في رحاب الحي الثقافي "كتارا" بالعاصمة القطرية الدوحة استضافت كاميرا المشاء الكاتب التونسي شكري المبخوت، في مواصلة للرحلة التونسية عبر النص الذي احتفت به الدوحة وبشخص مؤلفه، بعد حصوله على جائزة البوكر.

النص الذي شغل به الحلقة هو رواية "الطلياني". وقد حاور المبخوت حول روايته الأولى وشؤون الكتابة وشواغلها كل من الروائي الجزائري واسيني الأعرج والكاتب والمترجم عبد الودود العمراني والمترجمة وفاء التومي.

تزامنت لحظة اللقاء مع واسيني الأعرج كونه هو الآخر محتفى به بعد نيله جائزة كتارا الكبرى للرواية، تبادل الاثنان -المبخوت وواسيني- مجاملتين على فوزهما بالجائزتين، وتحدثا عن أهمية الجوائز في دفع وتقدير المنتج الإبداعي ولكن دون النظر إلى الجائزة بوصفها غنيمة.

عادت الحلقة إلى حدثها الرئيسي وصاحبه، فعن "الطلياني" يقول المبخوت حول حضور الأيديولوجيا في الرواية إن هذا الحضور لم يوضع في موضعه، وإن كانت تحمل معرفة حول الأيديولوجيا اليسارية التي كانت منتشرة في الجامعات التونسية.

وأضاف أن الرواية أخرجت اليساري من "المثالية" التي تصوره إنسانا صلبا يدافع عن القيم وأكسبته عمقا إنسانيا، فهو في نهاية المطاف إنسان يخاف ويتردد، وليس في ذلك عيب.

قوالب جاهزة
وقال المبخوت لمحدثته وفاء التومي إن على اليسار أن يشكره لأنه أرجع له إنسانيته التي غيبتها القوالب الجاهزة، كما هي الحال مع القالب الذي يقول إن المرأة التونسية حرة، مع أن الواقع يقول إن أمامها عقبات.

وأرجع نجاح روايته إلى شخصيتين مركبتين فاتنتين عبرتا عن ترددات إنسانية عميقة هما زينة وعبد الناصر.

هاتان الشخصيتان عبرتا عن فسيفساء ثقافية وعرقية تميز تونس، فوالد عبد الناصر تركي وأمه موريسكية وزينة أمازيغية، مع الكثير من التناغم في هذه الفسيفساء فإن ثمة توترات ينبغي إبرازها، كما أضاف المبخوت.

واسيني الأعرج الذي اعتبر رواية "الطلياني" نصا "يشرف العرب" أبدى قبوله لما تحفظ عليه شخصيا حول ما قال إنها قسوة على اليسار تضمنتها الرواية، ملخصا رأيه "نحن أمام نص روائي لا سياسي".

حول لغة رواية المبخوت طرح على نفسه سؤالا "بأي لغة سأكتب؟"، هل بلغة محمد المسعدي "الذي كتب بفصحى تنتمي إلى طبقة عالية؟"، لكنه قرر في الختام أن يكتب "بلغة الحياة"، إذ إن الحياة ذات لغات مختلفة ومستويات لغوية عديدة اشتملت عليها الرواية.

اسم البرنامج: المشّاء

عنوان الحلقة: شكري المبخوت.. أرشيف الوجع.. يوميات التعالي

ضيوف الحلقة:

-   شكري المبخوت/ روائي تونسي فاز بجائزة بوكر 2015

-   واسيني الأعرج/ روائي جزائري فائز بجائزة كتارا 2015

-   وفاء التومي/ مترجمة تونسية

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 11/6/2015

المحاور:

-   خبرة في بناء النص الإبداعي

-   عقلانية المغرب وإبداع المشرق

-   الروح التونسية في رواية الطلياني

-   تقنيات السرد في الرواية

عريف الحفل/ حفل الجائزة العالمية للرواية العربية: والآن الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية لهذه الدورة دورة العام 2015، هي رواية الطلياني لشكري المبخوت، الناشر دار التنوير، البلد تونس، مبروك شكراً لكم.

