مهما اختلف حول رواد المسرح التونسي فإن ما يبقى من أشكال بصرية وإبداعات أدبية في هذا الفن يحفظ لتونس علامتها المميزة عربيا، ويحفظ لكل من بنى مدماكا اسمه وقدره.

هناك كان "المشاء" يطالع خشبات المسرح فتقول له إن مسرحنا من سحيق الزمان حين كان الأمازيغ يلعبون بين سفوح الجبال وذراها، وحين لعبت علّيسة بجلد الثور، وحين لعب الهلاليون والانكشاريون والفلاقة.. إلى أن لعب بائع الخضار دوره راسما أفق الهروب للدكتاتور.

قال الفنان المسرحي والسينمائي أحمد السنوسي في حلقة المشاء بتاريخ 4/6/2015، إن الصعود على الخشبة مسؤولية كبيرة. وإن من يعيش بين الناس مبدعا عليه أن يخلق ميثولوجيته، فأصل بناء المسرح هو التعبير عن حركة تطور المجتمعات وحاجتها إلى أن تقول شيئا عن ذاتها أو أن تتحاور معها سواء كانت الذات الفردية أو الجماعية.

أما المسرحي والشاعر حسن المؤذن فحكى عن اهتمامه بتأصيل المسرح لكن ليس من زاوية استغلال التعبيرات ما قبل المسرحية أو بعض الأشكال التي عرفها المجتمع العربي الإسلامي كتعبيرات قيل إنها مسرحية، لكن بالأساس من زاوية تأصيل المفاهيم كالتخييل وهو مصطلح عربي يتجاوز مصطلح المحاكاة لأرسطو، وكذلك مصطلح التصحيف الذي يعني أن الفنان ليس مطالبا بتجسيد الواقع كما هو وإنما يغير في هذا الواقع.

الطليعيون
من ناحيته تطرق الكاتب المسرحي عز الدين المدني إلى دور حركة الطليعة في تونس -وهو أحد مؤسسيها- تجاه المسرح فضلا عن صنوف الكتابة الأدبية، فقال إن إدباء الطليعة ثاروا على الأشكال المعهودة واندفعوا نحو التجديد. وفي المسرح -موضوع الحلقة والموضوع الذي اشتغل فيه عقودا- كان الطليعيون يستهدفون الخروج من تقليد الغرب وحتى تقاليد أنماط عربية في مصر ولبنان، على حد قوله.

تحدث عن فعل التراكم الذي يؤسس لمعمار مسرحي، وفي الحمامات حيث يقف في أحد مسارحها قال إن أقطاب المسرح كانوا يجيئون إلى هنا من علي بن عيّاد، والمنصف السويسي وكل كبار المسرح التونسي، "حتى كبار مسرح المغرب العربي الكبير كانوا هنا".

في عين المدني الذي كتب ثماني مسرحيات حول الثورة، إن المسرح سيبقى -كما قال شكسبير- وسط العالم.

اسم البرنامج: المشّاء

عنوان الحلقة: تونس اللاعبة.. ألف عام وعام من المسرح

ضيوف الحلقة:

-   أحمد السنوسي/مسرحي وسينمائي تونسي

-   عز الدين المدني/كاتب مسرحي

-   حسن المؤذن/مسرحي وشاعر تونسي

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 4/6/2015

المحاور:

-   علاقة متناغمة بين المسرح والمجتمع

-   قضايا تُطرح على خشبة المسرح

-   تأصيل المفاهيم من ناحية فلسفية وفنية

-   العلاقة مع السلطة

زاد: تونس لودنس، تونس اللاعبة، هنا كان الأمازيغ يلعبون بالعلاقةِ بين السفح والجبل وهم يستقبلون القادمين، وهنا لعبت علّيسة بجلد الثور كما أرادت، وهنا كان القديس أوغستين والأب ترتول يلعبان بما تبقى من الجاهلية وهما يؤسسان لأبوة الكنيسة، ولعب تيفاشي على المسرح المباح واللمم، وهنا لعب النفزاوي بنزاهة الخاطر وهو ينزهه، وهنا لعب ابن خلدون بالتاريخ حتى صيره علما، وهنا لعب الهلاليون والإنكشاريون والمستعمرون والفلاّجة، وهنا أسس بورقيبة مسرحاً كاملاً يتدرج فيه الكومبارس إلى دور البطولة، وهنا لعب بائع الخضار المتجول بالدكتاتور فأحضره احتضاره ورسم له الأفق بالهروب، ألا يكفي كل هذا للحديث عن مسرحٍ تونسيٍّ ضاربٍ بالتاريخ وأنا هنا أسأل الناقد المسرحي التونسي محمد عزيزة.

