أقامت حلقة 20/8/2015 من برنامج "المشاء" حوارا ليبيا بين الخزافة هادية قانا والمغني عبد الباسط الحاسي، تبادلا فيه الكلام عن تجربتيهما وعن الغربة والوطن.

تقول هادية قانا إن الناس قد يصطدمون في السياسة والقضايا الاجتماعية ولكن في الإبداع يقبلون فورا بإمكانية الحوار. فليس من حق أحد أن يرفض محبتك للون معين، وطبيعة معينة، وذوق ما. وتلخص الأمر بأن الثقافة مجال للمقارنة والقبول بالرأي الآخر والجمال.

بدوره، تحدث عبد الباسط الحاسي عن ولعه في البداية بأغاني البوب قبل أن ينقل اللغة العربية إلى هذا القالب الموسيقي مستخدما -إضافة إلى الغيتار- آلة الأكوليلي الوترية التي تعرّف إليها في جزر الهاواي.

الناس والطين
اصطحبت الكاميرا الفنانة قانا إلى عالم الخزف، وقالت إن الصلصال يشبه الناس المختلفين في ثقافاتهم، فكما نرى الاختلاف بين ثقافة الناس في ليبيا وفرنسا كذلك نرى أن الطين مختلف بينهما.

تقول الفنانة ابنة طرابلس العاصمة هذا مشيرة إلى تكوينها المركب من أب ليبي وأم فرنسية، مما جعلها تتعامل مع خامتي طين في بلدي الأب والأم.

لكنها تشير إلى فارق في أثر الثقافتين عليها كخزافة، ففي فرنسا قدمت تجارب فيما يعرف بالفن التركيبي، بينما في ليبيا ما زال الخزف في قسط كبير منه تقليديا.

كلا الفنانين -الحاسي وقانا- يخاطبان الغرب الذي يعيشان فيه بلغة يفهمونها ويحرصان على أن تكون الهوية العربية الليبية حاضرة.

الأغنية زمن القذافي
يحكي المغني الحاسي، ابن بنغازي، أن نظام الرئيس السابق معمر القذافي كان يضطهد الأغنية الليبية الحديثة، ولكن سفره من بلد إلى بلد مكنه من الغناء بالشكل الذي يريد إلا أن أغلب ما يطغى على غنائه هو الحنين للوطن.

أما قانا، فيبدو الحنين والوطن وما فيه من قضايا سياسة ومجتمع شغلا شاغلا، غير أنها تفضل كما تقول "اللعب مع المتفرج"، أن تهتم بالتفاصيل الصغيرة غير المرئية التي ينتبه إليها المشاهد لاحقا لا بشكل مباشر.

أخيرا تذكرت هادية قانا والدها الفنان الرائد علي قانا الذي قالت إنه عاش عمرا وهو يعلمنا الحلم بغد ليبي أفضل، داعية الليبيين إلى أن ينصتوا إلى طين بلادهم وما بث الله فيها من خير وجمال.. "الطين لله والوطن للجميع".

اسم البرنامج: المشّاء

عنوان الحلقة: طرابلس.. طين الله.. أصابع العباد

ضيفا الحلقة:

-   هادية قانا/ خزّافة ليبية

-   عبد الباسط الحاسي/فنان ليبي

تاريخ الحلقة: 20/8/2015

المحاور:

-   بين الغربة والوطن

-   إيقاعات الطين

-   خطاب النغم والموسيقى

-   المدرسة الأولى

زاد: إن رأيتها رأيتَ فرنسية وإن سمعتها سمعتَ ليبية وإن استرقتَ السمع أعادتكَ إلى طينتك الأولى وروَت لكَ سفرِ الإبداعِ بكُلٍ هدوء، تُحبُ الأشياء المؤنسنة ولذلك فليسَ من الغريبِ أن تضرب لكَ موعداً هُنا في سوقِ العتيق، هادية قانا.

