- سيد قطب ونظرته الأدبية
- التأثر بطه حسين
- خلاف طه حسين مع الأسد

مالك التريكي: بمثل ما أتيح للعلامة ناصر الدين الأسد أن يعاصر التحولات الثقافية الكبرى والمعارك الأدبية الشهيرة، فقد قُيض له أن يتصل في الأربعينيات والخمسينيات بألمع رجالات الفكر والأدب العربي وأن يغشى والمجالس والندوات الأدبية التي كانت آنذاك قبلة القصاد من أهل الفكر وطلاب العلم والتي أصبحنا نرى فيها الآن أحد أشرق وجوه تاريخنا الثقافي المعاصر وقد كان من أهمها ندوات كامل الكيلاني ومحمود محمد شاكر وأمين الخولي وأحمد أمين أما طه حسين فقد ظل ناصر الدين الأسد يختلف إليه على مدى أكثر من عشرين عاما في زيارات منتظمة كانت إحداها عام 1946 حيث قصده برفقة الأستاذ جمال عابدين مدرس الأدب العربي في كلية روضة المعارف المقدسية وبرفقة سيد قطب الذي كان يعد أبرز نقاد الأدب آنذاك والذي كان كتابه عن التصوير الفني في القرآن الكريم قد صدر للتو وقد دار الحديث بين ثلاثتهم عن المستشرقين وعن مشاريع سيد قطب الأدبية وعن اعتقاده بأن الطريقة التي كانت سائدة في تحفيظ القرآن الكريم للأطفال إنما هي جناية في حق القرآن لأنها تعطّل القدرة على إدراك المعاني بالفهم والتدبر.

سيد قطب ونظرته الأدبية

ناصر الدين الأسد: هو كان يعتمد أن هذه جناية طريقة التحفيظ لأنها تصرف الناس عن التأمل وعن التفكير وأشار حينئذ إلى أنه كان كتابه التصوير الفني في القرآن قد صدر وأنه الآن معني بكتاب أخر عن صور الآخرة عن الدار الآخرة..

مالك التريكي [مقاطعاً]: ونشر بعد ذلك.

ناصر الدين الأسد [متابعاً]: نشر بعد ذلك وأنه مصروف إليه وذكر أنه الآن..

مالك التريكي: مشاهد القيامة في القرآن أظن كذلك.

ناصر الدين الأسد: نعم مشاهد القيامة في القرآن صحيح، بعد ذلك قال أنه هو معني بإعادة قراءة القرآن عدة مرات ليستخرج المعاني ويتدبرها، أيضا مما قاله عن المستشرقين أن المستشرقين يمتازون بحسن تخطيطهم لموضوعاتهم أو ترتيبهم لها.. الذي هو المنهج بالمنهج الذي عرفناه... ولكنهم كانوا لا يستطيعون الغوص في الشعر العربي ولا في الأدب العربي فكأنما كانوا يطوفون حوله ويلامسونه من الخارج..

مالك التريكي: ولا ينفذون إليه.

ناصر الدين الأسد: لا ينفذون إلى أعماقه، ثم ذهبنا بعد ذلك نحن الثلاثة إلى طه حسين وانتظرنا نحو عشرين دقيقة إلى أن أذن إلينا لأن الذين كانوا ينتظرون الدخول كانوا أفواجا أفواجا، فكنا نتصور حتى أننا سننتظر ساعتين أو ثلاث ساعات، بعد عشرين دقيقة أدخلنا فرحب بنا حينما علم أن معنا صديقا فلسطينيا نعم وأدار الحديث حول فلسطين واغتنمنا هذه المناسبة مادام رحب بنا على هذا الأساس عن التهمة الموجهة إلى دار الكاتب المصري وأن تموليها كان يهوديا، قال أنا لم أكتب في الرد ولا في الدفاع ولم أتحدث إلا مرة واحدة في عبارة عابرة قلتها، ثم قال يعني يحسن أن يقرأ الناس ما يكتب فيها وبهذه المناسبة في العدد القادم ستقرؤون مقالة عن جامعتكم العربية قالها بشيء من السخرية وهو ساخر.

مالك التريكي: سيد قطب رغم أنه كان يعد تلميذ عباس محمود العقاد كان معجبا بطه حسين إلى درجة أنه عندما نشر سيرته الذاتية طفل من القرية أهداها إلى طه حسين وأيضا هنالك وجه للشبه ربما ترى فيه تعسفا لكني وجدت بعض من الشبه بينك وبينه على الأقل في الاهتمام، لأن ربما من أول المقالات التي كتبتها وكنت تلميذا في مجلة المدرسة كانت عن الشاعر و... الشعر وهو من أول الكتب التي نشرها إن لم يكن أول كتاب نشره كان مهمة الشعر في الحياة.

