يتشاطأ العماني في صغره مع البحر.. فتتداعى عليه صور بعض الأجداد وهم يرتادون الآفاق، يرى في الماء صور لبنان وقرطاج وكل ما عمر الفينيقيون.

يتساءل الصوري وهو مستغرق.. أين ذهب القلق؟ وأين ذهب الرحيل؟ فلا يجد الجواب على الشاطئ، ولا يجد من بقايا ورشات السفن القديمة إلا ما يحافظ على الصورة، في ورشة نادرة، أو في لوحة حالمة.

اليابسة في صور هي اليابسة، والبحر هو البحر.. لكن هناك أكثر من صوت يتردد في مسامع الصوري بأنه لن يسبح في نفس الماء مرتين.. بلى يسبح إن أراد.. وإن اغتسل من إثم الإقامة عاد إلى الخشبة الطافحة بالفكرة الجامحة.

همدت صورة الفينيقية منذ زمن وتوالى القراصنة على البحار، ولا بد لأهل صور عمان أن يعودوا ويعلموا الدنيا ارتياد الآفاق بالجمال والخير على ظهور سلالات جديدة من أسلاف سفينة فتح الخير.