يؤمن الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد بأن التوثيق والصدق جزءان مهمان من الكتابة، وقد أخذت منه رواية "لا أحد ينام في الإسكندرية" التي تدور حول الحرب العالمية الثانية ست سنوات قضاها في القراءة والكتابة والسفر والمشي في الصحراء الغربية للوقوف على أماكن الحرب، حيث مشى حافيا في الرمل، وتلمس الشمس، وزار المكان في الصيف والشتاء ليشعر بتغير المناخ، وكل ذلك في خدمة أبطال الرواية.

ويرجع الروائي المصري -الذي واصل مرافقته لحلقة (17/3/2016) من برنامج "المشاء"- الفضل في كتابته لرواية "لا أحد ينام في الإسكندرية" إلى والده الذي كان يسرد عليه قصص الحرب حتى أنه عندما كبر قام بنفس الأمر مع أولاده، وكانت اللحظة التي قرر فيها كتابة الرواية عام 1990 بينما كان في طريقه مع العائلة لقضاء عطلة الصيف في مرسى مطروح بمصر.

ورغم قراءته الكثيرة وتأثره ببعض الأدباء الكبار مثل الروائي المصري نجيب محفوظ فإن عبد المجيد اختار لنفسه طريقا لا يلتزم فيه بما قرأه، إذ يصنع أشكال كتابة تخصه هو مثلما كان الحال مع رواية "بيت الياسمين" المكونة من عشرة فصول ساخرة فيها مقاطع تراجيدية، وكان مزاج الروائي أن يكتب رواية تثير خيال القارئ.

ويرى عبد المجيد أن الأدب العربي أصبح غنيا جدا، وهناك إبداع كثير، لكن عدد النقاد قليل، وهم في مصر مثلا يعدون على أصابع اليد، كما لا توجد دراسات تظهر جماليات الرواية العربية، ويرجع السبب في ذلك إلى عوامل، منها أن الصحافة قللت المساحات المخصصة للنقد، عدا عن أن الصحف الأدبية تقتصر على الأدباء فقط.   

ترجمة
وتحدث عبد المجيد عما سماها ظاهرة النزوع للرواية -خاصة في أوساط الشباب- حتى أصبحت الرواية "مهنة من لا مهنة له"، وهناك فرق -يواصل الروائي- بين رواية تقرأ وتترك على كرسي المترو، وأخرى تقرأ ويحتفظ بها، ويقول إن أسلوب الفيسبوك وتويتر لا يجوز استخدامه في الرواية.  

ولم يخف انتقاده لما تعرف بالقصة الشعرية التي وصفها بالعيب الفني بحجة أن لغة الرواية لا يصح أن تكون شعرية منفصلة عن الشخصيات.  

وفي رده على سؤال "للمشاء" عن أهم ما تحتاجه الرواية العربية في أوروبا وأميركا رأى أنها تعاني من نقص مشاريع الترجمة حتى تفرض نفسها كما فعلت نظيرتها في أميركا اللاتينية، وتقدم رؤية عن العالم العربي الحقيقي مثلما فعلت روايات نجيب محفوظ.

ويكشف لحلقة "المشاء" عن الأسماء الأدبية التي تأثر بها، وعدد منها محفوظ ويوسف إدريس وألبير كامو وغيرهم، إضافة إلى الآداب اليونانية وكذلك الملاحم والمسرح اليوناني.

وللروائي المصري رصيد أدبي يتمثل في نحو 15 رواية وخمس مجموعات قصصية، إضافة إلى كتب رحلات وكتابة في الصحف اليومية، وقد ترجمت له خمس روايات إلى اللغة الإنجليزية وأربع للفرنسية، وواحدة إلى الألمانية وواحدة لليونانية، وقريبا واحدة إلى اللغة الإسبانية.  

وكشف أنه بصدد كتابة رواية جديدة عن ثورة يناير فيها فنتازيا وخيال، وقال إنها ستكون مفاجأة للقارئ.