فرسان أم لصوص؟ شعراء أم صعاليك؟ إنهم همباتة السودان. والأصل اللغوي لكلمة الهمباتة يعود لكلمة "نهبته" من النهب والسرقة.

حلقة (2016/12/15) من برنامج "المشاء" سلطت الضوء على قصة الشعراء من اللصوص وقطاع الطرق في السودان المشهورين باسم "الهمباتة".

لكن الهمباتة يختلفون عن اللصوص الآخرين كون معظمهم من أسر كريمة وليسوا فقراء، كما أنهم يسرقون -كما يقول شاعر الهمباتة عبد الله الدكيم- لسببين: الأول إعطاء الفقير الذي لا يرعاه الغني، حيث يأخذون مال الغني بالقوة ويعطونه للفقراء.

أما الثاني فهو من أجل الرجل الفقير الذي يريد الزواج من بنت عمه ويرفضه أهلها لفقره، فيسرقون ويعطونه المال ليستطيع الزواج ممن يحب كي لا يتزوجها الغني الغريب.

تحدٍّ كبير
وردا على أن السرقة تظل سرقة ومخالفة للقانون مهما كان السبب نبيلا، أجاب الدكيم قائلا "نحن نعيش في تحدٍّ لأننا قررنا السير في هذا الطريق، فنحن مطلوبون دائما من قبل أجهزة الأمن، ولكن يكفينا أن تقدرنا الطبقات الفقيرة في المجتمع".

وتنتشر ظاهرة الهمباتة في شمال السودان وشرقه وجنوبه، وفي شمال كردفان وعلى تخوف في دارفور، لكن اسمها يختلف من مكان لآخر، غير أن القاسم المشترك بين كل الهمباتة هو الجمل الذي يستخدم للسير في دروب الصحراء.

ويحرص الهمباتة على أن يكونوا ظاهرين ومميزين بملابسهم الجميلة والنظيفة وباقتناء أفضل الجمال وحمل السلاح، كما يسعون لأن يكونوا محل احترام وتقدير المجتمع، على حد قولهم.

لكن رئيس القطاع الرعوي في منطقة الدندر البدري محمد العجبة يؤكد على أن "شغل هؤلاء اللصوص الشاغل هو الهمبتة، وهي حرفتهم ولا يهتمون بالزراعة أو أي حرفة أخرى. لكن أجهزة الدولة لهم بالمرصاد"، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تراجعت كثيرا ومع ذلك لا تزال قطعان الإبل في المنطقة تعاني من ظاهرة الهمباتة والافتخار بالسرقة من أجل إطعام  الفقراء.