثنين (13/10/2014) من برنامج (الواقع العربي) ناقشت مستقبل دولة إسرائيل في ضوء مؤشرات الهجرة منها وإليها على خلفية هذا الجدل، وتناولت أيضا الآثار السلبية المحتملة لهذه الظاهرة على إسرائيل داخليا وخارجيا.

وعن أسباب هذا الجدل الذي أثارته هذه الدعوة للهجرة يقول ميرون رابابورت، المحرر في القناة الإسرائيلية الثانية، إن خصوصية هذه الدعوة أنها جاءت من برلين، وهو مكان ذو طابع خاص وله معنى يختلف عن معاني الأماكن الأخرى للإسرائيليين واليهود عموما.

ويرى رابابورت أن النظرة في إسرائيل للمهاجرين منها تغيرت منذ عهد رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين الذي وصف المهاجرين بالطفيليات، وأشار إلى أن الهجرة إلى برلين بمثابة "استعارة لإمكانية أن يحيا اليهود خارج إسرائيل، باعتبار أن ألمانيا مارست القمع ضد اليهود في الماضي".

أسباب الهجرة
وبشان أسباب الهجرة يرى رابابورت أن ثمة من هاجر لأسباب اقتصادية، وهناك من غادروا إسرائيل لأنهم شعروا بالعزلة، فلا يمكنهم التمتع بحرية التعبير والحركة، مع وجود مظاهر للقمع والاضطهاد من الناحية الاجتماعية، أما في برلين فيحظون بهامش كبير من الحرية مقارنة بإسرائيل.

ونظرا لأن ما تعنيه الهجرة لإسرائيل أكبر بكثير مما تعنيه لأي دولة أخرى، فمن خلال الهجرة خرجت إلى الوجود، ومن خلالها تستمد بقاءها وقدرتها على الاستمرار، لذلك من الطبيعي أن تثير هذه الهجرة المعاكسة جدلا وقلقا في المجتمع الإسرائيلي.

video

في هذا السياق، يقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية في مركز مدى الكرمل مطانس شحادة إن ظاهرة الهجرة المعاكسة ليست جديدة في إسرائيل، لكن الجديد أنها علنية ويمكن التعامل معها كهجرة جماعية لفئة الشباب داخل إسرائيل.

واعتبر شحادة أن الدعوة بهذا الشكل العلني للهجرة من إسرائيل تعكس تآكلا في القيم التي تجمع المجتمع الإسرائيلي، مؤكدا وجود انعكاسات سلبية على المجتمع الإسرائيلي، خاصة أن غالبية المهاجرين هم من الشباب خاصة من النخب، وهو ما يؤثر على الاقتصاد، والترابط بين الأجيال المسنة والأجيال الشابة، كذلك على الجانب الأمني والعسكري، وبالتالي تضرب المشروع الصهيوني في الصميم.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: مستقبل إسرائيل كدولة مع تصاعد الهجرة خارجها

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   مطانس شحادة/باحث في الشؤون الإسرائيلية

-   ميرون رابابورت/محرر في القناة الإسرائيلية الثانية

تاريخ الحلقة: 13/10/2014

المحاور:

-   شيء ما تغير في المجتمع الإسرائيلي

-   تحدٍ لطريقة التفكير الإسرائيلية

-   ظاهرة الهجرة من إسرائيل ليست جديدة

إيمان عياد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي الذي نسلط خلالها الضوء على مستقبل دولة إسرائيل في ضوء مؤشرات الهجرة منها وإليها.

