الكثير من التحليلات ذهبت بعد سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين الشهر الماضي إلى أن مدينة الحديدة ستكون بلا شك وجهتهم القادمة، وقد كان.

فدون مقاومة استولى الحوثيون على المدينة التي تمثل مقراً للعديد من الألوية العسكرية، وتحتضن ميناءً هو الأهم على الإطلاق في البلاد، على الأقل بالنسبة للعاصمة صنعاء التي تستورد نحو 70% من غذائها عبر هذا الميناء.

ورغم أن الحديدة ذات أغلبية سنية، ولا تعتبر بيئة حاضنة للحوثيين، لكن السيطرة عليها كانت هدفاً إستراتيجيا للجماعة تضمن لها منفذاً على البحر، فضلاً عن التحكم في الميناء الأهم للعاصمة صنعاء.

يضاف إلى ذلك أن الحديدة تعتبر معبراً مهماً في طريق الوصول إلى مضيق باب المندب، ذي الأهمية الدولية حيث تعبر منه سنويّا ملايين البراميل من الوقود، ويمتلك اليمن أفضلية نسبية في التحكم فيه، ويوفر لها تسهيلات في الحصول على دعم سخي من إيران من دون عناء أو مشكلات أمنية.

video

حلقة الأربعاء (15/10/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت الأهمية الإستراتيجية لمضيق باب المندب، وما تشكله تحركات الحوثيين من تهديدات لدول المنطقة خاصة مع إعلان إيران أن مضيق باب المندب أصبح تحت سيطرتها.

وكان المحلل السياسي الإيراني محمد صادق الحسيني قد صرح بعد سقوط صنعاء في يد الحوثيين، بأن مضيقي هرمز وباب المندب، أصبحا تحت النفوذ الإيراني، ويضيقا الخناق على البحر الأحمر وقناة السويس.

الأهمية الاستراتيجية
وبشأن أهمية الحديدة والقوى الموجودة فيها وإمكانية وصول الحوثيين إلى مواقع إستراتيجية وراءها وتحديداً باب المندب يقول الدكتور عبدالباقي شمسان، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء أن هناك وعيا إستراتيجيا لدى الحوثيين "أنصار الله" بأنها لن تستمر إلا بوجودها على منفذ بحري يتيح لها تلقي المساعدات من إيران.

وأضاف أن المرحلة الحالية من الصراع في اليمن هي مرحلة إعداد قوى جديدة بدلا من تلك التي أفرزتها ثورة 17 فبراير/شباط 2011، وأطاحت بالرئيس السابق علي عبد الله صالح.

واستغرب شمسان من الصمت الإقليمي والدولي مما يحدث في اليمن، وقال إن هناك حالة من الغموض من جانب السلطة اليمنية والمجتمع الدولي، في الوقت الذي يتوسع فيه الحوثيون عسكريا، وهي كلها ظروف تجعل العمل السياسي أمرا بعيد الاحتمال.

واعتبر أن المحيط الإقليمي تناسى الوضع في اليمن، ودول الخليج تركت اليمن وحيدا يواجه مصيره ولم تتنبه لما يحدث إلا في وقت متأخر.

من جهته، أعرب الدكتور عبد الله الشايجي الرئيس السابق لقسم العلوم السياسية في جامعة الكويت عن تعجبه من الصمت الأميركي على المستوى الرسمي وغير الرسمي مما يحدث في اليمن، وخاصة مع التصريحات الإيرانية التي تعتبر أن هناك أربع عواصم عربية أصبحت تخضع للنفوذ الإيراني.

لكن الشايجي توقع أن تواجه الإستراتيجية الإيرانية في المنطقة مشكلة خطيرة بسبب انخفاض أسعار النفط، فضلا عن أن التمدد الإيراني في الدول الأربع (العراق وسوريا ولبنان واليمن) يعني المزيد من الإنفاق.

