هشام جعيط، المفكر الذي كان ولا يزال وفيا لشخصيته لا تابعا لغيره، والمؤرخ الذي تعامل مع الوثيقة دون الرضوخ لعصى السلطة، بالرغم من كونه ابن عائلة من المثقفين والقضاة وكبار المسؤولين من الطبقة البرجوازية الكبيرة في تونس العاصمة، فهو حفيد الوزير الأكبر يوسف جعيط، وابن أخي العالم والشيخ محمد عبد العزيز جعيط.

حلقة (2018/10/11) من برنامج "المشاء"، رافقت المفكر والمؤرخ التونسي هشام جعيط، حيث شرح بعضا من أفكاره ورؤاه معرجا على لقطات من حياته العلمية. 

الدراسة والألم
درس جعيط بالمدرسة الصادقية بتونس، وعنها قال إنه ممتن لأبيه لأنه لم يدخله مدرسة فرانكفونية، مما جعله يتقن اللغة العربية، بالرغم من أن أباه كان حداثيا يميل للثقافة الفرنسية.

واصل جعيط دراسته في العاصمة الفرنسية باريس، التي قضى فيها ثماني سنوات قبل أن يعود إلى بلده ليتألم بجو "الديماغوجية والديكتاتورية" بحسب وصفه، وبالرغم من أنه لم يشارك في الحياة السياسية في فرنسا، فإنه كان يراها بلدا حرا.

يقول جعيط إنه حين عاد إلى بلده رأى ناسا نصف متوحشين، "وجدت نفسي أعيش في بلد بدائي ومتخلف، وعائلتي انقلبت على نفسها وقيمها، أبي كان شيخا في جامعة الزيتونة، أزيحت جامعة الزيتونة بطلب (الرئيس التونسي وقتها) الحبيب بورقيبة، ولم يتألم أبي لفقدان هذا الصرح العلمي، بل تألم لموقعه الاجتماعي الذي ألغي، لأن المشايخ صاروا محتقرين، خاصة أن الناس يتبعون دين ملوكهم"، وفق وصفه. 

المجد الاجتماعي
ويرى جعيط أن الاستقلال أحدث تغييرا اجتماعيا كبيرا في تونس، حيث صارت الدولة بأيدي من هم في الطبقة البورجوازية الصغيرة قديما، ونجحوا في الحركة الوطنية، ومُسحت جامعة الزيتونة، وصار المجد الاجتماعي والهيمنة لمن دخلوا في الدولة.

ويقول "كانت الدولة الجديدة سلطوية وعصبية، بورقيبة كان متأثرا بنظرية العصبية لابن خلدون، لذا كانت عائلتي تشعر بأنها محتقرة، وترغب مثل كثيرين في أن تستعيد شيئا من الوجود الاجتماعي. وكانت الشهادة العلمية هي المفتاح الوحيد للرخاء الاجتماعي".