حكاية طويلة، هي حكاية أستاذة الآثار والفن الإسلامي المصرية دوريس أبو سيف، التي بدأت فجأة عندما أدخلها زوجها الألماني غيرهارد بيرنز إلى عوالم القاهرة القديمة.

منذ ذلك الوقت ودوريس تراقب الأثر المملوكي من كل مكان في القاهرة وخارجها، وتخصص الكثير من وقتها واهتمامها للخيط المملوكي في نسيج العاصمة، تخيط به المسافات، وتحوك به المؤتمرات، وتقيّد به السرقات.

من يسرق الروح المملوكية للمدينة؟

لفتت دوريس أبو سيف إلى أن مشكاوات سرقت من مخازنها بالقاهرة ورفضت مزادات في لندن الاقتراب منها، لكنها بيعت في منطقة الخليج العربي

نزف آثار
تقول دوريس في الجزء الثاني من رحلتها مع "المشاء" الخميس (21/4/2016) إن ثمة نزفا للآثار الإسلامية (والفرعونية بالطبع) وإنها رأت بأم العين كيف تباع في لندن.

ومما عاينته دوريس من سرقات لوحة خشب في عهد مبكر من حكم المماليك رأتها تباع في أحد المزادات، لكنها أسهمت في إرجاعها إلى مصر.

وأبدت أسفها لأن آثارا كمطرقة جامع السلطان حسن تختفي أمام أعين الناس، وحتى منابر جوامع، مشيرة إلى أن قطعة بحجم المنبر لا يمكن حملها بسهولة، مما يعني أن سلسلة من البشر تتعاون لفكها ونقلها خارج المكان، ثم تهريبها إلى خارج مصر.

ولفتت إلى أن مشكاوات سرقت من مخازنها، ورفضت مزادات في لندن الاقتراب منها، لكنها بيعت في منطقة الخليج العربي، إلا أن الشخص الخليجي الذي اشتراها لم يقبل أخلاقيا أن يحتفظ بها بعد علمه بأنها مسروقة.

لكن الاعتماد على ضمير الأفراد ليس هو الحل في رأيها، بل إن السؤال ينبغي أن يكون مباشرة: "لماذا تخرج هذه الآثار من بلدنا؟" لافتة إلى افتقار مصر لبيانات أثرية تتضمن المسروقات.

مفهوم الجمال إسلاميا
من جانب آخر، تحدثت دوريس عما تقول إنه أهم كتبها، والذي يتحدث عن المفاهيم العربية والإسلامية للجمال.

مكتبة محمود الأسطادار في عصر المماليك كانت تضم أربعة آلاف كتاب وهي أكبر من أي مكتبة أوروبية في ذلك الوقت مع أنها مكتبة شخصية لا عامة

وترى أن مفاهيم الجمال هذه أقرب إلى المعاصرة الحالية من المفاهيم الأوروبية في ذلك، فقد كانت الأخيرة فنا كنائسيا، أما أساليب الأشكال الهندسية والزخرفة في الحضارة الإسلامية فهي منفصلة عن الدين، وما تجدها في الجامع تجدها في البيوت والقصور والدكاكين.

آخر أبحاث دوريس بعد تقاعدها من جامعة لندن يتركز على الكتب في العصر المملوكي، بوصفها سلعة لا مضمونا، فهي تبحث هنا في حجم الإنتاج الكتبي والمكتبات وعددها وكيفية حفظها.

وقالت إن المكتبات كانت تضم كتبا في الفلك والطب والكيمياء والطبخ والجنس، ولم تكن قصرا على الفقه والدين.

كما تتناول المكتبات، ومنها الشخصية، كمكتبة محمود الأسطادار التي كانت تضم أربعة آلاف كتاب، وهي أكبر من أي مكتبة أوروبية في ذلك الوقت، مع أنها مكتبة شخصية لا عامة.