علي أحمد الشحري.. فارس عماني طائر على حصانه الظفاري المجنح.. "دون كيشوت" عماني يصارع طواحين النسيان، يكدس خساراته على يساره ونواياه الجميلة على يمينه، فتميل به الكفة إلى كهوف الأجداد.

حوّل علي الشحري حجرته إلى حجر دارس، وينادي منذ عقود بتحويل الكهف إلى متحف.. كل شيء يقول له إن النبع هنا.. رجل يلامس الأبجدية الأولى بروحه الطافحة بالحب، ويستنطق الرسوم بالتأويل.. يحوم قلبه طوال النهار على كهوف ظفار.

خرج الشحري من ظفار للمرة الأولى عام 1964 للدراسة، لكنه لم يعد إليها إلا بعد عشرين عاما، حيث قضى سبع سنوات كمعتقل سياسي في سجن قلعة الجلالي بمسقط لأسباب تتعلق بالنظام السابق والحرب في ظفار.

خاض رحلة بحث طويلة في ظفار والمناطق المجاورة، تكللت باكتشاف حضارة بشرية قديمة تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، حيث قام بالبحث فيها والكشف عن تفاصيلها ليقدمها للعالم عبر دراسات وبحوث تؤكد حضارة الجزيرة العربية ووجود الإنسان وتطوره في هذه المنطقة منذ قديم العصور.

اكتشف الشحري كمية كبيرة من الكتابات والنقوش والمواقع الأثرية والقبور التي يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام، وهي كتابات ذات أبجدية خاصة لم يتم فك رموزها حتى الآن.

لا يدعي علي الشحري علما بالأحرف الشحرية ولا بفكه لرموزها، ولكنها حروف ذائبة في دمه، وهو ينوء بمخارجها وكأنها تخرج في كل مرة مع الروح.. لا يريد هذا الفارس شيئا لنفسه.. يريد معهدا لظفار ومتحفا لعمان ومنبعا للسماء.