عبد الناصر الطلياني/بطل رواية الطلياني: أنا عبد الناصر الطلياني اعتدت منذ صغري على أن تكون لي حياة مزدوجة ظاهرها يراه الناس، حياة البوهيمي المارق غير المنضبط، أعرف أنها لا تعجب العائلة الغارقة في كذبتها الكبرى.

زينة/بطلة رواية الطلياني: أنا زينة أنا حرة في نقد اليمين واليسار، المثقف عندي هو من يطلق النار على كل ما يتحرك هو من يخلخل السائد، أما الحب فهم أفيون الحيوان النائم في قلب الإنسان، لست ضد الحيوان فينا ولكني أخشاه فقد آلمني ونقش في جسدي جرحاً غائراً لن يزول.

[مسامرة أدبية مع الكاتب شكري المبخوت بالدوحة]

شكري المبخوت/ روائي تونسي فاز بجائزة بوكر 2015: لماذا نجحت الرواية؟ الرواية ليست تمارين وتدريبات وخربشات نبدأ بها ثم نكتب رواية ناجحة، ففي تقديري إما أن نكتب رواية أو ليست رواية ولا معنى للعمل الأول عندي فليس في الإبداع مبدع شاب، وعلى كل حال لست شاباً أنا مبدع شاب أو واعد، ثم إنني لم أكتب متبعاً نصائح أمبرتو إيكو في كيف نكتب رواية تلقى رواجاً كبيراً، اعتقد شيء مهم أن شخصية عبد الناصر وشخصية زينة في الرواية لعبتا دوراً أساسياً ومهماً أقول هذا انطلاقاً من ملاحظات القراء أو ما وجده القراء فيها شخصيتان مركبتان تعبران عن ترددات إنسانية عميقة وكانتا شخصيتين آسرتين فاتنتين، شخصية زينة في الرواية حين حدثت عبد الناصر عن تلك الليلة المشهودة التي دمرتها جسداً ودمرتها نفساً قالت له: لا أدري؛ لماذا أنت الوحيد الذي فتحت له أرشيف وجعي؟ قيمة الرواية في نظري هي أنها هذا الأرشيف للألم الإنساني للوجع الإنساني لعذابات الإنسانية، وهذه العذابات يعسر على علم النفس يعسر على علم الاجتماع أو غيره أو غيرهما من العلوم أن يتحدثا فيها، ما الذي يشعر به المرء وهو يتحرك في سياقات مختلفة أو يبحث عن مسلك يحقق به كيانه ويضطلع بمسؤوليته بالكون كما يقول أديبنا الكبير محمود المسعدي، الطلياني حكاية تونسية تحاول أن تروي بعض سردية تونس المتنوعة الفاتنة والتي للأسف لم تكتب بالكم اللازم هذا هو الطلياني في رأيي.

واسيني الأعرج/ روائي جزائري فائز بجائزة كتارا 2015: أنا كثير سعيد لتواجدي مع أخي العزيز يعني شكري المبخوت.

شكري المبخوت: يعيشك.