هادية قانا/ خزّافة ليبية: فاخترت الخزف في الأخير لكن أي شَغل يدوي خاصةً الخشب مواد طبيعية خشب، حديد، زجاج، خزف يعني المواد هذهِ تتشكل ولها أُصول طبيعية تعجبني، يعني العلاقة مع الـ.. يعني علاقة مع الطبيعة في نفس الوقت والشيء الثاني إن عندها مادة حية، عندها تاريخ هي بذاتها يعني الخشب في اللي يشتغل بالخشب يعني عندك النوعيات المُختلفة تشوف حتى تاريخ الشجرة من أين طلعت، شو هي أرضيتها، شو هي الرائحة رائحتها فكُل الحاجات هذهِ لها رابط حميمية خاصة وحميمية مع البيئة والطبيعة وكذا، يعني وأي مثلاً تلقى أثاث قطعة أثاث خشبية مثلاً إحنا قاعدين في سوق العطر يعني الملمس بتاعها مُختلف، تشتري قطعة أثاث جديدة الخشب يبدأ قاسي يبدأ قاسي وما عنده شخصية وكثير يعني لكن بعد فترة لمّا يكون عايش في مسكن يبدأ عايش مع البني آدميين يعني عايش معهم فيأخُذ منهم، يأخُذ منهم مرات زيت، يأخُذ طريقة الجلسة يعني في مثلاً أحد هُنا يجلس بنفس الطريقة بعد فترة يأخُذ شكلهُ يعني بدل ما يكون الزوايا حادة يبدأ يستدير فلمّا أنتَ تقعمز بعد فترة يعني تشتري الكُرسي تقعمز وتفكر في اللي سبقك، يعني آه كان تقعمز بطريقة هادئة وآه علاش المخدة مثلاً مثنية أكثر من جهة وعندي صديقة ماشية بالاتجاه المُعاكس تقول مش إحنا نُشكلهُ هُم هي اللي تُشكلنا.

بين الغربة والوطن

زاد: طرابلس تبحثُ عن أشياءَ كثيرةٍ هذهِ الأيام ولكن ما أحوجها إلى بنغازي، الطينُ لا يعرفُ القِسمة تقولُ هادية خلقنا اللهُ من طينٍ ولم يخلُقنا من نار وأمرنا بإفشاءِ السلام، تزورُ هادية ابنَ بنغازي المُهاجر مُنذُ عقود عبد الباسط الحاسي في رُكنهِ الباريسيّ ودعتهُ إلى حوارِ الخزفِ والعزف.

عبد الباسط الحاسي: كلمات أغنية يكفيك يا بلادي طبعاً تحكي على مُعاناة الشعب الليبي ولكن نحنُ كفنانين يعني نُعطي صورة في أعمالنا بما يحدث في ليبيا فلازم يعني نقول بأن في أمل إن شاء الله وسنبني الوطن وسيرجع الوطن كما هو عليهِ في أمن وآمن وسلامة إن شاء الله.

هادية قانا: ما شاء الله إيقاعات حلوة.

عبد الباسط الحاسي: شكراً.

هادية قانا: وفي إيحاء من الجزر مع الآلة هذهِ فكيف جاء الإيحاء وشو قصة تدخيل الآلة الجديدة هذهِ على غنائك وشعرك؟

عبد الباسط الحاسي: الآلة هذه طبعاً آلة اسمها أوكليلي من جزر هاواي ومعروف عني أني أدخلتها في الوسط الفني الليبي، زمان في بنغازي في البداية زمان كُنت أستمع إلى الأغاني الغربية وحتى الأغاني الليبية الحديثة ولكن الأغاني الغربية وخاصةً الروك ميوزك كُنا متولعين بها أكثر يعني وكُنت يعني مُتميز في أداء أغاني الفنان يوسف إسلام  كات ستيفنز.

هادية قانا: كات ستيفنز.

عبد الباسط الحاسي: في ذلكَ الوقت في ليبيا الموسيقى كانت يعني صعبة شوي.