علاقة متناغمة بين المسرح والمجتمع

أحمد السنوسي/مسرحي وسينمائي تونسي: ما عرفش عليش جيت لهذه البقعة هذه خاطر لقيتها بقعة فارغة ما فيها شيء، لما دخلت وأنا أخمن بالناس إلي أول ما جاءوا على الأرض كيفاش لقوها مستوية أو مجرشفة أو تضاريس أو جبال أو وديان وبدأوا يعمروا فيها، بدأوا يبنوا ويكونوا في مجتمعات فيلات وديار كيّاسات آلات سيارات بعد طيارات باتوات، وبدأت تكبر الإنسانية وتتوجد، وبنوا المسارح وعلى ايش بنوا المسارح يقول الإنسان؟ ربما بنوا المسارح ليفكروا الناس أنه ثم أماكن ينجموا يجتمعوا فيها ويحكوا على مشاكلهم ويخاطبوا بعضهم ربما الناس في مجتمعات مبنية كالمدن يرون أن الناس ما عندهم اتصال ببعضهم ساهل، فالمسارح أو قاعات العروض بصفة عامة هي أماكن تجمع الناس والناس ينجموا يتحاوروا ويتخاطبوا ثم إلى أن تطورت  الولاة معناها عن طريق الحضارة اليونانية ولا خطاب بين الآلهة ثم الآلة والبشر البطل والإنسان ثم إلى أن أصبح اليوم هذا المسرح الاجتماعي إلي يحكي على اليوم أو على الحاضر وإلى آخره، المسرح هو مباشرة يومية ومتواصلة لا تقف لا مع حضارة ولا مع يوم هو هيكل يفتح ويدخل الكتاب والعازفين والموسيقيين والممثلين ويعملوا الحفل البهيج إلي يبقى خالد في ذاكرة الناس المتقبلين.

قضايا تُطرح على خشبة المسرح

نافلة ذهب: تقول أنت في كتابك الأدب التجريبي ما يلي: إن أدباء تونس ما بعد الاستقلال لا يهتمون إلا بالقضايا التي تحارب التخلف من جهل وفقر ومرض وبالمشكلات الناجمة عن هذه الأوضاع الفاسدة، لو كان تعطينا فكرة عن هذه الطليعة الأدبية التي كان لها معناها باع في تونس.

عز الدين المدني/كاتب مسرحي: كان لها باع وكان لها امتداد كبير جداً وأنا قرأت البيان بتاع الأدب التجريبي سنة 1968 في دار الثقافة ابن خلدون، وفي الحقيقة معناها التجريبي بدأ يقبل هو لأننا نستطيع نقول من عام 1964- 1965 بدأنا نادي القصة.

نافلة ذهب: من إلي بدا نادي القصة.

عز الدين المدني: ومن إلي بدأنا أيضاً ننشر في مجلة الفكر لأن وقت اللي مشينا إحنا لسنوات الخمسينات وش لقينا، لقينا كان الشاعر هو نظم نوع العروض Font أعطني حاجة من العروض،  أما في القصة معناها قليلة ونادرة، القصة القصيرة.

نافلة ذهب: أنت وقتها قلت عز الدين في الكتاب قلت كانوا يعتبروا القصة هذه إلي يحب يجرب غربية ومدجنة، وقلت أنت لا، لا بد أن تحكي على مجتمعنا.

عز الدين المدني: مجتمعنا.

نافلة ذهب: بما فيه من مشكلات وقتها.

عز الدين المدني: هذه حاجة المسرح كيف؟ كيف؟ معناها يقلدوا إلي عُمل في الغرب ولا إلي عُمل في مصر ولا إلي عُمل في لبنان ولا إلي عُمل معناها ما ثمة حاجة إلي هي، هنا تطرح قضية الإبداع أشي يحب أن يقول الإنسان الكاتب أشي يحب يقول الإنسان الشاعر هذه  هي المشاكل أساسية إذا كان ما يعرف، ما يعرف الإنسان أن يقرأ الجماليات والفلسفة الجمالية..

نافلة ذهب: طبعاً.

عز الدين المدني: لا بد من تراكم فهمتي تجارب مش بتاع تونس فقط مش بتاع العرب فقط لا بتاع العالم.

