تملأ أستاذة التاريخ والفن الإسلامي المصرية دوريس أبو سيف أوروبا بمماليكها. تحكي عن غرباء نزلوا مصر فأصبحوا أمراء، وعن أمراء لم يعمروا كثيرا ولكنهم تركوا القاهرة بعدهم مملوكة للجمال.

طوال عقود وهي تنبش في تربة المماليك وفي قصورهم وفي مكتباتهم، وترسخ صورة لا يعرفها المتخصص فقط بل يعيشها المواطن المصري حتى اليوم بين آثار المماليك الذين رسموا عصرهم الذهبي في تاريخ مصر الإسلامي.

تقول دوريس أبو سيف في حلقة 14/4/2016 من برنامج "المشاء" إن الآثار الإسلامية التي تركها الفاطميون والأيوبيون حتى العثمانيون الذين حكموا مصر أربعة قرون، لا يعادل ما تركه المماليك خلال قرنين ونصف حكموا فيها البلاد وطبعوا القاهرة بطابعهم.

تبدأ الحكاية على لسان دوريس بالمرأة التي أسست حكم المماليك وهي شجرة الدر، السلطانة التي بنت مدرسة بجانب مقام السيدة نفيسة، وأسست لفكرة مهمة في العمارة المملوكية وهي القبة التي تشتمل على الضريح ومن حوله المسجد. أي أن العمارة المملوكية هي عمارة ضريحية في الأساس تشتمل على رمزين كبيرين: القبة والمئذنة.

وإذا كانت شجرة الدر هي من تذكر في البدء حين نتحدث عن مصر المملوكية، فإن دوريس أبو سيف هي "شجرة السر" التي كرست عقودا من عمرها وهي تبحث في تاريخ العصر الذهبي للقاهرة، وتواصل عملها بعد تقاعدها من جامعة لندن.

تبدي ضيفة "المشاء" خوفها على القاهرة الحديثة وهي تزحف على حساب القاهرة المملوكية، وتعيد التأكيد على أن المماليك هم "خلقوا القاهرة التي نحبها"، أي قاهرة الدرب الأحمر والتبانة وبين القصرين التي تشبعها الروائي الحائز على نوبل نجيب محفوظ.

في الخمسينيات من القرن المنصرم، وقعت دوريس أبو سيف على كتاب "سندباد مصري" للمتخصص في الدراسات الموسيقية وأدب الرحلات حسين فوزي (1900-1988)، والذي يخلص فيه إلى أن فترة المماليك هي الأقرب إلى قلبه.

في كتابها "قاهرة المماليك"، ستتذكر دوريس كتاب "سندباد مصري" وسيدور مشروعها التاريخي المعماري حول العصر الذهبي للقاهرة المملوكية الذي ما زال ظاهرا حتى الآن.

تحدثت الضيفة عن القاهرة التي كانت في ذلك الوقت أكبر من أي عاصمة أوروبية، وكان كل سلطان يسمي نفسه "خادم الحرمين"، ومنذ ذلك الوقت وكسوة الكعبة تخرج من القاهرة، وبقي هذا التقليد مستمرا حتى زمن الرئيس المصري جمال عبد الناصر.

وأشارت دوريس إلى أن شغفها بالقاهرة المملوكية بدأ عن طريق زوجها الألماني الذي كان إلى جانب دراساته في الفقه يصور الآثار الإسلامية.

كما لم تنس أستاذتها وصديقتها لالا علي إبراهيم التي فتحت عينها على مآذن القاهرة وزودتها بعدد كبير من الصور.