بتحريكها مسألة غاية في الحساسية في إسرائيل أثارت دعوة أطلقتها جماعة من الإسرائيليين المهاجرين إلى برلين أثارت جدلا إسرائيليا بشأن الهجرة المعاكسة حيث ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوة للإسرائيليين تحثهم على الهجرة بسبب تكلفة المعيشة في إسرائيل وقضايا أخرى تتعلق بالعدالة الاجتماعية والاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية وبالحرب على غزة وما ترتب على ذلك من تهديد مباشر للإسرائيليين.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: أعادت هذه العلبة إلى الواجهة في إسرائيل تكاليف المعيشة الباهظة التي دفعت بعضا من الإسرائيليين اليهود إلى الهجرة إلى الخارج بحثا عن ظروف أفضل وحياة أقل تكلفة، العلبة هي لنوع من بودنج الشوكولا المصنوع من الحليب والقشطة البيضاء والمستحبة لدى الأطفال لكن ذويهم ضاقوا ذرعا بارتفاع أسعارها وكانت عنوانا لدعوة من جانب إسرائيليين هاجروا إلى برلين طالبوا فيها خلانهم الباقين في تل أبيب باقتفاء أثرهم وقد نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي أسعار علب منها وعصير برتقال اشتروها في برلين وبينت الفواتير أن ثمنها هناك ربع ما عليه في إسرائيل، لاقت الدعوات رواجا وأثارت جدلا ساخنا حول قواعد المؤسسة الصهيونية بما يتعلق بقضايا العدالة الاجتماعية والاحتلال والحرب على غزة حيث تعالت خلال الأسابيع الأخيرة بعد الحرب الأصوات الداعية إلى الهجرة على اعتبار أن ذلك هو الخيار السياسي الوحيد المتبقي أمام الإسرائيليين الطبيعيين الراغبين في إنهاء الاحتلال، ولأن البقاء في إسرائيل أصبح خطرا حسب ما كتبه الصحفي راجيل ألبار تحت عنوان يجب علي مغادرة هذا البلد، وعزفت تلك الدعوة على وتر غاية في الحساسية في المجتمع الإسرائيلي فقبل 3 أعوام وتحديدا في صيف عام 2011 شهدت إسرائيل مظاهرات شارك فيها مئات آلاف وخرجوا إلى الشوارع وهم يهتفون الشعب يريد عدالة اجتماعية لكن لمجتمع مدني في دولة أمنية كإسرائيل كان ذلك تقليدا اعتراه الضعف فلم يغير حكومة وظلت الأسعار على حالها، بيد أن رافعي التعليق الجديد الذين بات يطلق عليهم جماعة برلين كونهم أطلقوا منها صيحتهم للإسرائيليين بالهجرة إلى العاصمة الألمانية وبلدان أخرى مثل أستراليا وكندا استهدفوا الإحساس بالإحباط الذي التي ولدته احتجاجات عام 2011 وتعزز مع مصادقة الحكومة على مشروع موازنة عام 2015 التي حصل الجيش فيها على زيادة قدرها مليار و700 مليون دولار بينما لم تحظى الخدمات الاجتماعية منها بشيء حيث كتبوا على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي إن بقاءك في إسرائيل يحرمك ويحرم أطفالك من الطعام ومن التعليم ومن المسكن وأن البقاء في إسرائيل بمثابة أذى اقتصادي مستمر ونراكم في برلين، شكل ذلك تحديا للمجتمع الإسرائيلي فالهجرة من إسرائيل ليست بالأمر الجديد فقد رحل عنها نحو مليون شخص إلى الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا خلال الأعوام الستين الماضية طبقا لصحيفة هآرتس لكن التفاخر بالهجرة شكل انتهاكا للمحرمات وذلك في الوقت الذي كان يعامل فيه هؤلاء المهاجرين بالازدراء ويتهمون بالخيانة الصهيونية إذ يعيش في برلين نحو 40 ألفا من المهاجرين الإسرائيليين وقد شكلت تلك الصرخة نوعا من التقليد بين الشبان الذين ضاقوا ذرعا والقضية ليست عبوة البودنج البنية اللون وإنما غلاء تكلفة المعيشة من ناحية ولأن المستقبل في إسرائيل أصبح سوداويا مع تعزز قوة التيار اليميني الديني المتطرف، من السابق لأوانه الجزم فيما إذا ستتحول تلك الدعوة إلى حركة ضخمة وتشكل تحديا حقيقيا أمام الأحزاب الحاكمة فمعظم المنتسبين لأولئك المهاجرين من اليساريين المعارضين وهو ما من شأنه أن يسر التوليفة الحاكمة ويبهجها لتناقص أعدادهم داخل إسرائيل، وليد العمري- الجزيرة القدس الغربية.