خبرة في بناء النص الإبداعي

واسيني الأعرج: كنت أعرف الأكاديمي يعني من بعيد ولكني لم أعرف الكاتب والروائي المتميز، سعدت أني كان عندي فرصة أن أٌقرأ رواية الطلياني بنصيحة من الكثير من الأصدقاء حتى قبل أن يفوز بجائزة البوكر، وبصراحة يعني نص يشرف الأدب المغاربي ويشرف الأدب العربي أيضاً طبعاً حتى نضيق المساحة لأن هذه الجائزة لها أيضاً طابع عربي ليس فقط طابع محلي، استمتعت بهذا النص لأسباب كثيرة يعني أولاً في كيفية إنشاء الشخصيات يعني وهي تدل على خبرة أدبية قوية يعني وبالخصوص شخصية الطلياني يعني كيف تنشأ وأخوه وعلاقته مع العائلة إلى آخره وكيف هجرة الأخ إلى الخارج يعني كل هذه العوالم أدخلتني أو وضعتني أمام شخص خبير في بناء الروايات أو في بناء النص الإبداعي، ثم إن القضية التي يتناولها يعني السيد شكري حول القضية الطلابية في فترة محددة من تاريخ تونس والصراعات التي قامت كان عنده شوية قسوة على اليسار ولكن يمكن القسوة طبيعية لأنه الحركات الطلابية كان عندها هذا المنحنى وبالتالي هي تحاسب نفسها يعني تحاسب نفسها داخلياً تحاسب أيضاً إخفاقاتها وتحاسب أيضاً على الثقة التي كانت توضع فيها لكن الجميل في كل هذا نحن لسنا أمام نص سياسي ولكننا أمام نص روائي، وأعتقد أن الذي سيبقى بالنسبة لمثل هذه الوضعيات السياسية والثقافية إلى آخره يبقى النص الروائي لأنه إذا أردت أن تعرف أنه إذا أردنا أن نعرف مثلاً انهيار البرجوازيات يعني مثلاً في فرنسا يكفي أني أقراً شو اسمه أدب De Paris أو التحلل المجتمعي إذا أردنا أن نعرف تاريخ فرنسا طبعاً تاريخ فرنسا موجود يعني من ناحية المؤرخين ولكن يكفيني أني أقرأ الكوميديا الإنسانية للبرزاك حتى أعرف الاختلاجات الداخلية التي كانت تدور في المجتمع، إذاً رواية الطلياني هي داخل هذا النسق الاجتماعي وداخل هذا النسق الأدبي أيضاً فأنا كثير سعيد يعني بهذا المشروع، وفعلاً أقول شكراً لجائزة البوكر أنها لم تخلق أديب ولكنها كشفت على أديب، تعرف أنه كان في نحات إيطالي اشتغل على الرخام كثيراً فمرة وهو ينحت عنده بالإزميل عنده دقة متناهية فقالوا له: كيف أنجزت أنت هذا العمل العظيم؟ قال لهم أنا ما أنجزت ولا شي نزعت فقط الزوائد لشيء كان موجود في عمق الرخام.

[حفل توزيع جوائز كتارا]

عريف الحفل: رواية مملكة الفراشة لواسيني الأعرج جائزة كتارا.

شكري المبخوت: آه ولكن أحياناً الجوائز مبروك جائزة كتارا.

واسيني الأعرج: الله يسلمك.

شكري المبخوت: ليست من هذا القبيل هي تزيد النجم سطوعاً.

واسيني الأعرج: تسلم.

شكري المبخوت: ووضوحاً خصوصا إذا كان يستحقها مثل واسيني الأعرج، لأن جائزة كتارا إلي تحصلت عليها مؤخراً صحيح الكثيرون ينظرون إلى الجوائز بمنطق الغنيمة، ولكن هذا أمر ليس كثير إذا تثبتنا على المبدع وشخص له مسيرة طويلة في هذه العزلة وفي المواجهة وفي البحث عن المعنى من خلال كتابته.

واسيني الأعرج: طبيعي أن الإنسان يتحمل دائماً النجاح وعنده أعداء، تعرف قبل ما توصل تونس تراك تجد الناس إلي يدقوا إلى آخره، ولكن كل هذا...، لكن أنا أسأل السيد شكري المبخوت كيف يواجه مثلاً مثل هذه القضايا الحساسة بالنسبة لهذا النوع من البشر؟

شكري المبخوت: تعودنا أن البحث الأكاديمي هي أساساً يقوم على النقد ومثلما تنقد تُنقد ولكن بمعايير موضوعية، حين أقول موضوعية معناها الحجة بالحجة نحن الآن في مجال الأدب وكل الناس أحرار في إبداء آرائهم.

واسيني الأعرج: عالم مفتوح أيضاً.

شكري المبخوت: والأدب هو تفاعل إما أن يحدث أو لا يحدث، ثم إن المعايير ثمة معايير جودة في الأدب مطلقة نقول نستطيع أن نعير بها النصوص، لذلك ما يقال أحياناً ثمة جوانب ما نحب أن نعلقها دائماً على الغيرة أو غير هذا لنعتبر أن الناس يترفعون عنها.

