"ياللي ما تخون الجار.. وحامل سيفك البتار"، هذه الكلمات جزء من غناء الهمباتة في السودان، والذي يطلق عليه "نئيم"، ومعناه بالعربية صوتٌ فيه ضعفٌ كالأنين، ويقال إن الكلمة مشتقة من اهتزاز وتر القوس بعد إطلاق السهم، بينما يقول آخرون إن النئيم هو صوت الأسد وهو دون الزئير.

حلقة (2017/1/5) من برنامج "المشاء" واصلت الحديث عن قصة الشعراء من اللصوص وقطاع الطرق في السودان المشهورين باسم "الهمباتة".

وينظم شعراء الهمباتة قصائد شعرية مشابهة لقصائد صعاليك العرب في الجاهلية، كما يحرصون على التنافس والافتخار فيما بينهم بالجمال والسلاح والقوة والقدرة على السطو والهمبتة، ويتغنى شعراء الهمباتة كذلك بسحر الطبيعة في البادية وحياة الحل والترحال.

وللمرأة السودانية وخاصة البدوية حضور كبير في أشعار الهمباتة، حيث يتغنى الشعراء بجمال المرأة وإخلاصها لزوجها ورجاحت عقلها وتربيتها لأبنائها.

ظاهرة الهمبتة
ويختلف الهمباتة عن اللصوص الآخرين كون معظمهم من أسر كريمة وليسوا فقراء، كما أنهم يسرقون -كما يقول شاعر الهمباتة عبد الله الدكيم- لسببين: الأول إعطاء الفقير الذي لا يرعاه الغني، حيث يأخذون مال الغني بالقوة ويعطونه للفقراء.

أما الثاني فهو من أجل الرجل الفقير الذي يريد الزواج من بنت عمه ويرفضه أهلها لفقره، فيسرقون ويعطونه المال ليستطيع الزواج ممن يحب كي لا يتزوجها الغني الغريب.

وتنتشر ظاهرة الهمباتة في شمال السودان وشرقه وجنوبه وفي شمال كردفان وعلى تخوف في دارفور، لكن اسمها يختلف من مكان لآخر، غير أن القاسم المشترك بين كل الهمباتة هو الجمل الذي يستخدم للسير في دروب الصحراء.

ويحرص الهمباتة على أن يكونوا ظاهرين ومميزين بملابسهم الجميلة والنظيفة وباقتناء أفضل الجمال وحمل السلاح، كما يسعون لأن يكونوا محل احترام وتقدير المجتمع، على حد قولهم.