كان الشاعر اليمني عبد الله البردوني يعتز بيمنيته ويعيش لليمن برمته وبكل تفاصيله.. أشخاصه وأحياءه، يتماهى فيه، لكن ذلك لا يعني أنه لم يكن يشعر بالغربة فيه.

يقول الشاعر والناقد اليمني محمد عبد السلام منصور إن يمنية البردوني لم تكن تطغى على عروبته، وكذلك عروبته لم تطغ على إنسانيته، فهو يمني عربي إنسان، وهذه الجدلية في هذا التمازج شكلت ثقافة تقف بجانب اليمن من أجل تحقيق العروبة، وتقف بجانب العروبة من أجل المعنى الإنساني الشامل.

ويضيف لحلقة (2018/1/11) من برنامج "المشاء" أن الثقافة الإنسانية التي لدى البردوني تجعله ينبع من التربة اليمنية ويتلحف بالعروبة وينشد الإنسانية.. لا يكون يمنيا متعجرفا أو يقول إن العربي أفضل من غيره، وإنما كان الذي يؤلمه أن هذا البلد عاش لفترة طويلة جدا في تخلف وفقر وحروب ودماء فكان هذا يعتصر قلبه.

ويتابع منصور أنه حين امتلك البردوني آلة الشعر والقدرة الفنية فيه كان يصب هذا الألم كشلالات أنهار كبيرة جدا، فجاء شعره محملا بآلام الشعب اليمني والعربي، وأيضا المأساة الإنسانية.. مأساة الفرد الإنساني في أي مكان.

في شعر البردوني الكثير من الأسئلة وذكر الأماكن لاسيما اليمنية منها، وعن هذا يقول الإعلامي اليمني كامل المعمري إن قصائده كانت بمثابة سجلا حافلا لكل المناطق اليمنية والمعالم، بكل التاريخ والحضارات التي مر بها اليمن.

ويضيف "كان رجلا موسوعيا وعالما ومبدعا في كتابة النثر والتدوين للتأريخ ومبدع أيضا في شعره ويتمتع بميزات قلما تتوفر في رجل آخر".

أما الشاعر اليمني الحارث بن الفضل فيقول عن البردوني "كان ما يميز البردوني أنه كان وطنا لقصيدة وقصيدة لوطن.. كان يحمل هم أمة وشعب ووطن.. هم مدينة وقرية وريف وحضر، كان يعيش تفاصيل الحياة برمتها يكتب عن الأشخاص عن الأحياء عن العناوين والمدن والمناطق.. عن الفقر والأوجاع الأحزان والأفراح.. كل ما يتعلق بالوطن من قريب أو من بعيد، لم يكن ذلك الشاعر النرجسي الذي يعيش لذاته ويعبر عن آلامه فقط ولكنه كان يعبر عن آلام وطن بأكمله".