واصلت حلقة (2017/10/26) من برنامج "المشاء" مناقشة إشكالية الإعلام الثقافي في العالم العربي، وأبعادها، وسبل رفع الاهتمام بالثقافة والإعلام الثقافي.

يقول مقدم البرامج الثقافية والكاتب المغربي ياسين عدنان إن السنوات الأخيرة شهدت تحولا في طبيعة الصحفيين والإعلاميين الذين يتولون الشأن الثقافي في مؤسساتهم الإعلامية.

وأضاف أنه كان في السابق يكلف أضعف الصحفيين والصحفيات بالمادة الثقافية، على أساس أنهم ليسوا مؤهلين بما يكفي لكي يشتبكون مع القضايا السياسية.

ويرى عدنان أن التصور العام للبرامج وللإعلام الثقافي بشكل عام ما زال معطوبا، ولا يزال يتكلم مع المثقف ومع هذا الهامش الثقافي التلفزيوني بمنطق نسبة المشاهدة، فدكتاتورية نسبة المشاهدة تفرض نفسها.

وطالب الكاتب والإعلامي المغربي التلفزيونات العربية بالانتباه إلى أن التحولات لا تُصنع إلا بالثقافة، مدللا بتجربة الربيع العربي التي أثبتت -وفق رأيه- أن الشعار السياسي قد يعبئ ويشحن، لكنه لا يصنع أفقا، هذا الأفق الذي يجب أن يُؤسس على قاعدة فكرية ثقافية أيدولوجية.

بدوره، تساءل مقدم البرامج الثقافية والكاتب التونسي كمال الرياحي: لماذا لا نرى مقدم برنامج ثقافي يستضيف مقدم برنامج ثقافي آخر، وكأن تلك الهوية شيء ثانوي؟

وأضاف أن البعض يدس فكرة أن المشاهد لا يريد أن يسمع اللغة العربية، ولذلك نذهب إلى التهجين بين العربية واللغات الأجنبية، معتبرا أن ذلك "جناية في حق المشاهد" لأن هذا المشاهد أثبت أنه يريد اللغة العربية، وبالتالي فإن الحل يكمن أولا في إعادة الاعتبار للغة العربية التي لا يمكن أن تتطور إلا من خلال الأدب وإعلام الثقافة.

ولفت الرياحي إلى أهمية طرح وتطبيق أفكار جديدة في البرامج الثقافية، فمن حق المشاهد أن يطالب بأن تتناغم هذه البرامج مع إيقاع العصر وفتوحات الصورة.

وتابع أن "الثقافة يجب أن تكون مؤثرة، وستكون كذلك عندما تكون قاطعة طريق على المواطن والمشاهد.. أن تباغته وتنقض عليه".