يحط المشاء رحاله في عُمان وتحديدا مدينة ظفار، حيث الشعر والسهر والسحر، وحيث الشجرة أنثى والدخان دموع.. وحدهم الكتاب والرواة لا يغفلون عن قصة ظفار، لولا ولاؤهم لحبكة الجريمة والعقاب واتخاذهم من الخطيئة عقدة لبلغوا يقين السكين.
 
حلقة الخميس (2018/3/15) من برنامج "المشاء" سلطت الضوء على مدينة ظفار ثقافيا وتاريخيا، وأبرز ما يميزها وهو اللبان، وكذلك الطراز المعماري القديم لها، وأبرز ما يميزه وما يرتبط بطبيعة الحياة فيها.
 
لا تُذكر ظفار إلا ويذكر اللبان، فظفار هبة اللبان.. واللبان بغض النظر عن كونه سلعة تجارية هو رابط حضارات، فعندما يخرج اللبان من ظفار أو ما كان يطلق عليها قديما مملكة اللبان، عابرا مملكة سبأ وقتبان وحضارة معين ويتواصل درب البخور إلى حضارة الأنباط والفينيقيين وروما.. فهذا الدرب المعروف بدرب البخور كان بمثابة خط تاريخي ربط بين حضارات.
 
بعد البعثة النبوية ظهرت موانئ اللبان في ظفار، مثل مرباط وحاسك وريسوت لتصدير اللبان، حيث كانت السفن تسافر محملة بأطنان اللبان إلى الهند وأفريقيا واليمن وبلاد فارس.
 
استمر هذا اللبان في تجارته وقوته حتى بدايات الحرب العالمية الثانية، حيث توقفت الأسواق عن الاستيراد والتصدير، وأصيبت التجارة بالكساد، ثم بدأ الهبوط التدريجي وتحولت التجارة مؤقتا من موانئ الهند إلى موانئ اليمن، ثم وقعت أحداث في المنطقة أصيبت على إثرها التجارة بالأفول.
 
"رأيت النساء يجرجرن أذيالهن إمعانا في محو آثارهن ولكن دون جدوى، فرائحة اللبان أصبحت متأصلة في خلاياهن، ولو قام أي مقتفي أثر بإغماض عينيه لأمسك بتلابيبهن العطرة".
 
الزي الظفاري يتميز بشكل خاص بأن له ذيلا طويلا، وهو واسع وفضفاض، قصير من الأمام وطويل من الخلف، عمدت إليه المرأة عندما كانت تخاف أن يتتبعها شخص ما متبعا آثار خطواتها.