ويرى أن هذه المخططات الإيرانية التي باتت واضحة تعيد المنطقة بقوة لأجواء الحرب الباردة بين إيران ودول الخليج، التي قال إن عليها أن تعلن موقفا أكثر وضوحا وقوة مما يجري في اليمن، باعتباره تطورا إستراتيجيا خطيرا جدا سيكون له تداعيات كبيرة.

اسم البرنامج: الواقع العربي       

عنوان الحلقة: الحوثيون على مشارف باب المندب.. الأهداف والتداعيات

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   عبد الباقي شمسان/أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

-   عبد الله الشايجي/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

تاريخ الحلقة: 15/10/2014

المحاور:

-   الأهمية الإستراتيجية لمدينة الحُدَيدَة

-   سر الصمت الإقليمي

-   مخاطر سيطرة الحوثيين على باب المندب

-   حرب إقليمية باردة بين السعودية وإيران

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلّط خلالها الضوء على الأهمية الإستراتيجية لباب المندب في ضوء اقتراب الحوثيين منه بعد سيطرتهم على ميناء الحُدَيدَة.

الكثير من التحليلات ذهبت بعد سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين الشهر الماضي إلى أنّ مدينة الحُدَيدَة ستكون بلا شك وجهتهم القادمة وقد كان، فبدون مقاومة استولى الحوثيون على المدينة التي تُمثّلُ مقرّاً للعديد من الألوية العسكرية وتحتضن ميناءً هو الأهم على الإطلاق في البلاد على الأقل بالنسبة للعاصمة صنعاء التي تستورد نحو 70% من غذائها عبر هذا الميناء.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: كالطوفان يتقدم الحوثيون، انبسطت لهم الأرض ولانت لهم رقعٌ من الجغرافيا اليمنية الواحدة تلو الأخرى، رُبّما كان أخطر ما تتوجّس منه السُلَط في كل دولة أن تخرج السيطرة على عاصمة البلد من أيديها، لكنّ سقوط صنعاء في يدِ الحوثيين لا يبدو أنّه كان آخر أهدافهم ولا أهمّها، فبعد صنعاء جاءت ذمار فالحُدَيدَة ثم إب التي قِيل إنّ مقاتلي الحوثي دخلوها دونما مقاومة، لكنّ الحُدَيدَة كما يبدو لها وضعٌ خاص في إستراتيجية الزحف الحوثي حتى إنّ تحليلاتٍ ذهبت عند سيطرة الحوثيين على عَمران إلى القول إنّ الهدف المُقبل لن يكون صنعاء بل الحُدَيدَة، تقع المحافظة بغربي اليمن ضمن منطقةٍ عسكريةٍ ظلّت عقوداً تحت قيادة اللواء علي محسن الأحمر كما أنّها لا تتوافق طائفياً ولا أيديولوجياً مع جماعة الحوثي، غير أنّ الحُدَيدَة تُوصف بأنّها أكثر المحافظات ولاءً للرئيس المخلوع علي صالح، وإذا بقيت كذلك فلعلّ الحوثيين استفادوا في تقدمهم من دعم قوى ومراكز نفوذٍ مدنيةً وعسكرية تتبع النظام السابق، وأيًّا ما كانت ظروف الاستيلاء على الحُدَيدَة فإنّ سادة المكان الجُدد وقعوا على ما بدا كنزاً استراتيجياً، ألم تكن الحُدَيدَةُ دوماً بالرغم من ارتفاع معدلات الفقر بين أبنائها الشريان الحيوي لاقتصاد المحافظات الشمالية بما فيها صنعاء؟ السيطرة على مينائها لا يعني فقط إطباق الخناق على العاصمة، فالحُدَيدَة تضمن للحوثيين منفذاً إلى البحر كما تُمهّد طريقهم إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ولئن كانت السيطرة على المضيق حلماً قديماً فإنّه لم يُراود الحوثيين وحدهم، ولعلّ الإيرانيين أكبر الحالمين، لكنّهم يعملون بثباتٍ وطول نفس على تحقيق أحلامهم، فبعد سقوط صنعاء سارع محلّلٌ إيرانيٌ إلى القول إنّ مضيقيّ هُرمز وباب المندب أصبحا تحت النفوذ الإيراني.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمعرفة المزيد بشأن أهمية الحُدَيدَة والقوى الموجودة فيها وإمكانية وصول الحوثيين إلى مواقع إستراتيجية وراءها وتحديداً باب المندب، ينضم إلينا من صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، أهلاً بك دكتور، دكتور بالإضافة إلى ما ذكرناه في التقرير السابق فيما يتعلق بالحُدَيدَة استراتيجياً وما تُمثّله هذه المدينة بالنسبة للعاصمة صنعاء استراتيجياً وكذلك اقتصادياً، ما الذي يمكن إضافته بالنسبة لماذا الحُدَيدَة من قِبل الحوثيين؟