هادية قانا: وضعها صعب شوي.

عبد الباسط الحاسي: آه وضعها صعب شوي فكان النظام الليبي في ذلكَ الوقت يعني كان يضطهد الأغنية الليبية الحديثة خاصةً، فقررت يعني أن أعطي الموسيقى جهدي ووقتي وقررت يعني أن أقصد الحياة بالموسيقى فتغربت، هاجرت تركت الوطن وسافرت إلى سويسرا وبعدَ ذلكَ يعني سافرت إلى ألمانيا وأنتجت هناك بعض الألبومات زي ألبوم يا ليل يا قُمر وألبوم فرسان، الأول كان فرسان والغربة طبعاً صعبة وقاسية ولا يعرف يعني مشقتها إلّا الذي تجرّع مرارتها كما يقولون لكن أنتِ أيضاً يعني نوع من غُربة يعني أيضاً.

هادية قانا: بالنسبة لي أنا غُربتي شوية مُختلفة لأنَّ بحُكم مفهوم ولادتي وبحُكم دمي يعني والدي ليبي، أمي من لوتو أُمي فرنسية .

عبد الباسط الحاسي: والدك الفنان.

هادية قانا: علي قانا.

عبد الباسط الحاسي: علي قانا فنان تشكيلي.

هادية قانا: فنان تشكيلي نحّات ورسام، فبحُكم والدتي أجنبية شكلي قعد حتى هو شوي غريب بالنسبة لليبيين.

عبد الباسط الحاسي: أكيد لون البشرة.

هادية قانا: فحتى لما ندور في ليبيا الناس تعتبر فيَّ أجنبية.

عبد الباسط الحاسي: غريبة يعني.

إيقاعات الطين

هادية قانا: غريبة على المُحيط، طبعاً لمّا أُسافر يجيء مثلاً تجيئني يا استدعاءات فنية يا استضافات أو كذا أو معارض خارج فمرات نحتاج أن نشتغل برا حسب البلاد اللي نشتغل فيها والطين اللي هو أداة، أنتَ أداتك شو هيَ؟ عبد الباسط الحاسي: هذهِ الأكوليلا.

هادية قانا: الأكوليلا.

عبد الباسط الحاسي: ولكن أنا أعزف حتى القيثارة.

هادية قانا: القيثارة.

عبد الباسط الحاسي: والإيقاعات بشكل عام.

هادية قانا: فأنا الإيقاع يعني المادة بتاعتي طين، الطين هذا كمان يتغير حتى هو عندهُ غُربتهُ يعني في ليبيا نوع مُعين من الطين مُمكن تتصرف معهُ بطريقة، في فرنسا نوع آخر فحتى كان الموضوع نفسهُ نفس عنوان المعرض مثلاً الشغل يختلف لأن الإيحاءات إيحاءات المكان مُمكن، إيحاءات الطين، طريقة الشغل.

عبد الباسط الحاسي: أنتِ بدأت يعني حتى في ليبيا قدمتِ أعمال يعني.

هادية قانا: آه في ليبيا طبعاً.

عبد الباسط الحاسي: أنتجتِ بعض الأعمال.

هادية قانا: أنتج من سنين من الـ 1995، 1996.

عبد الباسط الحاسي: لمّا تركت ليبيا أنا وذهبت إلى سافرت إلى سويسرا في ذلكَ الوقت وهناك التقيت بكثير من الموسيقيين من مُختلف أنحاء العالم في وسط مدينة سويسرا في مقاهي فنية وكذا لعند ذلكَ الوقت كُنت أغني الأغاني الانجليزية.

هادية قانا: الانجليزية.

