يولد الظُفاري على خشبة مسرح كبير، فيلاعب منذ حداثة عهده البحر والجبل.. ومن الظفاريين من لا يكتفي بذلك فيلاعب الريح.. هكذا شاء ربان السفينة الغريقة. قبل عقود قالوا له لا تبحر، فرفع شراعه في وجه العاصفة، وعندما اشتد به اللعب، رفض العودة إلى الشاطئ ويمم شطر اليم.

رفعت مأساة الغريقة الستار بين المشاهدين والممثلين.. من ثياب أضيف إلى حركة زرعتها الأسطورة ورعاها التراث.. لكن هل استطاع الظفاري أن يلعب على خشبة المسرح بتلك الرشاقة نفسها التي يتحرك بها الظفاري اللاعب في الحياة؟

عن ازدهار المسرح في ظفار، يقول الكاتب المسرحي العماني عماد الشنفري إن الجنوب في أي مكان بالعالم يشتهر بالفنون وله طبيعة مختلفة تماما.. ولدينا في ظفار الناس متذوقة للفن، ولدينا عشرات من الفنون الشعبية والتراثية والغنائية والمحاكاة، فجاء المسرح.

ويضيف أن المسرح لم يأت مباشرة وإنما جاء بشكل تلقائي.. فأول عمل مسرحي كان في عام 1938، وأصبحت الحركة المسرحية تتطور من سنوات إلى أخرى، وربما جاءت الحركة المسرحية في 1985 بشكل أكبر وأسرع، وتطورت وأصبحت العروض أكثر جماهيرية، فهذا التطور هو تذوق من الجماهير لهذا الفن.

ويتابع الشنفري أن مدينة صلالة تمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة وربما هي أكبر قاعدة جماهيرية في الخليج بعد الكويت، وربما لا تقل عن الكويت، لذلك نجد أن معظم العروض التي تقدم في كثير من دول الخليج يتم عرضها في صلالة.

ويرى أن المسرح الكوميدي كان أقرب للجماهير، ولذلك فإن القاعدة الجماهيرية الكبرى في صلالة كانت للمسرح الكوميدي.. لكنه لم يكن مسرحا يقدم عبثا أو لمجرد الضحك والكوميديا، وإنما كان أعمالا تحمل أفكارا وقيما وأهدافا ورسالة للمشاهد.