يقود الفنان الفوتوغرافي المصري نبيل بطرس الكاميرا إلى ما هو أبعد من المحاكاة، ويستنبط المعاني المفتوحة من خلال ما يبدو أنه صورة مثبتة في إطار.

فالصورة تبدو في عينه حياة مثل النهر الذي لا تضع رجلك فيه مرتين، كما أن الحياة في اللقطة لا تخص الكائنات النامية، بل هي متوافرة بقوة في الأماكن التي يقول بطرس إنها تعني دائما له أن أشخاصا غادروها أو أشخاصا يرجعون إليها.

مع محاورته الفنانة التشكيلية المغربية مريم الحايك تحدث ضيف "المشاء" في حلقة الخميس (28/4/2016) عن لقائه الباريسي مع الفنان الرائد آدم حنين الذي أحب طريقة عمله وشخصيته كما أحب "مدى مصريته".

ويقول إن حنين أرجعه إلى السؤال عن مصريته، وهو الذي عاش في بلاد عديدة، وأتقن لغات ولهجات كثيرة. ومن هنا وبتشجيع من آدم حنين، غاص في عوالم مصرية لم يكن منتبها إليها في السابق كالأفراح الشعبية والموسيقى الشعبية وطقوس رمضان والأجواء القبطية.

يبني بطرس تقنيته في التصوير على فكرة لا يتنازل عنها، وهي أن يقدم دائما شيئا قابلا للتأويل لا القراءة الأحادية؛ فتعددية الشكل في العالم العربي مشكلة يلخصها دوما سؤال "ماذا تقصد من هذا الشكل ومن هذه التعبير؟"

ولاحظ بطرس أن الناس بفعل "ما سمي الثورات العربية" عاشوا لحظة استثنائية، وهي أن يقدموا كلامهم باسمهم الشخصي.
 
ورأى أن علاقة الناس في العالم العربي مع الصورة بقيت طويلا مهمشة لحساب الحكي، حتى مع طفرة الفضائيات بقي الحكي مهيمنا بينما الصورة ثانوية.

غير أن الثورات العربية والثورة التقنية في عالم التصوير والشبكة العنكبوتية خلقت هذه جميعها طفرة في عالم الصورة؛ إذ أصبح بإمكان الجميع أن يصوروا بكاميرات وهواتف صورا بجودة عالية.

بمعهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية سنكون أمام تجربة فوتوغرافية فارقة، تشير إلى أن الفكرة الإبداعية هي التي تقود آلة التصوير؛ فثمة عالم مليء بالبورتريهات لأشخاص من الواقع المصري، منهم الفنان والعامل والفلاح ورجل الدين والموظف البيروقراطي ورجل الأعمال.

لكن هذه الشخصيات جميعها ليست سوى نبيل بطرس الذي تقمص هذه الوجوه وهذه التعابير التي تعلن عبر شكلها وتقاسيمها عن هويتها في المجتمع.

كما تعرف جمهور المعرض في معهد العالم العربي إلى فن طي الورق الياباني الذي يقول فيه بطرس إنه يستخدم خامات قليلة ومجهودا قليلا ليعطي شكلا مركزا.

طوى الفنان ورقا لينتج أسدا يشير إلى رمزية السلطة، وطوى ورقا على شكل ثور حمله بصور الجموع التي تسمى الجماهير.

رأى بطرس -ويواصل الرؤية بعين كاميرته المشردة- ما سبق أن رآه بعينه المجردة، ويضفي على إطار التصوير مسحة ساخرة؛ لعلها تخفف من زوايا الواقع الحادة.