يتحسس الفنان التشكيلي المصري أحمد مصطفى بيئته الجديدة، ويحاول امتلاك ناصية اللغة للتعامل مع هذه البيئة ومع المجتمع الذي يعيش بداخله، ويقول إن أقرب الطرق لتحقيق كل ذلك هو معرفة تاريخ المكان الذي يتواجد فيه الشخص.

في حلقة (7/4/2016) من برنامج المشّاء يواصل مصطفى الحديث عن تجربته مع الفن التشكيلي، ويرى أن المبدع التشكيلي يحتاج لوقت طويل جدا حتى يتعرف على الطبيعة، وأن إدراك حقيقة هذه الطبيعة مرتبط بما هو مجرد، ولا يمكنه الوصول إلى معنى التجريد إلا إذا فهم أدوات ومكونات التشخيص الخارجية، ومنها يدخل إلى العالم الخفي أو الهيكل الهندسي للتجريد.

والمنهجية المتعلقة بالحرف هي مجردة تأخذك من العالم المشخص إلى عالم الملكوت، وهو عالم مجرد، وذلك يحتاج لأدوات مختلفة، والحرف له قدرة على عملية الانتقال، والمُعين في ذلك هو القلم.

وبحسب الفنان التشكيلي المصري، فإن الخط له أساس مهم جدا في إدراك الماهيات الجمالية في الوجود، ويستعين بمقولة فيثاغورس (وهو عالم رياضيات يوناني) لتلاميذه جاء فيها: "إن القانون الذي يحكم الهرمونية المرئية والتجانس المرئي هو نفس القانون الذي يحكم التجانس المسموع".

يذكر أن مصطفى حاصل على درجة الماجستير والدكتوراه في موضوع الكشف عن حقيقة الخط ومفهوم هندسة الحروف. ويقول إنه لم يتعلم الخط إطلاقا ولم يزاوله كمهنة، رغم أن الكثيرين يعتقدون أن خبرته محصورة في هذا المجال.

ويؤكد أن عدم ممارسته للخط كمهنة "نوع البركة المغلفة بشيء اسمه أمية"، بمعنى أنه لم تكن لديه الشروط المسبقة للمعرفة، وأن هناك "رحمة كامنة في منهجية الكشف عن معرفة معينة".

كما تحدث ضيف "المشّاء" عن تفاصيل "تتعلق بالتخطيط"، وعن ابن مقلة الذي كان من أشهر خطاطي العصر العباسي، وكيف أنه "فهم وحدة القانون الذي ينشئ التجانس المرئي بوحدته مع القانون الذي ينشئ التجانس المسموع" من خلال ما قاله فيثاغورس لتلاميذه.