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: ولمزيد من التوضيح حول مجموعة برلين وما أثارته من تداعيات ينضم إلينا من تل أبيب ميرون رابابورت محرر في القناة الإسرائيلية الثانية أهلا بك سيد ميرون، سيد ميرون المهاجرون بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ارتفاع الأسعار موجودون في كل أصقاع الأرض ما الذي يجعل هذه المجموعة مجموعة برلين حريصة على دعوة الإسرائيليين لأن يحذو حذوها للهجرة إلى خارج إسرائيل وبهذه اللهجة وبهذه الصورة المتحدية برأيك؟

ميرون رابابورت: في الواقع برلين مكان ذا طابع خاص وله معنى يختلف عن معاني الأماكن الأخرى في العالم بالنسبة للإسرائيليين واليهود بشكل عام وذلك طبعا بسبب التاريخ الذي شهدته هذه المنطقة خلال الحرب العالمية الثانية، عندما نسمع عن الإسرائيليين الذين ولدوا في إسرائيل والذين يقررون بعد ذلك الهجرة إلى برلين وذلك بمحض إرادتهم وكذلك من تعبيري عن ذلك بشكل صريح وعلنا وبكل فخر أيضا هذا ما يعتبر تحديا وما كذلك يرقي الصورة التي يرى الإسرائيليون أنفسهم فيها ومجتمعهم أيضا.

شيء ما تغير داخل المجتمع الإسرائيلي

إيمان عياد: لكن كيف يمكن تفسير هذه الجرأة التي يتحدثون بها يعني لطالما وسم المهاجرون من دولة إسرائيل بأوصاف عدة وسموا بالكاذبين بالضعفاء حتى بالخونة، هناك أيضا تصريح ربما قبل سنوات لرابين وصف فيه المهاجرين بأنهم ربما أكثر من الطفيليات أو أقذر من الطفيليات، ما هو سبب أو كيف تفسر هذه الجرأة التي تتحدى بها هذه المجموعة الصغيرة ولم يتعدَ عددهم الأربعين ألفا رغم أن الهجرة ليست بجديدة على إسرائيل وهناك أكثر من مليون هاجروا من إسرائيل على مدى أكثر من ستة عقود؟

ميرون رابابورت: أعتقد أن شيئا ما قد تغير داخل المجتمع الإسرائيلي على مر السنوات، منذ الوقت الذي صرح به رابين بذلك التصريح الشهير وأسماهم بالطفيليات أعتقد أن ذلك يعود إلى أكثر من عشرين عاما إذن أمور كثيرة قد تغيرت داخل المجتمع الإسرائيلي منذ تلك الحقبة والآن الإسرائيليون ينظرون إلى الهجرة إلى خارج إسرائيل بشكل مختلف مقارنة بتلك الحقبة إذن خلال عهد رابين أو حتى قبل ذلك لكن الشيء الجديد في هذه الصورة هو التالي، بعد المظاهرات الاجتماعية التي شهدتها إسرائيل في العام 2011 في صيف العام 2011 على وجه التحديد إذ خرج آلاف وعشرات آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع إذن تحولت هذه المظاهرات من مظاهرات حول ارتفاع أسعار السكن والعقارات إلى مظاهرات ضد الدولة، دولة الرفاه في إسرائيل بشكل عام، تغير ذلك كما قلت وغير بشكل كبير المجتمع الإسرائيلي أيضا، هؤلاء الناس الموجودون اليوم في برلين والذين يقولون نحن تظاهرنا قبل ثلاثة أعوام ونحن نريد إسرائيل أفضل نريد أن تتحسن الأمور في إسرائيل نريد أن يكون فيها عدالة اجتماعية أكبر ونحن لم نتمكن من تحقيق ذلك إذ رفضت الحكومة وعارضت الحكومة هذا الاتجاه إذن بات يحق لنا اليوم أن نذهب إلى مكان آخر وأن نقول هنا في هذا المكان حصلنا على العدالة الاجتماعية التي ننشدها في الدولة التي يمكن أن تحقق لنا الرفاه في حين أن إسرائيل لم تقدم لنا هذه الفرصة، إذن هذا هو التغير الكبير الذي تحقق.