ناصر الدين الأسد: صحيح.



التأثر بطه حسين

مالك التريكي: طه حسين له هذه القدرة على التأثير في شباب لهم مشارب مختلفة وأذواق شتى وأجيال متعددة وأنت كنت من هؤلاء لماذا كان لطه حسين هذا التأثير؟ ما هو مكمن هذا السحر فيه؟

"
طه حسين قمة شامخة كان يتطلع إليها الناشئة وكبار الكتاب والأدباء والمفكرون من العرب والأجانب
"
ناصر الدين الأسد: والله الإجابة عن هذا السؤال مثل الإجابة عن الأسئلة المشابهة له، الإجابة عسيرة، لماذا كان له هذا التأثير؟ طه حسين قمة شامخة كان يتطلع إليها الجميع ليس فقط الناشئة الذين يتطلعون إليه وإنما أيضا كبار الكتاب وكبار الأدباء وكبار المفكرين من العرب ومن الأجانب وما كان يأتي أحد إلا فيما ندر من خارج مصر من العرب ومن المستشرقين إلا طلب أن يزور الدكتور طه حسين ربما كان شخصية الدكتور طه حسين واتساع مجالات كتاباته، الدكتور طه حسين كما تعلم كتب كتابات أدبية في المستوى الرفيع، كان يتميز بأسلوبه كان معروف أسلوب طه حسين لكنه أيضا كتب في التاريخ الإغريقي والتاريخ الروماني وكتب كذلك في الثقافة العربية ومستقبل الثقافة في مصر وكتب كذلك في الترجمات، ترجم كثيرا من الكتب الأجنبية سواء كانت إغريقية أو فرنسية ترجمها وكتب روايات وكتب قصص بالإضافة إلى بحوثه في التاريخ الإسلامي وفي الأدب العربي هذه القمة الشامخة كان لابد أن يتطلع إليها المتأدبون والأدباء الذين يريدون أن يصبحوا من أصحاب المكانة في المجتمع عن طريق طه حسين وأيضا الذين حققوا هذه المكانة في المجتمع، لكن من جملة أسباب أن طه حسين كان عاطفيا وإذا سُرّ من شخص وطلب هذا الشخص منه أن ينفعه بذل جهده في نفعه وشُهِرَ طه حسين في إنه نفع كثيرين وأنه أضر بكثيرين وشكوا الذين أضر بهم شكوا من هذا الذي لحقهم من الضرر ولذلك كان الذين يرجون نفعه يؤمون بيته والذين يخشون أيضا ضرره يؤمون بيته من أجل دفع هذا الضرر ومن أجل التحبب إليه، لكن إذا بدأ الإنسان بمعرفة طه حسين لا يستطيع أن يكف عن زيارته، شخصية آسرة حقيقة أثرة لأنه يطوف بالمجتمعين في مجلسه في أفاق متعددة من المعرفة بهذا الأسلوب الذي تميز به ولذلك يحرص جميع الموجودين على أن يصغوا إليه وأن يستفيدوا وقلما يحدث في مجلسه نقاش له حرصا على الاستفادة منه، حرصا على أن يستمر هو في الحديث والاستفادة منه يعني هذا تصوري للسبب في أن الجميع كان يطمع في أن يزور الدكتور طه حسين وأن يتعرف به.

مالك التريكي: لكنك بقيت تزوره مدة عشرين عام وكنت تؤم منزله حسب ما تقول عندما لم تكن تجد موطئ قدم في بيته من كثرة المزدحمين عليه ثم صرت تؤم بيته عندما لم يكن يوجد في البيت سواكما.

ناصر الدين الأسد: صحيح أنا كتبت هذا وما زلت أقوله وأسأل الله أن يغفر لي إذا كنت استعملت تعبير أدبي ولكنه قريب جدا من الواقع، كان بيته يزدحم بالزوار وكان أحيانا بعض الزائرين لا يجدون مكان للجلوس فكانوا يقفون إلى أن تنتهي زيارة بعض الذين كانوا جالسين فيجلسون وكنت أزوره حينئذ وله ذاكرة عجيبة مما شجعني على الاستمرار أن سكرتير الدكتور طه حسين فريد شحاته اتصل بي مرة أو مرتين، قال لي أين أنت؟ الدكتور طه سأل عنك، هذا بعد أن توثقت المودة بيننا أو أقول المعرفة بيننا ولذلك هذا كان يشجعني الدكتور طه حسين يسأل عني، فكنت أُكثر من زيارته وحقيقة لم أكن أجد موطئ قدم لي واستمرت أكثر من عشرين عام أنا كتبت عشرين عام ربما في وقت قبل وفاته ثم كررت العبارة بعد ذلك وبقيت إلى أسابيع قليلة جدا قبيل وفاته..