الأهمية الإستراتيجية لمدينة الحُدَيدَة

عبد الباقي شمسان: بهذا الخصوص ينبغي التمييز بين توسُّع مرتبط بما بعد تسليم صنعاء 21 والتوسُّع المرتبط بإستراتيجية حركة الحوثيين منذ الحرب الأولى عام 2004، بالنسبة للجزء الأول المتعلق بتوسُّع الحركة الحوثية فمنذ 2004 انطلقت الحرب في منطقة مرّان ثم بالحرب الثانية توسَّعت إلى 25% من المنطقة، فالحرب الثالثة والرابعة في الحرب الرابعة أصبحت 75% من منطقة صعدة مجالاً جغرافياً للحركة، وفي الحرب الخامسة انتقلت إلى مناطق صنعاء في عمران وبني حُشيش، في الحرب السادسة كان هناك توجُّه نحو إيجاد ميناء ميدي كمنفذ بحري، وطبعاً تعلم أنّ هناك وعياً استراتيجياً لدى الحركة بأنّها لا يمكن لها أن تستمر وأن تصبح قوى فاعلة إلا بوجودها في منفذٍ بحري يُقدّم لها دعماً يعني يُسهّل لها إيجاد دعماً لوجستياً من إيران وكذلك تُوجِد لإيران منفذاً استراتيجياً وورقة تفاوض جديدة، أمّا التوسُّع الأخير فهو يُلبّي هذا الجانب ولكن نحن أمام مرحلة إحلال القوى، يعني الآن هناك مرحلة إحلال قوى جديدة بدلاً عن القوى التي أفرزتها ثورة فبراير 2011، وبالتالي كان من المتوقع أن يتم هذا الإحلال مواجهة بين جماعات الإسلام السياسي بكل أجنحتها ولكن وجد هناك انسحاب وامتصاص لهذه اللحظة فلا بُدّ أنّ قوى الانحلال تحتاج إلى توسُّع وإلى سيطرة..

عبد القادر عيّاض: عن هذا الانسحاب، أن يمتد الحوثيون إلى ذمار فهذا طبيعي، جزء من الامتداد الاجتماعي لهم في هذا الجيب الممتد إلى صنعاء وحتى ذمار، ولكن أن يتوجهوا إلى الحُدَيدَة سيسيولوجياً اجتماعياً ولكن هناك اختلاف بين الامتداد أو الجيب الزيدي وبين هذه الأماكن، كيف جاءت هذه الأماكن مطواعة لهم وفيها ما فيها من الجانب الاجتماعي وفيها ما فيها من الجانب العسكري؟