عبد الباسط الحاسي: لكن بعدها بدأت في يعني تلحين وكتابة كلمات ليبية وتلحين أعمال خاصة بي يعني، فسؤالي هو يعني هل أنتِ الآن بما أنكِ في فرنسا هل أعمالك الفنية تغيرت أيضا؟

هادية قانا: طريقة التعبير اللي اخترتها في ليبيا يُعتبَر غريبة ومُتغرب لأن نستعمل في تقنية هُنا حديثة أو أُسلوب يقول لهُ installation هو فن الترتيب، في ليبيا مش معروف أو فن جديد زي ما تقول أنتَ الآلة اللي عندك جديدة أنا طريقة أُسلوبي في العرض مُختلف على الأسلوب الليبي التقليدي فهذا يُعتبَر بالنسبة لأوروبا ولفرنسا وغير اعتيادي فهناك نُميز روحي في الغربة، أُميز روحي باللُغة العربية أو بالمواضيع، المواضيع اللي تخُص بلادي هُم ما يبوش يشوفوا حاجة لهُم زي ما أنتَ تميزت مثلاً بأنك تغني بالعربي وبالشرقاوي في مُحيط أجنبي أنا نفس الشيء وبعدين أُخاطبهم بلُغتهم.

عبد الباسط الحاسي: صح.

هادية قانا: لكن في نوع من الـ زي نوع من التوازن أو نوع من إثبات الذات في نُص الغُربة هذهِ.

عبد الباسط الحاسي: والدك الله يرحمهُ كان فنان تشكيلي وكان من المدرسة القديمة للفنون التشكيلية في ليبيا، يا ريت يعني تحكي لي عليه.

هادية قانا: تعيش وتترحم، والدي يُعتبَر هو في فترة في طرابلس أكثر شيء مُمكن معروف ويُمكن في ليبيا أنهُ من فنانين الجيل الأول، علاش الجيل الأول؟ لأن الجيل الأول اللي طلع ورجع بشهادات كفنانين طبعاً قبل في فنانين ليبيين لكن اشتغلوا من غير مش بطريقة أكاديمية ففي ليبيا في يمكن 4 أو 5 أشخاص فنانين زي أستاذ طاهر مغربي، أستاذ علي مصطفى رمضان، علي قانا والدي، أستاذ علي العباني، بشير حمودة هذا يُعتبَروا من الجيل الأول اللي طلعوا تغربوا درسوا أكثر شيء في إيطاليا لأن كانت العلاقة..

عبد الباسط الحاسي: يعني هذول يعني زي ما تقولي هذول اللي وضعوا حجر الأساس للفنون التشكيلية في ليبيا.

هادية قانا: الفنون التشكيلية الأكاديمية يعني الفنانين اللي درسوا أكاديمياً وصلوا الجامعة ودرسوا، فوالدي الله يرحمهُ مشي طبعاً في نهاية الخمسينات رجع من بداية الستينات، درس نحت ورسم وتصوير، هُنا في ليبيا معروف أكثر شيء بالرسم والتصوير مع أنَّ هو همهُ أو الهاجس بتاعهُ كان التدريس أكثر من أنهُ يُعبر بالطريقة أكثر من انهُ يكون فنان، فشبع ما عرض، عرض مُمكن في افتتاح دار الفنون في مُمكن بداية التسعينات لكن الباقي حياتهُ كُلها في تدريس الفنون في قسم العمارة، نُحاول نؤسس مركز باسمهُ مُمكن يكون متحف لكن هو أكثر شيء مركز ثقافي من شان نُكمل المسيرة بتاعه، المسيرة التربوية، هو عموماً في ليبيا قعدوا يقولوا الفنان مثل النحات يقولوا الخزاف، هو مش خزاف أنا الخزافة، كُل واحد وحاجتهُ، هو رسام ونحّات وأنا خزّافة، بالنسبة للخط الرابط في شُغلي حاجتين أساسيات هي النقد الاجتماعي يعني في النظرة العامة والوهلة الأولى الاهتمام بالتفاصيل الغير مرئية يعني أحب النحّات أول ما يجيئهُ على الشُغل ما ينتبه لاش وبعدين يفيق بأنهُ مش منتبه فيركز لي، هو يُركز على العمل أكثر، ففي نوع من اللعب مع المُتفرج لمّا أعرض أعمالي.

