لا أحد ينام في الإسكندرية .. هكذا بأمر من الرواية يوصي الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد أبناء بحره وأرضه، وهكذا قال قبله بيرم، وهكذا قال كفافيس، وقبلهما الكثير.. الوصفة جاهزة: لا يكون الواحد فيكم إسكندرانيا حتى لا ينام، ولكن إبراهيم ينام طلبا لبعض العزلة هربا من الجلبة.
 
ويقول إبراهيم في حلقة (10/3/2016) من برنامج "المشاء" إن الإسكندرية لها روحها وهي تسري معه حتى الممات، معتبرا أنها المدينة الأولى والعشق الأول والتفكير والتكوين لشخصيته.
 
ورغم هذا العشق وهذه المكانة للمدينة يعترف بأنه بات يتحاشى الآن الذهاب إليها، لأن فيها عشوائيات تثير الحزن, ولم تعد الإسكندرية كما كانت، والأماكن الشعبية فيها لم تعد كما كانت، وأصبحت عبارة عن "زحام مرعب وفوضى مذهلة".
  
وعما إذا كان ينظر إلى نفسه كقاهري أم إسكندراني، قال إبراهيم "أنا ضعت، فحتى عام 2012 كنت أعيش في القاهرة غريبا لا أشعر بالضجيج فيها ولا أراها أمامي، وكرهتها بالنهار بسبب الضجيج والزحمة، فنسيتها وكنت أعيش فيها بروح الإسكندرية حتى كتبت رواية "هنا القاهرة: واسترجعت ذكرياتي مع الأصدقاء في السبعينات وأحببت القاهرة فأصبحت ضائعا".
 
وعما إذا كان يتوقع أن يصبح كاتبا روائيا، قال إبراهيم إنه أحب قراءة الروايات عام 1958 وكانت سنه 12 عاما آنذاك، وقرر أن يكتب وفي سن 15 بدأ الكتابة. مشيرا إلى أن السينما والموسيقى والمشي وتجارب الحياة من أهم الأشياء في كتاباته.
 
وقال "إيماني الحقيقي بالوجودية وأحب النهايات المفتوحة الغامضة، وهذا العالم الذي نعيش فيه عبثي وزائل"، مشيرا إلى أن الفلسفة هي جزء أساسي من تكوين شخصيته.
 
ووصف إبراهيم نفسه بأنه "كاتب ليلي" وقال "أكتب الرواية في الليل بعد الساعة 12 لأن الناس تكون نامت وأكتب على أصوات الموسيقى الكلاسيك، أما المقالات فأكتبها بالنهار".
 
وعن روايته أداجيو التي فازت بجائزة كتارا للروايات العربية المنشورة عام 2015 يقول إبراهيم "تمنيت أن أكتبها في عام 2001، ومررت بتجربة الفقد بسبب مرض زوجتي الأولى بالسرطان، لكن لما شرعت في كتابة رواية بعد ذلك بثلاث سنوات كانت رواية برج العذراء، وفيها شكل من أشكال الانتقام من العالم والعنف والقسوة، وظل المشروع مؤجلا حتى عام 2014 حين قررت أن أصنع مشروع الرواية، فبدأت أكتب بسلاسة وخلقت رواية غريبة بكيت في نصفها ثم أكملتها".