- اللغة العربية واكتشاف جمالياتها

 

مالك التريكي: ينتمي العلامة ناصر الدين الأسد إلى الجيل الذي تشرَّب حب العربية وآدابها وتشكل وعيه الفكري وتطورت ذائقته الفنية على إيقاع الحركات والتحولات الثقافية الكبرى التي حفل بها النصف الأول من القرن العشرين في المشرق العربي وخاصة في مصر حيث كان للمجلات الأدبية المصرية ولا سيما مجلة الثقافة ومجلة الرسالة أنفذ الأثر في إغناء الحياة الثقافية العربية وبلورة اتجاهات الأدب العربي. ونظرا إلى أن ما يُعرف بالمعارك أو الخصومات الأدبية قد كانت تمثل وجها بارزا من وجوه الحركة الثقافية فإنها كانت تؤجج حماسة عامة المتعلمين وخاصة الشباب من جيل ناصر الدين الأسد لمسائل الأدب والتراث والذوق الفني حيث تابع ناصر الدين الأسد ومجايلوه من موقع التحمس والتحزب خصومات كثيرة كان من أشهرها خصومة الجناية على الأدب التي نشبت بين الكاتب الكبير أحمد أمين والشاعر الشهير زكي مبارك.

ناصر الدين الأسد: هذه الخصومة نشرت في مجلة الرسالة التي كان يصدرها أحمد حسن الزيات لأن بعد ذلك صدرت مجلات بعنوان الرسالة أخرى مختلفة والرسالة والثقافة كانتا مدرستين بل جامعتين لجميع المثقفين والمتعلمين في البلاد العربية يحرصون عليها وكنا دائما نتربص بموعد مجيئها حتى نتلقفها ثم وأنا كنت حينئذ في نهاية المرحلة الابتدائية ثم نسير متأبطين الرسالة والثقافة نفاخر بأننا من القراء في تلك السن يعني وكانت المجالس حتى عند الحلاق تُعقد ويتحزب الموجودون حزبين حزب مع زكي مبارك وحزب مع أحمد أمين، بسبب هذه الخصومة أحمد أمين كتب مقالة ينعى فيها على الشعر الجاهلي أنه أضر بمسيرة الشعر العربي لأنه وضع نماذج وتقاليد ألتزمها بعد ذلك القصيد العربي الشعر العربي ألتزمها بعد ذلك وربما كان مما قيل عن عمود الشعر العربي هو من هذا المصدر الذي أستقي منه من الشعر الجاهلي فرد عليه فكتب مقالة عن جناية الشعر الجاهلي على الأدب العربي فانبرى له زكي مبارك وما كان محتاج لسبب زكي مبارك لينبري له ولا لغيره كان مستعد أن ينبري لأي أحد.

مالك التريكي: بما عُرف عن عنفه وحدته.

ناصر الدين الأسد: نعم رحمة الله عليه فانبرى له وكتب سلسلة مقالات جناية أحمد أمين على الأدب العربي والشعر العربي..

مالك التريكي: كانت سلسلة من اثنتي وعشرين مقالة.

ناصر الدين الأسد: نعم سلسلة مقالات متوالية أي نعم عن طريق هذه الخصومة ومتابعتها وقراءتها وقراءة الرسالة والثقافة استفاد المتعلمون حينئذ فوائد كثيرة وأيضا أنشأت هاتان المجلتان مواهب معينة نمَّتها أي نعم.

مالك التريكي: زكي مبارك طبعا كان مثلما ذكرت متوثبا وبطبعه حامي الطبع وقادر على الخصومة هذا أدى أنه عندما توفي لم يرثه أحد وحتى أحمد حسن الزيات لم ينشر نعيا له في الرسالة فقيل إن ذلك كان بسبب رغم إعجاب جمهور كبير بزكي مبارك أن زكي مبارك ظلم نفسه نوعا ما بتلك الحدة رغم ربما صواب بعض مواقفه لكن تلك الحدة جعلت رفاقه من الأدباء الآخرين لا يرثونه حتى في موته، هل ترى أن هذا سبب منطقي أم كانت هنالك أسباب أخرى؟