[فاصل إعلاني]

زينة/بطلة رواية الطلياني: وجعي يا عبد الناصر في الجسد ولكن لا دواء له، خرقت الصمت معك أنت، أنت الوحيد الذي فتحت له أرشيف وجعي لا شك أنك تحتقرني.

عبد الناصر الطلياني/بطل رواية الطلياني: من أين تأتين بهذه الأوهام يا زينة؟ لا احتقار ولا شفقة علينا أنا وأنتِ أن نعيد كتابة تاريخ جسدينا، أنتِ قوية يا زينة وأنا أرى الأفق واسعاً ممتدا.

عقلانية المغرب وإبداع المشرق

وفاء التومي/ مترجمة تونسية: لماذا ظلت الرواية المغاربية عموماً والرواية التونسية لمدة طويلة دون تتويج، أخيراً نجد شكري المبخوت يتحصل على جائزة البوكر وواسيني الأعرج يتوج بجائزة كتارا، هل هذا يؤكد الفكرة الشائعة التي تقول أن المغرب للعقلانيات والمشرق للإبداع؟

شكري المبخوت: شوف ربما من ناحية الناحية الكمية المغرب العربي الفضاء المغاربي لم يحصل على جوائز كثيرة لسبب برأيي بسيط وهو أن الرواية العربية لها روافد كثيرة، الرافد التونسي الرافد الجزائري الرافد المصري الرافد العراقي إلى آخره، وحتى في عدد إذا أخذنا من المسألة السسيولوجية عدد السكان، فإن نسبة الذين يكتبون تكون عادة متناسبة مع عدد السكان، في المغرب العربي ربما في الجزائر والمغرب بالخصوص كان الانتشار أكبر للرواية المكتوبة باللغة الفرنسية وتوجد أعمال بديعة في هذا، الكتابات بالعربية جاءت متأخرة نوعاً ما، ماذا نقول؟ نقول أن كل من يكتب رواية سواء كان في المغرب أو في المشرق إنما هي تصب في نهر كبير هو نهر السرد العربي فأنا بقدر ما أشعر أنني تونسي حين كتبت الرواية فأشعر في الآن نفسه أنني أنتمي إلى وطن اللغة العربية، فكرة أن العقلانيات في المغرب والإبداع في المشرق، أعتقد أن فيه حط من المشرق على اعتبار أن المشرق أيضاً أفرز عديد المفكرين المهمين في العالم العربي ونستفيد منهم ومن كتاباتهم أو استفدنا وما نزال، وبقدر ما أنتج روائيين كبار معناها المغرب العربي أيضاً حين نقصر أمره على العقلانيات والبحوث وكل جانب فكري فإننا نغمط حقه أيضاً في وجود إبداع لنقل إن هناك سمات ربما غالبة في المشرق على المغرب والعكس بالعكس.

وفاء التومي: شكري المبخوت رواية أولى جعلتك مشهوراً رغم وجود كتابات علمية وبحوث عديدة وترجمات، هل هذا يزعجك كيف تفسره؟

شكري المبخوت: هذا لا يزعجني البتة لأن قراء البحوث والترجمات هم قراء نوعيون أي أتوجه إلى جمهور محدد في حين أن الرواية مفتوحة للجميع وبالفعل قراء الطلياني كانوا من جميع الأصناف من جميع الأعمار من جميع الاختصاصات أيضاً بالعكس هذا لا يزعجني هذا يبهجني، بقي ربما تشيرين إلى الشهرة، البحث العلمي لا يصنع نجوماً إلا فيما ندر، في حين أن الرواية هي تجعل الإنسان عرضة إلى جوانب المشهدية إن شئت اللقاءات الصحفية الإعلام التلفزيون أيضاً مثل هذا البرنامج، وهذا طبيعي معناها بالنسبة إلي لم أكتب الرواية لكي أصبح مشهوراً ولم أكتب البحث العلمي من باب التخفي إذاً أفكر هنا بعيداً عن الانزعاج والابتهاج، أنا أكتب بهذا النمط من الكتابة أو ذاك لأنه بالنسبة إلي ضرورة لا أحسن شيئا غير القراءة والكتابة أحسن بعض الأشياء ولكن أساساً القراءة والكتابة.