عبد الباقي شمسان: المسألة هنا مرتبطة بالتسليم، عندما المعسكرات تُسلّم معداتها وتكون جزء من عملية التسليم، فإنّ أي مقاومة ما لأي مدينة بحاجة إلى وقت طويل لتشكيل مليشيات لأنّ هناك عملية مفاجئة تمّت، وبالتالي هناك غموض من قِبل السلطة الانتقالية لم توضح للرأي العام ماذا يحدث، هناك البيئة الإقليمية والدولية لم تعد مُشجّعة أو حاضنة للمقاومة والتحولات، هناك موقف دولي غامض أيضاً هناك أيضاً سيطرة موضوعية وعسكرية، هذه الظروف تجعل من العمل السياسي أمراً بعيد الاحتمال، وبالتالي يصبح الأمر الواقع الذي هو ليعلم الجميع جميع الفاعلين السياسيين بأنّ اليمن لا تحتمل مزيد من التدهور والاحتراب وأنّ أي مقاومة أو حركة ما ستؤدي حتماً إلى انفلات الوضع، وبالتالي نحن أمام واقع موضوعي جديد هناك خاصةً هناك عنصر هام جداً أنّ أبناء المناطق الجنوبية أيضاً لديهم أجندة وطنية مختلفة، وبالتالي الوضع المتشظّي أمام غياب مؤسسة عسكرية وأمنية عقائدية يجعل من المدن أخرى حتماً..

عبد القادر عيّاض: عفواً، عما يصل من تقارير تقول بأنّ السهولة التي وصل بها الحوثيون على هذه الأماكن والحُدَيدَة إنّما كانت لأنّ أغلب القطاعات العسكرية الموجودة في الحُدَيدَة هي من المعروفة بمناصرتها أو ولائها للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ومَن معه.

عبد الباقي شمسان: لم يعد ذلك خافياً على أحد وهذا الدور أو التحالف بين الحوثيين والنظام السابق هذا معروف ووفق إستراتيجية إقليمية هناك موافقات إقليمية ودولية وهذا ما يُبرر السكوت، هناك كما قلت لك أنّ ثورات الربيع العربي أفرزت القوة الأولى المنظمة والقادرة والتي هيمنت على المشهد هي قوى الإسلام السياسي، أما الشباب وبقية الأحزاب السياسية كانت عددها هائل ولكنها غير قادرة على الانتظام، وعندما تم تغيير مخرجات هذه الثورات العربية فكان لا بُدّ من عملية إحلال وعودة للنظام السابق وإحلال النقيض للإسلام السياسي وحركة أتباع المذهب الشيعي وهنا في اليمن المذهب الزيدي..

عبد القادر عيّاض: أيضا ماذا عما يُقال دكتور عبد الباقي مما يصل من معلومات تقول أنّ حالة التوافق التي عرفها الفريقان بما يتعلق بالعاصمة صنعاء، هنا نتكلم عن الحوثيين وعن المؤتمر الشعبي وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الآن في الحُدَيدَة هناك ظواهر لعدم توافق وأنّه حدث نوعاً ما اختلاف في وجهات النظر وفي تحديد الأهداف فيما يتعلق بالحُدَيدَة، هل تناهى إلى مسمعك بعض المعلومات تؤكد أو تنفي هذه المعلومة؟

عبد الباقي شمسان: حتى الآن لم أتلقَ مثل هذه المعلومات، ولكن أعرف جيداً أنّ الحوثي عندما يتقدّم بأكثر مساحة جغرافية كما قلت لك هناك توسُّع حتى أثناء الاتفاقيات، لو تُلاحظ أنت في الحرب الرابعة كان هناك اتفاقيات الدوحة ولكن أثناء ذلك كان هناك تحرُّك على الميدان، هذه آلية مُتّبعة، وبالتالي عندما دخل الحوثيون صنعاء أصبحت عمران وصعدة خارج التفاوض، ولم تعد مسألة السلاح والانسحاب من عمران مسألة ذات أولوية، عندما يتوسّع الحوثي في السواحل البحرية هو لن يُشكّل خطراً على الملاحة الدولية لأنّه يعرف أنّ هناك ستكون مواقف دولية، ولكن سيصبح أمر حصوله على منفذٍ بحري كشريان مهم لاستمرار الحركة واستقوائها ولدعمها لوجستياً من خلال البحر سيجعل من هذا المنفذ أمراً تفاوضياً للتوسع في المكان البحري..