ناصر الدين الأسد: لا هو رجل ظُلم ظلما فادحا وهو كان يشكو مما كان يقع عليه من الظلم دائما وكان يشكو أيضا من ظلم أستاذنا طه حسين له ولم يكن وحده يشكو من ذلك وجد من يشكو أيضا سواه من هذا الظلم كما شكا بعض المطربات والمغنيات بعد ذلك من ظلم أم كلثوم لهن، زكي مبارك شخصية فريدة ظلم في حياته وظلم بعد موته ظلم بموته بأنه لم ينل الرثاء الذي ناله من يموت من أنداده وأمثاله ثم لم يُكتب عنه كما كتب عن آخرين أقل منه شأنا وأقل منه موهبة الموهبة الأدبية والشعرية وتحقيقية أيضا في كتبه التأليفية هي قصة طريفة مع زكي مبارك اتصلت به بناء على طلب دكتور ناصر الحالي الذي أصبح الدكتور ناصر الحالي وكنا حينئذ في السنة النهائية في كلية الآداب من أجل أن نزوره نتعرف به فقال ألتقي بكما في الأميركين والأميركين مقهى معروف مشهور وكان له موقعان للأميركين موقع في عماد الدين وموقع في سليمان باشا شارع سليمان باشا فالتقينا في أميركين عماد الدين حينئذ وبعد ذلك قال نذهب معاً ذهبنا إلى المنيرة هناك إلى روز اليوسف واجتمع بإحسان عبد القدوس قليلاً وأعطاه أخر مقالة قبل أن تنشر في الروز اليوسف ليقرأها ثم ذهبنا بعد ذلك عدنا إلى التوفيقية مطعم مشهور كان في التوفيقية قال أنتما ضيفاي أدعوكما إلى العشاء وذهبنا إلى العشاء ونحن نأكل أنا خطر في بالي أن أسأله عن قصيدته التي كنت قد أشرت إليها مع الدكتور إسحاق موسى الحسيني وفيها بيت مازلت أذكره يقول تناسيتكم عمداً كأني سلوتكم وبعض التناسي العمد من صور الود، أنا ما كدت أُنهي هذا البيت حتى وقف زكي مبارك كان يأكل فترك الطعام ووقف وبدأ ينشد القصيدة بصوت عالي فالجمهور كله تركوا الأكل وبدؤوا ينصتون إليه ينشدها إنشاداً فيه تطريب القصيدة كاملة ويبكي ينشد ويبكي ينشد ويبكي رحمه الله عليه.

مالك التريكي: رحمه الله.

ناصر الدين الأسد: أيوه والله.. وبعد ذلك انتهينا من الطعام كان هو الذي دعانا إلى الطعام ونحن طالبان في..

مالك التريكي: وأنتما ضيفاه..

ناصر الدين الأسد: فقال ادفعا الحساب فأحرجنا فأخذت أجمع ما معي ويجمع ناصر الحالي ما معه إلى أن يسر الله فكان مجموع المبلغين يكفي لهذا..

مالك التريكي: ربنا ستر.

ناصر الدين الأسد: رحمه الله هذا يعني نموذج من رجل..

مالك التريكي: فنان؟

ناصر الدين الأسد: أه رجل فنان وعلى طبيعته على سجيته لا يقيم وزناً لأشياء خارجة عن مشاعره وعن إحساسه وعن تفكيره ثم بعد ذلك أخذني قال أنت تعال معي إلى مصر الجديدة أنا كنت حينئذ لا أسكن مصر الجديدة فقال تعال معي إلى ما بقي مع المال إطلاقاً فحين ركبنا جاء محصل التذاكر ويعرفه فضرب له السلام سلم عليه وقال له ده معايا وبعدين مشينا قلت له بس أنا ليس معي من النقود ما يرجعني فأيضاً نادى المحصل وقال له يرجع معك لا تأخذ منه شيئاً.

مالك التريكي: كان يدل على..

ناصر الدين الأسد: أيضاً نمط آخر يعني هذه طُرف ذكريات تكون شخصية أو ترسم بعض معالم بعض خطوط هذه الشخصية.

مالك التريكي: جانب أخر قبل أن ننتقل إلى ندوة كامل الكيلاني بالنسبة لزكي مبارك هل صحيح انه كان بين أقرابه وأنداده من الأدباء الكبار الوحيد الذي يؤمن بالقومية العربية ويتحدث عن العروبة بين أنداده من الأدباء المصرين آن ذاك.

