يتعدد النيل كالوتر، ويريك على صفحاته روح السودان من شعر وموسيقى، وفي أم درمان بدأ الموسيقار كمال يوسف يستمع للصوت العميق والبسيط في نيله وفي بره وفي أرواح السودانيين.

ضيف حلقة "المشاء" (2016/9/22) أكاديمي وعازف فلوت يتحدث عن موسيقى بلاده فيقول إنها تشبه الشخصية السودانية لأنها نتاج ثقافات لديها سمات حضارية مختلفة من أعراق متعددة، إلا أن العنصر الأساسي للموسيقى السودانية ظل موجودا، وهو الإيقاع الخماسي.

ويرى أن الموسيقى جزء من حياة الناس يشملها التطور، وأن الموسيقى السودانية الحديثة تم تطويرها في مطلع القرن العشرين وتوثيقها بالأسطوانات التي كانت تسجل في مصر وسوريا، وبعد ذلك في عام 1954 تم تسميتها مرحلة الحقيبة، وكانت بسيطة في التكوين الأدائي، ومعتمدة على الصوت البشري والآلات البسيطة، إذ لم يكن قد دخل مفهوم الأوركسترا في مرحلة الحقيبة.

ويتحدث يوسف عن أغاني الشكر والحماس التي تشتهر بها السودان، والتي -حسب قوله- تبني القيم، بل إن الإنسان منذ تكونه جنينا يتربى تربية موسيقية.

ويضيف أن الطفل عندما يتوتر أو يجوع يربتون على كتفه فيعود بالذاكرة إلى الإيقاع المنتظم الذي تربى عليه في بطن أمه، كما أن الكلمات التي ترافق خطوات الطفل الأولى من الأهل أساس في تكوين وبناء شخصيته.

الفلوت
ويتحدث ضيف "المشاء" عن آلة الفلوت وأصلها، وكيف تم تطويرها، إضافة إلى أصل الكمان، وهي جميعها آلات تنتمي إلى الحضارة الإنسانية.

ويقول عن غناء المرأة السودانية إنه نمط محبب بسيط في تأليفه وغير معقد ولافت للانتباه عبرت عنه النساء بتلقائية، وقد تغنى بهذه الألحان كبار الفنانين السودانيين، ويخلص هنا إلى أن "غناء البنات" أحد أضلاع الموسيقى السودانية.

كما لم يفته الحديث عن حضور النيل في الثقافة بشكل عام والموسيقى السودانية بشكل خاص، وعرج على علاقة الألحان بالطبيعة في السودان، مثل تلك التي لها علاقة بصوت الماء وأخرى لها علاقة بحركة الإبل أو الخيل.

وتخللت الحلقة معزوفات من أداء كمال يوسف تنوعت بتنوع المواضيع التي تطرق إليها.