لك أنتَ في الشعر هل مثلاً الفكرة تجيئك الكلمة الأولى أو تجيئك النغمة هي الأولى وكيف يتم التركيب؟

عبد الباسط الحاسي: واللهِ يعني طبعاً أنا دائماً أُلحِن بالأكوليلي أو بالجيتار وفي إنتاج الأغنية طبعاً عندي أصدقاء شُعراء يعني شُعراء ليبيين رائعين جداً زي الشاعر أحمد العبيدي أغلب أعمالي من شعر أحمد العبيدي، وفي حتى يعني الشاعر علي العبار شاعر جميل جداً أنتجت لي عمل من حوالي كم شهر يعني اسمهُ حكاية وسيرة كان عمل رائع جداً وفي شعر للمرحوم سلميان الدرسي رحمهُ الله وتعاملت حتى مع شُعراء عرب طلعت السكيرك، سليم عبد القادر، مازن سعد الدين يعني أنا الكلمات هي اللي تشدني، لمّا الشاعر يعطيني الكلمات وأقرأ الكلمات في أحياناً كلمات ما تتدخلش لـ قلبي يعني آه فـ ما نشتغل عليها وفي كلمات يعني تبقى دائماً في العقل، فعندما أمسك الأكوليلا أو الجيتارة أُحاول دائماً نبني الأغنية وطبعاً الخيال أيضاً لهُ دور يعني قصة الأُغنية والكلمات قصة الكلمات.

هادية قانا: تُترجمها بالموسيقى..

عبد الباسط الحاسي: طبعاً لازم يعني طريقتي أنا في التلحين يعني تكون الكلمات مع اللحن مع طريقة العزف يعني في قصة وصورة بالنسبة لي أنا أشوف فيها وهكذا يعني تبني الأُغنية بالنسبة لي أنا.

[فاصل إعلاني]

عبد الباسط الحاسي كُنت حتى استمع إلى أغاني موسيقى الليبية الحديثة والذي يعني فنانيها كانوا قليلين جداً يعني ينعدوا على الأصابع كالفنان أحمد فكرون، الفنان ناصر المزداوي حفظهم الله والفنان نجيب الهوش رحمهُ الله، الله يرحمهُ.

هادية قانا: الله يرحمهُ.

عبد الباسط الحاسي: يعني بعدَ ذلك يعني تعلمت آلة الجيتار وأداء أغاني الفنان أحمد فكورن والذي تأثرت بها جداً كأغنية عيونك يا بلادي نحبها...

هادية قانا: تُعتبر من كلاسيكيات الـ..

عبد الباسط الحاسي: آه، الترحال، الشمس يعني أستطيع القول أني تتلمذت على أنغام الفنان أحمد فكرون يعني مدرسة، أنا أعتبرها مدرسة.

هادية قانا: عز التتلمذ.

خطاب النغم والموسيقى

عبد الباسط الحاسي: مدرسة موسيقية ليبية وأسميها المدرسة الفكرونية، أنا كفنان موسيقي هذا سؤال لكِ أنتِ أيضاً، كفنان موسيقي أنا عندما أمسك الجيتارة والأكوليلي وأعزف على الأوتار وألمس الأوتار يعني أُحس أنهُ في تواصل بيننا وبين الآلة، أنتِ كفنانة تشكيلية لمّا تمسكِ الطين بيدكِ ما هو الإحساس هذا؟ يعني كيف؟ يا ريت تشرحي لنا الموضوع هذا.

هادية قانا: هو إحساس هي علاقة الأداة في مثلاً في اللي يقول لي أنا مثلاً فنانة مُمكن تعرفي ترسمي، أنا ما أعرفش أرسم أو أعرف أرسم لكن خطي قاسي في الرسم، مُمكن أُشكِّل لكن لا أُقارن بفنانين رسامين، الأداة اللي أرتاح فيها هي الطين فالطين بالنسبة لي مش عارفة زي مُمكن لها علاقة بالطفولة، لها علاقة بثقافة العيال الصغار مثل ما يقول لك أحسن لعبة للطفل.