إيمان عياد: تقول بأن المجتمع الإسرائيلي تغير لكن لا شك بأن هذه الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا انتشرت مؤخرا يعني لا شك أنها تسبب ما زالت تسبب القلق خصوصا لدى الساسة في إسرائيل وفي دوائر صنع القرار يعني ما الذي أكسب مثل هذه الدعوات هذه الأهمية؟

ميرون رابابورت: علينا أن نفهم في البدء أن الهجرة إلى برلين هو في الواقع استعارة لإمكانية أن يحيا اليهود خارج إسرائيل، طبعا كانت برلين خلال الحرب العالمية الثانية أكبر استعارة لعدم إمكانية أو استحالة أن يعيش اليهود خارج إسرائيل وذلك طبعا لأن برلين مارست القمع ضد اليهود خلال هذه الحرب إذن هي الاستعارة التي تثبت أنه لا يمكن لليهود أن يحيوا وأن يقيموا إلا داخل إسرائيل، عندما نسمع هذا النوع من الدعوات من داخل برلين وهؤلاء الإسرائيليين الذين يقولون نعم ثمة إمكانية لليهود وللإسرائيليين إذن أن يعيشوا خارج إسرائيل هذا تحدٍ كبير وهذا في واقع الأمر يتحدى الرؤية في إسرائيل ولهذا الغرض أعتقد أنه اكتسب هذا التأثير وهذا الصدى داخل المجتمع الإسرائيلي ولهذا يشغل وسائل الإعلام خلال الأيام القلية الفائتة.

إيمان عياد: الشاعر الإسرائيلي سيد مارون ماتي شمولوف وأعتقد أنك ذكرت ذلك في مقالك الشهير الذي هاجر إلى برلين قبل عام فسر هجرة الناشطين السياسيين من إسرائيل مؤخرا بأنها هذه المهاجر وهنا نتحدث عن برلين تضع هؤلاء المهاجرين في إطار أخوي مع مهاجرين آخرين من بقية أصقاع الأرض، هل يعني ذلك بأي شكل من الأشكال بأن هؤلاء كانوا يشعرون بالعزلة الإنسانية لمجرد وجودهم في دولة إسرائيل؟

ميرون رابابورت: نعم ثمة عنصر هنا لكن أود الإشارة إلى أنه من أصل 40 ألفا ونحن لا نعرف على وجه التحديد عدد هؤلاء الإسرائيليين المقيمين في برلين اليوم ثمة نعم من هاجر لأسباب ودواعي اقتصادية ولكن بعضهم وليسوا قلة قليلة في الواقع إذن أتحدث هنا عن ناشطين ولاسيما من اليسار هؤلاء غادروا إسرائيل لأنهم شعروا بالعزلة لأنهم شعروا بأن في إسرائيل لا يمكن لهم أن يتمتعوا بحرية التعبير وبحرية الحركة وفي الواقع عانوا من القمع أحيانا وعانوا من الاضطهاد ليس داخل السجون ولكن من الناحية الاجتماعية وهم يعتبرون اليوم أن برلين هي ملجئ لهم هي ملاذ ومكان يأتي إليه الناس من كافة أنحاء العالم وبالتالي يشعرون بأنهم جزء من مجتمع للمهاجرين يعطيهم مزيدا من الحرية أو على الأقل مزيدا من الحرية مقارنة بما كانوا يحظون به هنا في برلين وهذا ما يمثل تحديا مرة أخرى للمجتمع الإسرائيلي وفي الوقت عينه أيضا لعله يخفف من الأثر لأن الناس هنا داخل إسرائيل يقولون هؤلاء من اليساريين هؤلاء يمثلون أكثرية أو غالبية الإسرائيليين وهذا ما يجعل حراكهم أقل أثرا إذا ما جاز التعبير.