سر الصمت الإقليمي

عبد القادر عيّاض: دكتور عبد الباقي نعم، أشرت قبل قليل إلى موضوع الجانب الإقليمي واستغربت من كيف يتابع الجانب الإقليمي ما يجري من تطورات في اليمن وآخرها ما يجري في الحديدة وفي اب وفي أماكن أخرى، كيف تقرأ تعاطي الجانب الإقليمي مع ما يجري في اليمن نقص معلومة تراجعها استراتيجيا، كيف تفهم ما يجري؟

عبد الباقي شمسان: لقد تناست الدول الإقليمية الوضع في اليمن وبالتالي تركت اليمن وحيدة لتواجه مصيرها، ولم تتنبه بعض دول الخليج إلى ما يحدث في اليمن إلا في وقت متأخر وهناك تحولات موضوعية كما أنّ التسوية الخليجية من أساسها وضعف المرحلة الانتقالية كان هناك قصور في كيفية إحداث الانتقال أدى باليمن السلطة الانتقالية أن تصبح الطرف الأضعف وفقدت تعاطف الجماهير وفقدت قدرتها على تعبئتهم نظراً إلى أنها اختزلت الشعب اليمني في 656 شخص في الحوار الوطني ولم تقدم معالجات للقضية الجنوبية وقضية صعدة كما أنّ النخب السياسية أيضاً اليمنية لم تستفد مما يسمى بإدارة الزمن الانتقالي عبر المصالحة الوطنية وعبر التحرك وفق أجندة توافقية لمرحلة ما، التسوية الخليجية جعلت كل الأطراف تتسق ومنحتها الشرعية وجددت شريعتها واستمر الصراع داخل الحقل السياسي اليمني.

