كان عبد الجليل التميمي غارقا في بحر الوثائق العثمانية عندما سمع صوتا معذبا يستصرخ سليمان القانوني طلبا لنجدته، تفحص الوثيقة بعينين مسحورتين سرعان ما عادتا إلى رشدهما بإشارات واضحة حددت معالم طريق المؤرخ المقبلة.

تجرع التميمي مرارات عرب الأندلس وهم يهجرون ويعذبون، فقرر أن يجعل هذا الجرس لازمة تتردد على أسماع بني قومه وفي العالمين.

سيجمع عبد الجليل التميمي كل من وجد في نفسه الشجاعة لنصرة الاسم المورسكي الجريح من أوروبا إلى أميركا اللاتينية، وسيواظب على إصدار مجلة الدراسات المورسكية، وسيجمع في مدينة زغوان التونسية تغريبة المهاجرين الفارين من الجحيم الإسباني بعد جنة الأندلس.

عن وثيقة المورسكيين يقول التميمي "اكتشافي لهذه الوثيقة كان تحوّلا.. كنت أدرس الوثائق العثمانية عن فترة معينة، فعثرت على هذه الوثيقة التي هي عبارة عن رسالة موجهة من أهالي غرناطة إلى السلطان سليمان القانوني في عام 1534، يستنجدون به لحمايتهم والدفاع عنهم.. ودهشت لهذه الرسالة وما زلت اعتز بهذه الدراسة".

كانت هذه الوثيقة بمثابة بداية بحث التميمي في تاريخ وتراث المورسكيين، حيث عثر على جل الرسائل التي وجهها السلاطين العثمانيون إلى البندقية والجزائر وتونس، وهي رسائل في منتهى الأهمية، ومنه جاء كتابه "الدولة العثمانية وقضية المورسكيين"، واعتبرته موضوعا هاما.

عن الفارق بين الدراسات الأندلسية والدراسات المورسكية، يقول التميمي إن الدراسات الأندلسية تشمل كل الفترة الإسلامية من دخول العرب إلى سقوط غرناطة والتي تمتد لحوالي ثمانية قرون، لكن المورسكية تبدأ من سقوط غرناطة إلى عام 1609.

ويضيف أن المورسكيين هم المسلمون الذين بقوا في الأندلس بعد سقوط غرناطة، وجابهوا السلطة النصرانية بشكل رهيب، ومات عدد منهم، وسلبت أراضي الكثير منهم، وأجبر بعضهم على اعتناق المسيحية.

وأوضح أنهم أجبروا على عدم التحدث باللغة العربية، فحاولوا أن يوثقوا تاريخهم من خلال اللغة القشتالية، التي كانت تكتب بالأحرف العربية.

بفضل مؤسسة التميمي عاشت مدينة زغوان لحظتها المورسكية ثانية، فبعد أن استقبلت المهجرين بقرون، عادت لتستقبل طلائع المؤرخين المنصفين، وهم يسجلون قدرة الأندلسي على إبداع الجمال حتى بعد أن أجبر على مغادرة جنته الضائعة.