إيمان عياد: إذا يعني الكثير من التحديات العزلة الإنسانية التي يعانون منها ارتفاع الأسعار تدني وسوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية إذن الكثير من التحديات، المقولة الصهيونية التي تؤكد أنه لا يتسنى الحياة اليهودية أن تحقق الغرض منها إلا في إسرائيل، برأيك إلى أي حد ستستطيع الصمود أمام هذه الاعتبارات، اعتبارات العيش الكريم التي يطالب بها المواطن العادي أو الإنسان الطبيعي كما أسميته في مقالك في إسرائيل؟

تحدٍ لطريقة التفكير الإسرائيلية

ميرون رابابورت: لعل هذا الجانب هو الجانب الأكثر أهميةً من كل هذه المظاهرات وقصة برلين وقصة هذه الحملة وعنوانها مِلكي، أعتقد أنه ربما ليس كل هؤلاء الإسرائيليين مدركون لهذا الواقع أو يقومون بذلك عن قصد، أعتقد أنه في واقع الأمر يمثلون تحدياً لطريقة التفكير الإسرائيلية وهم أيضاً بطريقة من الطرق أوصلونا إلى ما بعد الصهيونية بمعنى أنهم ينظرون إلى أنفسهم ويقولون أين سوف أحيا بشكل أفضل؟ أين سوف أتمتع بمزيد من الحرية؟ بمزيد من أمكانية الوصول إلى التعليم والتربية أين يمكن أن أحظى بنظام نقل عام فاعل؟ وأن أكون صهيونيا وأعمل لما فيه صالح إسرائيل والدولة اليهودية؟ هذا أقل أهمية بالنسبة لي إذن هذه هي الفكرة الأساسية هنا، الأرقام كما قلت ما زالت ضئيلة جداً مقارنة بعدد الإسرائيليين المقيمين في إسرائيل، ثمانية ملايين تقريباً عندما يكون أربعين ألفاً منهم يهاجرون هذا لا شيء فعلياً وزهيدا ولا اعتقد أن إسرائيل سوف تفرغ من سكانها بعد سنة أو سنتين لكن هذا هو التحدي الحقيقي وهذا هو الجوهر وسبب هذا النقاش الحامي جداً في إسرائيل اليوم. هنا مرة أخرى نرى التهديد ربما الآتي من جيل جديد يظهر علينا يعبر عن نفسه بطريقة مختلفة، مختلفة عن السابق بكل الأحوال ومرة أخرى هذا هو الشيء الجديد هنا.

إيمان عياد: شكراً لك على هذه المشاركة معنا على شاشة الجزيرة ميرون رابابورت المحرر للشؤون الاجتماعية في القناة الإسرائيلية الثانية كنت معنا من تل أبيب. ما تعنيه الهجرة بالنسبة لإسرائيل أكبر بكثير مما تعنيه لأي دولة أخرى، فمن خلال الهجرة خرجت إلى الوجود ومن خلالها تستمد بقائها وقدرتها على الاستمرار، التقرير التالي يرصد مركزية دور الهجرة في وجود دولة إسرائيل.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لموا شتاتهم في أصقاع الأرض وأقاموا لأنفسهم دولةً على أرض ليست لهم دولة مهاجرين هذه حقيقة إسرائيل، فقد كانت موجات هجرة اليهود أو علياء كما تسمى بالعبرية الدعامة الأساسية لإنشاء تلك الدولة في فلسطين، واستغلت الهجرات قبل إعلان الدولة وبعدها الظروف التاريخية والاجتماعية ليهود شرقي أوروبا آنذاك مع أنها شملت شطر القارة الغربي، الدولة التي صاغت الحركة الصهيونية فكرها ومهد وعد بلفور الطريق إليها تعكس مفاهيم أساسية في الفكر الصهيوني، من ذلك الحقوق التاريخية الشعب اليهودي والقومية اليهودية. ولم يكف منظرو فكرة وطن قومي لليهود منذ نالوا وعدهم عن التشجيع إلى الهجرة إلى فلسطين المحتلة حتى جاء في إعلان قيام الدولة أنها ستفتح لهجرة اليهود من جميع الأقطار، وفي عام 50 من القرن الماضي صدر ما سمي قانون العودة الذي اعتبر إسرائيليا كل يهودي حيثما كان، وهكذا توالى مَقدم اليهود من دول وثقافات وإثنيات شتى إلى ما صورت لهم أرض الميعاد لكن الهجرة ليست فقط النواة الأساسية لقيام إسرائيل إنها هي كما تُجمع التحليلات محور استمرارها ومصدر نموها الديمغرافي والاقتصادي وهكذا السبيل لتكريس ما تراها هويتها اليهودية.