عبد القادر عيّاض: أشكرك الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، كنت معنا من صنعاء شكراً جزيلاً لك، في حديثٍ لمحلل سياسي إيراني شهير بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء قال الرجل إنّ مضيقي هرمز وباب المندب باتا تحت سيطرة طهران، تصريحٌ يفسر ربما تناقلته وسائل الإعلام عن الرئيس اليمني عبد ربه منصور الهادي مؤخراً حين قال إنّ من يسيطر على باب المندب ليس بحاجة إلى قنبلة نووية.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: إذا بدأ مسلحو الحوثي الاقتراب من مضيق باب المندب الاستراتيجي فإن ذلك التقدم الذي سبقته السيطرة على مدينة الحُدَيدَة الواقعة على البحر الأحمر لا يمكن فصله عن تفاهماتٍ دوليةٍ خاصةً مع الولايات المتحدة الأميركية اقتضت سيطرة الحوثيين على المضيق لمنع تقدم تنظيم قاعدة في جزيرة العرب، التنظيم الذي يثير قلقاً أميركياً عالياً من تحقيق أحلامٍ سابقةٍ بالسيطرة على المضيق، ويُعضد أصحاب هذا الرأي وجهة نظرهم بتهديداتٍ أطلقها القيادي السعودي في القاعدة سعيد الشهري عام 2009 قبل مقتله بالسيطرة على المضيق لتهريب السلاح ولضمان تسلل عناصر القاعدة من الصومال وباكستان إلى داخل اليمن، وبغض النظر عن صحة هذا التحليل فإنّ الصمت الدولي والأميركي بالتحديد يُثير مخاوف كثيرين من لعبةٍ دوليةٍ مكّنت الحوثيين من الانتشار المسلح في مناطق متعددةٍ من البلاد، درجت الولايات المتحدة الأميركية ودول غربية أخرى على إبقاء قواعدها العسكرية بالقرب من المضيق بهدف الحفاظ على حركة إمدادات النفط إلى الدول الغربية دون انقطاع والإبقاء على باب المندب مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية دون سيطرة أي قوة أو جماعة مسلحة، واقعٌ قد لا يستمر في حال تمكنت جماعة الحوثي المدعومة من إيران من الوصول إلى مضيق باب المندب فقد يمنح ذلك إيران التي تتحكم سلفاً في مضيق هرمز ميزة التحكم في أهم مضيقين في الإقليم مما قد يؤثر على مستقبل نقل الطاقة في المنطقة، الأمر الذي يعزز وبشدة موقف إيران كلاعبٍ إقليمي كما أنه قد يؤدي إلى مواجهةٍ بحريةٍ بين إيران والأسطول الأميركي المتمركز في البحرين في منطقة الخليج، أهمية مضيق باب المندب الذي يربط بين خليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس تكمن في أنه مع قناة السويس يختصران طريق التجارة بين الغرب والشرق ويمر بهما الجانب الأكبر من التجارة بين أوروبا وآسيا وشمال إفريقيا وتمر به 21 ألف سفينةٍ سنوياً وتقدر كمية النفط في العابرة منه بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وتتمتع اليمن بأفضلية إستراتيجية للسيطرة على المضيق لامتلاكها جزيرة بريم في مدخل المضيق، وتتبع محافظة تعز جنوب غربي البلاد وكذلك لوقوعه بالقرب من مينائي المخاء والحُدَيدَة، وصول الحوثيين إلى الحُدَيدَة أثار قلقاً مصرياً من احتمال سيطرة إيران على مضيق باب المندب حيث صدر بيان لهيئة قناة السويس أكد أنّ ما سماها القوى الكبرى لن تسمح بسيطرة أيّ قوةٍ على المضيق، قلقٌ قد يحكم إيقاعه وعدد مصادره ما سيحدث خلال الأيام القادمة في المضيق وتأثيراته على الخليج ومصر والعالم كله.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لإلقاء مزيد من الضوء على الأهمية الإستراتيجية لباب المندب ينضم إلينا من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت أهلاً دكتور عبد الله، دكتور عبد الله عندما يقول الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إنّ من يسيطر على مضيقيّ هرمز وباب المندب فلا يحتاج إلى قنبلة نووية أو إلى سلاح نووي في إشارة إلى إيران، هل في وصف وتقييم الرئيس اليمني مبالغة؟

عبد الله الشايجي: يعني طبعاً هو السلاح النووي هو سلاح ردعي ولكن هي الثقل والنفوذ في أكثر من لقاء على الجزيرة وقنوات أخرى كنا نتكلم عن النفوذ الإيراني والتمدد الإيراني وإيران تُفاخر الآن بأنها هناك أربع عواصم عربية تخضع لحلفائها وإلى نفوذ إيراني نوعاً ما في بغداد ودمشق وبيروت وأضيفت صنعاء، وفي تفاخر في الإعلام والمحللين الإيرانيين بأن هذا النفوذ الإيراني يُكرس قوة إيران في المنطقة ويجعل الأطراف الأخرى تعترف بهذا النفوذ وطبعاً خاصةً الأطراف المؤثرة في الوجود في المنطقة وهي الولايات المتحدة الأميركية التي تُريد أن تتعامل مع دولة قوية مركزية يمكن أن تؤمن مصالحها وأن تؤمن الأمن في هذه المنطقة  في عودة لإستراتيجية ومبدأ الرئيس نيكسون في الستينات والسبعينيات بالتعامل مع دول مركزية قوية تكون هي الوكيل المعتمد هذا جزء من الإستراتيجية الإيرانية لئن تكون دولة فاعلة، ولكن ما يؤخذ على هذه الإستراتيجية أنّ هناك تمدد لإيران وتمدد للحوثيين وهذا يُضعفها، إيران الآن تواجه مشكلة خطيرة جداً ستبدأ تتفاقم وهي انخفاض هائل في أسعار النفط إيران هي أكثر دولة تتضرر الآن من انخفاض أسعار النفط بحاجة إلى 140 دولار سعر برميل النفط ليكون عندها توازن في الميزانية، التمدد الإيراني في العراق وفي سوريا وفي لبنان والآن في اليمن وإذا سيطروا على الحُدَيدَة وسيطروا على باب المندب يعني بأن إيران أوصلت سلاح إلى الحوثيين ويعزز من وجودها ونفوذها..

