واصل برنامج "المشاء" الغوص في سيرة وشخصية الشاعر اليمني الراحل عبد الله البردوني، وسلطت حلقة (2018/1/18) الضوء على إبداعه بوصفه ثائرا ومقاوما للظلم، واعتباره امتدادا للواقع اليمني بكل ما فيه من إيجابيات وسلبيات.

يقول الشاعر والناقد اليمني محمد عبد السلام منصور إن البردوني شغل القاصي بشعره، وشغل الداني بسلوكه وشعره "حتى إنني لن أضطر للاستشهاد من شعره بشيء. يكاد اليمنيون جميعا يحفظون شعره قصيدة قصيدة ويتمثلون بشعره بيتا بيتا".

ويضيف أن البردوني كان امتدادا للواقع اليمني بكل روعة جغرافيته، وبكل وحشية جباله، وبكل قسوة واقعه، وبكل خضرته هنا وهناك، واستطاع أن يكون البنية الممتدة من هذا الواقع، ولذا تجد في سلوكه وشعره صلابة الواقع ووحشيته، وازدراء الواقع بذاته المتخلفة وتطلعه إلى التقدم والحضارة، وهكذا كان امتدادا حقيقيا أكثر من غيره من الشعراء لواقعه بمآسيه وأفراحه وأتراحه وبكل ما فيه من تنوع حياتي.

ويتابع منصور أن البردوني كان يؤمن بالشعب والفقراء والفلاح والعامل والحرفي أكثر من انحيازه للكبار أو إلى الذين يمتلكون مقادير الشعب، ولا يستطيعون أن يقدموا للشعب إلا الأخذ الدائم لمقاديره، فكان شعبيا يؤمن بالشعبي، وهو ما بدا واضحا في شخصية مصطفى في كثير من قصائده، التي كان بعضها يكاد أن يجمع في طياته نحو 15 اسما.

بدوره، يقول الشاعر اليمني الحارث بن الفضل إن البردوني كان يحلم بوطن عربي موحد وكان يعبر عن ذلك و"كان يريد أن يشكل الأمة الحلم.. أمة مُدنها أول المدن، وأديانها أول الأديان.. هذه الأمة التي تزخر بهذا التاريخ العريق بأنبيائها، برسلها، بكتبها.. كل الكتب السماوية على هذه الأرض.. وكل الرسل والديانات.. كان يجب أن تكون هذه الأمة في الصدارة، فما الذي جعلها تعيش في المؤخرة؟".

وعن استخدامه للسخرية، يقول ابن الفضل "كان يرى أن الظرف لا ينفع معه الجد.. كانت الأمة تعيش حالة من الهزال، ولذلك لا يجدي التعبير عن الهزال بالجد بل بالسخرية والاستخفاف".

أما الباحث في مركز الدراسات والبحوث اليمنية عبد الباري طاهر فيقول عن البردوني "وهب حياته للثقافة والأدب والشعر، وللناس والحياة، فكان يستغل الجوائز التي يحصل عليها ليطبع بها كتبه ويوزعها مجانا، ولذلك لم يترك شيئا.. كانت حياته كلها مكرسة للإبداع وللحياة".

ويختم "البردوني ظلم حيا وميتا، فالاهتمام به يكاد يكون منعدما، والأنظمة التي تعاقبت كلها معادية لإبداعه ولمكانته".