مالك التريكي: عام 1973.

ناصر الدين الأسد: نعم وأذكر حتى في الجلسة قبيل وفاته هو توفي سنة 1973 كما تفضلت لأسابيع قليلة لجلسة لم يكن فيها سوى أنا وهو والسيدة زوجته تمر من حين إلى حين تغطي قدميه بالبطانية بهذا الغطاء..

مالك التريكي: لأنه كان مريض؟

ناصر الدين الأسد: مريض ويشعر بالبرد بشدة وأنا لا أعرف مرضه حقيقة ولم أسأل عن هذا يعني توقيرا له لم أسأله عن هذا وفي تلك الجلسة دار بيننا حديث يدل على أن الدكتور طه حسين لم يكن فقط دخل في مرحلة المرض الجسدي وإنما أيضا دخل في مرحلة ضعف الذاكرة في بعض الأمور.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: طبعا أنا ذكرت أن مجال الاختصاص نوعا ما ولو أن هذه كلمة غير دقيقة مشترك بينك وبين طه حسين على أساس أن طه حسين كان مشهورا جدا لكن من أسباب شهرته كتاب في الشعر الجاهلي الذي صدر عام 1926 وأقام الدنيا ولم يقعدها كما يقال في العبارة الشائعة ثم بعد ذلك بعام نفد الكتاب أو سحب من السوق بأمر قضائي وأصدر كتابا جديدا في الأدب الجاهلي مزيد ومنقح وحذف منه العبارات التي اعتبرها البعض مسيئة، الكتاب في الشعر الجاهلي نفد ولم يعد متوفرا ولكنك تملك نسخة منه وهي لابد من إظهارها للجمهور بأنها نسخة نادرة جدا عام 1926.

ناصر الدين الأسد: يعني أن كل ما استخرجت هذه النسخة من مكتبتي لسبب من الأسباب تمثل لي من خلالها طه حسين كما كنا في سالف الأيام حقيقة.

مالك التريكي: بشخصه.

ناصر الدين الأسد: هي نسخة عزيزة عندي لأنها ربما كانت الوحيدة هنا في الأردن وإن كانت هيئة النشر في مصر أعادت طباعته لكن النسخة الأصلية سنة 1926 هي الوحيدة الموجودة.

مالك التريكي: وأظن أنها لا تتوفر بكثرة حتى في مصر لأنني قرأت الناقد الأدبي الدكتور جابر عصفور وهو متخصص في هذا المجال ومتأثر بطه حسين يقول إنه لا يزال محتفظ بنسخته من كتاب في الأدب الجاهلي الذي صدر عام 1927 وله وقع وله مكانة خاصة في نفسه لم يذكر هذا الكتاب مما يدل على أن هذا هذه النسخة نادرة جدا.

ناصر الدين الأسد: نعم صحيح وهذا الذي قصدته حينما قال له مكانة خاصة في نفسي حينما ينظر إليّ فكيف بالمكانة الخاصة في نفسي من هذا الكتاب.

مالك التريكي: الكتاب الأصلي الذي أثار ذلك اللغط.

ناصر الدين الأسد: نعم.



خلاف طه حسين مع الأسد

مالك التريكي: عام 1955 حصلت على درجة الدكتوراه بامتياز أو شرف وكان موضوعها المصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، فبحثت في الموضوع الذي بحثه طه حسين، عادة يُفهم من كتابك أنك هذا ما يفهمه الجمهور عامة أنك قصدت إلى الرد على طه حسين ولم يكن هذا قصدك كان القصد منه عملا تأصيليا تأسيسيا لو بسطت القول في ذلك.