أحمد السنوسي: يمكن أشب حاجة في الدنيا هي المسرح لأنه كل مرة يأخذ شكلا، كل مرة يحكي على موضوع، الصعود على الخشبة مسؤولية، مسؤولية كبيرة، مسؤولية لأنه مولانا يحب يحكي، يحكي للناس، أنا أعتقد أن الفنان أو الإنسان إلي يتعامل مع الميدان لا بد أن تكون له ميثولوجيا لابد أن يخلق ميثولوجيته إذا لم يخلق ميثولوجيته فيبقى هو في واد والفن في واد لأن الفن..

عبد اللطيف قروري/إعلامي تونسي: يعني يؤصل فنه.

أحمد السنوسي: يؤصل فنه ويستوحيه من بيته من تاريخه من ما جاد به خياله، هؤلاء الأدوات الوحيدة إلي إحنا نستعملها بش نجم أن نمثل أو نغني أو نرقص أو نرسم أو نصور أو هذه الأشياء معناه هي ميثولوجيا، هو حكا خرافة في مخه واستوحاها من كونه الكون البيئة إلي خُلق فيها المجتمعات إلي يتعايش معه المجتمع إلي جابه.

[فاصل إعلاني]

زاد: ترى يا دكتور محمد عزيزة أن العرب لم يعرفوا المسرح لأنهم لم يعرفوا الصراعات التي قام عليها المسرح اليوناني وتحُددها بالصراع العمودي بين حرية البشر والميتافيزيقيا والصراع الأفقي بين الفرد والمجتمع والصراع الديناميكي بين العفوية والقدر والصراع الداخلي بين الفرد ونفسه، وأنا أرى بأن كل هذه الصراعات متوفرة في المسرح التونسي الذي لم تكن ساحته المسارح الرومانية المنتشرة هنا وهناك بقدر ما كانت خشبة المسرح تُرسم من قبل الحكائين والمشائين والأفراح والأتراح والحياة، الحياة هي المسرح.

تأصيل المفاهيم من ناحية فلسفية وفنية

حسن المؤذن/مسرحي وشاعر تونسي: اهتممت كثيراً بمسـألة التأصيل في المسرح لكن ليس من زاوية استغلال التعبيرات ما قبل المسرحية أو بعض الأشكال التي عرفها المجتمع العربي الإسلامي كتعبيرات قيل أنها مسرحية لكن بالأساس من زاوية تأصيل المفاهيم من الناحية الفلسفية ومن الناحية الفنية، بالرجوع إلى مقولات هامة مثلما قلت التخييل مثلاً نعرف أن التخييل مسألة في التنظيرات الشعرية العربية مسألة على درجة كبيرة من الأهمية، إذا كان أرسطو يعني اعتبر المحاكاة كأساس لمختلف الفنون يعني وكل فن من الفنون يحاكي بطريقته وبالمواد التي يتطلبها هذا الفن أو ذاك في تعليقات حتى التعليقات الأولى عن كتاب فن الشعر لأرسطو نحت العرب يعني مفهوم التخييل وكأن المحاكاة كمقولة لا تكفي وحدها وهذا شيء هام جداً أن المحاكاة تحيلنا إلى المحسوس في حين أن مفهوم التخييل يحيلنا إلى العالم اللامرئي إلى العالم اللامحسوس.

ادخلْ.. أبوابُ منازلنا مشرعةٌ

ولا فارسَ ينحدرُ من جبل البشراتِ يحمله الفجرُ

غذاؤنا ساخنٌ فكلوه هنيئا

واشربوا من مُنعشِ

واشربوا من منعش الماءِ في أباريقنا

خذوا قصصَ الحب ومآثر الفرسان

والغزل الرقيق والأغنيات

فأنا آدم الجنتين فقدتهما مرتين

عبد اللطيف قروري: الربح المسرحي هو وسط العالم لم أقلها أنا، يقولها شكسبير؛ يقول: الآن هذا هو وسط العالم.

حسن المؤذن: الفنان ليس مُطالب إن شئنا بتجسيد الواقع كما هو وإنما يغيرُ في هذا الواقع وكأن هذا الواقع يدخل بطريقة ما في مصنع الفنان وبنوع من الكيمياء إن شئنا، التغفيل أيضاً مفهوم أعتبره هاماً وهو أن الفنان العربي المسلم حتى وهو ينظر إلى شيء ملموس يعني مجسد ورقة أو شجرة أو كذا يكاد يختزلها في معادلة رياضية خاصة بالنسبة لمسرحنا في العالم العربي، وإلى حد الآن هنالك نوع من القصور في استلهام وفي إعادة قراءة الموروث يعني برؤية أخرى.