وفاء التومي: العلاقة بين الأكاديمي والروائي ليست تجربة أولى نجدها في الغرب نجدها في العالم العربي نذكر على سبيل المثال الإيطالي أمبرتو إيكو سبقك إليها كذلك نذكر بنسالم حميش في المغرب كيف عشت هذا العبور؟

شكري المبخوت: يبدو أن الإشكال لم يكن في ذهني ولا في ذهن الذين بدأوا حياتهم بالممارسة البحثية الأكاديمية ثم انتقلوا ربما إلى الرواية، لا أفهم لماذا يوضع هذا التعارض في حين أنه بين الأكاديمي والأدبي في حين أنه إذا أخذنا هذا الإشكال ماذا نجد في الأكاديميات؟ نجد انضباطاً منهجيا نجد سعي إلى الدقة في استعمال المفاهيم وبناء المقال، المقال العلمي أقصد بصفة متماسكة حين ننظر في هذه الخصائص الانضباط المنهجي الدقة التماسك، هذه شروط موجودة في الرواية ولا يمكن أن توجد رواية فيها التسيب لأنها لن تحقق الغرض منها، لا يمكن أن توجد رواية فيها انعدام تماسك، لا توجد رواية ليس فيها الدقة لأن الرواية هي بناء لعالم متكامل، إذاً ربما هذا الجانب الأكاديمي يسّر لي أمر الكتابة أيضاً الروائية، الأمر الآخر عادة ما نقوله الرواية هي خيال أولاً الرواية خيال تخييل نعم وهذا ضروري، ولكن ليس خيالاً مجنحاً بحيث لا ضابط له وإنما هو خيال يتفاعل مع هذه الدقة وهذه الصرامة اللتين نجدهما في البحث العلمي، ربما تستغربين حين أقول لك إن البحث الأكاديمي والبحث العلمي يتطلب أيضاَ الخيال ويتطلب الكثير من الخيال، لأن في البحث العلمي ماذا نفعل نفترض افتراضات ونحاول سبر تلك الافتراضات وما فيها من احتمالات.

وفاء التومي: تراكم المعارف التي تتمتع بها دكتور في السرد وفي اللسانيات هل تؤثر في الرواية؟

شكري المبخوت: حين شرعت في كتابة الرواية كان هناك إشكال بأي لغة سأكتب، هل أكتب باللغة العربية الفصحى التي تنتمي إلى طبقة عالية جداً من نوع كتابة المسعدي أو غير ذلك أم أكتب بلغة أو لغات أخرى، فاختياري هنا اختيار فني ومبدأي هو أن أكتب بأقرب لغة إلى الحياة، والحياة ذات لغات متعددة لذلك تجدين في رواية الطلياني فيما أقدر مستويات لغوية مختلفة.

وفاء التومي: كما أن الجانب الأكاديمي أطّر لم يهيمن على الرواية ولكن أطره، هل الشيء نفسه موجودة أيديولوجيا في الرواية.

شكري المبخوت: آه قضية الأيديولوجية هذه اليسارية في رواية الطلياني أعتقد أنها لا أقول فهمت خطأ ولكن لم توضع في موضعها، الرواية ليست أيديولوجية بمعنى لا تدافع عن أيديولوجيا ما وإن كانت تحمل الكثير من المعلومات من المعرفة بالأيديولوجيات وخاصة الإيديولوجية اليسارية التي كانت منتشرة في الجامعة التونسية، ما قصدت إليه فعلاً هو أن أخرج اليساري من صورة نمطية أي ذكر الإنسان المثالي المنضبط الصلب الذي يدافع عن قيم ولا يتزحزح إلى آخره إلى إكسابه عمقاً إنسانياً أي أن اليساري مثلنا جميعاً يتردد يخاف يتنازل وليس في ذلك عيب، هو وصف لحالته الإنسانية في سياقات ما، أعتقد أنه على اليسار أن يشكرني لأنني أرجعت له إنسانية- كيف أقول- غيبتها القوالب الجاهزة مثل قالب المرأة التونسية حرة في حين أنه في الواقع لها صعوبات في تحررها.

