بعد مدينة المنيا تنزل كاميرا برنامج "المشاء" مع النيل جنوبا لتصل إلى مدينة قنا مسقط رأس أولغا يَسّى، والدة الموسيقار المصري عازف البيانو العالمي رمزي يسّى.

في قِنا تعلّمت أولغا الموسيقى وتدرّجت في سلّمها إلى أن أصبحت مدرسة لها. رمزي ابنها من أنجب تلاميذها. يمثل الموسيقار المصري رمزي يَسّى قيمة مضافة للإبداع الفني المنتشر عبر العالم، فهو عازف البيانو الذي تنساب أصابعه على آلة البيانو بسلاسة مبهرة تشنف آذان الجمهور الذي يأتي إلى حفلاته من كل حدب وصوب. فاز في أكثر من مسابقة دولية، وأصبح عضوا في لجان تحكيم دولية لعزف البيانو.

المجد الموسيقي الذي بناه رمزي يسّى لا يجعله ينسى أصوله، بل بالعكس فهو يؤكد في حلقة "المشاء" بتاريخ 19/5/2016 لمحاوره فنان الأوبرا المصري جورج ونيس، اعتزازه بكونه صعيديا بامتياز باعتبار أن أمه ابنة مدينة قِنا وأباه من مدينة الأقصر، وهما المدينتان اللتان تحتضنان كمّا هائلا من آثار العالم القديم وتتمددان على جوانب النيل جنوبا، متحدثا عن الدور الكبير الذي لعبته تربية الأسرة في توجهه نحو الموسيقى والعزف على البيانو بالتحديد.

مدرسة الأم
لا يملّ الفنان والمبدع العالمي رمزي يسّى من الحديث عن أفضال أمّه عليه، فهي التي رعته وعلّمته الموسيقى قبل أن يلتحق بكونسيرفاتوار القاهرة، وبعد تفوقه هناك سافر إلى موسكو لكي يواصل التحليق في عوالم الموسيقى الكلاسيكية.

يعترف رمزي يسّى لأساتذته في "كونسرفتوار تشايكوفسكي" بموسكو بالجميل في إتاحتهم له فرصة نادرة سمحت له بالإبداع بالقرب منهم. ولا ينسى أن يذكّر بدروس التواضع التي تعلّمها هناك عندما كان يرى أكبر عازفي العالم دون نجومية ولا تصنّع.

من موسكو إلى باريس
لم يقف طموح الشاب رمزي عند تجربة الدراسة في موسكو التي ألهمته الشيء الكثير، بعدها كانت الوجهة مدينة الأنوار باريس التي كان حضوره فيها استفادة من منحة لمدة شهر واحد شاءت الأقدار أن تستمرّ حتى الآن أي حوالي 40 عاما، حيث يعترف بفضل باريس وسحرها على تكوينه وتجربته الإبداعية. في باريس بدأ يسبح في آفاق العالمية، عالمية لا يرى فيها تناقضا مع الموسيقى العربية التي تربّى عليها تماما، كما لا يرى تناقضا بين إجادة أيّ لغة أجنبية وإجادة لغته الأم.

وعن كيف يمكن أن يساهم العازف العالمي في نشر الموسيقى في بلده، يضع رمزي يسّى كل خبرته وتجربته واسمه العالميّ ضمانا لإنجاح أي مشروع موسيقي في مصر إذا قامت أي جهة بتأسيس هذا المشروع. قد تكون مدينة قنا في حاجة إلى مثل هذه المؤسسة التعليمية الموسيقيّة ورمزي لن يتأخّر عن المساهمة بكافة خبراته في إشعاعها وفاءً لوالدته أولغا التي بدأت تكتنز له الألحان هناك منذ طفولتها.