ناصر الدين الأسد: هو كان شديد الإيمان بالعروبة لكن لم يكن وحيد بطبيعة الحال مصر كانت حافلة وهذا الذي يظن أن مصر يعني لم تعرف العروبة أو كما تسمى القومية العربية إلا بعد ثورة 1952 سنة 1952 لا رجالات مصر كانت تتحمس للعروبة من عهد قديم والأحزاب العربية كانت موجودة فيها ورجالات العروبة من البلاد العربية كانوا يملئون القاهرة فزكي مبارك كان له أنداد هؤلاء الأنداد كانوا مؤمنين بطبيعة الحال بالعروبة يعني شيخ العروبة أحمد زكي باشا قال لأقرب مثل أن لقبه يحمل شيخ العروبة أحمد زكي باشا وسواه كثر لكن زكي مبارك كان أيضاً شديد الإيمان بالعروبة.

مالك التريكي: ومن رجالات العروبة الذين يأتون من مختلف الأقطار العربية إلى القاهرة أكثرهم كانوا يزورون ندوة كامل الكيلاني يحضرونها.

ناصر الدين الأسد: نعم وأنا زرت ندوة الكيلاني مع فريق طيب من هؤلاء حقيقة كان من الذين يزورنه محمد علي الحوماني الشاعر اللبناني المشهور وربما كان أول ديوان قرأته في طفولتي هو ديوان الحومانيات لمحمد على الحوماني وتعرفت به وأعجبت به ونشأت بيننا مودة مع فارق السن الكبير وكان أيضاً القائد المجاهد المعروف عبد الله التل رحمة الله عليه ففي زيارتي الأولى اجتمعنا نحن الثلاثة هناك ثم بعد ذاك تكررت زياراتي له لأني أعجبت بهذه الشخصية إعجاباً كبيراً هو شاعر وقلما يعرف الناس أنه شاعر وهو محقق الناس وقلما يعرف الناس أنه محقق وربما أقرب مَثل على تحقيقه ديوان ابن زيدون هو الذي بدأ بالديوان وحققه كاملاً وأصدره لنا وهو لغوي وأنا ما زلت أذكر في مجلسه التصويبات اللغوية التي كان يتابعها من أحاديث الموجودين.

مالك التريكي: هل كان الحديث يدور باللغة العربية الفصحى؟

"
أول كتب قرأتها وقرأها أصدقائي هي كتب الأطفال للكاتب كامل الكيلاني
"
ناصر الدين الأسد: أقرب ما تكون باللغة العربية الفصحى بطبيعة الحال هذه هي اللغة المتوسطة التي مفرداتها عربية فصيحة أي نعم لكن دون إعراب كامل لكن وهو لغوي لكن المشهور عن كامل الكيلاني أنه أديب في كتب الأطفال فقط وبهذه المناسبة أول ما تفتحت عيناي وربما أيضا عينا آخرين كانوا زملائي في معان في بلدة معان وكنت حينئذ في نحو التاسعة من عمري على كتب الكيلاني كامل الكيلاني كتب الأطفال وكانت تتدرج في..

مالك التريكي: الدرجة والسن؟

ناصر الدين الأسد: حتى نهاية المرحلة الثانوية من عمر الإنسان فكامل الكيلاني كان رجلا متميزا كما ذكرت لك استفدت منه كثيرا من الشعر ووجهني إلى قراءته إلى قراءة بعض الشعر وأيضا استفدت ألفاظ لغوية اطلعت على بعض قدرته ونماذجه من التحقيق.

[فاصل إعلاني]

جيل الأساتذة الكبار

مالك التريكي: من الآخرين من الرجالات الآخرين الذين تعرفت إليهم الدكتور ذكي نجيب محمود، أحمد حسن الزيات طبعا وأستاذك الذي كنت تحضر ندواته وكان له فضل كبير في توجيهك محمود محمد شاكر شيخ المحققين.

ناصر الدين الأسد: هذا أمة في رجل محمود محمد شاكر رحمة الله عليه ولازلت بدأت معرفتي به في سنة 1951 ولازمته إلى قرب وفاته لأن بعد ذلك كنت خارج القاهرة حينها..

