"لَنا في مرابِعكم كمينْ.. ولَنا في مراتِعكم معينْ.. للسائل والمسكينْ.. نحن الهمباتة.. ولَنا فيها ناقة وجملْ"، هكذا يحرص شعراء الهمباتة على التنافس والافتخار فيما بينهم بالجمال والسلاح والقوة والقدرة على السطو والهمبتة، كما يتغنى شعراء الهمباتة بسحر الطبيعة في البادية وحياة الحل والترحال.

حلقة (2016/12/22) من برنامج "المشاء" سلطت الضوء على قصة الشعراء من اللصوص وقطاع الطرق في السودان المشهورين باسم "الهمباتة".

لكن الهمباتة يختلفون عن اللصوص الآخرين كون معظمهم من أسر كريمة وليسوا فقراء، كما أنهم يسرقون -كما يقول شاعر الهمباتة عبد الله الدكيم- لسببين: الأول إعطاء الفقير الذي لا يرعاه الغني، حيث يأخذون مال الغني بالقوة ويعطونه للفقراء.

أما الثاني فهو من أجل الرجل الفقير الذي يريد الزواج من بنت عمه ويرفضه أهلها لفقره، فيسرقون ويعطونه المال ليستطيع الزواج ممن يحب كي لا يتزوجها الغني الغريب.

صفات الهمباتة
وتنتشر ظاهرة الهمباتة في شمال السودان وشرقه وجنوبه، وفي شمال كردفان، وعلى تخوف في دارفور، لكن اسمها يختلف من مكان لآخر، غير أن القاسم المشترك بين كل الهمباتة هو الجمل الذي يستخدم للسير في دروب الصحراء.

ويحرص الهمباتة على أن يكونوا ظاهرين ومميزين بملابسهم الجميلة والنظيفة وباقتناء أفضل الجمال وحمل السلاح، كما يسعون لأن يكونوا محل احترام وتقدير المجتمع، على حد قولهم.

وردا على أن السرقة تظل سرقة ومخالفة للقانون مهما كان السبب نبيلا، أجاب الدكيم "نحن نعيش في تحدٍّ لأننا قررنا السير في هذا الطريق، فنحن مطلوبون دائما من قبل أجهزة الأمن، ولكن يكفينا أن تقدرنا الطبقات الفقيرة في المجتمع".