أحمد السنوسي: عندك وراثة جينية أحببت أم كرهت تنتمي إلى هذا التاريخ وأصوله، عندك معناه يكون حاجة بديهية طبيعية، لا أرى أن الإنسان يجتهد حتى يأخذها، أن يفكر فيها أن يخلق هو يزيد يضيف عنها ميثولوجيته الشخصية، أنه يتصور ويتخيل وينمو ويصعد إلى أن يبني في ذاكرته في عقله في مخه في تكوينه يبني صرحه.

حسن المؤذن: ومن المؤسف مثلاً أن فنانين كبار أوروبيين أمثال مثلاً مارك أو بولكليه مثلاً اكتشفوا نواحي في هذه الفنون طورت إن شئنا معناها الفن الغربي برمته، مثلما فعل مثلاً بيكاسو في علاقته بالفن الإفريقي أو ما فعل بولكليه في علاقته بالضوء واللون يعني إثر زيارته لتونس، في اعتقادي أنه هذا ما يجب أن نشتغل عليه.

عز الدين المدني: في الفترة تلك كان قضية الإبداع مطروحة، وخصوصاً قضية الإبداع المسرحي خصوصاً بطبيعة الحال في الفنون التشكيلية في الموسيقى.

نافلة ذهب: طبعاً.

عز الدين المدني: إلى غير ذلك.

نافلة ذهب: أما مركز على..

عز الدين المدني: آه لأنه هو مسرح ولأن أقطاب المسرح كانت تجيء إلى هنا للحمامات، وعلي بن عياد خدم هنا في المسرح والمنصف السويسي أيضاً، معناها الكبار بتاع المسرح التونسي خدموا وحتى كبار بتاع مسرح المغرب العربي الكبير مثلاً مسرحية الزنج عملت هنا..

نافلة ذهب: والحلاج.

عز الدين المدني: ثم الحلاج ثم الحلاج عملت هنا أيضاً في عرض يتيم واحد.

نافلة ذهب: واحد.

عز الدين المدني: ووقع ما وقع هو تفاصيل كبيرة حول العرض هذا وهو عرض يتيم كما قلت لك عرض يتيم واحد معناها.

نافلة ذهب: وعلى ايش عرض واحد.

عز الدين المدني: لأن الرقابة مشاكل فهمتني ولها مشاكل وشدوا الكتاب فهمتني، البوليس شد الكتاب بعد الزنج، حكاية الزنج معناها تخلخلت الزنج معناها مش تخلخلت فقط من ناحية فكرية إنما من ناحية مسرحية أيضاً la forum..

نافلة ذهب: la Forum.

عز الدين المدني: القضية قضية الشكل المسرحي الدراماتورجي كيفاش..

نافلة ذهب: تغير.

عز الدين المدني: كل كل كل..

أحمد السنوسي:

ملا بلاد..

أروع وأجمل ما حدث على وجه البسيطة

ناسها آلافها حايزين من الله عناية

ظنوه أجواد أسياد بني أسياد

نبلاء أعلامهم مطروزة واحد لآخر العالم

ملا بلاد..

بلاد نوّار وجناين أشجار على كل نوع

في مدخل السوق سبع أشجار صنوبر

أربع رجال مينجموش يحضنوا جذع الواحدة منهم

في الوسط خاصة تجري بالماء ماء صافي بارد

عوارض المدينة مادين أيديهم كأنهم يرحبوا بالبراني

العتبة مبيضة حليب

البلاد نظيفة

الدكاكين متجليين كالحراير

السطوحات متزينيين بالأخضر

والأعلام تذري بالريح

ألوان كالنحاس تبرق

ملا بلاد

ملا بلاد

العلاقة مع السلطة

نافلة ذهب: مشكلة السلطة، العلاقة مع السلطة؟

عز الدين المدني: إيه قضية السلطة بطبيعة الحال ما هي قضية مركزية لكن القضية إلي تشمل كل شيء هي قضية الثورة أنا كتبت 8 مسرحيات حول الثورة.

نافلة ذهب: حول الثورة.