مخاطر سيطرة الحوثيين على باب المندب

عبد القادر عيّاض: طيب عفواً دكتور عبد الله فيما يتعلق بباب المندب، في حال سيطرة الحوثيين على باب المندب وبالتالي سيطرة إيرانية على هذا المضيق المهم في العالم، برأيك من هي العواصم التي يجب عليها أن تدق جرس الإنذار ولماذا؟

عبد الله الشايجي: يعني قبل أن تُسيطر حتى على باب المندب العواصم التي يجب أن تدق جرس الإنذار هي عواصم دول الجوار في دول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية، مصر الآن لم يصدر بيان عن الحكومة المصرية بل عن هيئة قناة السويس يعني هذا المفروض أن يصدر لأن 3.3 مليون برميل نفط تمر يومياً من باب المندب إلى شمال إفريقيا وأوروبا وإلى الولايات المتحدة الأميركية وهذا طبعاً يُشكل تهديداً للأمن والاستقرار، أسعار النفط خاصةً في هذا الوقت أسعار النفط في تراجع تمدد الحوثيين وسقوط المدن في الجنوب يعني الحوثيين يأتون من الشمال يسيطرون الآن على كل المدن تقريباً الرئيسية هناك فقط عدن التي أيضاً في الطريق يمكن أن تسقط وبهذا يكون اكتملت كل المدن الرئيسية بيد الحوثيين دون مقاومة وهذا يُثير الكثير من علامات الاستفهام أنّ هناك في تسليم وليس في سيطرة أو احتلال بل تسليم سُلمت كل المدن وعلى رأسها صنعاء، ومنذ سقوط صنعاء وهناك الآن في تحليل مهم جداً بأن يعني اليمن أصبحت الآن خارج النطاق الذي يمكن التعامل معه كدولة، هناك ميليشيا وليس دولة تتحكم في دولة هي اليمن ولهذا السبب هناك صعود اليوم وهذه ظاهرة ملفتة للقوى غير الدول، دول الخليج نجد أنفسنا نحن محاصرين من داعش في الشمال والحوثيين في الجنوب وهذا يشكل تهديداً لأمننا واستقرارنا واستقرار الدول الأخرى.

عبد القادر عيّاض: دكتور عبد الله أعرف بأن الموضوع متشعب ويأخذ إلى كثير من النقاط المهمة ولكن فيما يتعلق بباب المندب وأهميته بالنسبة للجانب الأميركي أيضاً هل على واشنطن أيضاً أن تدق جرس الإنذار أم أنّ تعامل واشنطن مع تمدد الحوثي وبالتالي السيطرة الإيرانية هذه المرة يبدو بشكل ربما يحتاج إلى شرح وفهم؟