مالك التريكي: عام 1951 كنت حصلت على الماجستير عن القيان والغناء في العصر الجاهلي نعم.

ناصر الدين الأسد: نعم كنت في المراحل النهائية من الماجستير وتعرفت به مصادفة كان أخوه محدث العصر الشيخ أحمد محمد شاكر التقيت به في مناسبة فسألته عن أسئلة أدبية قال لي لا هذا اسأل أخي محمود أنت خلطت بيني وبين أخي محمود فذهبت إلى محمود في بيته ومنذ الجلسة الأولى حينما انتهت الجلسة الأولى أمسك بي بقوة هو ما شاء الله شديد الأعصاب أعصابه قوية أمسك بي بقوة وقال لي أريد أن تنشب بيننا صداقة الصداقة وفعلا نشبت الصداقة بيننا الحمد لله واستفدت منه فوائد كثيرة أن لا تحصى وكان يؤم مجلسه كثيرا من الأدباء والعلماء الوافدين من البلاد العربية الذين يزورون القاهرة ومن الأدباء المصريين وخاصة من الطلبة العرب والمصريين كانوا يأتون إليه..

مالك التريكي: نعم ومن أمثلة ذلك أنني سمعت الدكتور عبد القدوس أبو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالية وهو محقق كثير من الكتب منها منهج كتاب الصفح والاعتذار للرقام البصري يقول إننا معشر المحققين تلامذة للدكتور..

ناصر الدين الأسد: نعم ومن كتب عبد القدوس أبو صالح ديوان للرُمة أصدره أخيرا بثلاثة مجلدات وكان لي الحظ أن أكون من المناقشين له في رسالة الدكتوراه في هذا الديوان.

مالك التريكي: وأنتما متخصصان نوعا ما في نفس المجال أيضا، الشيء الدكتور محمود محمد شاكر على..

ناصر الدين الأسد: شدته وعطفه.

مالك التريكي: شدته وعلو قامته في التحقيق والأدب له رسالة بعث بها إليك يشيد ببلاغتك.

ناصر الدين الأسد: نعم وأسرف كثيرا في هذه الرسالة في الإشادة أسرف كثيرا وأخجلني حقيقة ولكنها صادرة من أستاذ جليل محب لمن هو في مقام تلميذه وكان لها تأثير كبير في نفسي لأنها شجعتني وحفزتني بطبيعة الحال ولا يستنكر على الأساتذة الكبار المحبين لأحد تلامذتهم أن يبالغ ويسرف في الثناء عليه.

مالك التريكي: هل يحق القول إن أغلى جائزة أسمى مكافئة يمكن أن يحصل عليها طالب العلم هو أن يمتدحه أستاذه.

ناصر الدين الأسد: صحيح حينما يصل إلى درجة حين يبلغ مبلغا يرضى فيه عنه أستاذه يكون قد حقق ما أراد من الأصل وسعى إلى هذه الغاية نعم فهذا صحيح.

مالك التريكي: من الرجالات الآخرين الذين حرصت أن تتعرف إليهم طبعا عباس محمود العقاد ولك قصة في الاتصال به.

ناصر الدين الأسد: هي قصة سيرة قصيرة أنا تأخرت في الاتصال به كثيرا لأني لا أكتم عنك أني كنت أتردد في الذهاب إليه لسببين السبب الأول أني كنت من أشياع مصطفى صادق الرافعي ولم أكن أميل كثيرا إلى العقاد..

مالك التريكي: وبينهما خصومة شهيرة أيضا.

ناصر الدين الأسد: نعم وما كنت أميل كثيرا ولذلك كنت أميل إلى سعيد العريان ولا أميل إلى سيد قطب مثلا.

مالك التريكي: نعم رغم أن بينكما أنت وسيد قطب..

ناصر الدين الأسد: بعد ذلك أي نعم فالسبب الثاني هو ما كنت أعرفه أو أسمعه عن جهامة وجبروت العقاد وكان يلقب بالكاتب الجبار يكتب عنه هذا وكنت أخشى أن يصدر منه عند اللقاء الأول ما يجعلني استاء منه وكانت المفاجئة الكبرى أني حينما ذهبت إليه وكان مجلسه قد انفضت وكان وحده استقبلني استقبال لم استقبل بمثله البتة من المؤانسة والعاطفة والبشاشة والترحيب ثم أجلسني وبعد ذلك اعتذر مني لأن المجلس انفض وتأخرت في الحضور يعني فكانت مفاجأة عجيبة لكن لم تنعقد الصلة بيني وبينه.

