ذهبت نهايات الرسم بالفنان التشكيلي المصري أحمد مصطفى إلى بدايات الحرف حيث يعيش مع 28 أخا قابلين للتكاثر بشمائل الاحتمال، يركون انطباعاتهم على اللون واللوح والنسيج، ويخرجون عن الإطار، ويسافرون في الأرجاء.
 
يبدأ الجمال بالألم وينتشر في شرايين الحياة ليعرب عن رحلة الوجود، فالألف كالإنسان، والموسيقى تحاور العلم من داخل القانون. ويتناغم أحمد مصطفى مع أمم الله بانسياب الرضا. 
 
كاميرا "المشاء" واصلت في حلقة (31/3/2016) رحلتها مع عالم الجماليات والفنان التشكيلي المصري أحمد مصطفى الذي يقول: لا تقرأ الحرف بل استرق السمع إليه.. وانظر طويلا في زحام الأشكال ترى الألِف إنسانا.. وترى نقطةَ البداية.
 
لم يكن أحمد مصطفى يبحث عن ابن مقلة، ولكن ابن مقلة كان وزيرا جاليا في دواوين المختصين يجادلهم، وينتظرونه بعد أن أعياهم البحث فصاروا يبحثون عن رجل مسكون بالحروف، أروه البحر وقالوا له: هيت لك.
 
ويقول مصطفى إنه لم يدرس الحرف أو أي شيء مرتبط بحضارة الإسلام أو فنها ولا بأي جانب من القوانين التي تحكم جماليات العملية الإبداعية في الإسلام "وكنت غربيّ التوجه، درست الفن والتشكيل والتصوير تبعا لمنهج غربي بحت".
  
ويضيف "أنا نشأت ودرست في مصر، لكن عندما حضرت إلى الغرب اطلعت على مخطوطة مرتبطة بنظرية الخط المنسوج وضعها الوزير العباسي محمد بن علي بن مقلة في القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي".
 
مخطوطة ابن مقلة
ويتابع "بعد قراءاتي لمقالة عن هذه المخطوطة أدركت بخجل شديد جدا عدم درايتي بهذه النظرية التي يفترض أن تكون في جوهر إدراكي كمسلم".
 
وأوضح أنه كي يحصل على المخطوطة وعنوانها "رسالة في علم الخط والقلم"، سافر إلى تونس حيث حصل عليها من مكتبة العطارين بجامع الزيتونة في تونس العاصمة. ثم أخذ المخطوطة ومعها صورة لرسالة منسوخة عن نسخة الزيتونة، وعاد إلى القاهرة، وكانت تلك المصادر الرئيسية لبحثه لنيل درجة الماجستير عن نظرية الخط المنسوخ.
 
ويعتبر مصطفى نفسه خادما للكشف عن حقيقة الحروف المتعلقة بهندستها. وعن أعماله يقول إنها تكوين يخاطب العين البشرية، أيا كان موقعها على الأرض.
 
ويقول "في معية 28 حرفا فإن المتواليات التي يمكن أن تنشأ من هذه الحروف لا حصر لها ولك أن تتصور رحلة سرمدية لا تنتهي".