في بلدة غرينتش الصغيرة جنوب شرق لندن يكتشف عالم الجماليات والفنان التشكيلي المصري أحمد مصطفى سرا عميقا سيحوّل حياته وسيكسب البشرية ضوءا في الجمال.

في البلدة التي يصطلح عليها "صفر العالم" التي تقاس الساعات والدقائق وفقا لها، يقع أحمد مصطفى على مقالة بين باحثيْن أحدهما أميركي والثاني بريطاني حول "الخط المنسوب" وحول ابن مقلة.

ويقول لحلقة 24/3/2016 من برنامج "المشاء" إن الحوار بين القطبين الغربيين أشعره بالخجل، ذلك أنهما يتحدثان عن رجل مسلم وعن إبداعه بينما هو -وهو ابن الثقافة الإسلامية- يجهله.

الخط المنسوب
لم يكن مصطفى -الذي هضم فنون الغرب وذهب في عام 1973 ليحصل على الدكتوراه- على معرفة بالخط المنسوب ولا بابن مقلة الذي قدم في القرن الثالث الهجري درة الخط العربي المنسوب الذي ما زال حتى اللحظة يثير الإعجاب حتى لمن لا يعرف العربية.

خرج -إذن- ابن مقلة من مخطوط غربي وظل يخلخل طمأنينة أحمد مصطفى إلى أن استوى هاجسا جماليا.

ابتعثته مصر مصورا ورساما لا يعرف أي شيء عن الحرف العربي والإسلامي، وكان قد تخرج في الإسكندرية مدينته عام 1966 وحصل فيها على أعلى درجة امتياز.

وحين عرض صور أعماله في لندن، قال له الأساتذة "إذا كانت أعمالك فليس لدينا شيء نعلمك إياه". لكن الشاب الذي يريد الحصول على شهادة عالية، اقترح إعطاءه فرصة في مجال العمل الفني المطبوع.

نظرية التلقي الجمالي
من الحرف العربي ومن نظرية ابن مقلة في الخط المنسوب، انطلق أحمد مصطفى ليساهم في صياغة نظرية كونية في التلقي الجمالي.

ستتبين له الوشائج التي تربط ليوناردو دافنشي بما قدمه الشراح العرب لإقليدس اليوناني والذي ترجم إلى اللاتينية، وكذلك نظرية الحسن بن هيثم في المناظير، والتي سيستفيد منها دافنشي في دراساته التشريحية.

ولفت أحمد مصطفى إلى أن المنهج التعليمي الغربي يطمح إلى أن يربي ملكات الإنسان في السماع والرؤية، وأن الخلل في تطوير هاتين الملكتين ستؤدي إلى فقر حاد في معرفة المكنوز في الموسيقى والشكل.

لكن مقابل هذا، يتساءل "لماذا لا توجد لدينا كليات للفن الإسلامي؟" تستلهم الإشارات الإلهية "أفلا تبصرون" و"أفلا تسمعون".

وواصل القول إن جامعة الأزهر فيها الطب والهندسة والتجارة والصيدلة ولكن لا توجد بها كلية لفن الإسلام، بينما كل المتاحف العالمية تتوفر على أقسام للفن الإسلامي، مبينا أن ثمة ترابطا عضويا بين الفازة والمنسوجة والنافذة والصفحة المكتوبة.