كان إطلاق الصيغة الإسرائيلية على الدولة قد فتح طريق الهجرة إليها أمام العديد من اليهود العلمانيين في الشتات اليهودي، غير أن مقولة يهودية الدولة عادت أخيراً لتحتل الأولوية في الخطاب السياسي الإسرائيلي، أنها محاولةٌ ربما لشد عصبية اليهود داخل فلسطين المحتلة وخارجها من اجل مواجهة التحديات التي يبدو أنها تضع مصير هذه الدولة ووجودها في مفترق طرق، صحيح أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة شرعت أبواب الهجرة اليهودية الاستيطانية إلى فلسطين لكن اليهود هناك أصناف فمنهم الشرقي والغربي وما دون ذلك، تركيبةٌ لا تعكس فسيفساء ثقافية وعرقية بقدر ما تعمق الجدل حول هوية الدولة التي ما عادت عنصر جذب كما يبدو ليهود العالم، إذ يحدث أن يهاجر 1% فقط  من أبناء الجالية اليهودية في العالم الغربي إلى إسرائيل في عام واحد.

[نهاية التقرير]

ظاهرة الهجرة من إسرائيل ليست جديدة

إيمان عياد: وللتعرف على دلالات التفاعلات الأخيرة داخل إسرائيل ينضم إلينا من الناصرة مطانس شحادة الباحث في الشؤون الإسرائيلية في مركز مدى الكرمل، أهلاً بك سيد شحادة معنا، الصحفي الإسرائيلي روجيل البار كتب بعد العدوان الإسرائيلي على غزة مؤخراً "ليس بإمكانك أن تعيش حياةً كريمةً هنا، بإمكانك أن تموت أو أن تجد ملجأ" برأيك إلى أي مدى يمكن أن تستمر دولة إسرائيل في البقاء لطالما أن هناك من يرى بأنها توفر لسكانها  ومواطنيها إما الموت أو الملاجئ؟

مطانس شحادة: مساء الخير، حقيقة أن ظاهرة الهجرة المعاكسة أو الهجرة العكسية من إسرائيل إلى الدول الغربية يعني هي ليست ظاهرة جديدة ولكن الجديد في ذلك أنها ظاهرة علنية  ربما يمكن التعامل معها كهجرة جماعية لفئة الشباب من إسرائيل وهي تعكس تحولات عميقة جداً داخل المجتمع الإسرائيلي بالأساس في منظومة القيم التي تجمع المجتمع الإسرائيلي في دولة إسرائيل و يعني بالمحصلة بالمجمل تعكس تآكل في القيم الجمهور آلية التي تجمع المجتمع الإسرائيلي وبما أن دولة إسرائيل والنظام الحالي والنظام الرأسمالي الليبرالي المتوحش القائم بدولة إسرائيل يعامل الفرد أو يشجع الفرد على الفردانية والنجاح الشخصي والأرباح الشخصية بينما يطالب بالمقابل السكان في دولة إسرائيل بتقديم أو بالتعامل مع الدولة حسب القيم الجمهورية التضحي والتضحية والعطاء من اجل الدولة وهذا يعني الجيل الشاب لم يعد يقتنع بهذه المصطلحات لعدة تغيرات حصلت في العشر سنوات الأخيرة وهي تشكل تهديدا نوعاً ما ولكن لم يصل إلى درجة حرجة بعد، هلأ يعني تكامل وتكافل المجتمع في إسرائيل الهجرة وشكل المؤشرات السلبية..                        