ناصر الدين الأسد: والله ما تفضلت به هو الصحيح، تصور كثيرون أن الكتاب رد على الدكتور طه حسين والحقيقة أن الكتاب هو دراسة تأصيلية تأسيسية في مناهج البحث في الشعر الجاهلي ولذلك طوفت في تطوافا واسعا عريضا من أجل أن أضع هذه الأصول لدراسة الشعر الجاهلي من الخارج وليس من الداخل، للدراسة النقدية الفنية الداخلية موضوع آخر، فأنا تناولت المصادر وهي دراسة خارجية بطبيعة الحال لكن كان لا بد في معرض الكلام أن نتطرق إلى كتاب في الشعر الجاهلي وإلى الذين ردوا على الدكتور طه حسين، فهذا كان من مقتضيات البحث ولكنه لم يكن هدف البحث، لم يكن الأساس من البحث وناقشني جلة من الأساتذة الأجلاء أكرمهم الله وأكرموني في أثناء المناقشة من الثناء عليّ وأراد الدكتور شوقي ضيف رحمه الله أن يرجئ المناقشة حين عودة الدكتور طه حسين من رحلته الصيفية المعتادة..

مالك التريكي: إلى أوروبا.

ناصر الدين الأسد: نعم إلى أوروبا وطال الانتظار ولم يعد الدكتور طه حسين لأن المناقشة كانت في شهر أغسطس في شهر آب أينعم، بعض الأساتذة ألحوا على الدكتور شوقي ضيف، أعضاء اللجنة أينعم ونوقشت فحين عاد الدكتور طه حسين أنا لم أعلم بعودته، بعد أن عاد بمدة اتصل بي سكرتيره فريد شحاتة وقال لي جهز نفسك أنا الآن أقرأ الكتاب للدكتور طه حسين وهو من حين إلى حين ينهض من مقعده وأحس أنه سيزورك..

مالك التريكي [مقاطعاً]: ينتفض غضباً.

ناصر الدين الأسد [متابعاً]: هو يعني وأحببت أن أقول ذلك وفجأة في أحد الأيام بعد هذا الحديث وهي قصة كررتها كثيراً لكني لا بأس من أن أستشهد بها لأنها تدل على هذا ما يتمتع به هذا الرجل العظيم الحقيقة من صفات، زارني فوجئت بمكتبي في الإدارة الثقافية بجامعة الدول العربية بالباب يفتح ويدخل فريد شحاتة سكرتير الدكتور طه حسين وهو يقود الدكتور طه حسين، فدخل الدكتور طه حسين متجهماً دون أن يلقي السلام وجلس، ثم بدأ يتحدث وأسمعني كما كتبت مراراً عبارة أسمعني من القول أغلظه، أسمعني غليظ القول، حقيقة ولكن سبحان الله أنزل الله عليّ سكينة فلم أنبس ببنت شفه، لم أرد عليه ولا بكلمة وبعد أن أفرغ جرابه أينعم أفرغ هذا الجراب خرج كما دخل دون أن يلقي التحية وانتهينا، بعد نحو أسبوع من هذا..

مالك التريكي: ماذا كان وقع ذلك الكلام في نفسك؟

ناصر الدين الأسد: والله تألمت كثيراً تألمت كثيراً جداً لأني كنت أتصور أن الدكتور طه حسين بلماحيته سيلحظ أن الكتاب ليس رداً عليه وإنما هو كما ذكرنا دراسة تأصيلية جامعية منهجية لموضوع نشترك معاً فيه، لكن الإنسان إنسان يظل إنسان، يعني انفعل الدكتور طه حسين وهو شديد الإحساس دائماً بمكانته الدكتور طه حسين، بعد أسبوع اتصل بي مدير الإدارة الثقافية وهو رجل فاضل من العراق الأستاذ سعيد فهيم رحمه الله بالهاتف وكان من عادته أن يتصل بي من حين إلى حين وقال لي ألا تريد أن تشرب القهوة معي؟ تفضل، فقلت له حاضر، ذهبت وفتحت الباب وجدت أمامي الأمير رئيف أبو اللمع الدكتور الأمير رئيف أبو اللمع وطه حسين، رئيف أبو اللمع كان الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية المسؤول عن الشؤون الثقافية وطه حسين كان رئيس اللجنة الثقافية وأنا حينئذ موظف صغير في الإدارة الثقافية، نعم فحين لمحتهم أغلقت الباب ورجعت ودخلت مكتبي يبدو أن الدكتور طه حسين بشدة سمعه نعم أدرك أنه مدير الإدارة أتصل بي وأنا كنت أوشك أن آتي وإنه فُتِح الباب وأغلق ولم أدخل نعم فاتصل بي سعيد فهيم وقال لي ما حضرت، قلت له والله شغلت بكل الأسف، فوجئت بعدها بدقيقتين الباب يفتح وفريد شحاته يدخل ويقود طه حسين ويلقي السلام الدكتور طه حسين ويجلس ويقول لي أمازلت غاضباً؟ ففتح الله عليّ وقلت له أشد الغضب، فطيب خاطري بكلمات أعتز بها غاية الاعتزاز حقيقة ومسح ما كان في نفسي من أثار المقابلة الأولى وعادت الصلة بيننا كما كانت في السابق.

