يواصل "المشّاء" رحلته في عوالم الموسيقار المصري عازف البيانو العالمي المقيم في باريس، رمزي يسّى. هذه المرّة يبدأ العازف العالمي حديثه بالكلام عن حنين غريب يهزّه إلى مدينة الأقصر التي انحدر منها، إلى مدينة والده، معربا عن أمله في أن يزورها ويقيم فيها ولو لفترة قصيرة.

وفي حلقة (26/5/2016) من "المشّاء" يتحدث المُبدع يسَّى عن تجربته المتنوعة، ابتداء من التدريس، مرورا بلقائه بقامات فنية عملاقة عربيا وعالميا، وصولا إلى ترؤسه مهرجان موسيقي عالميا في دينار الفرنسيّة. كما يتطرّق إلى أهمية الموسيقى في حياة الشعوب وكذا في تنشئة الأطفال، ويقدّم رؤيته لقضايا كثيرة مرتبطة بالمجال الذي أحبه ووهبه أكثر من نصف قرن من حياته.

حاجيات أساسية للإنسان
يعتبر الموسيقار رمزي يسَّى أن الفنون عامة -والموسيقى بشكل خاص- لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد كماليات، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها من الأساسيات، وتلك هي سمة كل الدول المتقدمة على الصعيد الفني، سواء كانت بلدانا أوروبية مثل روسيا وفرنسا، أو كانت دولا حديثة الاهتمام بهذا المجال، لكنها أصبحت تحتل مكانة متميزة فيه عالميا.

واستشهد يسّى بتجربة الصين التي سبقتها مصر بزمن طويل في الاهتمام بالموسيقى الكلاسيكية، حيث يعود تعرّف المصريين إلى الكلاسيك لفترة افتتاح قناة السويس قبل 150 سنة على الأقل، ويستغرب التفريط في هذا الإرث في حين أنّ الصين مثلا أصبحت قطبا موسيقيا عالميا من حيث الملايين من العازفين وتوفير الفرص للأطفال الموهوبين في هذا المجال.

وضرب مثلا على إيلاء الصين هذه الأهمّية الكبرى للموسيقى ببيع كبرى شركات صناعة البيانو أكثر من 30% من منتوجها داخل الصين.

ويؤكد الفنان رمزي على أهمية تعليم الموسيقى للأطفال منذ زمن مبكر، نظرا لأهميتها في تحقيق التوازن النفسي للطفل وإعادة تركيز انتباهه، ناهيك عن حالة الإبداع التي تشيعها في المجتمع.

لقاؤه بالكبار
يسرد الفنان رمزي يسّى قصة لقاءاته الكثيرة بالموسيقار محمد عبد الوهاب، وتعاونهما في إعادة كتابة بعض مؤلفاته للبيانو، معربا عن فخره وإعجابه بهذه القامة الفنية الكبيرة. كما تحدث عن عزفه في البيت الذي عاش فيه الموسيقار فريدريك شوبان الفترة الأخيرة من حياته، متحدثا عن المشاعر العاطفية التي يمكن أن يحس بها عازف مثله عاش مثل تلك اللحظات، حيث أحس عن قرب بشوبان الإنسان وهو يعزف موسيقاه في المكان الذي آواه.

تتعايش الموسيقات في قلبه
يعتبر رمزي يسّى أنّ هناك قواسم مشتركة بين مختلف أنواع الموسيقى، أسوة بما يوجد من تشابه بين اللغات في بنيتها النحويّة، واعترف أنّه يذكر بحنين سهرات الموسيقى التي كانت تحييها أم كلثوم وعبد الحليم وغيرهما.

يقيم رمزي يسّى في باريس، ويزور جميع أصقاع الأرض ليسمع الناس عزفه، ولكنّه دائم العودة إلى مصر، ويتطلّع إلى المساهمة بكلّ ما يملك من تجربة وموهبة في أيّ مشروع من شأنه أن يمكّن أطفال مصر من تعلّم الموسيقى الكلاسيكيّة.