عبد الله الشايجي: الصمت الأميركي مريب جداً يعني الصمت الأميركي من الإدارة الأميركية من مراكز الدراسات في دراسة أو دراستين يعني صدرت في الفورن بوليسي تُحذر فقط من أنّ سيطرة الحوثيين على باب المندب وعلى جنوب اليمن يعني سيطرة إيران، لا يوجد لا على المستوى الإقليمي ولا على المستوى الأميركي خاصةً وهذا ما يثير الكثير من الدهشة والاستغراب لنا كباحثين ومحللين أنّه لم يكن هناك جرس إنذار يُقرع لا في واشنطن ولا في أوروبا  ولا في دول المنطقة وهناك طبعاً يبدو بأن هناك فيما تُسمى gentle man agreement اتفاقية بين أميركا وبين إيران بأن هذا لن يُهدد المصالح لن يُهدد باب المندب طبعاً الحوثيين لن يتعرضوا للسفن وناقلات النفط يريدون نفوذ وإعطاء حلفائهم أو إعطاء أرباب أمورهم الإيرانيين نفوذاً وتمركزاً وليس يعني تدخلاً لأن الإيرانيين لن يغلقوا مضيق هُرمز خلينا واقعيين إيران في نهاية الأمر دولة براغماتية واقعية تُريد نفوذاً ولا تُريد أن تدخل في اشتباك ومواجهة مع دول الأخرى المثير في كل هذا النقاش..

عبد القادر عيّاض: فيما يتعلق بـ...

عبد الله الشايجي: بس خليني أخلص هذه الجملة مهمة وأربطها عبد القادر..

عبد القادر عيّاض: تفضل، تفضل وأعتذر منك..

حرب إقليمية باردة بين السعودية وإيران

عبد الله الشايجي: المثير في كل هذا النقاش أن كان في هناك تقارب سعودي إيراني وبعد تصريحات الأمير سعود الفيصل القوية والمستفزة لإيران على ما يبدو ووصفها بالاحتلال في سوريا، هناك الآن عودة مرة أخرى لأجواء الحرب الباردة بين المملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج وإيران، واليوم صدر بيان قوي من مجلس التعاون الخليجي يستنكر التصريحات المستفزة والغير المسؤولة التي تصدر عن مسؤولين إيرانيين تجاه دول مجلس التعاون الخليجي ففي عودة مرة أخرى لأجواء حرب باردة بين دول الخليج عبر السعودية وبيان مجلس التعاون الخليجي اليوم وبين إيران وبين أيضاً النفوذ الإيراني الذي يتمدد إلى الجنوب في خاصرة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الذي يجب أن يكون هناك موقف أكثر وضوحاً وأكثر قوةً في تناول ما يجري من خطورة في تغير التوازن في اليمن  ..

عبد القادر عيّاض: عن مجلس التعاون الخليجي دكتور عبد الله، فيما يتعلق بموقف دول المنطقة وتحديداً المملكة العربية السعودية، ما الذي يجعل يد الرياض مُكبلة في متابعة ما يجري في اليمن إلى أن وصل إلى الحُدَيدَة وربما قد يصل إلى باب المندب؟

عبد الله الشايجي: يعني طبعا هناك موقف سعودي يجب أن يكون أكثر وضوحاً في اعتقادي هناك طبعاً الآن انهماك الآن كل التركيز يكون على الحملة العسكرية على داعش الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وهذه يمكن سرقت الأضواء من الخطر الاستراتيجي أنا أُسمي ما يجري الآن من تمدد الحوثيين وسيطرتهم على اليمن وسقوط اليمن كلها تقريباً شمالاً وجنوباً وباب المندب بيد الحوثيين تطور استراتيجي خطير جداً سيكون له تداعيات وعلينا أن نكون حذرين وأن نُولي خطورة ما يجري في اليمن وصعود الحوثيين الكبير نفس ما نُوليه لخطر داعش في سوريا وفي العراق وفي شمال الجزيرة، وهذا خطر يُعادل نفس الخطر بسبب أن هؤلاء عندهم نفوذ وعندهم تمدد وينفذون أيضاً مشروع إيران التي تريد أن تكون الدولة المؤثرة والفاعلة في المنطقة لترفع من أرصدتها في التعامل مع أميركا وفي تعزيز ملفها النووي مقابل مقايضات ومقابل تنازلات.

عبد القادر عيّاض: الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت كنت معنا من الكويت شكراً جزيلاً لك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نُرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقع فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.