عز الدين المدني: أيوة مثلاً في ثورة صاحب الحمار وهي أول المسرحيات الكبيرة ثم عملت قبلها أنا مع فاضل الجزيري مع مجموعة أخرى سمير العيادي إلى غير ذلك في أواسط الستينات عملت 3 صغول وجاء سمير العيادي عملها في حوار أنا حبيت أنا تكون بحشيشة وريشة فهمتِ وتقدم كما هي، عملت ثورة صاحب الحمار وعملت الزنج وعملت الحلاج لكن أيضاً عملت الحسن الحفصي، مولانا السلطان الحسن الحفصي فهمتني ولا لأ، ثم عملت الثورة شو اسمه عملت الآخرين أخيراً عملت ابن رشد وقبلها وعملت قبلها..

نافلة ذهب: هنا بالمسرح هذا شفتها بالمسرح هذا.

عز الدين المدني: والبحر الوافر، وعملت البحر الوافر فهمتني ولا لا، عدد من المسرحيات وعملت حمودة باشا..

نافلة ذهب: قرطاج شفتها بقرطاج.

عز الدين المدني: حمودة باشا الحسيني وعملت قرطاج الحرب البونية ما بين روما وما بين واحد ودخلوا فيها الثوريين فهمتني ولا لأ وعملت مسرحية رومانية فهمتني ولا لا، إذاً قضية الثورة هي قضية لكن معها شكون يأخذ السلطة.

نافلة ذهب: الثورة ضد السلطة وكيفاش بعد العلاقة تولي مع السلطة من خلال معناه.

عز الدين المدني: بطبيعة الحال اشكون هو إلي يأخذ السلطة كيفاش يأخذ السلطة وشني القيم إلي تدفع بش واحد يعمل الثورة شني القيم أين هي القيم بتاعك؟

[فرقة مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف]

أرى النخل يمشي في الشوارع

أرى النخل يمشي في الشوارع

أرى النخل يمشي في الشوارع

حسن المؤذن: الدراما حتى وإن كتبت نثراً فإن أفقها يبقى الشعر، إذاً المسألة تتعلق بالآخر وبثقافة الآخر كيف أتفاعل معه؟ ماذا يأخذ مني وماذا أعطيه؟ كيف الحس إن شئنا الإنساني ينمو عبر هذا التفاعل؟ إذاً استلهمت مواضيع أحياناً انطلاقا من تاريخنا إحنا الخاص أو انطلاقاً من نصوص أخرى أحياناً أفككها واستنطقها انطلاقاً من آخر إن شئنا البحوث التاريخية هكذا مثلاً اشتغلت على عدن في عدن اشتغلت على الشاعر الفرنسي الكبير آرثر رامبو، وكان اختياري أن لا أشتغل على حياته في أوروبا وإنما عندما قرر أن يهجر المستنقع الغربي ويعيش في اليمن، ماذا حدث له في اليمن؟ هل وجد هذه الحكمة الخالدة التي يحلم بها أو إن شئنا ما وجده في عدن هو الوجه الآخر لجحيمه لا ننسى أن آرثر رامبو يعني كتب فصل في الجحيم يعني به الفصل الأوروبي.

أحمد السنوسي: شقرطا يوغرطة وفي الأصل تتقال ياغرطة على جيقرطة يوغرطة نقول بالتونسي وبالعربية أما هو أصل الاسم ياغرطة، يقول بعد ما سلموا أبو زوجته ونسيبه سلموه للرومان اللي هي خيانة، يقول له يا دافار سوف تتربع على عرش نوميديا أو على البعض منها وسيملي عليك جندي روماني ما يجب عليك أن تفعل وما لا تفعل، هذا نصيب اللي يرفض الحرية ويستجير بالعدو لينال سلطة ويبني عليه الخوف.

زاد: مهما اختلف المؤرخون على ما يعتبرونه بداية للمسرح التونسي مع الجعيبي أو مع الجوق الغنائي في بداية القرن العشرين فلن يقلل ذلك من أهمية الأشكال المسرحية التي ابتدعتها الأنفس المبدعة على مر القرون من الحكاية والسير ومسرح الظل وغيرها، وهناك لحظات مكثفة في تاريخ المسرح التونسي لا يمكن أن تُفهم دون هذا السياق، علي بن عيّاد الظاهرة وظاهرة المسرح الجديد والمسرح القادم من ناتر مورت عربة الخضار اليتيمة إن رمُتم تلقي الصورة الجمالية لتونس فانظروا إليها لاعبة، ادخلوا مسارحها بسلام، تخلوا عن الحجر الروماني وتأرجحوا على الخشبة حيثما شئتم في ربوع الخضراء.