إيمان عياد: طيب سيد شحادة يعني فقط لضيق الوقت دعني ذكرت بأنها ليست بجديدة إن كنت تسمعني، هي ليست بجديدة هي ظاهرة علنية وهجرة جماعية لكن كباحث متخصص بالشؤون الإسرائيلية يعني إلى أي مدى تتفق أو تختلف مع النظرة التي تتنبأ بأن تكون هذه الهجرة من إسرائيل بسبب نهايتها مثلما كانت سبب وجودها يعني يمكن أن تكون هذه سبب نهاية إسرائيل اليوم.

مطانس شحادة: فقط هذه النقطة، صحيح ولكنها تتميز، يعني الآثار السلبية للهجرة لا يمكن الجزم طبعاً هذه المقولة يعني نهاية إسرائيل، وهاد مش سؤال واقعي في حقيقة الأمر ولكن هناك اسقاطات سلبية جداً على المجتمع والمكونات والمناعة الاجتماعية والحصانة الاجتماعية والأمنية في إسرائيل، هجرة الشباب خاصةً من النخب من الفئات الغربية التي تحمل جوازات سفر أوروبية وألمانية تحديداً تؤثر سلباً بشكل كبير على الاقتصاد الإسرائيلي على الناتج المحلي تؤثر سلباً على علاقة الترابط أو التعلق بين الأجيال المسنة والأجيال الشابة يعني هناك أجيال مسنة نسبة كبيرة من المجتمع يجب أن يكون فئات شابة تعيل هذه الأجيال الشابة هناك تأثير على الجانب الأمني والخدمة العسكرية وعلى القوى العسكرية الإسرائيلية، على الرأسمالي  البشري الإسرائيلي وطبعاً هذه تضرب المشروع الصهيوني بالصميم، المشروع الصهيوني الاستعماري الصهيوني مبني على المثلث الذي يجمع بين السيطرة على الأرض والتفوق الديمغرافي العددي والسيطرة على الاقتصاد طبعاً والغطاء بالمظلة الأمنية التي تحمي هذا المثلث ، فإذا تضعضع واحد من ركائز هذا المثلث يؤثر أو يؤدي إلى تصدع في الوجود الأساسي والمناعة..

إيمان عياد: سيد شحادة، عفواً سيد شحادة على المقاطعة مرة أخرى لضيق وقتنا، نعم هذه يعني هذه التفاعلات الاجتماعية والاقتصادية في داخل إسرائيل تحدثت عنها داخل إسرائيل لكن كيف يستفيد منها الفلسطينيون من هذه التفاعلات كيف يمكن الاستثمار فيها باختصار لكن لو سمحت؟

مطانس شحادة: يعني أولا الصمود التحدي والصمود وهناك خلل في المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية كافة المناطق الواقعة تحت منظومة السيطرة، أنا اقصد 48 وال 67 وغزة والقدس  هناك تقريباً أو يعني توازن أو تشابه تساوي في عدد السكان العرب واليهود، إسرائيل بدأت تقتنع وهنا يجب التركيز على هذه النقطة لأن المجتمع الإسرائيلي إنه بدون تغيير بدون حلول سلمية بدون الوصول إلى حل لإنهاء الاستعمار لكسر منظومة السيطرة الإسرائيلية من الصعب هذا الجيل الشاب أن يبقى بهذه القواعد أو بهذه الأوضاع موجودا في دولة إسرائيل، إسرائيل بحاجة إلى التغيير  وهنا بالضغط  على إسرائيل سياسياً واقتصاديا واجتماعيا لفرض حلول سياسية لإنهاء الاستعمار الإسرائيلي.

إيمان عياد: شكراً لك من الناصرة مطانس شحادة أعذرني على مقاطعتك فقد داهمنا الوقت، مطانس شحادة الباحث في الشؤون الإسرائيلية في مركز مدى الكرمل شكراً لك كنت معنا من الناصرة، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على الفيسبوك وتويتر ونلتقي غداً بحلقة جديدة إلى اللقاء.