عبد الباسط الحاسي: ذكريات الطفولة.

هادية قانا: رملة وماء يعقد بالساعات خليه تنساه، فأنا نفس الشيء يعني مُمكن أرجع زي أرجع للطفولة لأيام الطفولة وأنسجم، رملة وماء أبسط لعبات يعني.

عبد الباسط الحاسي: الطبيعة.

هادية قانا: طبيعة وفي نوع من الفطرة اللي تعجبني يعني وبعدين عموماً دائماً أحس الطين زي الإنسان هو إحنا مخلوقين من طين.

عبد الباسط الحاسي: صحيح.

هادية قانا: لكن السِمة الثانية اللي نحس فيها أنَّ الطين شخصيات يعني زي ما قُلنا قبل يعني كُل ما تسافر تشوف شخصيات مُختلفة، كُل الناس تشبه لبيئتها ولمُحيطها، الطين نفس الشيء زي مُمثلة للبيئة اللي هي موجودة فيها فدائماً لمّا أتصرف معها تصرفي مُختلفي زي مثلاً شخصيات لمّا تتعرف على شخصيات كُل واحد تتصرف عليهِ.

عبد الباسط الحاسي: صحيح كُل واحد طبيعتهُ.

هادية قانا: ميولهُ وطبيعتهُ تحترم طبيعتهُ، تعرف كيف تتعامل معهُ، ما تجيء تتعامل بنفس الطريقة مع كُل الناس، الطين شبيه فالسِمة هذهِ أنا تعجبني، تعجبني أن صح تقدر تُعبِّر وتُطاوعها لكن حتى هي عندها رأي يعني مش كُل طين مثلاً تقدر تشتغل بهِ كُل شيء.

عبد الباسط الحاسي: يا ريت تعطيني فكرة أكثر على هذا الفن التشكيلي في ليبيا.

هادية قانا: نقدر نقول أنَّ الفن الحديث مثلاً في ليبيا من الخمسينات الستينات أكثر شيء، ففي جماعة خزّافين درسوا في الخمسينات أو لوحدهم بُعثوا لإيطاليا ورجعوا وفي جماعة تشكيليين بمعنى يا نحّاتين يا رسّامين معنى هذا نُسمي فيهم الجيل الأول في ليبيا.

عبد الباسط الحاسي: المدرسة الأولى البداية.

المدرسة الأولى

هادية قانا: المدرسة الأولى ويعتبروا مِن انطباعيين شوية لكن موازيين للفن الحديث في أوروبا لأن قرؤوا في نفس الفترة وعبّروا في نفس الفترة، طبعاً بعدها في حقبة مُمكن في السبعينات في دفعة ثانية من الجماعة اللي درسوا في الخارج منهم السيد بشير حمودة كان في طرابلس وبعدها صارت في شوية فجوة، وفي جماعة اللي درسوا في الثمانينات مثل القذافي الفاخري وفي عمر الغرياني يعني في مجموعة درسوا ورجعوا مُعظمهم رسّامين وحتى هُم يعني في اللي استمروا في الشغل وفي اللي قعدوا بطباعهم أيامات الدراسة مُمكن بحُكم الانطواء في ليبيا أو شيء يعني قعد زي القوقعة يعني قعدوا بأُسلوب..

عبد الباسط الحاسي: لأسباب اجتماعية مُمكن.