مالك التريكي: مما قاله لك أن الكتاب جيد وأنك..

ناصر الدين الأسد: نعم قال لي منهجك جيد وأسلوبك الأدبي جيد وأنا راض عن الكتاب كل هذا شيء كبير من طه حسين أن يقوله يعني لتلميذ صغير، يعني فسرني غاية السرور حقيقة الحمد لله.

مالك التريكي: نعم الحمد لله مما سمعته عن طه حسين أنه أديب..

ناصر الدين الأسد: أولاً وقبل كل اعتبار.

مالك التريكي: قبل كل شيء وتعتبر أن على هامش السيرة والأيام هما من أفضل ما كتب إن لم يكن الكتابان أفضل ما كتب على الإطلاق وأظن وأسمح لنفسي برأيي هنا أظن أننا متفقان بأن..

ناصر الدين الأسد: لا بل تيقن أننا متفقان، هما خير ما كتب من الناحية الأدبية، أسلوب عجيب وصور عجيبة وفي على هامش السيرة فتح جديد في عالم الكتابة الأدبية.

مالك التريكي: رغم إعجابك بطه حسين كقامة فكرية وأدبية وإجلالك له كشخص له من التميز ما له، لك اختلاف معه في بعض المواقف الفكرية ذكرت مرة أن لك بعض المآخذ على بعض مواقفه الفكرية ولكن لم تفصّل أود منك أن تفصّل بعض الشيء؟

ناصر الدين الأسد: هو الدكتور طه حسين يجب أن يُعرف على أنه أحيانا لا يقصد في الحقيقة ما يصدر منه من كلام وما يصدر منه من كلام أحيانا هو يقصد منه الاستفزاز للآخرين، بل إن كتاب في الشعر الجاهلي هو أصلا كتاب استفزازي للآخرين لينال به الشهرة المدوية وقد حدث هذا وقد نال هذه الشهرة، صدرت له كتب قبل في الشعر الجاهلي كانت كتب عادية لم تحقق له ما كان يصبو إليه، لكن القنبلة الكبرى كانت هي التفجير الكبير في الشعر الجاهلي، فالدكتور طه حسين كان استفزازيا وكنت أحيانا يعني لا تعجبني هذه الاستفزازية منه، يعني كنا جالسين مرة الدكتور رئيف أبو اللمع وهو وأنا فكان يغيظ الدكتور رئيف أبو اللمع وهو عروبي متحمس للعروبة رئيف أبو اللمع، قال له من عندكم أنتم من الشعراء حتى شاعركم الذي تفتخرون به ليس عربيا هو رومي هو ابن الرومي ويشير إلى ابن الرومي أينعم، يعني ما رضيت عن هذا الكلام فهمهمت بكلام حمدت الله..

مالك التريكي: لم يسمعك.

ناصر الدين الأسد: لا أنه تجاهله..

مالك التريكي: نعم لم يرد عليك..

ناصر الدين الأسد: إنه لم تختر إلا شاعرا لا يعرفه أكثرنا من هو ابن الرومي يعني أمام الشعراء المشهورين طبعا ابن الرومي قمة شامخة..

مالك التريكي: نعم لكنه ليس من طبقة المتنبي وأبي تمام.

ناصر الدين الأسد: نعم يعني ما اخترت إلا هذا خذه للرومي جميعا لا نريده، فكانت أحيانا بيننا مواقف لكن الحقيقة كان واسع.. كان إذا أحببت أمرؤ اتسع صدرك له حقيقة وقد يضيق صدر المرء عن أشياء أقل من هذا كثيرا أمام الآخرين..

مالك التريكي: إذا إنعدم الود..

ناصر الدين الأسد: فأنا لا أحب أن أسهب في هذا لأنه قد يظهر فيها شيء من الثناء على شخصي أن أخالف الدكتور طه حسين لا الدكتور طه حسين لا يخالف وأنا أقبل به بعجره وبجره.

مالك التريكي: نعم كما هو.