الروح التونسية في رواية الطلياني

وفاء التومي: سيد شكري أين تكمن الروح التونسية في رواية الطلياني.

شكري المبخوت: لا أدري هذا السؤال صعب، ولكن ما أعرفه أنني تحدثت عن الواقع الذي أنا ملم به وهو الواقع التونسي، لم أكتب رواية محاكياً روايات أخرى أو مستلهماً أجواء روايات أخرى، استلهمت تلك الروح التونسية في وصف واقع الصراع مثلاً داخل الجامعة التونسية في الحديث عن المرأة التونسية كيف تتصرف واقعياً في السياقات الواقعية، فالروح التونسية في أجواء الرواية، وأصدقك القول أنني حين شرعت في الكتابة كان لي أن أكتب رواية تونسية فعلاً تعبر عن هذه الفسيفساء الثقافية والعرقية أيضاً حين نتثبت التي تميز تونس في الكثير من التناغم والانسجام ولكنه تناغم وانسجام يخفيان توترات ينبغي إبرازها، حين أقول مثلاً عبد الناصر أمه من أصول أندلسية وأبوه من أصول تركية حين نجد زينة ذات أصول أمازيغية بربرية إلى آخره هذا هو المجتمع التونسي.

تقنيات السرد في الرواية

عبد الودود عمراني / أكاديمي ومترجم تونسي: أريد أن أحدثك في الرواية لكن من جانب البناء من جانب التقنيات تعلم أن هناك توجهان اثنان تقريبا يعني في العالم أن التوجه الأنغلوسكسوني الذي يرى في الرواية تقنيات خالصة محظى تؤول في النهاية إلى إنتاج الرواية، بينما المقاربة اللاتينية الأوروبية ترى على الأرجح أن الرواية إلهام يعني بين الإلهام وبين التقنية المحضة، ماذا تقول للأجيال القادمة المستقبلية وللكتاب اليافعين هذا يهمني.

شكري المبخوت: شوف يا عبد الودود هو دائماً في أي نظرية حتى في هذين التوجهين الجانب التقني ضروري لأن الرواية بناء، وبناء عالم لا يمكن أن يترك هكذا للوحي والإلهام انتهى ذلك، هناك جانب هو تعلم الكتابة وتقنيات الكتابة، ثمة تقنية في كيفية السرد، ولكن؛ ولكن التوفر على هذه التقنيات وحده غير كاف ولكن الخبرة الأدبية والخبرة الحياتية آه وفهم التصورات وجود قضايا فلسفية لا بد من الإلمام بها حين ننظر مثلا نجيب محفوظ قوة نجيب محفوظ ليست في أنه هو يحكي، قوة نجيب محفوظ في أنه يحكي ووراء تلك الحكاية هناك أسئلة فلسفية عميقة، في تقديري لا بد من المزج بين الأمرين لأن المسألة ليست مثلاً كتابة سيناريو، السيناريو يمكن أن يكون فيه جانب تقني واضح لأن هناك قواعد صارمة في كتابة السيناريو، ولكن في الرواية أنت تنشئ عالم، والعالم ينبغي أن يكون جذاباً مشوقاً.

زينة/بطلة رواية الطلياني: لا أعرف إن كنت قادرة على السير أقاوم وجعي بالنسيان والكتب المدرسية لقد ماتت أمي أنا إذاً أم نفسي.

عبد الناصر الطلياني/بطل رواية الطلياني: ما ينقذني من الانهيار هو شخص آخر بداخلي ليس ضميراً ولا نفساً لوامة شخص من عقل بارد لا مشاعر له ولا أحاسيس، قاطع كالسيف أنا ذكرى رجل.