هادية قانا: مُمكن تكون أسباب اجتماعية طبعاً كُل واجد أكل عيش يُدورهُ وكذا وكذا فلكن في كُثار داموا، يعني الجيل هذا داوم في شغلهُ مُعظمهم داولوا ولو كان ببطء شوية، بعدين طبعاً فتحت كُلية الفنون؛ كُلية الفنون من نهاية الثمانينات طلعت من كُلية الآداب لأنها كانت في كُلية التربية التربية زمان واستقلت لمّا قعدت كُلية بروحها طبعاً خشوا طلبة جُدد يعني في دفعات 3 ،4 دفعات قبل أنا وبعدين في دفعات فـ جيل أنا والجيل اللي قبلي بشوية يعني جيل زي ما تقول الستينات كُلهم أو كُلنا تخرجنا من كُلية الفنون هذهِ في طرابلس على الأقل، هذا عددهم كبير، عددهم كبير لكن مش كلهم اشتغلوا ومش كلهم داوموا، في إمكانيات هلبة كويسة وبعدها في طبعاً جيل أصغر شوية جاء في النص فقعد ما زال ما تكوَّن كويس ما تكوَّن بوضوح لكن جاء يعني وجاء معهُ زي ما تقول جاء معهُ الثورة فالجيل هذا مُمكن يطلع بنتائج مُمكن يسبقونا بالمعنى مُمكن يسبقونا لأن خشوا على اللُغة الانجليزية، خشوا على الكومبيوتر.

عبد الباسط الحاسي: تمام سلاح التقنية.

هادية قانا: يعني أداة هذه التقنية الأداة هذهِ تخليهم بصِلة أكثر مع الخارج، نحنُ تربينا قعدنا في ليبيا وشبه متقوقعين.

عبد الباسط الحاسي: صح مضبوط.

هادية قانا: فحتى التطور بتاعنا محدود شوي كان والأبواب مفتوحة فالجيل الجديد هذا نُسميهم جيل التسعينات جيل الألفيات مُمكن ينطلق أكثر منا، المفروض ينطلق أكثر منا لكن دائماً نقول فيها ومُمكن نفس الشيء عندكم أنتم الدور علينا إحنا أن ندفع بهم.

عبد الباسط الحاسي: الدفع صح.

هادية قانا: وهذهِ في كُل المجالات، هذه في كُل المجالات. قناعتي أننا في ليبيا نحتاجُ أن أبسط شيء نجيب هدوء للناس، طمأنينة ونُحاول نُعلمهم كيفَ يشوفوا الأشياء، يشوفوا الجمال يعني تربية فنية مُمكن تعتبرها، تربية بصرية وما إحنا مُختلفين يعني كُل البُلدان اللي مرت بأزمة ما تطورت إلّا بالتعليم، بالتربية والجمال، بالثقافة بالتبادل، مثلاً في السياسية يصير تصادم.

عبد الباسط الحاسي: نعم.

هادية قانا: في الآراء الاجتماعية في تصادم، أين مُمكن يصير الحوار؟ في المسائل الثقافية، هذهِ حمراء لا أنا ما أُحبش الأحمر أُحب الأسود، Ok مُمكن يعني هذا يقول هذا الذوق في الأخير ففي على الأقل مُمكن نُدخّل ثقافة الحوار وثقافة المُقارنة وثقافة الاتفاق مع الآخر أو قبول الرأي الآخر بالثقافة.

زاد: عندما سألنا هادية لماذا لا تطلبُ مُساعداتٍ من خارجِ ليبيا لإنجاز مشروعها الثقافيّ الذي يحملُ اسمَ والدها أجابت دونَ ترددٍ لا ينقصنا شيءٌ في ليبيا، لدينا كُلُ شيء، أُريدُ أن أعيدَ الليبيين إلى البناء، هذهِ دعوةُ هادية، أيها الليبيون كفاكم دماراً ما رأيكم أن نشرعَ بالبناء لقد عاشَ والدي عُمراً وهو يُعلِّمُ أبنائكمُ الجمالَ ورسمَ أجملَ لوحاتهِ وهو يحلمُ بغدٍ ليبيٍّ أجمل، أنصتوا إلى طينتكمُ الطيبة وابحثوا عمّا بثَّ فيها اللهُ من خيرٍ وجمال، أنا هادية الخزّافة أقولُ لكم لم يبقَ شيءٌ سوى الطين، الطينُ لله والوطنُ للجميع.