مالك التريكي: لابد أن أذكر مما ذكرت في وصف هذا اللقاء بينك وبين العقاد المفاجأة بين ما كنت تتوقع وبين ما خبرت عندما التقيت به قلت ختاما وأدركت أن كبر العقاد عند الناس ما هو في حقيقته إلا اعتداد بالنفس واعتزاز بالكرامة في زمن هانت فيه أقدار الرجال على أنفسهم وعلى غيرهم؟

ناصر الدين الأسد: هذا ما كتبته حينئذ..

مالك التريكي: لأنك كنت ترسل رسالات أدبية إلى مجلة القلم الجديد وجريدة الندوة في عمان والقدس وتصف فيها وصف قلمي هؤلاء الأعلام.

ناصر الدين الأسد: صحيح وهذا يعني اللهم أني استغفرك أني لا أقول إلا ما كنت أحس به وأعتقده وهذا ما كنت أحس به نتيجة تلك المقابلة.

مالك التريكي: بما إننا ذكرنا العقاد نذكر تلميذه الذي سبقتني إلى ذكره سيد قطب رحمه الله لأن سيد قطب سينقلنا أيضا إلى الدكتور طه حسين من المرات التي تقابلت فيها مع سيد قطب وكان يعد الناقد الأدبي الأول نوعا ما في ذلك الوقت من هذه المرات كانت مرة ذهبتما معا لزيارة طه حسين وفي الطريق دار بينكما حديث عن المستشرقين عن النقد الأدبي وعن تصور مشروعات سيد قطب الأدبية ونبرته بالتصوير الفني في القرآن ماذا تذكر من تلك المقابلة؟

ناصر الدين الأسد: أنا كما ذكرت لك لم أكن أرغب كثيرا في زيارة سيد قطب والتعرف به تعرفت قبله مباشرة بسعيد العريان وبدأت بيننا علاقة قوية وخصوصا إن سعيد العريان كانت علاقته قوية بالأستاذ محمود محمد شاكر أيضا لكني اتصلت به والتقينا في مكان يسمى بار اللواء حينئذ وكلمة بار كانت مقهى اللواء وكانت أمام جريدة الأهرام في مقرها القديم الذي لا يعرفه الناس هذه الأيام في باب الخلق وأنا قريب من باب الخلق.

مالك التريكي: كان عام 1946.

ناصر الدين الأسد: 1946 نعم.

مالك التريكي: يعني قبل ستين عام.

ناصر الدين الأسد: لا تحسب السنوات اتركنا من حساب السنوات الآن هل كان يحسن أن تفسد علي الجلسة بمثل هذا.

مالك التريكي: أنا اعتذر فيما قلته نوع من التطير لك.

ناصر الدين الأسد: لا أنا أقول لك سيأتي في مقبل الأيام من يفسد عليك مثل هذه الجلسة أيضا.

مالك التريكي: وأنا أعتذر مرة أخرى.

ناصر الدين الأسد: لا العفو أنا أحببت أن أداعبك فقط وهناك تجمع أحد الإخوان من فلسطين أيضا واقترحنا أن نذهب إلى الدكتور طه حسين لم يكن سيد قطب قد دخل في المدخل الذي دخل فيه بعد ذلك ولم يكن قد زار الولايات المتحدة وكان الحديث متشعب لكن من أهم ما ذكره حينئذ إنه يعتقد أن تحفيظ الناس للقرآن الكريم والحفظ الغيبي للقرآن الكريم كان جناية على تأمل المعاني وتدبرها في الكتاب الكريم وهذه حقيقة بعد ذلك أنا استبنتها لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يحفظون من القرآن الكريم إلا أقله ويقال إن عبد الله بن عمر قضى أربع سنوات كاملة وهو يحفظ سورة البقرة أربع سنوات وكانوا يقولون وهذا تكرر في كتب التراث عندنا كانوا يقولون إننا كنا نعمل بالقرآن الكريم قبل أن نحفظه فمعنى هذا أن التفكير هو الأساس في الدين الإسلامي وليس الحفظ.