على طول خريطة السودان وعرضها تتنوع الجغرافيا والطبيعة وأعراق البشر، وفي منطقة بورتسودان تسكن منذ آلاف السنين قومية البجا التي تمتاز بثقافتها ولغتها وعاداتها وتقاليدها.

حلقة (2017/1/12) من برنامج "المشاء" سلطت الضوء على تاريخ مدينة بورتسودان والحياة الثقافية والفنية في تلك المدينة الساحلية التي تقطنها قوميات عديدة.

مدير مركز دراسات ثقافة البجا بجامعة البحر الأحمر أونور سيدي محمد علي يقول إن البجا تركوا النيل وتحركوا نحو البحر الأحمر منذ آلاف السنين لأسباب قبلية واقتصادية، وعلى ساحل البحر حافظ البجا على لغتهم ذات الأصول الكوشية، وعلى عاداتهم وتقاليدهم.

وتمتاز قبائل البجا بالشجاعة والشراسة في القتال فعند محاولة الغرب الدخول إلى أفريقيا قاومت الاحتلال الإنجليزي بقوة، كما يتميز البجاوي بأنه قليل النزوح وقليل السفر وحريص على القتال والتفاخر بامتلاك السلاح.

نقطة تحول
وفي عام 1909 افتتح ميناء بورتسودان، مما شكل نقطة تحول كبرى في تاريخ المدينة، ومع ذلك استمرت المنافسة بين ميناء بورتسودان وميناء سواكن القديم حتى جاء ملك بريطانيا جورج الخامس إلى السودان 1912 وأعلن رسميا بورتسودان الميناء الأوحد للبلاد.

وبعد افتتاح الميناء انتقل التجار من سواكن إلى بورتسودان، وكانت الجاليات السورية واليمنية واليونانية هي التي أسست حركة التجارة واستيراد البضائع في السودان أثناء تلك الفترة.

 كما جاءت الأيدي العاملة إلى الميناء من مختلف أنحاء السودان، واختلط هؤلاء العمال مع أهالي البلد وتصاهروا معهم، مما أثر على عادات وثقافة البجا وجعل عاداتهم قريبة من عادات الوافدين، ومع ذلك لم يتعلم الكثير منهم اللغة العربية وحافظوا على لغتهم التي تعلمها الكثير من السودانيين مع مرور الوقت.

وتشتهر بورتسودان برقصة السماكة، وهي رقصة وأغان مستوحاة من الأنغام والثقافة اليمنية، حيث ساهم التقاء الصيادين السودانيين واليمنيين في البحر بانتقال الثقافة والغناء على شاطئ البحر الأحمر.