الإسكندرية بالنسبة للأديب المصري أحمد يوسف ليست مجرد مدينة ولد فيها، وإنما بلد يعيش داخله وتحت جلده، وأينما يذهب فهي معه، أما الترجمة فهي آخر عشق له يستخدمها لربط الشرق بالغرب، ونقل كلمات أبطال التاريخ.

ويقول يوسف في حلقة الخميس (3/3/2016) من برنامج "المشاء" إنه لم يستطع وهو على مشارف الستين أن يتخلص من عبء إرثه السكندري "لأنك تحمل هذا العبء على كتفيك طوال حياتك".

ويحكي قائلا "ولدت في حي رأس التين.. والاسم له حكاية طويلة.. لكن الحي هو أصل الإسكندرية "بحري" كما يقول أهلها.. تعيش فيه بين الصيادين والبحر.. ومع الناس البسطاء الذين يشكل لهم البحر نافذتهم وبوابتهم على العالم".

يعيش يوسف في فرنسا ويقول عنها "بالنسبة لنا كانت دائما لفرنسا صورة إيجابية ما زالت موجودة حتى الآن، وبالنسبة لي كانت قراءات رفاعة الطهطاوي وطه حسين وحسين فوزي وتوفيق الحكيم الدافع الذي دفعني للذهاب إلى باريس".

وعن بداية انتقاله لفرنسا يقول "كان لا بد من الحصول على دكتوراه في تخصص دقيق جدا وهو علم المقارنات المتداخلة، ونوقشت الرسالة عام 1992 بجامعة السوربون وخرجت في كتاب معروف جدا في فرنسا ترجم للغات عديدة اسمه الولع الفرنسي بمصر من الحلم إلى المشروع".

ويتعامل يوسف مع الغرب وفرنسا على وجه الخصوص من موقع الندية وليس المساواة، ويرى أننا كعرب ومسلمين في موقع حضاري ضعيف مقارنة بهم، لذلك حاول الخروج من هذه "العقدة الأندلسية" وعدم الالتفات إليها، فجنح إلى اكتشاف "الشرق الفرنسي الذي لا يعرفه الفرنسيون".

ومن هذا التوجه جاء كتاب عن تأثير الشرق في حياة وشخصية وقرارات الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، وكتاب آخر عن أوامر نابليون بونابرت.

أما عن الترجمة فيصفها يوسف بقوله إنها "الغرام الأخير وأنا أدخل في مرحلة الشيخوخة"، ويرى أننا كعرب وشرقيين نعيش في الغرب "أصبح لزاما علينا أن نترجم ما لا يعرفونه عندنا لهم، وما لا نعرفه عندهم لنا"، ومن هنا جاءت ترجمة عدد من الكتب والمخطوطات.

يقول يوسف "في التسعينيات وبعد محاولة اغتيال الأديب المصري العالمي نجيب محفوظ ترجمت سلسلة روايات صغيرة له اسمها "أحلام فترة النقاهة" وكانت آخر أعمال محفوظ، كما ترجمت الأوامر العسكرية لنابليون بونابرت في مصر أثناء الحملة الفرنسية على مصر".

وعن مشروعه القادم في الترجمة يكشف يوسف أنه سيكون ترجمة مذكرات فرديناند ديليسبس.

وعن هذا المشروع وغيره من مشروعات الترجمة يرى يوسف أنه "في الصراع الحضاري نفتقد في الشرق وفي الغرب كلمة الأبطال الذين صنعوا التاريخ المشترك بيننا، فلا نعرف ماذا قال القيصر ولا الإسكندر ولا ماذا قال لويس التاسع ولا نابليون ولا ديليسبس عن مشروعه في قناة السويس وحياته في مصر".

لذلك أرى من واجبي كمترجم مصري عربي أعيش في باريس أن أعطي لهؤلاء الأبطال الذين صنعوا التاريخ الكلمة، هم من يقولونها، لذلك في كتاب الأوامر العسكرية أعطيت الكلمة لبونابرت، وأريد أيضا أن أعطي الكلمة لديليسبس وله قصة طويلة مع العرب.